islamaumaroc

سكان المغرب العربي دراسة ديمغرافية -1-

  دعوة الحق

86 العدد

أولا – المعطيات الديمغرافية

أ– تزايد عدد السكان
يظهر من خلال أهم المعطيات الديمغرافية لبلاد المغرب العربي أن عدد السكان في تزايد مستمر منذ عدة سنوات وهذه الثروة البشرية يجب أن نقدرها اليوم ونبحث عن أسرارها حتى نعرف كيف نسخرها للنمو الاقتصادي لهذه البلدان أو حتى لا تكون عائقا من عوائق نموها وازدهارها فنبحث عن التوازن بين المعطيات والحاجيات. فإذا ألقينا نظرة على جدول تطور عدد السكان في بلاد المغرب العربي فيما بين سنوات 1936 إلى 1956 كما هو مبين بعده :


 

1936

1946 – 1948

1953 – 1956

ليبيا

تونس

الجزائر

المغرب

-

000 608 2

000 235 7

000 297 7

-

000 231 3

000 520 8

000 400 9

000 170 1

000 783 3

000 707 9

000 310 9

المجموع

-

-

000 970 23



فإننا نلاحظ أن عدد هؤلاء السكان كان يبلغ سنة 1956 : 000 970 23 بينما صار يناهز سنة 1960 – 1961 أي بعد خمس سنوات 000 870 27 نسمة كما هو مفصل بعده :

ليبيا "تقدير"          000 400 1
تونس "تقدير"        000 200 4
الجزائر "تقدير"     000 644 10
المغرب "إحصاء"  000 626 11
                            ـــــــ
المجموع :          000 870 27

فالتزايد يتضخم إذن مع مر السنين بينما كان لا يتعدى 000 400 نسمة في السنة حوالي 1956 يوجد من بينها 000 200 جزائري و 000 150 مغربي فإنه ارتفع سنة 1960 إلى 000 840 نسمة يوجد فيها 000 330 مغربي و000 330 جزائري والسكان في ليبيا كان يزداد عددهم بنسبة الثلث خلال عشر سنوات:
سنة 1955 : 000 125 1 – سنة 1964 : 000 559 1 بينما ارتفع عدد سكان الجزائر من 2328000 "تقدير" سنة 1856 إلى 000 490 8 سنة 1956 أي أنه تضاعف ثلاث مرات.
وأهم ظاهرة أخرى في بلاد المغرب العربي وليس هذا بسر على أحد أن 98% من السكان من المسلمين، وبهذا أفردنا القسم الأوفر من هذه الدراسة لهؤلاء.
فكيف إذن يمكننا أن نفسر هذا التزايد ؟
لا شك أنه نتيجة الفرق بين المواليد والوفيات أو بعبارة أخرى نتيجة الحركة الطبيعية للسكان.
لذا يجب أن نوجه العناية أولا إلى المواليد ثم إلى الوفيات.

1" المواليد :
تقدر نسبة المواليد في بلاد المغرب العربي بما يتراوح بين 44 إلى 46,4 في الألف وهي نسبة وسطى جد مرتفعة ويرجع ذلك دون شك إلى العناية والمحافظة على الصحة وتعميم الأدوية مما جعل بعض الأمراض الفتاكة والأوبئة تنقرض تقريبا نهائيا ثم إلى عدم تحديد النسل وأخذ التدابير الوقائية للحد من الولادة كما هو شائع في بلاد أوربا الغربية.

2" الوفيات :
يلاحظ أن نسبة الوفيات في تقهقر نسبي نظرا للعناية المستمرة بالصحة وتقديم العلاج المجاني ولاسيما في المغرب فنسبة الوفيات انخفضت في الجزائر من 29,1 في الألف "سنة 1947" إلى 17,5 في الألف "سنة 1951" بينما لا تتعدى حاليا في المغرب 15 في الالف أو على الأكثر 20 في الألف في بعض الأقاليم.
وهكذا تكون نسبة التزايد العام للسكان في بلاد المغرب العربي – وعلى سبيل القياس إذ لا نتوفر على المعلومات الكافية ولا على الأرقام بالنسبة لجميع هذه البلاد – تناهز 3%. فإذا بقيت الظروف الحالية كما هي عليه في الوقت الراهن سيتضاعف عدد السكان الحالي بعد مضي 25 أو 30 سنة. وهذه الحالة سيكون لها دون شك تأثير في مجال تخطيط السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي يجب أن تنهجها هذه البلاد في المستقبل، فتصميم المستقبل يجب أن يمتد على خمس وعشرين سنة على الأقل وبالنسبة لخمسة وخمسين مليونا من السكان.

ب – بنية السكان
ونعني بالبنية هنا توزيع السكان أولا من حيث أعمارهم ثم توزيعهم من حيث السكان العاملون والسكان غير العاملين.

1" هرم الأعمار
يتميز هذا الهرم بكونه له قاعدة جد واسعة إذ أكثر من 50% من السكان يتكونون ممن تقل أعمارهم عن 20 سنة ويختص هذا الهرم بالنسبة للمغرب أن 54 في المائة من السكان تقل أعمارهم عن 20 سنة. و32 في المائة من السكان تقل أعمارهم عن 10 سنوات وهذا يرجع إلى حركة الولادة القوية بينما لا تتعدى نسبة الشيوخ أي من تتعدى أعمارهم 70 سنة 2 في المائة فقط.
أما بالنسبة للجزائر فإن 53 في المائة من السكان يتكونون من الشباب أي الذين تقل أعمارهم 20 سنة.
- و42 في المائة من الكهول
- و5 في المائة من الشيوخ
وملخص القول أن أغلبية السكان في المغرب العربي يتألفون من الشبان ولهذه الوضعية أيضا أثرها في ميدان التصميم والتكوين.

أ" السكان العاملون
يقدر عدد السكان العاملون بنحو 25 في المائة من مجموع السكان، وأكثر هؤلاء السكان يعملون في الزراعة فعدد السكان الذين يعيشون من الزراعة في الجزائر كان يبلغ سنة 1960 : 6 ملايين بينما عدد السكان الذكور الذين بلغوا سن العمل كان لا يتجاوز 000 600 1 ومعنى هذا أن الزراعة تستوعب
8 من الذكور على 10
و9,5 من النساء على 10
من مجموع السكان العاملين. أما باقي السكان العاملين فيشتغل 25 في المائة منهم من الحرف اليدوية والباقي يعمل كعامل أو مستكتب أو في إطار ثانوي، ومن الملاحظ أن 84 في المائة من السكان المسلمين يقومون بالأعمال اليدوية المتعبة. فيكون توزيع السكان العاملين حسب القطاعات الاقتصادية الثلاث الكبرى كما يلي:

            القطاع البدائي
"الفلاحة والصيد والمناجم والغابات"        79%
           القطاع الثانوي
"الصناعة"                                     8%
           القطاع الثلاثي
"التجارة والخدمات"                          13%
                                                ــــــــ
                                              100%

وهذا معناه أن أغلبية السكان المسلمين العاملين يشتغلون بالزراعة.
وقد تصح هذه الملاحظة بالنسبة لباقي دول المغرب العربي ففي المغرب مثلا فإن ثلثي السكان العاملين يشتغلون في الزراعة و5 في المائة فقط في الصناعة، أما نسبة السكان العاملين فهي تبلغ 28 في المائة بينما لا يشتغل من بينهم فعلا سوى 23 في المائة، "وعلى سبيل المقارنة فإن نسبة السكان العاملين تبلغ 45% في ألمانيا و55 في المائة في الاتحاد السوفياتي".
ويرجع هذا إلى عدة عوامل أهمها : ضعف نسبة الكهول كما سبق أن بينا ذلك من خلال هرم الأعمار وضعف نسبة النساء العاملات في المدن وفي الأخير تزايد عدد الأشخاص الذين يعملون بكيفية مؤقتة أو لا يجدون عملا بالمرة.

ثانيا – التوزيع الجغرافي وآثره
1 – التوزيع الترابي : الكثافة
إذا استثنينا المناطق الصحراوية فإن المناطق المسكونة قد تبلغ مساحتها 000 050 1 كلم2، وبما أن عدد سكان المغرب العربي لسنة 1961 هو 000 870 27 نسمة فإن كثافة هؤلاء السكان ستكون بالتالي 26,5 في الكلم2. وهذه الكثافة تظهر قوية بالنسبة للقارة الإفريقية غير أنها لا تكتسي أية قيمة إذا ما قارناها بمعدل الكثافات بمختلف بلاد المغرب العربي من جهة ثم بمختلف الكثافات داخل أقاليم هذه البلدان من جهة أخرى.
فبالنسبة لبلاد المغرب العربي نجد أن معدل الكثافة هو كما يلي :
- ليبيا : 16 في الكلم2 "باستثناء المناطق الصحراوية" و0,85 في الكلم2 "باعتبار المساحة الإجمالية".
- تونس : 33,3 في الكلم2
- الجزائر : 41 في الكلم2 "باستثناء الصحراء"
- المغرب : 28 في الكلم2
ويخضع توزيع السكان أيضا لاختلاف كبير حسب توزيع الأقطار من جهة ثم حسب المناطق الطبيعية من جهة أخرى.
فمناطق التل والسهول الساحلية المغربية تبلغ كثافتها من 30 إلى 40 في الكلم2 بينما لا تتجاوز هذه الكثافة 5 أو 20 في المناطق الجافة "الشيب" وتقل عن 1 في الكلم في المناطق الصحراوية. وفي الصحراء ذاتها نجد أغلبية السكان يتجمعون في الواحات.
ويؤثر في هذا التوزيع أيضا طبيعة التربة وعوامل تاريخية وبشرية صرف. فمعدل الكثافة يتغير إذن من إقليم لآخر ويتأثر بجميع العوامل الطبيعية والبشرية التي ذكرناها. فإذا أخذنا بلاد المغرب العربي واحدا واحدا نجد أن ليبيا تضم على طول الشريط الساحلي الضيق 90 في المائة من سكانها على مساحة لا تتعدى 000 446 كلم2 أو ما يعادل 3 في المائة من مساحة البلاد وأعظم المناطق اكتظاظا بالسكان هي التي تتلقى أكبر نصيب من الأمطار فمنطقة طرابلس وحدها تضم أكثر من 000 800 نسمة مما يجعل معدل كثافتها يفوق 3 في الكلم2 وتمتد الصحراء في الجنوب على مساحة تناهز 8 مليون كلم2 فيكون معدل الكثافة فيها نسمة واحدة للكلومترين المربعين، أما في برقة فلا يتعدى هذا المعدل نسمة واحدة لثلاثة كلومترات. بينما نجد في واحة الجريد 200 1 نسمة في الكلم2 فكل حياة تتعلق بوجود الماء.
أما إذا نظرنا إلى تونس فإننا نلاحظ أنه بالإضافة إلى العوامل الطبيعية من أمطار وتربة يجب مراعاة العوامل التاريخية فعلى سهل التل نجد معدلا للكثافة يفوق 35 في الكلم في المناطق التي تتلقى أكثر من 400 ملم من الأمطار بينما لا نجد سوى 5 أو 10 في الكلم2 في المناطق التي تتلقى أقل من 200 ملم. ونجد كثافات ضخمة في مناطق زراعة الخضروات كالمجردة السفلى حيث يتراوح معدلها بين 60 و100 في الكلم2.
ويلاحظ الفرق في الكثافات في السكنى نفسها ففي الساحل نجد القرى المكدسة التي تختلف تمام الاختلاف عن القرى الصغيرة المفككة التي تظهر في الداخل ففي المنطقة الأولى تبلغ 100 نسمة في الكلم2 بينما لا تتعدى 30 أو 50 في الداخل. بينما نجد كثافة تفوق 108 في الكلم2 في جزيرة جربة لأنها تعد ملجأ لطريقة دينية فاطمية أو 200 في قاعدة بنزرت.
ويظهر أن للظروف الطبيعية دورا كبيرا في إقامة مناطق للكثافات محددة الجوانب في الجزائر. فشمال البلاد يضم 92 في المائة من السكان والتل أي السهل الساحلي الذي يحتل 46 في المائة من المساحة يضم أكثر من 81 في المائة من السكان ويزداد عدد السكان في الشرق أكثر منها في الغرب نظرا لتهاطل أمطار وافرة في الجهة الغربية وهكذا يتجاوز معدل الكثافة في القبائل 100 في الكلم2 و246 في الكلم2 في جبال الجرجودة حيث يتكدس السكان في قرى نائية معلقة على حافة جبال صخرية. وإذا ما اتجهنا نحو الجنوب أي نحو السهول العليا فإن معدل الكثافة يتراوح بين 5 و10 في الناحية الغربية وأكثر سكان هذا الإقليم يتعاطون حياة الترحال التي تعتمد على تربية الغنم بينما في الإقليم الشرقي فإن السكان يشتغلون بزراعة الحبوب. ويبلغ معدل الكثافة هنا من 10 إلى 25 في الكلم2. فكثافة السكان تقل هنا كلما اتجهنا من الشمال نحن الجنوب من جهة ثم من الشرق نحو الغرب من جهة أخرى.
أما في المغرب فإن لسلاسل جبال الأطلس تأثيرا كبيرا في توزيع الكثافات إذ أن هذه الجبال تفصل منطقتين هامتين في مجال كثافة السكان فالمغرب ينقسم بالفعل بسبب هذا الوضع إلى منطقتين متباينتين : منطقة شمالية غربية ومنطقة جنوبية شرقية حسب خط منحرف يبتدئ جنوب وجدة وينتهي في سهل سوس، فالمنطقة الأولى تضم 9 أعشار السكان كما توجد فيها تقريبا جميع المدن كبيرها وصغيرها. بينما نجد العشر من السكان  فقط في المنطقة الجنوبية الشرقية ويبلغ معدل الكثافة في الحالة الأولى 50 نسمة في الكلم2 بينما لا يتعدى هذا المعدل 5 في الكلم2 في الحالة الثانية ولكي نزيد في فهم هذه الوضعية البشرية يجب أن ندرس على حدة توزيع السكان القرويين ثم السكان الحضريين.

ب- السكان القرويون والسكان الحضريون
تتميز بلاد المغرب العربي بميزة تلاحظ لأول وهلة وهي أن اقتصاد هذه البلاد يعتمد على الزراعة وهو اقتصاد يكتفي بإيجاد القوت للسكان ومعنى هذا أن أغلب السكان يشتغلون في البوادي إما بالزراعة بالمعنى الضيق للكلمة أو بتربية الماشية وقد كانت حياة الترحال والتنقل مع الماشية سائدة حتى أوائل القرن العشرين غير أن نمط هذه الحياة أخذ يتقهقر ثم أخذ السكان يستقرون لظهور ظروف جديدة للحياة ولا سيما في المغرب وليبيا بل إن التنقلات صارت أكثر انتظاما تحت تأثير تنظيم إداري محكم فانضافت إلى حياة التنقل والترحال بالماشية حياة جديدة تعتمد على الزراعة المستقرة. فحياة أهل الريف في بلاد المغرب العربي إذن تجمع بين نشاطين هامين : الزراعة ثم تربية الماشية من غنم وماعز وبقر وجمال حسب الظروف المناخية والتربة. غير أن حالة الإحصائيات حاليا لا تتيح لنا معرفة نسبة هؤلاء السكان بدقة اللهم إلا من بعض التقديرات ذات قيمة متفاوتة ويظهر ذلك من خلال الجدول الآتي :


البلد

السنة

نسبة السكان البدويين

نسبة السكان الحضريين

ليبيا
تونس

الجزائر

المغرب

1960

1956

1960

1960

95

%

68

%

73,2

%

71

%

5

%

32

%

26,8

%

29

%



ونلاحظ أن نسبة السكان الحضريين في تزايد مستمر منذ بضع سنوات وهكذا فإن عدد سكان المدن انتقل :
في ليبيا من 000 220 "سنة 1945" إلى 000 400 "سنة 1964".
وفي الجزائر من 000 789 "سنة 1906" إلى 000 145 2 "سنة 1954".
وفي المغرب من 000 471 "سنة 1926" إلى 000 171 2 "سنة 1952" ثم إلى 000 300 3 "سنة 1960".
وتشتمل بلاد المغرب العربي حاليا على أكثر من 14 مدينة يفوق عددها 000 100 نسمة :

ليبيا :             طرابلس                000 142          "1960"
تونس :           تونس                   000 140         "1956"
الجزائر :       الجزائر "المدينة"       000 361         "1954"
                  "المدينة والأحواز"     000 525             "
                  وهران                  000 299             "
                  قسنطينة                 000 150             "
                  عنابة                    000 114             "
المغرب :      الدار البيضاء            000 965          "1960"
                 الرباط وسلا             000 303            "
                 فاس                      000 216            "
                 مراكش                  000 243            "
                 مكناس                   000 175            "
                 طنجة                    000 141            "
                 وجدة                    000 128            "
                 تطوان                   000 101            "

وما زال عدد سكان المدن في تصاعد مستمر حيث يقدر هذا التزايد بالنسبة للجزائر بنحــــــو 000 410 نسمة من سنة 1936 إلى سنة 1948 و000 270 نسمة من سنة 1948 إلى سنة 1951.
وبالنسبة إلى المغرب بنحو 000 600 نسمة فيما بين سنوات 1927 و1952.
وهذه الحركة عمت جميع بلاد المغرب العربي تقريبا فأخذت الأحياء الجديدة في المدن تتسع وتتكاثر وظهرت إلى جانب ناطحات السحب أحياء مدن القصدير. ولم تكن هذه الحركة نتيجة تزايد طبيعي أي نتيجة الفرق بين المواليد والوفيات فحسب بل أيضا وأكثر نتيجة هجرة سكان البوادي نحو المدن.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here