islamaumaroc

الإسلام والثقافة العربية: الاستعمار والتغريب

  دعوة الحق

العددان 88 و89

هذا مبحث جديد في دراسة الفكر العربي الاسلامي في الثلاثينيات من هذا القرن يخص بها الكاتب العربي المسلم انور الجندي مجلة "دعوة الحق".

1) ان المراجعة الفاحصة لكل الدراسات التي تتصل بالتبشير والاستشراق و الشعوبية والطائفية و الغزو الفكري والاستعمار الثقافي، والدعوات الهدامة كالالحاد والاباحة، يجد انها في واقع الامر ليست الا شعبا مختلفة لمخطط اساسي هو (الابقاء على نفوذ الاستعمار في العالم الاسلامي) و لما كان الفكر العربي الاسلامي يحمل قيما ومفاهيم لا تقبل الاستسلام و الانطواء في قيم اخرى، و لا الخضوع لقوى مسيطرة فقد كان العمل الاساسي للنفوذ الاستعماري هو القضاء على هذه المقومات او اثارة الشبهات حولها وافسادها عن طريق البحث الذي يحمل طابع العلم و الصحافة و التعليم في المدرسة والجامعة، و من هنا يمكن ان يطلق على هذه الحركات كلها اسما واحدا هو (التغريب) و من هنا تبدو الرابطة الاساسية الاكيدة بين الاستعمار و التغريب، و من هنا يفهم كيف تدرج الاستعمار في هذه المحاولة فكانت اول امرها حملة تبشيرية قوامها المرسلون و المدارس و الدعوة الى اخراج المسلمين من دينهم بالقوة اوبالاغراء، و قد وقعت خلال تلك الفترة احداث، و قد اجتاحت هذه الموجة العالم الاسلامي منذ (1930-1830) تقريبا خلال قرن كامل في صورة حركة تبشيرية سجلتها دراسات وابحاث و مؤتمرات و جرت حولها مساجلات و حوار و معارك فكرية، و كانت مصر واحدة من هذه الحلقات غير ان هذه المرحلة لم تلبث ان انتهت الى عمل اشد خبثا و مكرا و اكثر عمقا واقل مصادقة، وذلك عن طريق نفوذ دعاة التغريب، هؤلاء الذين استطاع الاستعمار ان يصطفيهم، وذلك بتخرجهم من معاهده و جامعاته في العالم العربي او من بعثاته في اوربا وامريكا (مع التحفظ في هذا الاصطفاء اذ ان كثيرا من هؤلاء لم تستطع الثقافة الموجهة الى انتزاعهم من جذورهم) و قد اتيح من بعد لهؤلاء المصطفون ان يلوا مناصب رئيسية في وزارات التربية و التعليم والمعارف، فاستطاعوا ان يؤثروا في المناهج و المؤلفات و الصحف وان يقودوا حركة تحويل خطيرة انصبت على تغير المناهج و فرض مفاهيم غربية تدرس من خلال الدراسات التاريخية و اللغوية و الاسلامية، ثم تنمو مع الزمن و يتسع نطاقها في الجامعات، وبذلك يمكن ان يقال ان دعاة التغريب في المرحلة الثانية في الثلاثينيات كانوا بديلا للتبشير، وهذه هي المرحلة الاخطر و في هذه المرحلة استقدمت الجامعة المستشرقين المتصلين بوزارات الاستعمار و الخارجية، كما استقدمتهم مجامع اللغة، و اضفي على ابحاثهم كثير من التقدير والاجلال، وتحول الموقف بالنسبة لنقد هذه الاتجاهات فقد اصبحت مختلف الصحف اللغوية ذات الصوت الجهير في ايدي هذه القوى التغريبية، وبذلك امكن ضرب كل صوت يرتفع بمراجعة هذه المواقف.
و في ظل حملة التبشير الضخمة التي مرت بالعالم العربي و مصر (1932) تحول الموقف كثيرا و امكن ان تظهر اصوات قوية قد تنبهت في اعماقها الى حركة التغريب فافسحت صحيفتا البلاغ والسياسة اليومية صفحاتها لمواجهة هذه الحملة التي عرف رجل مثل الدكتور هيكل بواعثها اذ صدر في نفس الوقت كتاب وجهة الاسلام لمستر جب وزملائه... كمحاولة لتقييم حركة التغريب في العالم الاسلامي و في نفس الوقت كان العمل لتاكيد النفوذ الاجنبي قد اقتنع بانهاء مخطط التبشير، و بدا مخطط جديد اقل حدة في المظهر واشد عنفا في المضمون، هو مخطط التغريب والشعوبية، ويتمثل ذلك في قول الدكتور صمويل زويمر قطب التبشير في العالم الاسلامي منذ اوائل القرن:
(ان التبشير قد وصل الى اسمى غاياته في مهاجمة العالم الاسلامي، ادى المهمة على اكملها وانتهى الى نتائج لم يكن احد يحلم بها منذ الحروب الصليبية، ليس غرض التبشير المسيحي و سياسته ازاء الاسلام، هو اخراج المسلمين من دينهم ليكونوا مسيحيين، ان المسلم لا يمكن ان يكون مسيحيا مطلقا، و التجارب دلتنا و دلت رجال السياسة على استحالة ذلك، و لكن الغاية التي نرمي اليها هي اخراج المسلم من الاسلام فقط، ليكون ملحدا او مضطربا في دينه، وعندها لا يكون مسلما، و لا تكون له عقيدة يدين بها، وعندها يكون المسلم ليس له من الاسلام الا اسم احمد، و الملحد هو اول من يحتقر الاسلام والمسلمين).
ان الاستعمار يفهم جيدا ان (العالم الاسلامي) له قيم اساسية و مفاهيم واضحة تكون فلسفته في الحياة و رسالته في العالم، هذه القيم و المفاهيم مستمدة اساسا من الفكر العربي الاسلامي، و هي في جوهرها تدعو الى مقاومة النفوذ الاجنبي الغاصب، و المتسلط و الغازي، و كل من يطمع  في فرض سلطته ايا كان نوعه عليها، و من شان يقظة  هذا الفكر ووضوحه ووصوله الى دوائر التربية والتعليم و الثقافة و الصحافة ان تفرض مقاومة ضخمة لنفوذ الاستعمار  و بالتالي تؤدي الى زعزعة مكانه و اضطراب مصالحه، لذلك فقد كان الاستعمار حريصا على زلزلة هذه المفاهيم و القيم والقضاء عليها و ذلك باثارة الشبهات حولها و منع وصولها وحجب بعضها، وملأ الجو بمفاهيم جديدة مستوردة، ليست اصيلة و لا نابعة من البيئة الاصلية،  و هي مفاهيم معاكسة تماما لتلك القيم، و معارضة لها تماما، و في مقدمة مفاهيم القيم الجديدة: المتعة واللذة الحسية و الترف و الرغبة العاجلة و من هدف هذه المفاهيم الوافدة خلق روح من التحلل و الاستسلام و الاعجاب بالغرب الغازي و التسامح معه والولاء له و الصداقة معه، و قتل عوامل الغيرة و المقاومة و الخصومة معه، و اندحار معاني الكيان الذاتي الخاص و بذلك تصل الطلائع الجديدة الى التميع و الانحلال و الضعف غير ان هذه الخطة لا يمكن ان تنفذ بهذه البساطة و اليسر، و انما تنفذ في دقة متناهية، فقد استبطن الاستعمار في دهاء جميع مظاهر العنف فيها، و غلف مظاهرها بطابع العصرية والمدنية والدعوة الى التسامح وتقبل الراي المعارض، و جعل غزواته مغطاة مبهمة، و دخائل اهدافه دقيقة ماكرة، و جعل لهدفه سعة من الزمن و فسحة من الوقت، لا يستعجلها و لا يكشف عنها، و لقد بدا الاستعمار عمله لمقاومة مفاهيم الفكر العربي الاسلامي والقضاء عليها بالتحريف و اثارة الشبهات اول الامر ظاهرا مسفرا باسم التبشير، فلما  لم يتحقق عن هذه المواجهة الا تزايد الخصومة والمقاومة والتحدي كرد فعل، لم يلبث ان غير اساليبه و مناهجه فاختفى وراء منظمات غير مشبوهة ووراء اساليب غير متهمة، و قد استبطنت هذه المنظمات دعوته، واستطاعت عن هذا الطريق الغامض ان تكشف كثيرا، و ان تجند القوى للعمل، وقد اتخذت من المدرسة والصحافة و القصة والمسرح و الفن والسينما ادوات لها، و انتفع في هذه الاعمال بالاستشراق و كتاب الغرب المتعصبين، و اذا كان لنا ان نكون ابعد عن التعصب و اقرب الى الانصاف فلسنا نحاكم اعمال الاستشراق و المستشرقين و كتاب الغرب الا بقدر ما تتخذ دوائر الغرب الاستعمارية هذه الاعمال وسيلة للقضاء على مقومات الفكر العربي الاسلامي. و في ضوء انصاف كامل عرف عن الباحث العربي المسلم، لا تعصب فيه، تواجه فيه الامور بفكر مفتوح، و سماحة علم، وايمان اكيد بحق الثقافات الانسانية بالاخذ والعطاء، و الاختصاص للاضافة الى كيانها ما يزيدها قوة، و ايضا بحقها في الرفض والنبذ عن وعي وبلوغ لمرحلة الرشد الفكري، و لطالما كانت الثقافة الاسلامية العربية قادرة على الاخذ والعطاء في مراحل حياتها الطويلة المختلفة، عن تسامح و يقظة و تقدمية وتفتح، في هذا الضوء نكتب هذا البحث.
و من هنا نرى ان هدف الاستعمارو النفوذ الاجنبي بالسيطرة على العالم الاسلامي،  بالسيطرة على فكره، قد تحولت من عمل التبشير المكشوف في الثلاثينات الى مجال جديد هو التغريب و الشعوبية، واصبحت وسيلته هي اذاعة الشبهات المختلفة على السنة كتاب جدد، لهم اسماء عربية، بعد ان كانت هذه الشبهات تذاع باسم "رينان" و "هانوتو" و "داكور" و "كرومر" و "ليوتي" و لا فيجري وبلون وانها اصبحت تذاع في صحف العالم العربي باللغة العربية باعتبارها منبعثة من دراسات علمية قوامها اعادة النظر في التراث.
و هنا اصبح دور النفوذ الاجنبي دقيقا خفيا، اشد خطرا فانه مضى يسير هذه المعركة من وراء ستار عن طريق مواصلة اثارة الشبهات حول القيم الاساسية للفكر العربي الاسلامي، وقد كانت دائرة المعارف الاسلامية وكتابات مرجيلوث و لويس شجو و لا منسي ورينان و منسبك هي المرجع الاول لكل باحث في مختلف ابحاث الاسلام و الثقافة العربية و التاريخ و ما تزال الاراء المصطنعة الجادة البعيدة عن التعصب و التحامل تؤكد شبهة الهوى او الخطا او الانحراف لابحاث جانب كبير من كتاب الغرب الذي نسلكهم في صنوف المبشرين او المستشرقين او الباحثين، و لا يخلو من الاتهام الا فئة قليلة من الباحثين و حتى هؤلاء الذين خلت بواعثهم من الاتصال بدوائر الاستعمار، لا يستطيع اكثرهم ان يسلم من العجز الذاتي في استيعاب مفاهيم الفكر الاسلامي العربي على النحو الذي يجعله متقبلا لديه، و ذلك نتيجة احتلاف القيم الاساسية بين الفكرين العربي و الغربي.
3) لا شك ان الحرب التي شنها الاستعمار و النفوذ الاجنبي كانت تهدف الى تغيير العقائد اساسا او التاثير فيها على اساس ان الحضارة الغربية المسيطرة لها عقائدها و مفاهيمها و قيمها وهي العقائد والقيم التي افترض انها يجب ان تسود في المناطق التي يحتلها، وهي لو استطاعت ان تحقق ذلك استمرت التبعية دون متاعب و استمر النفوذ الاستعماري و تحول من الخصومة الى الولاء. و قد فلسف الاستعمار هذا المعنى حين ادعى انه قادر على تمدين الملونين، و ان الامم البيضاء هي الامم التي تسود، و لقد حرص الاستعمار في مخطط تاكيد نفوذه على ان بقاء مفاهيم الفكر العربي الاسلامي، وقيمه من شانها ان تحول دون استمرار النفوذ، و تؤدي الى مقاومته، و من هنا كانت حملات التبشير تعاونها الشبهات التي يثيرها الاستشراق حين تتجمع في مخطط تغريبي يحمل لواء الشعوبية من اجل هدم هذه المقاومة واضعافها واحلال مفاهيم غربية بديلا عنها، و يري (تقي الدين النبهاني) ان الذي حمل الاوروبيين على انشاء الجمعيات التبشيرة في الشرق هو ما عانوه في الحروب الصليبية من صلابة المسلمين و صبرهم على الجهاد ووحدتهم في المقاومة، و قد بحثوا عن السر في ذلك فوجوده في الاسلام لان عقيدته هي منشا هذه القوة العظيمة عند المسلمين و تسامح الإسلام.. ومن هنا كان مفهوم التغريب هو تشكيك المسلمين في تاريخهم و دينهم و زعزعة عقائدهم.
ويمكن ان يقال انه بعد فشل الحروب الصليبية، التي كانت اساسا حركة استعمارية، كانت الخطة هي تحويل العالم الاسلامي عن مقومات فكره باعتبارها القوة الاساسية، التي هي مصدر المقاومة و الانتصار، وليس الغرض هو اخضاع العالم الاسلامي بقدر ما هو اخضاعها للثقافة الغربية كسبيل وحيد أكيد لاخضاعها للنفوذ الغربي.
و قد تحقق ان اخضاع العالم الاسلامي لا يتم الا عن طريق الثقافة و من هنا وضعت الخطة على مستوين:
أ)- مستوى التبشير حتى (1932.ب) مستوى التغريب من بعد ذلك حتى اليوم و قد اثار الكثير من المؤرخين ان هذف النفوذ الاستعماري عندما اكتشف طريق راس الرجاء الصالح، هو الوصول الى الهند عن طريق الالتفاف حول العالم الاسلامي و تطويقه، حيث ان الطريق عبر مصر يجعل التجارة الاوربية بين المسلمين (فلما اكتشف طريق راس الرجاء وجد البرتغاليون انفسهم اما الابواب الخلفية للعالم الاسلامي و هي منافذ ضعيفة التحصين، فعملت البرتغال على ضرب العالم الاسلامي من جناحه المهيض، و كان البرتغاليون ياملون من وراء ذلك الى اضعاف المسلمين و استعمار بلادهم، هذه الخطة ما كانت تتم بالسيف و التفوق الاقتصادي فقط، بل كذلك بالقضاء على الاسلام كعقيدة دينية سماوية، لهذا جاء التاجر الاوربي الى الشرق تحرسه المدافع و تشق له السيوف الطريق و من وراء التاجر جاء المبشر).
و قد ايد الاستعمار اعمال التبشير وحماها، بل ان اللورد (كرومر) في مصر كان يسجل في تقاريره السنوية خطوات التبشير و اعماله و مقترحاته في توسيع نطاقه، كما اعلن "بلفور" وزير خارجية بريطانيا تاييده لحركات التبشير في تصريح واضح له جاء فيه: ان المبشرين هم ساعد جميع الحكومات المستعمرة و عضدها في كثير من الامور الهامة، و لولا هم لتعذر على تلك الحكومات ان تذلل كثيرا من العقبات، و قد اشار الدكتور مصطفى الحفناوي في دراساته عن قناة السويس كيف كان لرجال التبشير من مساع و خطوات في سبيل حض المستعمرين على انشاء قناة تصل البحر الابيض بالبحر الاحمر، تكون تحت نفوذ فرنسا و بريطانيا و ذلك للقضاء على وحدة العالم العربي و تمزيق كيان العالم الاسلامي.
و في هذه  المرحلة عمل الاستعمار على رصد اموال طائلة في ميزانيات الدول المستعمرة كما قدمت الكنيسة الرومانية مبالغ لا حد لها، فقد تم الصلح بين الحكومة الايطالية و بين الفاتيكان في الثلاثينات، وابرمت معاهدة (لاتران) التي ردت الى الفاتيكان الاموال التي كانت الحكومة الايطالية قد حجزتها منذ عام 1870، و بلغ ما استولى عليه الفاتيكان 750 مليون ليرة ايطالية، و كان اول ما عمله الفاتيكان ان ارصد عدة ملايين للتبشير في الشرق الادنى، كما قدمت دوائر وزارات الاستعمار في الحكومات الغربية في اوربا و امريكا حشودا ضخمة من المعلمين و المبشرين والاطباء، واعان على توسيع نطاق التبشير في العالم الاسلامي و العربي وجود نفوذ الاحتلال الذي كان لسانه هذه البعثات و يمدها بالاعتمادات و يحميها من مقاومة القوى الوطنية في ظل نظام الامتيازات الاجنبية الذي يجعل من الصعب على السلطات الحاكمة ان تتبع حركات المبشرين او تواجه تصرفاتهم و حمل لواء التبشير زعماء الاستعمار في العالم العربي: الكردينال لا فيجري في تونس و المارشال ليوتي في المغرب و اللورد كرومر و دنلوب في مصر و غرودن في السودان.
و قد عمدت هذه الارساليات و المدارس الاجنبية على وضع (التوراة) في ايدي الطلاب المسلمين على انه كتاب تدريس اساسي، و في مادة الترجمة استعملت نصوص التوراة، في الترجمة من العربية الى الانجليزية او الفرنسية، و قد اعلن في اكثر من مناسبة ان بعض الكتب التي توضع في ايدي الطلاب تحمل اتهامات و شبهات للاسلام و العرب وللتاريخ والتراث واللغة العربية، و ان اغلب كتب الطلاب لا تختلف عن الكتب الطائفية، و لما كانت معظم الحكومات في العالم العربي خاضعة للنفوذ الاستعماري، ونظرا لان هؤلاء الساسة في الاغلب كانوا على ولاء مع الاستعمار، فانها لم تجد عندها القدرة على مواجهة مناهج هذه الارساليات، و مع ان الاستعمار، قد خرج من معظم هذه الاقطار فان نفوذه الثقافي لا يزال كما هو بل تاكد في بعض اجزاء العالم الاسلامي، وقد اشارت (انا مليحان) الى ذلك حين قالت: انه في كلية البنات بنات اباؤهن باشوات و بكوات و ليس في مكان اخر يمكن ان يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ التبشيري، و لن يوجد ثمة طريق الى حصن الاسلام اقصر مسافة من هذه المدرسة، و قد عاش هذا المعنى دافعا للعمل، في هذا المجال فالى اي مدى سارت الخطة؟

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here