islamaumaroc

التوسع العلمي وعواقبه القانونية، الارتياد الفضائي من وجهة نظر القانون

  دعوة الحق

العددان 88 و89

في اوائل خريف سنة 1957 (4 اكتوبر) و بينما كانت السنة الجيوفيزيائية الدولية في اوج نشاطها الدراسي الاستكشافي، حول طبيعة الارض و علاقاتها بالفضاء، اطلق الروس اول قمر صناعي لهم الى الفضاء حصلوا بواسطته على معلومات و حقائق مهمة، حول طبقات الجو العليا، لم تستطعها المناطيد التقليدية التي كانت ترسل من قبل لهذا الغرض، و انطلقت بعد هذا القمر مجموعات من الاقمار الروسية، كان من بين اهمها السبوتينك الثالث الذي صمم ليعمر طويلا في الاجواء العليا، و ليقوم بدور طويل الامد  علقت عليه الاوساط الفضائية اهمية بالغة، و دخل الامريكيون عمليا الى حلبة السباق الفضائي بعد مدة قصيرة جدا (اقل من اربعة اشهر) ففي 31 يناير 1958 اطلق القمر الصناعي الامريكي الرائد ثم اطلق (فانكارد) و كانت بداية امريكية بسيطة و لكنها تطورت فيما بعد ذلك حتى لتكاد النجاحات الروسية و الامريكية الان تتساوى من حيث ما يتحقق خلالها من نتائج، و في يوم 13 شتنبر 1959 اطلق صاروخ روسي الى القمر، و لما حل بتابعنا الاراضي اهتزت الاوساط العلمية لذلك في شتى افاق العالم، و شاهدت سنة 1961 اطلاق (فوستوك) و يحمل اول انسان الى الفضاء (كاكارين) حيث اتم دورة واحدة حول الارض و في 6 غشت 1961 حلق (تيتوف) في العلم الفضائي حيث تمكن على ظهر لاسفينة (فوستوك2) من انجاز نحو 17 دورة حول الارض، و ضرب رقما قياسيا – حينذاك- في بقاء الجسم الحي خارج نطاق الجاذبية الارضية (25 ساعة) و بعثت وكالة لافضاء الامريكية في خلال السنوات الاخيرة بتوابع و سفن عدة كان من بينها السفن التي اطلقت ضمن برنامج (جيميني) الرابعة التي اطلقت في اوائل يونيه 1965 مقلة على متنها رجلين ارتادا الفضاء خلال 62 دورة في مدى نحو 97 ساعة و 58 دقيقة و قد حققت (جيميني) السادسة التي اطلقت بعد ذلك ماثرات اعظم، و عند وصول برنامج (جيميني) الى نهايته، ينفتح المجال امام التقنيين الامريكيين لتنفيذ برنامج (ابولو) الفضائي الذي يتضمن مشارع قوية جدا في موضوع ارتياد الفضاء و الكواكب الاخرى.
و الان قد تمكنت وكالة الفضاء الامريكية من تحطيم جميع الارقام القياسية في مجال بقاء الجسم الحي في الفضاء، و استطاع السوفييت ان يضعوا – بنجاح- تابعا صناعيا في مداره حول القمر بعد ان زود بادق الاجهزة التي تمكنه من نقل المعلومات الى الارض في نطاق المهمة الاستطلاعية المنوطة به بعد كل هذا و ذاك، فقد تزايد الامل عند المتسابقين في امكانية القيام بعملية ناجحة للنزول على سطح تابعنا الارضي عند متم العقد الحالي، و يبدي الامريكيون تفاؤلا كبيرا في مدى قدرتهم على تحقيق السبق الحاسم بشان النزول على القمر، و ذلك لما دل عليه برنامج (جيميني الضخم) من نجاحات فضائية، تحققت لهم خلال السنة الموالية، و ساعدت على اختزال مسافة التخلف، التي كانت تفصل بينهم و بين السوفييت في موضوع الارتياد الفضائي، بيد ان الماثرات القيمة التي انجزها السوفييت ضمن برنامجهم الفضائي الواسع خلال السنة الحالية، و التي قبلها من شان ذلك كله ان يبيح للتقنيين السوفييت قدرا اكبر من الامل في امكانية توصلهم الى تحقيق السبق المنشود، على ان المثير في امر التسابق الفضائي ليس فقط، وجود هذا التسابق نفسه، و التقنيات الباهرة التي تستعمل في مضماره، بل ايضا ما يحدثه من تاثيرات سيكولوجية و فكرية لا حد لها، جعلت اذهان الناس هنا و هناك مركزة نوح الدولتين المتسابقتين بشكل يذكر – في نطاق مصغر – بحالة المتفرجين على أي سباق عنيف و مثير، في مضمار الرياضة او غيرها، ان الفتوح العلمية التي يعرفها عضرنا الحاضر، تتناول شتى الافاق من نظرية و تجريبية و غيرها، و منها ما هو مثير الى ابعد حدود الاثارة، غريب في نتائجه اقصى ما تكون الغرابة، و لكن ليس كالارتياد الفضائي مما يخلق حالة اهتمام شديد بين الناس العاديين و غير العاديين في جميع انحاء العالم، و بدهي ان المشاكل و القضايا ذات الطابع الفلسفي، التي يطرحها على حضارتنا الراهنة امر ارتياد الفضاء، مثل هذه المشاكل و القضايا لا تلفت عادة نظر السواد الاعظم من الناس في مختلف الاقطار، بقدر ما تلفت انظارهم الاخبار المثيرة حول انطلاقات الصواريخ، و مغامرات الفضائيين، و ما يحكيه هؤلاء عن مرائيهم و انطباعاتهم الفضائية، و ما تقصه الاشارات الالكترونية التي تبعثها الاجهزة و الالات المزودة بها لسفن المرسلة الى الفضاء، ثم ما يبديه هذا الجانب او الاخر من الجانبيين المتسابقين من استعدادات في هذا المضمار لتحقيق ماثرات اضخم، و تسجيا ارقام قياسية اعلى، و قد تجد من بين العلماء الفضائيين انفسهم، و حتى بعض اولئك الذين يشرفون على تنفيذ البرامج الفضائية من لا يابه كثيرا للقضايا الفكرية و القانونية و ما في معناها التي تخلقها حالة التسابق نحو لافضاء، و انما ياخذ بمراكز اهتمامهم فقط، ما يتعلق بالنجاح التقني الكافي لتمكين ملا حين فضائيين من القيام بعملية (تارض) او (تمرخ) او (تزهر(1)) و فتح الافاق امامهم للانطلاق فيما هو ابعد من ذلك من اجواز الفضاء التي لا تحد، و المزاج العلمي الصرف عند هذا الصنف من الناس، يحملهم – عاده- على النظر الى الامر من هذه الزاوية المجردة التي لا تحفل الا بالوصول الى الحقيقة، و التوصل الى تحقيق الانجاز دون اهتمام بالملابسات غير التقنية التي قد يحدثها المجتمع الانساني، بما يتحكم فيه من عقد و مصالح متضاربة، و ما يسوده من مواضعات متشعبة فرضتها عليه مجتمعيته ووجهة تفكيره في الحياة و نظرته اليها غير ان هناك قطعا ادعاء اخر من العام العالمي لا بد ان ينظر الى الموضوع من زاوية اخرى، غير غير الزاوية التقنية، و ان كانت التقنية هنا هي حجر الزاوية و قطب الرحى، و المراد بهذا القطاع اوساط القانونيين و المشرعين و الاجتماعيين و كذل السياسيين و رجال التوجيه و التسيير في مختلف انحاء العالم، فهؤلاء جميعا و غيرهم ممن تعنيهم الشؤون العامة في العالم، من اللازم ان تكون لهم عناية بالموضوع من الزاوية التي تمس اهتماماتهم مباشرة و هي الزاوية القانونية بما يلابسها من اعتبارات سياسية و عسكرية و اقتصادية و غيرها، و اذا كانت التقنية ذات مقام اول في مضمار الارتياد الفضائي من اساسه، فان الاعتبارات التي اشرنا اليها هي ايضا ذات اهمية قصوى لانها الصق بواقع الحياة الدولية هنا على سطح الارض، و اكثر اتصالا بمشاكل الناس (الدول) و نزعاتهم و مخاوفهم و اهتاماتهم المباشرة في عالمهم الارضي هذا، ان حالة من الحذر و الحرص الشديد تسود روح حضارتنا العالمية الراهنة و يزداد تاثير هذه الروح بقدر ما يزداد التوسع التقني و ما يولده من احتكاكات بل و من مصادمات احيانا بين المصالح الدولية المختلفة، و من شان هذا كله ان ياخذ من اهتمام القانونيين و المفكرين امام الحالة الناشئة عن التوسع الانساني في الفضاء الكوني، فهذا التوسع باب واسع عريض من شانه ان يضع على حضارتنا الفكرية قبل المادية اعباء ثقيلة يعسر تحديدها الان.
                                                      ***
تثير النفقات الضخمة التي يتطلبها ارسال السفن و الكواكب الاصطناعية الى الفضاء تثير اعادة ازاء انتقادية هنا و هناك في مختلف انحاء العالم، تنكر لا طريقة صرف هذه النفقات فقط بل تضاد اكثر من ذلك مبدا الارتياد الفضائي من اساسه، و لا تجد له مبررا كافيا يسنده في الوقت الحاضر، و تذهب مثل هذه الاراء الى القول بان المشاكل التي نعيشها هنا على سطح الارض هي اشد الحاحا على الانسان اكثر من أي وقت مضى و من مجاوزة المنطق ان تصرف ملايين الدولارات و الروبلات لخلق ملاحين فضائيين، و تمكنيهم من النزول على الكواكب و التوابع فيما توجد الصحاري الشاسعة زاخرة بها الارض و المحيطات الهائلة تعمر نحو ثلثي الكرة، و من الجائز استغلالها و هي لا تستغل كم يجب ان يكون الاستغلال، و مناطق القطبين فيها الكثير مما هو مجهول لدينا، لا نلم بالحقائق عنه الا بقدر بسيط جدا لا يمكن من شيء و لا يؤدي الى شيء، و بطبيعة الحال فان مثل هذه الاراء الانتقادية لا تلاقي أي صدى مهم في المحيط الدولي، فالدول الفضائية تسير قدما في سبيل تنفيذ برامجها لارتياد الفضاء، و من المنتظر ان يتسع نطاق الانفاق على هذه البرامج، وبالاخص اذا نجحت الدول الكبرى في التوصل الى اتفاق دولي حول التخفيض من نفقاتها الحرربية، ففي حالة من هذا القبيل يرجح ان يحول قسط من الفائض الذي قد ينتج عن ذلك الى الشؤون الفضائية التي لا بد ان تصبح ذات علاقة شديدة بحالة التوازن بين الدول الكبرى في المستقبل، لكن لماذا تتحمل الدول الفضائية كل هذه المصاريف الباهضة؟ هل من اجل الاغراض العلمية يقع ذلك؟ هل الحرص على الا يختل التوازن هو الدافع الجوهري في التسابق الفضائي الحاصل؟ هل الرغبة في الحصول على منافع اقتصادية و طاقية ذو اهمية في الامر اكثر من غيره؟ الواقع ان هذه الدوافع مجتمعة، و غيرها كذلك من شانها ان تبرر الميزانيات المصروفة سواء في نظر الستراتيجيين او رجال التخطيط و غيرهم، و المقدر ان الستراتيجية العسكرية لا بد ان تعرف تطورات جوهرية نتيجة لتطور الصواريخ و السفن الفضائية و الانطلاقات بعيدة المدى التي يتيحها ذلك على مستوى الكوكب كله، فهل يمكن ان تتحول الستراتيجية الحالية القائمة على استخدام الاسلحة التكتيكية داخل نطاق الجاذبية الارضية، EKTMATEMMESTRE الى استراتيجية خارج ارضية يقوم فيها الفضاء كمجال رئيسي؟ قد يبدو ذلك مؤكدا من خلال الاعتبارات التقنية، غير ان المعنيين في الدول الفضائية يجتنبون في كثير من الحالات الاشارة الى مثل هذه الامور ويكاد المرء يتبين من خلال المواقف المتخذة ان التقلبات الستراتيجية المنتظرة من وراء الارتياد لافضائي لا تزال بعيدة نوعا ما الامر الذي قد يبرر الاهتمام بها مثل ما تفرضه من اهتمامات الان مشاكل الارتياد نفسه و الصعوبات تعترض نجاحه على جميع المستويات،  ويتحدث العلماء من جهتهم عن الفتوح العلمية التي لا بد ان تقع نتيجة الاتصال الانساني بالفضاء، و عما يؤدي اليه هذا الاتصال من مساعدة على حل كثير من الالغاز الطبيعية و الكيميائية و البيولوجية و الفلكية وغيرها، التي بقيت ردحا من الدهر مستعصية على البحث و الادراك العلمي، فعلماء الطبيعة – مثلا – يهفون الى اليوم الذي يستطيعون فيه الانطلاق الى الفضاء حيث يتهيا لهم حينئذ الجو الملاءم جدا لدراسة الاشعاع الكوني و الاشعة فوق البنفسجية، و الحقول المغناطيسية و غير ذلك، و الفلكيون، - من جهتهم – امامهم في لافضاء اضخم مجال الاستقصاء الحقائق و الظواهر التي كانوا يرقبونها من الارض و يستفسرون عنها الاطياف الواردة، و لا ما ينقع غلتهم بالقدر الذي يبتغون، و ترسل اليوم الى لافضاء اجسام حية لمعرفة تاثرها بالبيئة لافضائية، و كم يتحرق البنيولوجيون شوقا الى التمكن من القيام بدراسات على هذا النحو في عالم الفضاء نفسه، وللكيميائيين و غيرهم مارب في الفضاء لا تكاد تنتهي و يتجه الاجتماعيون من جهتهم الى التفكير فيما اذا كان سيصبح من الممكن ان يساعد الفضاء على مواجهة المشكلة الديموغرافية في الارض و ايجاد حلول لها، على لارغم مما يتاكد الان من صعوبة الحياة في الكواكب المعروفة و استحالتها في اكثرية الحالات، و للباحثين عن العناصر الطبيعية مطامح تستحثها و لا شك افاق النزول على الكواكب الاخرى في نظامنا الشمسي، و لا بد ان يكون للسينمائيين و الصحفيين و اضرابهم، افكار حول امكانيات نشاط تتفتح لهم ميادينه على سطح القمر او المريخ او غيرهما من كواكب و توابع، اما هواة المغامرات السياحية و المجازفات المثيرة فلهم هم الاخرون ما يفتح شهيتهم للفضاء، و ما يعوض لهم عن لاضيق الذي يجدونه في جنبات الارض بعد ان اصبح الطواف حول استدارتها يستغرق ساعات معدودة، و هناك غير هؤلاء و اولئك ممن ثير عنايتهم امر ارتياد الفضاء على اختلاف المشارب عندهم و الغايات و المصالح، اما القاسم المشترك بين الجميع فهو نظرتهم الى نتائج هذا ارتياد نظرة طامحة جدا، و اعتقادهم انه لا بد ان يفتتح من الافاق العلمية و الحياتية ما يبرر التسابق نحوه بهذه الصور المحمومة التي تستنزف الجهود و الموارد و تاخذ بالاهتمامات على اوسع ىنطاق موجود.
و السؤال الذي لا مناص منه ان يثار بهذا الصدد هو: اذا كان امر الفضاء بهذه الدرجة  من الاهمية لمستقبل البشرية و تطور المدينة و توسع افاق الحياة امام البشر – فهل هو امر بسيط – باعتبار القانون ان يصبح لدولة ما حق امتلاك مجالات حيوية في الاجرام الكونية او احتكار منافع و امكانيات لها على سطح كوكب من الكواكب او تابع من التوابع، او ضمن المجال الفضائي الكوني عموما، و اذا كان لدولة من الدول الغنية سعة في المورد و الطاقة تمكنها من التوصل الى القمر او بعض الكواكب فهل يخولها ذلك صلاحية السيطرة على الاجرام السماوية هذه طبقا لما يجري به العمل عندنا في الكوكب الارضي حيث حالة السبق في هذا المجال تعطي احقيات و صلاحيات يقع بها التملك احيانا بصورة قانونية، و اذا كان للسبق هكذا كل هذه القوة القانونية فهل تعتمد الدول الكبرى في المستقبل على هذا المبدا لتنتحل لنفسها الحقوق المختلفة و على هذا تركز ستراتيجية التسابق الفضائي الراهن، حيث تقوم هذه الستراتيجية على قاعدة تحقيق السبق باي ثمن كان؟ و في حالة ما اذا صارت الامور على هذا النحو من القانون المعمول بها في التملك الدولي للارض، فهل يعني هذا ان الاجرام الفضائية قد تصبح، في الدرجة الاولى حكرا لدولتين من دول الارض تتلوهما في ذلك بعض الدول الاخرى، معدودة على رؤوس الاصابع؟ هذه الاسئلة و كثير غيرها، تتردد اليوم في اوساط المشرعين و رجال لاقانون الدولي سواء داخل الامم المتحدة او خارجها، و بقدر ما تزداد نجاحا الخطوات التقنية المؤدية الى الفضاء الكوني بقدر ما تتزايد التساؤلات القانونية و لافكرية التي تطرحها هذه الحالة ملحة على مبدا مراعاة حقوق الجماعة الدولية و الحفاظ على روح المشروعية التي يقوم عليها القانون الدولي من اساسه و القضايا الحقوقية التي يثيرها اليوم امر ارتياد الفضاء ليست – من حيث الجوهر – جديدة على القانون الدولي العام فقد خلقت من قبل حالة التوسع البحري عند بعض الدول قضايا تقرب من هذه من بعض الوجوه، واثارت حركة الاكتشافات الارضية و ارتياد المناطق البكر في العالم الت يادت بالاوربيين الى وضع اليد على عدد من المناطق المجهولة في الشرق الاقصى و القارة القطبية الشمالية وغيرها ادت هذه الحركة الى اثارة عدد من القضايا السياسية و القانونية التي عقدت لحلها المؤتمرات الدولية كمؤتمر برلين (1885) و كان الحال يدعو احيانا لى ان يتدخل فيها البابا  فيصدر احكاما للتسوية في هذا المعنى و غداة ان اصبح الطيران ارمرا واقعيا في مضمار المواصلات الدولية كان من شانه ان يخلق عدة مشكلات ناتجة عن تشابك خطوط المرور عبر الاجواء الدولية، وصلة لذلك بسيادة الدول وسلامتها(2) و قد تدخل القانون الدولي بطبيعة الحال في هذا الموضوع و استقر على مجموعة من المبادىء و التقنينات تهدف الى تنظيم الملاحة الجوية على لاصعيد الدولي مع التوفيق بين مقتضيات السيادة الاقليمية لكل دولة، و بين ضرورة العمل على ازدهار حركة النقل الجوي في العالم، و اعطائها منطلقات توسع غير محدودة اما الان، وبدخول العالم في عصر الفضاء فان القانون الدولي يجد نفسه مدعوا من جديد  الى للتدخل، مثل ما كان عليه دائما ان يتدخل في تنظيم كل حالة توسع مادي او معنوي يوجب قيام مماحكة بين الامم، و تضارب في المصالح بين اعضاء المجتمع الدولي، و من غير شك، فان الحالة القائمة الان في نطاق التوسع الفضائي، هي ادق كثيرا من الاحوال المشابهة لها في الارض، و لعل الحالة، الفضائية من التعقيد بحيث قد تستدعي كثيرا من الاخذ و الرد القانوني و السياسي كذلك، قبل ان يتوصل الملا الدولي في شانها الى اقرار مبادىء و احوال ثابتة، و اهم من ذلك قبل ان تعتاد الدول المعنية بالامر التقيد بهذه المباىء و الاحوال اذا تقررت مثل ما تتقيد الان بالمبادىء المعمول بها في ميادين الملاحة البحرية و الجوية و ما يتصل بها، و اذا كان للمرء ان يصف بالتعقيد صلة القانون الدولي بالفضاء فلان لذلك موجبات عديدة سياسية و عسكرية واقتصادية و غيرها، و من هذه الموجبات:
1)- الاختلال الكبير، الواقع بين وجود مبدا التمتع بالحق، و بين ضعف القدرة على ممارسة الحق او انعدام هذه القدرة اطلاقا، ذلك انه حتى اذا ما تقرر في موضوع الفضاء حق ثابت و شامل لاعضاء المجتمع الدولي من ناحية مبدئية، فان الاغلبيى الساحقة من الدول لا تستطيع في واقع الامر تحمل الاعباء المالية و توفير الترتيبات التقنية التي يتطلبها تحقيق سياسة فضائية من نفس المستوى الذي يطمح بمقتضاه الى النزول في الكواكب و استغلالها من ناحية اخرى، ووجود هذا القصور العالمي عن ممارسة الحق المكتسب مبدئيا من شانه ان يقوي النزعة الى الاحتكار الفضائي عند الدول الفضائية الكبرى، و قد يخلق في الامد البعيد حالة دائمة من عدم التوازن العالمي لعلها اخطر من كل ماسبق من حالات من هذا القبيل.
2)- عمق النتائج التي ترتبط حتميا بالقدرة على اتخاذ موطىء القدم في الفضاء و اكتساب مجالات النفوذ في رحابه، فهذه النتائج و الاوضاع المنبثقة عنها لا يمكن ان تقاس بتاتا باية نتائج او اوضاع اسفرت عنها حركات التوسع و تكوين مناطق النفوذ على سطح الارض فنجاح دولة في بسط سلطانها على منطقة او مناطق متعددة في الارض كان يخلق في العادة حالة من التفوق الارضي لقطر على حساب اقطار اخرى من اقطار الكوكب هذا، و حالة التفوق هذه – بما انها واقعة على صعيد مشترك هو الصعيد الارضي كان من الجائز – دائما مطاولتها و تقليصها كما وقع فعلا حيث توشك ان تتم الان تصفية مناطق النفوذ التوسعي على سطح الارض، اما ما يمكن ان يتاتى عن طريق اكتساب نفوذ واسع خارج نطاق الجاذبية الارضية، فمن شانه ان يخلق حالة من التفوق لا تجاري لان مستوى النفوذ في هذه الحالة يصبح غير محلي، و النتيجة الحتمية لذلك ان مطاولته تصبح غير متيسرة في النطاق التاريخي الذي نعيشه الان و مرتكز الاهمية في كل ذلك هو الجانب العسكري، اذ ان جميع السياسات الدفاعية المعمول بها هنا في الارض تصبح غير ذات جدوى في الاعم الغالب.
3)- الموقف الاخلاقي للانسان امام المغامرة التقينة الجديدة، فهل يزداد، - و الانسان على عتبة المغمرة الكونية الكبرى – هذا التباعد بين مقدرة الانسان التقنية و تفاته الخلقي رغم ضخامة رصيده من النظريات الفلسفية و القيم الفكرية و اذا زاد هذا التباعد فالى حد سيذهب في التاثير على عقلية بعض المجتمعات التي الفت التوسع في الارض، وتتحكم فيها عقدة السيطرة الى حد بعيد.
و اجمالا فانه في امكان المرء ان يجد امامه، عند امعان النظر كثيرا من الاعتبارات من هذا القبيل من شانها ان تضفي على قضية تملك المناطق خارج الارض اهمية خاصة، اذ يتوقف عليها مستقبل التوازن العالمي بصورة شاملة، على انه اذا كان للتملك خارج الارض كل هذه الاهمية البالغة فهل يكفي كما تقدم ان تتوصل بعض الدول بوسائلها الخاصة الى سطح كوكب ما، قبل غيرها، لتكتسب بذلك حقوق المالك الذي لا ينازع، اما على مستوى الكوكب كله او على بعض المناطق منه بالاقل؟ و قد اطلقت بعض الشعارات لتنزل على سطح القمر، فهل يعني ذلك شيئا ما انه مجرد رمز لتطلع الانسان الى الفضاء، و طموحه الى الكواكب الاخرى؟ على أي حال، فان وسيلة التملك الدولي في الارض لا يمكن ان تصبح تقليدا متبعا فيما وراء نطاق الجاذبية الارضية نظرا لخطورة النتيجة التي تتاتى عن سيطرة بعض الدول القليلة عن الفضاء دون غيرها من دول الارض ان القانون الدولي يستمد قدرا كبيرا من مادته، من مجموعة اعراف و تقاليد دولية يمكن ان تكون في بدايتها بدعا غريبة، و لكن بتكررها و انتشار العمل بها و تقبل المجتمع الدولي لذلك تصبح هذه البدع اعرافا مقبولة بل مصدرا من مصادر القانون الدولي يحتذى حذوه، الا ان ترفضه الجماعة الدولية بعد ذلك لسبب من الاسباب، و قد طبعت الدول الكبرى في القرن الماضي و ما قبله طبعت بعض مواد القانون الدولي بطابع تصرفاتها ووجهتها في النظر و التدبير، فاعتبر – مثلا – الاستيلاء على منطقة مهجورة و ممارسة السلطة الفعلية فيها وسيلة قانونية من وسائل التملك الدولي، و اعتبر الالحاق، أي اقدام دولة ما الحاق بعض الاراضي المتصلة بها على نحو ما و سيلة كذلك من وسائل التملك، ونظرا الى التنازل تنازل دول لاخرى عن اقليم من الاقاليم بيبع او بدونه، على انه ايضا طريقة من طرق التملك، وعد الاستيلاء بالقوة او وضع اليد لمدة طويلة جدا على الارض بمثابة سبيل من سبل التملك، و هكذا على الرغم مما كانت تثيره هذه الاعراف من اختلاف في الاراء بين فقهاء القانون الدولي الذي كان منهم من يسلك في الحكم على الاشياء هذا المسلك نفسه، و منهم من كان يرى رايا متوسطا و من يعارض اطلاقا على الرغم من الاختلافات الفقهية ذات الصبغة الاكاديمية، فان العلائق الدولية كانت تسير في معظم الحالات على نهج لا يختلف عن مصالح الدول الكبرى  حركات التوسع و الارتياد الارضي كان يترتب عن هذه الحركات من تملك بواسطة الاستيلاء او الالحاق او الفتح او الاحتجاج بوضع اليد لمدة طويلة و غير ذلك كثير و بنهاية الحرب العالمية الاخيرة، عرفت الحياة الدولية تقلبات جذرية في مختلف الميادين تمس سواء النظريات السائدة في المجتمع الدولي او طريقة التعامل بين الدول فاصبح العهد الاستعماري التقليدي وشيك الانتهاء و نزعت الى الاضمحلال سياسات مناطق النفوذ و المجالات الحيوية في شكلها القديم المالوف، و مع ظهور القوى الدولية الجديدة في الميدان برزت افكار جديدة و قيم جديدة و تبلورت احوال عالمية متطورة تتميز بضيق الافق امام اعمال الغزو السافر و السيطرة عنوة، و نزوع المجتمعات الصغيرة الى الاستقلال بشؤونها الخاصة، كل هذا كان لا بد ان يؤدي الى عدم الابقاء على مقاييس القانون الدولي التقليدي في موضوع التملك الارضي هذه المقاييس التي يستوحي بعضها وجوده من ظروف دولية لم يعد لها وجود في الوقت الحاضر.
لكن ماذا عن الارتياد الفضائي في ظل هذه الظروف العالمية الجديدة ان الارض اصبحت مكشوفة تماما لا منطقة فيها، مجهولة الا ما كان من القطب الجنوبي الذي يتعاون العلماء في جميع العالم الان على استكمال التعرف عليه، فلم يبق اذن مجال كبير للعمل بمقتضى الوسائل المتبعة في تملك المناطق الاضية (نتيجة لتطور الاوضاع العالمية كما قدمنا و اكتضاف كل اجزاء الارض) فهل يفكر في اعادة التجرية الارضية على سطح الكواكب الاخرى و تطبيق الاعراف التقليدية للتملك الدولي في تلك الاجرام اذا وطئتها اقدام الانسان، ان زمام المبادرة موجود  فعلا في ايدي الدول الفضائية الحاضرة، لكن هل تستطيع هذه الدول، ان تتجاهل منطق العصر الذي لم يعد فيه مجال للتشريعات الناتجة عن الاعراف و السوابق التي كانت تخلقها الدول الكبرى في الغالب، و تؤثر في جعلها مقياسا للتعامل الدولي في عدد من الميادين، واساسا لتقييم كثير من الاشياء، و تحديد صبغتها العامة، لقد اسفرت الحرب العالمية الاولى عن قيام عصبة الامم، و قد قامت هذه المنظمة بدور مهم في ميدان التشريع الدولي الا ان السيطرة التي كانت للدول الكبرى على العالم، كان لها في عدة حالات تاثيرات و لو غير مباشرة على روح التشريعات التي كانت تصدر، و قامت في اعقاب الحرب العالمية الاخيرة هيئة الامم المتحدة التي يتطور نشاطها الان ليشمل مختلف افاق النشاط الدولي في ميادين الاقتصاد و الثقافة و الاجتماع و غير هذه الاشياء، و المهم في الامر، ان الامم المتحدة وان كانت الدول الكبرى تتمتع في حظيرتها ببعض الامتيازات الدالة على التفوق (راجع نظام مجلس الامن مثلا) الا ان المبادرات التنظيمية و التشريعية التي تتخذها المنظمة الدولية اصبحت تحمل في طياتها بذور وجهة جديدة في تقييم الحقائق الدولية و العالمية، وتقوم على مراعاة وجود الشعوب الصغيرة و القوى الناشئة في العالم، وتقدير المصالح العالمية ككل متجانس لا يقبل التجزئة الا بقدر محدود جدا، و مما لا ريب فيه ان تدخل الامم المتحدة في قضية الارتياد الفضائي من الوجهة القانونية و العلمية يدخل بالضرورة في هذا المعنى، و يدل على مدى اهمية التحول الذي حصل في مضمار الحياة الدولية، و ما لهذا التحول من اثار على تطوير المفاهيم التي كان يعتمد عليها القانون الدولي التقليدي في كثير من الميادين.
                                                   ***
جرت في حظيرة الامم المتحدة -خلال السنوات الاخيرة- مناقشات مهمة حول شؤون الارتياد الفضائي و المشاكل القانونية التي يثيرها هذا الارتياد سواء بالنسبة لكل دولة على حدة او بالنسبة للمجتمع الدولي عموما، و النقط التي اثيرت خلال المناقشات هذه تعبر عن شعور مختلف الدول، بان امر الارتياد يمس صالحها، بل وسلامتها ايضا من بعض الجوانب اذا لم توضع في شان هذا الارتياد ترتيبات قانونية على مستوى دولي تحدد المشاكل و تعين لها مبادىء و مقاييس مقبولة عموما و من هذه النقط المثارة: 1)- احتمالات استخدام الفضاء الخارجي لاغراض عسكرية او شبه عسكرية و ما ينجز عن ذلك من امكانية استخدامه لنشر مواد سامة تفسده، او تتسرب منه الى جونا الارضي المباشر ثم كذلك امكانية اتخاذه مرتكزا للقيام باعمال تحبسية او ما في معناها 2)- احتمال مراقبة الاذاعات الصوتية او المرئية و التدخل فيها على وجه من الوجوه 3)- ضرورة وضع ميثاق دولي يحدد المسؤولية فيما يمكن ان يقع من خسائر او اصرار تحدثها سفن او اقمار اصطناعية اما قصدا او عن غير قصد كذلك 4)- ضرورة اتخاذ الوسائل الكفيلة بمقاومة التدخل غير المشروع من جانب دولة ضد النشاط الفضائي لدولة اخرى 5)- ما يلزم القيام به من احتياطات دولية لمساعدة الملاحين الفضائيين في حالة تعرضهم للاخطار،، واعادة هؤلاء الملاحين الى ذويهم في حالة وقوع نزول قسري غير مرتقب لهم، و اعادة السفن الفضائية كذلك اذا وقع لها نفس الشيء 6)- و في طليعة ذلك كله، وجوب العمل على اقرار خط متفق عليه دوليا يكون كحد فاصل بين المجال الجوي للارض، و المجال الفضائي خارج الارض على غرار ما هو معمول به دوليا بالنسبة للحدود البحرية و الترابية و الارتفاعية و ما يتعلق بها و كما تقدم فان المناقشات حول هذه المسائل ليست بنت اليوم، بل انها ما فتئت تدور منذ بضع سنوات كما تدور كذلك الاتصالات الطويلة في جنيف حول نزع السلاح، و من بين المناقشات المهمة حول الفضاء داخل الامم المتحدة تلك التي جرت في اواسط سنة 1962 (28 مايو 20 يونيه) و في خلالها وقع تقابل مهم رغم انه لم يود الى نتيجة عملية بين وجهات النظر الدولية بما فيها وجهة نظر الدول الفضائية حول جملة المشاكل القانونية التي تمس موضوع الارتياد الفضائي، على اساس ان يؤدي ذلك الى بلورة موقف دولي حول بعض المبادىء تكون نواة لفرع جديد من فروع القانون و هو ما يمكن ان يطلق عليه القانون الفضائي، و لم يزدد الاهتمام بالموضوع بعد هذا التاريخ الا توسعا، ولكن التوصل في هذا المضمار الى اتفاق حاسم يضمن قيام تعاون دولي فضائي على النحو المرغوب فيه مبدئيا مثل هذه الاتفاق، ليس امرا سهلا، يمكن تحقيقه بسرعة، نظرا للمداخلات الدقيقة بين هذا الموضوع، وبين الاعتبارات الستراتيجية للدول الكبرى، و نظرا ايضا لعجز اغلبية دول الارض عن مسايرة حركة الارتياد الفضائي عمليا، ثم اهم من ذلك كله، نظرا لان حركة ارتياد الانسان للفضاء لا تزال في خطواتها التمهيدية، و بالنتيجة لذلك فان مبادىء  قانون فضائي لا تزال عبارة عن نظريات عامة، لم تنبثق عن واقع ملموس الا بقدر محصور النطاق جدا، و لم تصدر عن اعراف و تقاليد قوية الاصالة، و متحذرة في مضمار الحياة الدولية، مثل ما هو عليه الامر بالنسبة لمعظم الحكام التي يتعرض اليها القانون الدولي العام.
و الملاحظ بهذا الشان انه حتى بصدد القوانين التي تسندها اعراف دولية مر عليها حين من الدهر، فان القانون الدولي لم يستقر في بعضها على اساس نهائي، و توجد موضوع اخذ ورد بين فقهاء القانون و السياسيين على السواء، و من ذلك مثلا قضية تحديد امتداد المياه الاقليمية لكل دولة (3)و هذه القضية تشابه من بعض الوجوه  مسال تعيين الحدود الفاصلة بين المجال الجوي و المجال الفضائي خارج الارض و هي القضية المثارة الان ضمن ما يثار من قضايا في ميدان القانون الفضائي الناشيء. ميدان القانون الفضائي الناشيء و هناك عدة مسائل تتعلق بالقانون الدولي من هذا القبيل لم يستقر فيها هذا القانون على راي حاسم الا بعد صعوبات بالغة و اختلافات عريضة تتجدد بين الاونة و الاخرى.
و بدهي ان تعثر المحادثات الدولية حول نزع السلاح النووي و ضالة امكانية التوصل الى نتائج قريبة بهذا الشان، كل هذا لا بد ان يجثم بظله على احتاملات الاتفاق حول التنظيمات الفضائية المختلفة التي طرحت اقراحاتها على الامم المتحدة خلال السنوات الاخيرة، و لم يقع التوصل في شانها الى شيء عملي لحد الان، فاقتراح حظر أي نشاط علمي في الفضاء، و منع اعمال التجسس بواسطة السفن الاصطناعية الفضائية، و الزام الدول بعدم التدخل في النشاط الفضائي لدول اخرى ووضع ميثاق دولي لتحديد المسؤولية فيما عسى ان يحدثه النشاط الفضائي من اضرار، كل هذه نقط وجيهة و ذات اهمية حيوية لتنظيم النشاط الفضائي على اساس دولي مقبول، لكن الملابسات العالمية الراهنة تفرض نوعا من الارتباط بين هذه النقط و مجموع الاعتبارات الستراتيجية المعقدة في عالم اليوم و هذا الارتباط قد يصبح عقدة مستحكمة كجميع العقد المزمنة التي تحول الان دون اقرار خطة الضغط الذي تمارسه الدول الصغرى و المحايدة هو ذو قيمة مهمة في مثل هذه الاحوال و هذا الضغط، و ان لم يعجل بحصول اتفاق دولي حول السلاح النووي و بلورة اساس صحيح و شامل لتنظيم النشاط الفضائي الدولي في المستقبل، فانه يساهم على الاقل في التخفيف من نزعى اللامبالاة التي قد تسود بعض الجهات الدولية بهذا الشان، و لاقرار المبادىء علينا، و على مستوى دولي عال، اهمية لا تخفى في مثل هذع الامور، و قد حققت الامم المتحدة في هذا المعنى، تدخلات ناجحة، كان من اهمها الاعلانان اللذان صدرا في غضون سنة 1962 و القاضي احدهما بان  القانون الدولي يشمل باحكامه العالم الفضائي و الاجرام الكونية مثل ما يسمى كوكبنا الارضي هذا، و مختلف اوجه العلاقات و الحقوق الدولية فيه بينما ينص اعلان الثاني على ان الحق هو المشاع لكل دول الارض في ارتياد الفضاء، و الكواكب الاخرى، و الانتفاع من ذلك اذا امكن، و مهم كذلك و لعله اكثر اهمية من غيره ما ورد في هذا الاعلان من ان الاحتكارات الخاصة في ميدان الفضاء، هي محظورة بتاتا و باي شكل كانت، و ندرك جميعا ان التسابق الدولي لاحتكار النفوذ و المنفعة في مناطق الارض المكتشفة كان من الاسباب الهامة في قيام الحروب الاستعمارية التي عرفها العالم خلال القرن الماضي، و النصف الاول في قرننا الحالي، و من ثم فالموافقة الدولية، على هذه النقطة بالذات، قد اثارت انطباعا حسنا في الاوساط الدولية التي تعني بهذه القضايا، و اعتبر ذلك كسبا لقضية القانون و المشروعية الدولية، و مما لا شك فيه ان اقرار المبداين هذين هو اقرار لمجموعة من الحقوق الدولية التي لا بد ان تقوم كنواة للقانون الفضائي الناشيء، ثم هناك مجال لتوسع هذا القانون كنتيجة لتوسع الارتياد الفضائي حيث لا مناص من ان تحدث احوال و تقوم قضايا تتطلب وضع قوانين فرعية تغذي القانون الدولي حول الفضاء و توسع من نطاقه و في حظيرة الامم المتحدة وجهتا نظر متقابلتان بهذا لاشان تقول احداهما بضرورة العناية بتسوية المشكل الواقعية التي يحدثها ارتياد الفضاء، و عن طريق حل هذه المشاكل يقع التوصل الى تقرير مبادىء اساسية تدخل في صلب القانون الدولي و تشكل مادته، و تقول النظرية الاخرى يجب الاتفاق قبل كل شيء على مبادىء عامة واقرارها طبقا للنصوص المتخذة من طرف الامم المتحدة بهذا الشان فذلك يمهد السبيل لالتزام سلوك دولي واضح وسليم في موضوع لاقضاء في المستقبل، وسواء كانت الطريقة المثلى هذه او الاخرى فان المهم في الامر هو ان تتعظ الجماعة الدولية بخطورة التعقيدات التي خلقتها هنا على سطح الارض فيكون ذلك حافزا لها على افتتاح افاق جديدة في الفضاء تجتنب فيها المشاكل الارضية المزمنة كلما امكن.

(1) نزول بالأرض أو بالمريخ أو بالزهرة.
(2) تضاربت ءاراء فقهاء القانون الدولي حول موضوع الجو وصلته بالسيادة، فمنهم من أعطى للدولة كامل الحق في هذا المضمار بحيث ان لها أن تمنع أي مرور في أجوائها، ومنهم من قال بالعكس، والرأي السائد الآن هو الرأي المتوسط الذي يذهب إلى إقرار الدول على مالها من سيادة على أجوائها مع وجوب التعاون الدولي في تنظيم الملاحة الجوية عبر العالم، وقد أقرت اتفاقية باريس الدولية(1919) حقوق السيادة في الأجواء مع حق الدول في المرور، وفي غضون الحرب العالمية الأخيرة (1944) تم الاتفاق الدولي بشيكاغو حول معاهدة الطيران المدني، واتفاقية النقل الجوي، التي جرى بها العمل على العموم في أنحاء العالم.
(3) أقر مؤتمر (لاهاي) سنة 1930 لكل دولة بحرية حقوقها في المنطقة المجاورة لها من البحر، والتي تدعى عادة بالبحر الإقليمي، على أن مبدأ سيادة الدولة على بحرها الإقليمي إذا كان مقبولا ومتفقا عليه، فإن تعيين حدود للبحار الإقليمية، شيء اختلفت فيه آراء القانونيين ورجال السياسة اختلافا كبيرا ومزمنا لحد الآن، فالرأي السائد عموما أن الحد الأدنى لامتداد البحر الإقليمي هو ثلاثة أميال، لكن عددا من الدول لا تتقيد بهذا التحديد، وتمد حدودها البحرية أوسع من ذلك بكثير، وفي أحيان عدة يسبب نزعات دولية، تنشأ عن خلاف حول حقوق الصيد أو غير ذلك، وقد عقد منذ سنوات مؤتمر دولي للاتفاق على تحديد نهائي للبحار الإقليمية ولكن يبدو أن المشكلة لا تزال قائمة بكل ملابساتها المخلتفة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here