islamaumaroc

العدد الماضي في الميزان

  دعوة الحق

العددان 88 و89

ارى دينا على بادىء ذي بدىء ان اذكر حقيقة  عشتها ردحا من الزمان، ذلك اثر مثل هذه المجلات في مشرقنا الشقيق، (دعوة الحق) لوزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية و (المغرب) لوزارة الممثل الشخصي لجلالة الملك و (البحث العلمي) للمركز الجامعي للبحث العلمي و (الايمان) لجمعية شباب النهضة الاسلامية.
ربما يمر كثير من الناس بهذه المجلة هنا و هي معروضة في المكاتب من غير ان يعيروها انتباها او التفاتا ولكن مثل هذه المجلة (الدعوة) في البلاد النائية العراق مثلا، تؤدي للمغرب خدمة جلى... ان كل المغاربة الذين زاروا المشرق يعودون –بدون استثناء- و هم يحملون انطباعا يتلخص في ان جل اخواننا هناك على غير حقيقة الامور هنا بالمغرب على الاقل في نهضتنا الفكرية في انتاجنا نثرا او شعرا، و على العكس منا بالنسبة اليهم فانك مثلا تجد تلاميذنا في المدارس يعرفون عن شعراء و كتاب الشرق قدرا من العلم لا باس به .. السبب في ابتعادهم عن حقائقنا اننا لا نسمعهم اصداءنا.. و اننا لا نبذل مجهودا في سبيل اطلاعهم علينا فالى جانب ان الانتاج محدود نجد وسائل النشر نفسها محدودة و محدودة جدا، و هكذا يمكننا ان نتصور فائدة انفتاح او نوافذ لتلك الجهات على مغربنا العزيز.. و ان الطبقة المثقفة في كل البلاد كانت و ما تزال هي المظهر الحي الذي يمثل تلك البلاد في اتجاهاتها و افكارها، ولهذا فان اول من يتتنسم من هذه النوافذ تلك الطبقة التي تكون خير ترجمان لنا في المجالس و المجامع.. كنا نتلقى اكثر من طلب، و اكثر من التماس من كل جهات العراق شماله و جنوبه، و كنا نشعر بصدق هذه الرغبات بل وبفائدتها شهرا عن شهر، فيما ينتشر و فيما يكتب.. و من اجل كل هذا فاني اجدد هنا تقديري للمشرفين على هذه المجلة متمنيا ان يتمكنوا من مضاعفة جهودهم و تضحياتهم لارضاء الرغبات في كل مكان، فذلك واجب لا يقل اطلاقا عن اية طريقة نسلكها من اجل تمثيلنا و التعريف بنا في صفاء و هدوء وفعالية...
                                                   *
و بعد فلقد تفضل قلم التحرير فعهد الي بابداء الراي في محتويات عدد ذي القعدة 1385ه (مارس 66) و لم يكن في وسعي ان اعتذر لانني اعتبر ذلك الاعتذار بادرة تعبر عن "مضاعفة الجهد" الذي تمنيته للمشرفين عليها ولذلك فاني ساتقدم الى اخواني الاساتذة من بعض الذين اسهموا في ذلك العدد مجددا العهد وواصلا اصرة الرحم التي تجمعني بهم.
                                                   *
اذكر ان جوانب من هذا العدد تتطلب العودة الى كلمات سابقة، او تترقب توابع لاحقة و لهذا فمع اكباري لموضوعاتها ارى من المناسب ان استكمل الفائدة اولا مما فات، و ما هو ات.. كان هذا بالنسبة للاستاذ الحمداوي و في حديثه عن ثقافة القران و الثقافات العالمية، و الاستاذ الهاشمي في حديثه عن الالفاظ الهذلية الواردة في القران، و الاستاذ الهلالي في مقاله: العوائق النفسية للتخطيط، و الاستاذ عبد الله كنون في نظرته في منجد الاداب و العلوم، والاستاذ المنوني في حديثه عن الكراسي العلمية بمدينة فاس، والاستاذ العمراني حول الموحدين والحضارة، و الاستاذ المنبهي في حديثه عن الدراسة الديموغرافية.. و مع ذلك فلي بعض التعليقات العامة على ما سبق ان كان محل ملاحظاته.
قرات ان بعض الاساتذة لاحظ ان المجلة تسمح بنشر مقالات متسلسلة ربما كان الاليق ان تطبع في كتاب مستقل بدلا عن تتابع الكلام.. و في رايي ان اشتراط أي شرط على المنتج الكفء و خاصة في ظروف قد لا تتوفر فيها المادة للناشر، او لا تتوفر فيه الوسائل له من اجل النشر، اقول اشتراط أي شرط من شانه انه يؤجل الفائدة التي نريدها معجلة..  نحن نعرف عن كثير من العلماء الافذاذ انهم قضوا حياتهم يؤلفون و يجمعون و لكنهم كانوا ينتظرون بنشر انتاجهم ان يتوفر فيه "الكمال" ان يكون "احسن" مما هو عليه، ولذلك كانوا يتريثون دوما، منتظرين سنوح هذه الفرصة لهذه الزيادة او تلك.. و هكذا قد يباغتون بالانصراف و تبقى اثارهم من بعدهم باكية ضارعة ايرد ان اقول ان كل ما توفر لدى الباحث يجب على الاقل بالنسبة الينا في ظروفنا هذه ان ياخذ طريقه للنشر باي وسيلة كانت و للباحث ان يعقب بعد ذلك او يتابع او يضيف.. والا فقد نقع في اخطاء من سبق و هم كثير مع الاسف الشديد.
                                                      *
و بعد هذا فهناك في المجلة جانب ثان يمكن ان اسميه جانب "تصفية الحساب" او "الحسابات المفتوحة" و هي اكثر من واحدة: فالاستاذ السائح مع الاستاذ الكتاني، والاستاذ عبد القادر القادري مع الدكتور بلال، و الاستاذ الهلالي مع الاستاذ الشرايبي، و الاستاذ عباس الجراري مع الاستاذ عبد المجيد بن جلون.. و مع كل هؤلاء الاساتدة جميعا سددت افتتاحية (الدعوة) التي يظهر انها خسيت من ضياع الحقيقة في زحمة النقاش سيما مع ما لوحظ في بعض التعقيبات من تشنجات، لا مفر منها عند المراجعات و المدافعات.. اني مع هذه المتابعات ايضا كنت اشعر بان الميادين لم تعد شاغرة كما كانت بالامس و ان "الاستمرارية" التي كنا ننشدها لبحوثنا قد اخذت تطغى على البرود و الانعزال اللذين ما يزالان مظهرا من مظاهر التخلف الفكري.
                                                   *
اخالني بعد ان لم اقل شيئا، ازاء هذين الجانبين اللذين يكونان جل عناصر المجلة، اخالني اشبهت السيد الذي روى عن النبي (ص) انه قال خصلتان من كانتا فيه دخل الجنة الاولى نسيها الراوي و الثانية نسيتها انا، و هكذا ترك الناس يبحثون الى الان عن الخصلتين.. 
                                                   *
قرات كلمة الاستاذ محمد عبد الواحد بناني و كنت حديث عهد بقراءة  صرخة مماثلة لاحد اخواننا المشارقة.. الموضوع الذي لا يشعر به الذين نبذوا دينهم ظهريا.. و لكنه المشغلة رقم 1 لكل الذين يؤلمهم ان يروا الزمام بفلت عاما عن عام شهرا عن شهر.. كيف يفعل؟ هل يقتصر سلاحنا اليوم على نفس السلاح الذي كان جدودنا يستعملونه؟ ام ان رجال التوجيه فينا يجب ان يكونوا في مستوى مسؤوليتهم.. في مستوى الاحداث الجارية.. لكن ما هي الوسائل التي تجعل من هؤلاء ناسا في المستوى المنشود؟ هل الثقافة الجامدة؟ هل الثقافة الجاحدة؟ الحقيقة ان الطريق واضح للجميع.. بيد ان هناك امرا ينبغي الاقتناع به و هو ان الموعظة وحدها لا تكفي ما لم تقترن بقوة زاجرة تحمي المجتمع من النفسخ في الخلق كما تحميه من التدرن في الرئة و الشلل في الاعضاء.. قوة زاجرة تاخذ بناصية الامر فتخطط في هذا الميدان بالذات بنفس الاهتمام الذي تخطط به في الميادين الاقتصادية مثلا..
و بعد هذا فقد بقي لي سؤال قصير للسيد الكاتب هل نستطيع حقيقة ان نقول: ان المتصدين للثقافة الاسلامية متضامنون متواطئون، على اعاقة العمل؟ ام انهم على العكس من ذلك يتوفرون على حسن نية، وهم الاخرون محتارون او عاجزون عن سلوك الطريق الذي قد يكون صالحا، اقول مرة اخرى ان الامر يتطلب ما قلته من تخطيط مدعم بكل ما يمكن ان يدعم به أي تخطيط او تصميم.
اما الاستاذ الشيخ احمد التيجاني فان الذين يعرفونه منذ القدم يعرفون فيه مثال النشاط المستمر و الحيوية المتقدة، ولذلك فلا عجب ان يتناول موضوعا لا يقصد من ورائه فقط ان يجسد احد الفروق بين تلك وهذا بمقدار ما يقصد الى ان يحمل المسلمين على العمل و الحركة و امزلت اذكر الاستاذ التيجاني و قد وقف ينتقد ذات يوم بعض الكسالى من الشباب من الذين ينتظرون منك ان تكد من اجلهم، و تحضر لهم و تناولهم ثم تساعدهم على هضم ما تناولوه لعل الاستاذ مازال يذكر ليلى التي تبتليت  بحب شاعر كان مضرب المثل للكسل في الشعر العربي.. و ما يزال يذكر انه بالرغم من حراجة الموقف كان قرا على الناس تلك الابيات الاربعة معلقا عليها... وبعد هذا فلى اقتراح كان من وحي ما كتبه هو، ذلك ان يجعل العنونا: (بين الاسلام و الكنيسة) عوض المسيحية على ان هذا العنوان ذاته ربما كان من اللائق تحويره الى ما يشبه ان يكون حرص الاسلام على العمل...
                                                   *
و قد احسن الاستاذ طه الوالي صنعا في افاداته عن الاسلام و المسلمين في بلاد النمسا فان العناية بهذه الاقليات المتناثرة هنا و هناك من الاسرة الاسلامية سيبعث فيها نوع اعتزاز ما اكثر حاجتها اليه و ما احرانا باشعارهم به -و اعتقد ان تضحية اولئك الاخوة و تصميمهم على التمسك بمبادئهم لخليق ان يثير فينا بعض العناية.. فان كل خزائننا العلمية و هياتنا الدينية ومجلاتنا.. على كل هذه ان تسجل عناوين هؤلاء وتنفذ اليهم عن طريق ما تنشر.. و ما تكتب..
                                                   *
و الاستاذ عبد النبي ميكو نظر الى الموضوع العقد الاجتماعي مقارنا و مفارقا بين ماثور الاسلام واراء الغربيين.. و انه و لو ان الاستاذ ميكو ربما كان يرى ان هذا اول الحديث و اخره لكني اطلب اليه ان يعتبره فقط مدخلا لاحاديث متعاقبة، والحقيقة ان اشتغال فقهائنا و رجال القانون فينا بهذه الدراسات المقارنة لمما يفتح افاقا جديدة للامل في ازدهار رصيدنا من الفقه الاسلامي فعندما نفكر في الربط بين ما نعرفه لاولئك و ما نقراه لهؤلاء، نعمل فعلا على ان نسير في الركب مع عالم متكامل بقوانينه واراء علمائه..
                                                   *
و قد طرح الاستاذ الحاج عبد الله الجراري السؤال الذي امسى شعارا لنا منذ ان تحررت بلادنا و اصبح في متناولنا ان نكتب ما نشاء كيف ما نشاء.. و السؤال من الاستاذ الجراري و هو الذي كان من اوائل الذين قربوا من تاريخ المغرب الى اذهان ناشئتنا له  معناه، اذ هو صادر عن شخص امن بعد تجربة واقتنع بعد ممارسة.. و ابادر الى تطمين الاستاذ بان المؤرخين اليو في طريقهم نحو كتابات مثالية لتاريخنا.. الواقع اننا كنا و ما نزال الى الان نقنع بجمع المادة مادة ذلك التاريخ، و هذا العمل ينبغي ان نعتبره ركيزة لكل كتابة منشودة للتاريخ، على ان هناك ناحية يجب التشبت بها، والتنبيه لها، والتاكيد عليها تلك تحرير تاريخنا المكتوب تحريره مما علق به عن قصد او غير قصد من تعليقات واستنتاجات.. فتحرير التاريخ في نظري يجب ان نبدا به، فان التخلية مقدمة على التحلية كما يقول علماؤنا و عندئذ سيمكننا ان نستفيد من "المواد" التي تجمع بين المنهج الذي سلكه بعض المؤرخين المعاصرين وبعد هذا فان هناك امرا لا يغفل و هو ان كتابة التاريخ أي تاريخ يجب ان يعزز بكل الطاقات الممكنة: فهناك في طول البلاد وعرضها عناصر جديدة بالاستفادة منها على ان في "ارشيف" بعض البلاد ممن كانت لنا به صلة، الشيء الكثير مما يجيب عن كثير من علامات الاستفهام التي ما انفكت منتصبة في اصرار عن بعض النواحي من تاريخنا .. في اسبانيا، وانجلترا، وفرنسا، هولندا، امريكا، تركيا، العراق، مصر، ليبيا، تونس، الجزائر.. الخ، في ارشيف هذه البلاد وثائق يجب ان لا ننسى ونحن نجمع تلك "المواد"
                                                      *
و بعد هذا فان لي رجاء في المجلة ان تحرص على ان تمزج في كل عدد يظهر بين احاديث تعنى بالدراسات الاسلامية والتاريخية، على ان تفتح صدرها باستمرار لكل ما يرد عليها من بحوث تتناول مناحي الحياة الاخرى..
                                                      *
و اشير بهذه المناسبة الى حديث افريقيا و اسيا في مفترق الطرق و الدراسات الديموغرافية الخاصة بالمغرب كما اشير الى حديث فلسطين من خلال موقف اليسار الدولي، وحديث الرابطة بين العروبة والاسلام، فان في قراء المجلة من تهمه هذه الناحية او تلك بل ان في الناس من تهمه هذه النواحي باعتبار ان بعضها يكمل الاخر.. و لي امل في الاخير ان تلتمس (الدعوة) لي عذرا للتقصير اذا لم اتتبع سائر المقالات، سائر القصائد، سائر التعاليق.. فان وضع الميزان يحتاج الى كثير من الاستقرارو الاطمئنان الامر الذي مازال اعمل له منذ عودتي بعد طول غيبتي.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here