islamaumaroc

صدقت صحاح السنة…وكذب المتطفلون

  دعوة الحق

العددان 88 و89

نشرت مجلة "العربي" التي تصدرها وزارة الارشاد و الانباء بالكويت في عددها 87 يبراير 1966 بعنوان بارز و خط عريض:
"ليس كل ما في صحيح البخاري صحيحيا، و ليست هذه الاحاديث مفتراة فحسب، بل منكرة"، وقد كتب هذا المقال الاستاذ "عبد الوارث كبير" احد محرري المجلة، والمشرف على باب "انت تسال، و نحن نجيب".
و لقد اعتمد الكاتب _ حسب زعمه و فهمه على كثير من الائمة الذين يؤيدون رايه كابن تيمية، و القسطلاني، والبيهقي، والعسقلاني وغيرهم.
و اثار هذا المقال عدة ردود نشرت في مختلف الصحف والمجلات، وتصدى للرد عليه عدد كبير من اكابر  علماء الاسلام، بل ان بعض المجلات خصصت جل صفحاتها للدفاع عن الامام البخاري الذي هو امام المحدثين و شيخ حفاظ زمانه على الاطلاق...
و قد تسلمنا ردودا في الموضوع وافانا بها كثير من العلماء والباحثين اخترنا منها تقديم هذا المقال الذي كتبه الدكتور محمد عجاج الخطيب مدرس الحديث و علومه في كلية الشريعة بجامعة دمشق لقرائنا الكرام.
و املنا كبير في ان تحقق مجلة "العربي" واجبها المقدس فتقوم الاقلام المعوجة و تعود الى الحق وجادة الصواب، فان هذه المجلة لم تؤسس لتساهم في النيل من مقدسات الامة العربية والاسلامية، وتحقق غايات اعدائها عن قصد او غير قصد. 
                                                                                    دعوة الحق

نشرت مجلة العربي التي تصدر في الكويت في عددها السابع والثمانين، في باب (انت تسال و نحن نجيب) - مقالا تقشعر له الابدان، ويندى له الجبين، و ينفر منه الذوق السليم ويمجه من له صلة بالبحث العلمي سواء اكانت من قريب ام من بعيد، و ينكره من له اطلاع على العلوم الاسلامية بشكل عام، و على علم الحديث بوجه خاص - لما جاء فيه من ايهام وتضليل، و بعد عن الحقيقة، و تعمية للحق، و سوء نقل، وخيانة للامانة العلمية.... و تفسير بالهوى، وفهم مجانب للسليقة العربية، و تحميل النصوص ما لا تحتمل، لاثبات ما تشتهي النفوس الخسيسة، و ما ترتئيه الاهواء الضالة
لم يقترف الكاتب في كل هذه السقطات في بحث ادبي تذوقي، فيقال هذا ما اتنهى اليه ذوقه و تدفقت به مشاعره، و لا في بحث تاريخي فيقال: هذا ما اتنهى اليه  اجتهاده وترجيحه ... و لا في بحث فلسفي فيقال: انه من اتباع مدرسة فلان و فلان.. ولا في بحث علمي عملي فيقال، لقد جانب الصواب لخلل في اجهزته... او لخطا في حسابه...
لقد اقترف تلك السقطات في كلامه عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن اعظم مدوناته، اقترف ذلك فيما يدين به نحو خمسمائة مليون مسلم، و يعتز به تراث الانسانية. اقترف ذلك باسم الحرية الفكرية.. و كانه لم يجد ميدانا لهذه الحرية الا كتب  السنة و صحاحها.. في حين ان ميادين الاصلاح و النقد البناء في الامة العربية والاسلامية و في دولها اكثر من ان تعد و تحصى، و هي احوج ما تكون الى الحرية الفكرية، و الى النقد البناء، و الى الاقلام المخلصة في سبيل النهوض و التقدم والازدهار.
ونحن في هذا لا نحظر الفكر عن ابحاث الدين و اثار علمائه اذا تناولها المخلصون من المتخصصين والعلماء. اما ان يتناول اي موضوع علمي من ليس اهلا له فهذا لا نرضاه و لا يقول به منصف في عصر العلوم و التخصص.
 و كان نتيجة هذه السقطات التي اقترفها الكاتب ان التقى في مقاله هذا مع ما ينتهي اليه كثير من اعداء الاسلام في ابحاثهم حول السنة من تشكيك فيها واستخفاف بكتبها.. و لكن مائدة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلى من ان تنالها الترهات باذى، فقد اهتم المسلمون بالحديث النبوي الشريف اهتماما عظيما، و حرصوا على حفظه و نقله وتبليغه منذ الصدر الاول، كما حرصوا على جمعه وتدوينه، و قد دون جانب منه في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كما دون جله في عهد الصحابة والتابعين و من بعدهم، فتظافرت الحوافظ والاقلام من اجل حفظه، كما تظافرت جهود المسلمين و علمائهم في سبيل خدمته، وصيانته، فنشات حول حديث الرسول صلى الله عليه وسلم علوم كثيرة، لم يحظ بمثلها  علم من العلوم او قانون من القوانين، فنشا علم غريب الحديث، و علم ناسخ الحديث و منسوخه، وعلم علل الحديث، وعلم مختلف الحديث ومشكله، و علم تاريخ الرواة، و علم الجرح والتعديل، و علم اصول الحديث، وغيرها من العلوم التي خدمت السنة النبوية و تكفلت ببيانها، فمازت الصحيح من الضعيف، و السليم من العليل، و المقبول من المردود، و المرفوع من الموقوف، و الدخيل من الاصيل.
ولم يكن جمع الحديث و نقله جمعا اتفاقيا عاديا، بل جمع و نقل على اسلم القواعد العلمية، فما كان يقبل الحديث الا اذا توفرت في حاملة شروط دقيقة نص عليها العلماء و بسطوا القول فيها في كتب اصول الحديث.
فلم يترك العلماء  شيئا له صلة بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الا بينوه، حتى ان بعصهم قال: لقد نضجت علوم الحديث حتى احترقت، لكثرة ما خدمه العلماء واعتنوا به.
وبعد هذا كله يجعل الكاتب عنوان مقاله (ليس كل ما في صحيح البخاري صحيحيا، و ليست هذه الاحاديث مفتراة فحسب، بل منكرة؟). وصدر مقاله باسماء مشاهير علماء الحديث، موهما القارىء رسوخ قدم كاتبه في هذا العلم، باعتماده على اقوال ائمة الحديث.
ثم راح يستنكر بعض الاحاديث الموضوعة التي نص عليها علماء الحديث، وبينوا زيفها، وذكروا واضعيها حتى اصبحت معروفة لدى كثير من المسلمين، لا يخفى عليهم زيفها وكذبها، فلا ادري ما مناسبة سوق هذه الاحاديث المختلفة تحت هذا العنوان؟ و هي لا تتصل بهذا الموضوع و لا محل لذكرها سوى ايهام القارىء بطغيان الاحاديث الموضوعة على غيرها، وتاكيد ان في صحيح البخاري و كتب السنة شيئا منها.
 و لا ادل على هذا مما قاله في طلائع مقاله (والكلام عن الاحاديث الموضوعة مما لا تتسع له صفحات  هذا الباب... لكنني مع ذلك...اسالك كيف يعقل ان يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "اختلاف امتي رحمة"... ما مبرر هذا و قد نص العلماء على ضعف ووهاء وانقطاع هذا الحديث، ما مبرر ذكر هذا الحديث وغيره من الموضوعات في مثل هذا المقام؟ ليس له اي و جه الا اساءة الظن بالسنة، و تشكيك المسلمين في كتب احاديثهم، و في المصدر الثاني للشريعة الاسلامية.
نحن لا ننكر ان بعض اعداء الاسلام من الشعوبيين و الزنادقة والجهال وغيرهم قد وضعوا احاديث كثيرة، بعد عصر التصنيف، وبعد ان جمع معظم الحديث في مدوناته، ولكن هذا لم يخف على العلماء، فتصدوا للوضاعين، و حذروا الامة من مروياتهم،  و بينوا كذبهم و مفترياتهم، و جمعوا تلك الاحاديث الموضوعة في كتب خاصة ليعرفها اهل العلم و يجتنبها المسلمون، وقد تناولنا الحديث الموضوع و جهود الامة و علمائها في مقاومة الوضع بالتفصيل في كتابنا "السنة قبل التدوين" من الصفحة (187-291).
 وددت ان اجد في ذلك المقال منفذا لحسن نية الكاتب، لكن سوء نيته، ودنىء قصده الذي تجسم في كذبه وتحريفه ومفترياته - لم يدع لذلك سبيلا.
فقد ختم استشاده بالاحاديث الموضوعة بحديث (عليكم بالعدس فانه قدس على لسان سبعين نبيا)، و بحديث (زينوا موائدكم بالبقل فانه مطردة للشيطان) و قد نص العلماء على وضعهما في (كتاب المنار  ص 21 و في اللع

الىء المصنوعة ص 212 و 221 ج2، و في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الاخبار الشنيعة الموضوعة ص 246 ج2، و في الفوائد المجموعة ص 161 و 165).
وامعن في افترائه و كذبه فقال بعد ذلك مباشرة (ليس هذا فقط.. فان في صحيح البخاري و غيره من كتب الحديث ما هو ادهى من ذلك وامر، في مخالفة ما امر الله به عباده، وانزله في محكم كتابه) وادعى ان الامام البخاري و اصحابه نسبوا الى السيدة عائشة رضي الله عنها قولها:" كان النبي يامرني فاتزر فيباشرني وانا حائض" ونسبوا مثل ذلك الى ميمونة رضي الله عنها ثم قال:" فما الذي يفهمه الناس من هذه الاحاديث الا ان الرسول كان يبلشر زوجاته في فترات حيضهن، وخلافا لما امر الله به.)
لقد قصر فهمه عن ادراك ما جاء في صحيح البخاري، فطعن فيه ووصمه بحمل ما هو ادهى وامر من الموضوعات، فكان كالانسان البدائي عدوا لما يجهل فليس هو و امثاله ممن يبحث في امور الدين، و يحكم على صحاح السنة، ويتصدى لاوثق مصدر حديثي بدعوى الوضع والنكاره، في حين اجمع علماء الحديث على خلو صحيح البخاري من الموضوع والضعيف، بل اجمعو على وثاقته وصحته.
 قال العلامة ابوالطيب صديق الفنوجي رحمه الله(كان كتاب الجامع الصحيح للبخاري قد حاز قصب السبق في مضمارالاعتبار، واظهر من صحيح الحديث وفقهه ما لم يسبق اليه ولا عرج احد عليه من الائمة الكبار، ولذا تراه رجح على غيره من الكتب بعد كتاب الله، و افصحت بالثناء عليه السن الاعلام على بصيرة منهم وانتباه. (انظر عون الباري لحل ادلة البخاري ص 3ج1). وقال ابو جعفر العقيلي (لما الف البخاري كتابه في صحيح الحديث عرضه على ابن المديني، و يحيى بن معين، و احمد ابن حنبل وغيرهم، فامتحنوه، فكلهم قال له: كتابك صحيح الا اربعة احاديث - اي لم تجتمع فيها شروط الصحة، لا انها ضعيفة او موضوعة- قال العقيلي: و القول فيها قول البخاري، وهي صحيحة. عن فهرسة ابن خير ص95). وهؤلاء الذين عرض البخاري عليهم صحيحه اعلام الدنيا في الحديث وعلومه، لا يشق لهم غبار، وقد نطقت بعظيم مكانتهم الاثار. و قال الامام الدهلوي: اما الصحيحان- اي صحيح البخاري وصحيح مسلم- فقد اتفق المحدثون على ان جميع ما فيهما من المتصل المرفوع صحيح بالقطع، وانهما متواتران الى مصنفيهما، وان كل من يهون امرهما فهو مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين./ عن كتاب حجة الله البالغة ص 106 ج1).
وبهذا يتبين لنا جهل هذا الكاتب وكذب ادعائه، وخطورة قريته، وخسيس قصده الذي يخرجه عن جماعة المؤمنين وينكبه سواء السبيل باتفاق الائمة و المجتهدين.
فهلا تادب ذلك الكاتب مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد العرب وخاتم المرسلين وامام الناس الى يوم الدين، هل تادب وهو يكتب في مجلة عربية اللسان تصدر في بلد مسلم كريم..؟ و هلا وضع في اعتباره قدسية كتب الحديث التي يدين بها ويحترمها مسلمو الدنيا، ويعتز بها ويجلها مصنفوا العلماء والمفكرين من كل ملة ونحلة..؟
ثم ان الحديث الذي اراد ان يستدل به على معارضته حكم الله تعالى، يوافق الاية الكريمة بمنطوقه ومفهومه. ففي اللغة العربية ائتزر به وتازر به وياتزر به ائتزارا اي شد ثوبه او ازاره حول جسمه، و في حديث الاعتكاف "كان - اي الرسول صلى الله عليه وسلم- اذا دخل العشر الاواخر ايقظ اهله للعبادة وشد المئزر" كنى بشده عن اعتزال النساء.. و في الحديث "كان يباشر بعض نسائه و هي مؤتزرة في حالة الحيض" اي مشدودة الازار "النهاية لابن الاثير ص 44 ج1" و القاموس المحيط، مادة ازر"
وباشر يباشر مباشرة اي لامس، واصله من لمس بشرة الرجل بشرة المراة، و في الحديث "انه صلى الله عليه وسلم كان يقبل ويباشر وهو صائم" من لمس البشرة البشرة،ع
 انظر "النهاية لابن الاثير ص 129 ج1" فالمباشرة في كل ماذكرته لا تعدو لمس البشرة البشرة، وليست رعى ثم ان احاديث مباشرة الحائض كثيرة يبين بعضها بعضا ويؤيده، و كلها توافق الاية الكريمة "ويسالونك عن
غرضه و مراده، في انتزاع ثقة المسلمين بصحيح البخاري وبغيره من كتب لاسنة، ومحال ان يتم له هذا زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي و انا حائض، وبني وبينه ثوب" وعنها رضي اللع عنها: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءع فوق الازار، وهن حيض" أي تمس بشرته بشرتها خلافا لليهود في معاملتهم للحائض، وواضح هذا فيما يرويه انس بن مالك رضي الله عنه "ان اليهود كانت اذا حاضت منهم المراة اخرجوها من البيت و لم يؤاكلوها ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فانزل الله سبحانه: "ويسالونك عن المحيض؟ قل: هو اذى، فاعتزلو النساء في المحيض الى اخر الاية" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيىء غير النكاح " اخرجه مسلم وابو داوود والامام مالك وابن ماجة، والدرامي والامام احمد وغيرهم. والمراد بقوله، جامعوهن، اي خالطوهن وساكنوهن في بيت واحد، و عن السيدة ميمونة رضي الله عنها "ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر المراة من نسائه و هي حائض اذا كان عليها ازار الى انصاف الفخدين او الركبتين تحتجز به" و عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "كان احدنا اذا كانت حائضا امرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تاتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها. قالت: وايكم يملك اربه كما كان يملك رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك اربه" وواضح من كل هذا أن المباشرة هنا ليس معناها الجماع، ويؤكد هذا قولها "وايكم يملك اربه" والارب وطر النفس وحاجتها وشهوة الجماع، والمراد ايكم يملك زمام نفسه كما كان يملكه صلى الله عليه وسلم، فيامن مع المباشرة الوقوع في الجماع الحرام. واخرج ابو داوود عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان اذا اراد من الحائض شيئا القى على فرجها ثوبا".
فاين مخالفة الحديث لاوامر الله عز وجل يا "كاتب العربي"؟ اصلحك الله وهداك، ونقى صدرك من كل غل، وبصرك سواء السبيل.
اما ما استشهد به من ان رجلا اتى عمر فقال: اني اجنبت فلم اجد ماء فقال له عمر "لاتصل" ونسب هذا الخبر الى البخاري رحمه الله، ليؤكد ان في صحيح البخاري ما يخالف القران الكريم- ففي هذا خطا وخيانة علمية ومسخ للحقيقة وتشويهمما فليس في صحيح البخاري قول عمر "لا تصل" بل فيه ما دار بين عمر ابن الخطاب و عمار بن ياسر رضي الله عنهما حول سؤال الرجل، و قد اخرج الامام مسلم الخبر تاما، و اكتفى الكاتب- لامانته- باجتزاء بعضه فجاء مشوها، وساسوقه بتمامه ليتبن المراد و يتضح وجه الحق ولاصواب. عن سعيد بن عبد الرحمن ابن ابزي عن ابيه، ان رجلا اتى عمر فقال: اني اجنبت فلم اجد ماء، فقال لا تصل. فقال عمار: اما تذكر يا امير المؤمنين اذ انا وانت في سرية فاجنبنا فلم نجد ماء، فأما انت فلم تصل و اما انا فتمعكت في التراب وصليت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" انما كان يكفيك ان تضرب بيدك في الارض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهكا وكفيك. فقال عمر: اتق الله يا عمار- اي اتق الله فيما ترويه وتثبت فلعلك نسيت – قال- ان شئت لم \هحدث به، قال عمر: نوليك ما نوليك، وفي رواية قال عمار "ياامير المؤمنين انشئت - لما جعل الله علي من حقك- لا احدث به احدا".
امير المؤمنين نسى الحكم فذكره به عمار، وبين بالسنة الطاهرة كيفية التيمم، فاستوثق عمر كعادته، من حفظ عمار و عدم نسيانه واشتباه الامر عليه، وعمار متاكد مما يقول- و مع هذا عرض على امير المؤمنين عمر ان رأى المصلحة في عدم التحدث يما حفظ راجحة على التحديث به امسك عنته بعد ان بلغه ورفع عنه الحرج. و لكن عمر القوال بالحق، المتمسك بالكتاب والسنة، الحريص على تطبيقهنا و الوقوف عندهما يابى هذا فيقول له "نوليك ما توليت" اليس لك ذلك، و ليس لي منعك من التحديث و عليك بنشره وبيانه. فعمر رضي الله عنه يامر باتباع الكتاب الكريم و بيان السنة الشريفة، ويرهب من عدم نشر ذلك، ولكن اجتزاء الكاتب الخبر، وسوء امانته قد قلب الحق باطلا وجعل موافقة القرءان الكريم مخالفة له، وحسن اتباعه انحرافا عنه.
ثم قال كاتب العربي:" اما ثالثة الاثافي فهي عن زيد بن انس، بسند صحيحي على شرط الشيخين، و صححه ابن حزم في" الاحكام " و اخرجه الطحاوي في "مشكل الاثار" قال: امطرت السماء بردا في رمضان فقال ابو طلحة "ناولني من هذا البرد" فجعل ياكل منه وهو صائم.. . فاتيت رسول الله فاخبرته بذلك فقال: خذها عن عمك، و لو صح هذا لكان اكل البرد في رمضان لا يفطر، و هذا ما لا يقول به مسلم على الاطلاق حتى ولو ورد الف مرة في "البخاري" و "مسلم" وكل كتب الصحاح".
اما ان هذا الخبر عن زيد بن انس فغير صحيح فليس في الصحابة زيد بن انس فضلا عن انه ليس في رواة الحديث على الاطلاق من اسمه زيد ابن انس. فالحديث مروي عن انس بن مالك رضي الله عنه، واراد الطحاوي ان يبين انه من فتوى الصحابي ابن طلحة، وانها لم تبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يتمسك بها كفتوى زيد.. فظن الكاتب الفهم ان الراوي وهو انس بن زيد والصواب: علي بن زيد بن جدعان عن انس، و لم يحسن التفريق بين انس بن مالك وزيد بن ثابت، لانه ليس من اهل الحديث، اهل الدراية والرواية.
و اما انه صحيح على شرط الشيخين: البخاري و مسلم، فغير صحيح فهما لا يحتجان بالموقوف، والمقطوع والضعيف، . ولم نر احدا نص على تصحيحه، وحبذا لو بين لنا موضع تصحيح ابن حزم في كتابه "الاحكام".
و اما ان الطحاوي اخرجه في كتابه " مشكل الاثار" فليس في هذا اي تصحيح، و قد صنف الطحاوي كتابه هذا لازالة اشكال ما قد يشكل فهمه من الاثار. وقد قال في هذا الخبر: "لايصح رفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم لان الذي رواه عن انس مرفوعا ليس من اهل الثبت وانما موقوف على ابي طلحة" فالخبر من قول ابي طلحة، فهو راي يراه، لا حديث يرويه عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم ويرفعه، فقد كان لا يرى في ابتلاع البرد للصائم باسا، ويقول ليس بطعام و لا شراب، وانما هو بركة. "سير اعلام النبلاء ص 17 ج2".
اذن من اين جاء رفعه الى الرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لقد تفرد علي بن زيد بن جدعان براي ابي طلحة هذا فرواه عن انس بن مالك رضي الله عنه و فيه "فاخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: خذ من عمك" و قد بينا ان قول ابي طلحة موقوف. و اما من رفعه علي بن جدعان فلا يؤخذ به لانه ضعيف، وقد اختلف العلماء فيه لانه اختلط في اخر غمره. فقا الامام شعبة بن الحجاج: كان رفاعا، اي برفع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرويه غيره موقوفا على الصحابة، وقوله هذا ما يؤيد ما اثبته الطحاوي. وقال شعبة ايضا: حدثنا علي قبل ان يختلط.
وكان سفيان بن عيينية يضعفه.
وقال حماد بن زيد: كان يقلب الاحاديث. و كان يحيى بن سعيد القطان يتقي الحديث عن علي ابن زيد، وقال الامام احمد: ضعيف.
وقال الامام البخاري والامام ابو حاتمالرازي: لا يحتج به. وقال ابن خزيمة: سيىء الحفظ "انظر ميزان الاعتدال ص 127-129 ج 3 و تقريب التهذيب ص 37 ج 2 وخلاصة الخزرجي ص 232 والاغتباط بمن رمي بالاختلاط ص 19".
تلك شهادات دائمة الحديث و جهاذته في راوي الخبر الذي ادعى "كاتب العربي" انه صحيح و على شرط الشيخين و قد تبن لنا ان الحديث موقوف، ولم يخرجه احد من اصحاب الكتب العشرة و غيرها، ولم يرفعه احد الى الرسول صلى الله عليه وسلم الا راو واحد اساء حفظه، واختلط في ءاخر عمره، وضعفه الائمة الحفاظ. واجتنبوا الرواية عنه.
لقد تصيد الماتب الاخبار الموضوعة والضعيفة، مدعيا انه في كتب الصحاح، ليشكك في لاصحاح ويوهن اخبارها، ويزعزع ثقة المسلمين فيما اجمعت الامة على صحته و عظيم مكانته، وقد اثبتنا عدم صحة ما ادعاه، ةزيف ما افتراه، ولن يؤخذ المسلمون بما يروجه اعداء الاسلام باسم الدفاع عن الدين، ولو جاء بلسان عربي وباسم عربي، و في مجلة عربية.. وستبقى احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في قسيتها وسمو مكانتها ما بقيت السموات والارض.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here