islamaumaroc

[كتاب] التصوير الإسلامي ومدارسه ( لجمال محمد محرز)

  دعوة الحق

86 العدد

الدكتور جمال محمد محرز من أعمدة الثقافة العربية المهتمين بشؤون الفكر والفن.
وكتابه "التصوير الإسلامي ومدارسه" دراسة دقيقة مستفيضة، على تصوير المخطوطات وجانب من الرسوم الجدارية – ملحقة بحديث شيق عن بعض صفات التصوير الإسلامي ومميزاته.
الكتاب يحتوي على أزيد من 122 صفحة ذات القطع المتوسط، وقد جاء ضمن سلسلة "المكتبة الثقافية" التي تصدرها وزارة الثقافة والإرشاد القومي القاهرية.

الإسلام والتصوير :
في بداية هذا الفصل تحدث الدكتور محرز بإسهاب عن موقف الإسلام من التصوير، وحرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تجنيب المسلمين مواقع الزلل، وإبعاد الشبهات عنهم صونا لهم من الشرك بالله.
وقد اختلف الفقهاء في تفسير موقف الإسلام من التصوير، فمنهم من قال بتحريمه، وءاخر بكراهيته، وثالث بإباحته وإن اختلاف الأحاديث في شأن هذا الفن، وسكوت القرءان يدعونا إلى القول بكراهيته ومهما يكن من أمر، فإن هذا الموقف له أثره في طبيعة التصوير الإسلامي. ويلاحظ ذلك في النقطتين الآتيتين:
1 – عدم استخدام التصوير لنشر التعاليم الدينية كالمسيحية مثلا، وخلو المصاحف وأثاث المسلمين من الصور والرسوم.
2 – اختفاء اللوحات والتماثيل من المؤلفات الأدبية والعلمية والتاريخية.

نشأة التصوير الإسلامي :

وانتقل محرز إلى شرح كيف عرف العرب التصوير قبل ظهور الإسلام مستندا في ذلك على كتاب "فتوح مكة" وكيف استمر هذا الفن بعد الإسلام مستقصيا الآثار المصورة. هذا وإن أقدم الرسوم الإسلامية المبكرة تدل على أن العرب اعتمدوا على الحضارات السابقة فالتصوير العراقي والإيراني مثلا شديد الصلة بالتصوير الساساني الذي كان موجودا إلى جانب البيزنطي إبان الامبراطورية الإسلامية المبكرة. ومن هذين الفنين أخذ العرب والمسلمون بعض الأساليب التي أخضعوها فيما بعد إلى توجيهات جديدة. ومن هنا نشأ الفن الإسلامي. ومن العوامل التي ساعدت على هذه الانطلاقة : عوامل النقل والاقتباس والرسوم الجدارية والمخطوطات تلعب دورا إيجابيا في هذا المضمار. وقد وصف لنا البحتري في قصيدة مشهورة الرسوم التي كانت تزين إيوان كسرى. كما ذكر لنا المسعودي أنه رأى مخطوطة مصورة بمدينة (اصطخر) تمثل الأكاسرة عند وفاتهم. ولم يفت أبا إسحاق الفارسي الاصطخري أن يبدي إعجابه بالمخطوطة التي رءاها في إحدى قلاع مدينة (شيز) شمال فارس. كما وصلت إلينا رسوم أخرى ترجع إلى العصر الساساني الذي دعا فيه مؤسس المذهب المانوي إلى تزيين الكتب بالصور وتوضيحها بالرسوم. ويبدو أن تلاميذ (ماني) كانوا على درجة من التقدم والإتقان مكنتهم من استخدام الذهب والفضة في الرسوم. وإن كثيرا من الخلفاء المسلمين أرسلوا بعوثا إلى الولايات البيزنطية لجمع المخطوطات الإغريقية وترجمتها. ومن أشهر المترجمين: الحجاج بن مطر، ومسلم صاحب بيت الحكمة، وابن البطريق، وأبو عثمان الدمشقي. ورغم هذا فإن أقدم المخطوطات العربية التي وصلت إلينا ترجع إلى أواخر القرن السادس الهجري – بيد أن الرسوم الجدارية الإسلامية كانت منذ القرن الثاني للهجرة.

المدرسة العربية :
لقد ذاعت أساليب المدرسة العربية، وانتشرت مراكزها في المنطقة العربية من العالم الإسلامي. وإذا كانت الرسوم والصور التي وصلت إلينا قد ساعدت على التعرف على ماهية هذه المدرسة ونشأتها وتطورها، فإننا نجهل كثيرا عن تاريخها. ومن أهم المراكز الفنية لهذه المدرسة : بغداد – الموصل – دمشق – القاهرة – قرطبة – غرناطة. وإنتاج هذه المدرسة لم يخضع في أيامه الأولى لأسلوب واحد. فالتصوير الطولوني والإخشيدي هو عبارة عن مجموعة من الرسوم على ورق بردي. والتصوير الفاطمي كان معتمدا على الألوان وحدها للحصول على التأثير المطلوب. وأما التصوير العباسي فإنه يعتبر ثورة تجديدية، لأنه يمتاز بالحياة والحركة والواقعية.
وقد اكتفى المؤلف في كتابه بالإشارة التاريخية إلى أهم المخطوطات المعروفة

المدرسة الإيرانية :
وبعد إشارة موجزة إلى التصوير الأندلسي والتركي في المدرسة العربية حلل الدكتور جمال تأثر المدرسة الإيرانية بالأساليب العربية، وانفصالها في الأخير نحو ذاتيتها الخاصة، شارحا التصوير المغولي الذي ساعد على ظهوره واكتسابه التصوير الصيني المعبر، معرجا على التصوير التيموري الذي يعتبر استمرارا للمغولي نحو التهذيب والروعة والاتقان والكمال. أما الصفويون فيمتازون بالوحدة والرقة والجمال والإبداع في مزج الألوان.

المدرسة الهندية والتركية :
إن تاريخ هذه المدرسة وتطورها يرتبط بعهود الأباطرة، وإن كل عهد منه له صفاته الخاصة به بيد أنها كانت متأثرة في أول عهدها بالأساليب الإيرانية، إلا أنها تغلبت عليها في النهاية .. في نهاية القرن السادس عشر الميلادي. وتمتاز الصور الهندية بألوانها الهادئة الداكنة، ونشط الهنود في رسم الأشخاص والطيور والحيوان والنبات. هذا بالإضافة إلى المدرسة العثمانية التي ابتدأت في مطالع القرن الرابع عشر الميلادي وكانت تتميز بتصوير العمائر المسنمة والمعارك الحربية. وألوان هذا التصوير يكثر فيها الذهب والفضة.

إعداد المصور وأدواته :
من المعروف أن الفنون الإسلامية أقرب إلى الحرف منها إلى الفنون. ولقد اكتسبت هذه الصبغة بسبب طريقة إعداد الفنان بتعليمه كيفية تحضير الألوان، وتجهيز الورق والتمرن على نقل نماذج معينة من رسوم الحاذقين. وهذه الطريقة جمدت التصوير الإسلامي لأنها قتلت المواهب عند الناشئين، وحافظت على تكوينات معينة استمرت من عصر إلى عصر دون تجديد. ورغم هذا فلم يكن عمل المصور بالأمر الهين بل كان عليه أن يحضر بنفسه أدواته كالفرشاة والألوان والأصباغ والورق الزخرف إلخ... والمسلمون فضلوا من الألوان: المعدنية، لأنها بطبيعتها معتمة غير شفافة. ولم يفت المؤلف أن دخل بنا إلى المختبر حيث شرح لنا كيف يستحضر المصور ألوانه. هذا وإن المسلمين اتبعوا في أول الأمر الطريقة البيزنطية. فالخطاط هو الذي كان يحدد المكان المراد تزيينه بالصور، وبين الموضوع المطلوب توضيحه إلا أن هذه القاعدة خرج عليها "بهزاد" والمصور المسلم انصرف عن اتباع قواعد المنظور والضوء والظل مع علمه بها راجع إلى إحساس داخل، دفعه إلى معالجة هذه القواعد بأسلوب علمي كزميله في الغرب.

الرسوم الشخصية :
وخصص المؤلف هذا الفصل للحديث عن الرسوم الشخصية التي يقوم بها الفنان وعملها نقلا عن انموذج حي أمامه، ويكون صادق التعبير عن صفات نماذجه الخلقية والخلقية. وأقدم الرسوم الشخصية الإسلامية التي وصلت إلينا ترجع إلى القرن الرابع عشر الميلادي وءاية ذلك أن هناك أمثلة تقول بوجود صورة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي التي رآها سائح قرشي يدعى ابن وهب عند امبراطور الصين ضمن مجموعة صور تشمل الأنبياء والرسل. وهناك إشارات أيضا تذكر أن صورة علي بن أبي طالب كانت منقوشة على السيوف. وقد ذكر المسعودي في مروج الذهب أنه وجد صورة ليزيد بن الوليد بن عبد الملك. وذكر المقري أيضا بأن عبد الرحمن الناصر نقش صورة الزهراء حبيبته على باب المدينة التي شيدها وسماها باسمها. ولم ينس الراوندي والمقريزي أن أوردا لنا كثيرا من الأمثلة من هذا القبيل. هذا وإن الصور الشخصية شهدت أوج عظمتها في المدارس الفنية الإسلامية.

               الجديد .. والقديم

وإن كان عندي للجديد لذاذة
                  
فلست بناس حرمة لقديم

                              محمد بن نصر الأوسي             

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here