islamaumaroc

لم يكن القرآن بلغة قريش فحسب -2-

  دعوة الحق

86 العدد

25) "هضما" الموجودة في الآية 112 من سورة طه والتي يقول الحق سبحانه وتعالى فيها : "ومن يعمل من الصالحات وهو مومن فلا يخاف ظلما ولا هضما" والهضم الموجود في هذه الآية معناه النقص بلغة هذيل.
26) قوله "هامدة" معناها بهذه اللغة مغيرة. وهي لفظة موجودة في سورة الحج الآية 5 – وفيها حكاية دقيقة ورائعة للبعث إذ الأٍرض يومئذ يابسة مغبرة.
27) قوله "واقصد في مشيك" معناها بهذه اللغة أسرع. وهي في الآية 18 من سورة لقمان ويخيل إلى أن معناها قد تطور لما عم استعمالها في اللغة العربية الفصيحة، فحادت قليلا عن معناها الأصيل. ولا ريب أن معناها صار : "اقتصد في المشي" أي كن وسطا في مشيك لا تدب دبيب المتكاسلين ولا تجر جري المفتونين الشطارين، لأن ذلك يذهب ببهاء المؤمن ويزيل عنه السكينة والوقار.
وفي الحديث : "القصد القصد تبلغوا"، أي عليكم بالقصد من الأمور في القول والفعل وهو الوسط بين الطرفين.

وأعتقد أن وصف عائشة أم المؤمنين لعمر رضي الله عنهما لما قالت "كان إذا مشى أسرع" يوافق هذه الآية من وجهها الذي ذهبنا إليه.
28) كلمة "ثاقب" وهي في الآية العاشرة من سورة الصافات ومعناها في لغة هذيل "مضيء" ولا شك أنها تدل في الآية على الإضاءة الشديدة.
29) قوله "الأحداث" في الآية 51 من سورة يس – وهي بمعنى القبور. ومن القراء من يبدل الثاء فاء، لأن العرب كما قال الفراء "تعقب بين الفاء والثاء في اللغة" ...
30) قوله : "أواب" في الآية 19 "والطير محشورة، كل له أواب" من سورة ص ومعناه مطيع عائد إلى طاعته بالتسبيح والتهليل وكانت هذه اللفظة كثيرة الشيوع متداولة ومعروفة أيضا في لغتي كنانة وقيس عيلان، كما سيتضح ذلك بعد قليل.
وواضح من عبارة ابن منظور إنها للمبالغة من رجل آيب من قوم أوب أي كثير الرجوع إلى الله عز وجل من ذنبه.
وقد ذكر اللغويون في هذه اللفظة سبعة أقوال ليس هذا مكانه. وهذه اللفظة مستعملة في القرآن بكثرة على صيغ مختلفة كقوله تعالى : "وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب". وكقوله : "يا جبال أوبي معه". وكقوله : "داوود ذا الأيد، إنه أواب".
كما استعملها الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه : كان يقول إذا أقبل من سفره : "آيبون نائبون لربنا حامدون" كما قال : "شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آيت الشمس، ملأ الله قلوبهم نارا".
31) لفظة : "يخرصون" في الآية 20 من سورة الزخرف، ومعناها يكذبون. لقد شرحها الزجاج بهذا فقال في قوله تعالى : "قتل الخراصون" : الكذابون.
32) يرجون في قوله تعالى : "قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون" وهي الآية 14 من سورة الجاثية.
33) قوله : "بالهم" في الآية الخامسة من سورة القتال التي يطلق عليها أيضا سورة محمد والآية
هي : "سيهديهم ويصلح بالهم" ومعنى هذه اللفظة في لغة هذيل : حالهم.
34) كلمة : "يهجعون" الكائنة في قوله تعالى : "كانوا قليلا من الليل ما يهجعون" الآية 17 من سورة الذاريات ومعناها ينامون.
35) لفظة : "ذنوب" في قوله عز وجل : "فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون" ومعناها نصيبا من العذاب.

36) الدسر التي بمعنى المسامر في الآية 13 من سورة القمر والتي يقول الحق سبحانه فيها. "وحملناه على ذات ألواح ودسر" كما وردت هذه المفردة بهذا المعنى في حديث لعلي كرم الله وجهه قال : "رفعها بغير عمد بدعمها ولا دسار ينتظمها.
والدسر بضم السين جمع لدسار بكسر الدال كما نجمع على دسر بتسكين السين كعسر وعسر.
37) لفظة الأمد الهذلية الموجودة في الآية 16 من سورة الحديد ومعناها الأمل. وهي الآية التي أبكت قوما من أهل اليمامة لما قرئت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم صامتون يستمعون.
فماذا يا ترى يقول عنا الحق سبحانه وتعالى، نحن الذين نقرأه بأتمه، ونستمع إلى ترتيله صباح مساء، ولا تخشع قلوبنا القاسية. وقد ظهر فينا من الفسق ما لا يستطيع وصفه الواصفون، والعياذ بالله – قال تعالى في هذه الآية : "ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق. ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون".
وقد وردت هذه المفردة في أربع آيات من القرآن الكريم جاءت في سورة الحديد، وهي التي تعرضنا لها أعلاه كما وردت في آل عمران الآية 30 وفي الكهف الآية 12 وأخيرا في الجن الآية 25.
38) التفاوت بضم الواو ومن قرأها بفتحه أتى بمصدر غريب تنكره اللغة العربية الفصيحة. قال إمام النحاة شاهدا على ذلك : "ليس في المصدر تفاعل ولا تفاعل" الأولى بفتح العين والثانية بكسرها.
39) أرجائها وهي لفظة بمعنى نواحيها وتوجد في الآية 17 من سورة الحاقة.
40) قوله تعالى "أطوارا" في الآية 14 من سورة نوح التي يقول فيها عز وجل : "وقد خلقكم أطوارا" ومعناه ألوانا.
41) لفظة "وزر" في الآية 11 من سورة القيامة وهي : "كلا لا وزر" ومعنى هذه الكلمة في لغة هذيل ولد الولد، ويكون معنى كلامه تبارك وتعالى : "سيقال للإنسان يوم القيامة حين يبرق البصر ويخسف القمر وتجمع الشمس والقمر : "لا ولد لك تستغيث به وتلجأ إليه".
وتستعمل هذه المفردة في لغة أهل اليمن بمعنى الحيلة. كما أن المهتمين بلهجات القرآن يقولون لها معنى "لا حيل ولا ملجأ" في لغة توافق النبطية.
42) قوله تعالى : "بردا" الكائنة في سورة النبأ كما يسميها جمهور شراح القرآن، وعم، كما يسميها الزمخشري في كتابه وكل من يتبعه من المهتمين بدراسة القرآن الكريم. وتوجد هذه المفردة في الآية 24 من هذه السورة ومعناها النوم بلغة هذيل – ولقد استعملها في هذا المعنى الشاعر عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان الملقب بالعرجي فقال :
فلو شئت حرمت النساء سواكم
 
            وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا
وهو يقصد بالبرد النوم – كما استعملها العرب قديما بهذا المعنى في قولهم : "منع البرد البرد" وهو كما نرى من الجناس التام.
43) "دهاقا" في قوله تعالى : "وكأسا دهاقا" ومعناها ملأى الآية 34 من سورة النبأ أو عم كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
44) لفظة بظنين على من يقرأها بظاء معجم فإذا كان كذلك كانت المفردة هذلية وجاءت بمعنى متهم، أما إذا كانت غير معجمة، وهي القراءة السائدة عندنا في المغرب فتكون بمعنى بخيل وهي لغة قريش ولا تهمنا – وتوجد هذه المفردة في سورة التكوير الآية 24.
45) قوله تعالى "زرابي" في الآية 16 من سورة الغاشية التي يقول فيها عز وجل : "وزرابي مبثوتة" وهي الطنافس والغريب في الأمر أن هذه المفردة مستعملة في لهجتنا المغربية بالمعنى الموجود في لغة هذيل.
46) قوله : "مسغبة" في الآية 14 من سورة البلد ومعناها مجاعة بلغة هذيل.
هذه هي الألفاظ الهذلية الموجودة في القرآن الكريم وسنشرع في حديثنا المقبل في سرد ألفاظ قبيلة أخرى.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here