islamaumaroc

العدد الماضي في الميزان

  دعوة الحق

86 العدد

الرسالة الحضارية لمغرب اليوم :
اختارت "دعوة الحق" لافتتاحيتها الحديث عن الموضوع أعلاه لوجود مقالين هامين عنه التقيا صدفة في نفس العدد، وقد أثارت "دعوة الحق" اهتمام الكتاب والمفكرين لهذا الموضوع الذي يعتبر بالنسبة للمغرب مشكلته الأولى كدولة وشعب حديثي عهد بالاستقلال، إذ بالرغم عن امتلاك المغرب لحضارة تاريخية عريقة جديرة بأن تكون نواة تطوره وتقدمه بعد الاستقلال، فإنه لا يزال –بعد عشر سنوات من هذا الاستقلال- واقعا تحت تأثير الغزو اللغوي والثقافي.
وازدهاره الحضاري والفكري لا يمكن أن يتم إلا في إطار المحافظة على شخصيته وكيانه القومي، وهو إطار العروبة والإسلام.
لأجل ذلك، فإن إحساس "دعوة الحق" بالمأساة التي يعيشها المغرب اليوم، وسعيها للفت نظر الكتاب والمفكرين لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة، يدل على أن هذه المجلة تعيش في مستوى الأحداث الوطنية، بروح عربية إسلامية" وتشعر بمسؤولياتها نحو هذه الأحداث.

تفسير سورة : قل أعوذ برب الفلق :
جميل جدا أن تبدأ المجلة في باب الدراسات الإسلامية بالتفسير، ولكن ينبغي أن يلاحظ المفسر الكريم أنه لا يعظ بكلامه جمهورا من المؤمنين داخل مسجد،وإنما يخاطب قراء مجلة ذوي مستوى ثقافي معين، عموم البلاد الإسلامية، فالتفسير المناسب لهم، ولمتطلبات عصرهم، وحضارة القرن العشرين، ينبغي أن لا يكون بنفس الأسلوب التقليدي القديم، وإلا فقد الهدف المرجو منه، وهو إحياء الدعوة الإسلامية، وتجديد الثقة برسالتها الخالدة.

وحدة التفكير القرآني
كتابات صديقي الأستاذ حسن السائح مذهلة، واعترف بأنه ما من مرة حاولت أن أقرا له شيئا إلا ورجعت بخيبة مريرة وتساءلت : كيف يكتب هذا الرجل ؟. ونحن هنا أمام نموذج من هذه الكتابات : مجموعة آراء وأقوال وتلخيصات وعبارات خلطت وعجنت عجنا. ونشرت على الناس قبل أن تطبخ، وأول ما صدمني من هذا المقال عنوانه، لو كان القرءان كلاما من كلام الناس لقلنا أن لصاحبه تفكيرا، ولو صفنا هذا التفكير بالوحدة أو التشتت، ولكن القرآن هو كلام الله، والأستاذ السائح يعلم أنه ليس من صفات الله "المفكر" حتى نصف تفكيره القرآني أو التوراتي أو الإنجيلي بالوحدة أو التناقض لسبب بسيط هو أنه إله، والتفكير هو من صفات الإنسان الجاهل، الذي يحتاج إلى التعلم والتجربة والعقل لكي يفكر، أي يدرك أو يتصور حقائق الأشياء، وقد يكون هذا التفكير صحيحا أو خطأ، موحدا أو متناقضا. ولأجل هذا لا يجوز لمسلم ينفي عن الله الصفات البشرية استعمال هذا العنوان.
ولنبدأ الآن بعرض الأخطاء اللغوية والنحوية، فقد جاء في المقال : "ولكنه عقل يستطيع أن يجنح نفسه بالخيالات .." استعمل فعل جنح الثلاثي أو الرباعي بمعنى ملأ أو غمر وهو غير موجود. وجاء فيه : ".. أن اختلاف الزوايا .. وتطور العرض هو الذي .." والصواب هما اللذان، أو هي التي على اعتبار أن أقل الجمع اثنان. وجاء فيه : "ولكن الحكم الأخير لأعماله" "أي الإنسان" مرده لله وحده" والصواب على أعماله. وجاء فيه : "ثم أن الإنسان" كمجموعة من جهة أخرى مسؤول أمام الله" لا يصح أن يقال أن الإنسان كمجموعة لأنه عمليا فرد وأن قصدنا نوعه، إذ يصرف على كل فرد لا بعينه، فهو والحالة هذه يظل فردا فلا معنى لوصفه بأنه مجموعة، والصواب أن يقول : كالجماعة وتشبيهها بالإنسان ينصرف إلى حمل المسؤولية وهو مقصود الكاتب، والتعبير الملائم للجملة السابقة واللاحقة هو "ثم أن الجماعة –كالإنسان- مسؤولة" وجاء فيه : "والإنسان .. والتاريخ .. يتطوران تطويرا مشهودا يخضع لترتيبات بعيدة عنا أن ندرك أسراها" والصواب أن يقول تطورا لأنه مصدر تطور وأما التطوير فهو مصور طور. وقوله بعيدة خطأ فاحش والصواب بعيد بالتذكير والرفع على أنه خبر مقدم للجملة المتأخرة، ولا يصح بأي حال أن يكون مؤنثا مجرورا على أنه نعت لترتيبات كما لا يخفى. وجاء فيه "فقد أوضح الفيلسوف شوبهور أن الإنسان ليس إلا إرادة فعالة، ولكنه عندما وضعه في الكون لم يحرره من الإرادة العليا" على من يعود الضمير في "ولكنه" ؟ ليس هناك إلا شوبنهور، وعلى هذا يكون المعنى أن شوبنهور قبل أن يضع الإنسان في الكون قرر أنه إرادة فعالة ولكنه بعد أن وضعه في الكون لم يحرره من الإرادة العليا، فما معنى ها الكلام ؟
وننتقل الآن إلى ذكر نماذج من التعابير والجمل المعجونة من كلمات تشكو إلى الله مما حل بها، فقد جاء في بداية المقال : "منذ أربعة عشر قرنا والفكر الإنساني يركز تحليلا دقيقا في القرآن الكريم .. فتعطي نتائج هذا الحاصل توجيهات جديدة .." ".. وإنما هو كتاب تسحر الإنسان كلماته الخفية التي تسمو به إيحاءات تحليلية عميقة لذات الإنسان" كلمات القرآن ليست خفية، وإذا قصدنا المعاني فهي غير كلمات، والسمو قد يكون لتلقي الوحي ولكن لا للإيحاء ! "فهو –يعني الكتاب – وحي يفيض من ينابيع عميقة لا تتغير ولا تتبدل لأنها ينابيع الإنسان في صورته الطبيعية .." القرءان وحي يفيض من ينابيع الإنسان !!! هل يعني هذا أن الإنسان في صورته الطبيعية فاضت ينابيعه بهذا الوحي ؟ معاذ الله أن يقصد الأخ السائح هذا، وإن كان هو ما يدل عليه كلامه بالحرف، فبعد أن انتقد المحاولات التي قام بها كثير من المفكرين المعاصرين كالرافعي وسيد قطب وأمين الخولي "في تفسير القرآن" والتي "ينقصها وجود تركيز جديد مستمر من هذه المحاولات جميعها"! أراد أن يعطي هو للقرآن وصفا قائما على "وحدة الموضوع وشمولية الفكر"! يتضمن هذا "التركيز الجديد" الذي افتقده عند هؤلاء المفكرين، فاختار الكلمات الطنانة كالسحر والسمو والإيحاءات التحليلية العميقة، والينابيع العميقة، وخلطها مع الإنسان في صورته الطبيعية، فخرج من هذا العجين "التركيز الجديد" الذي قلب اللغة العربية والقرآن رأسا على عقب !.
وانظر إلى هذه الفقرة المستقلة : "أن الإنسان كمخلوق يستمد وجوده من خالقه، تتوقف حياته على استمرار وجوده الروحي والجسدي المسوى من مادة نتجت من الطين، ووهبه العقل الذي امتاز به عن سائر المخلوقات" لو قال : تتوقف حياته على استمرار هذا الإمداد من ربه، لكان هذا خبرا معنويا صحيحا للجملة السابقة، لكنه عندما قال : تتوقف حياته على استمرار وجوده الروحي والجسدي، ترك الجملة السابقة بدون جواب معنوي، وجعل الجملة اللاحقة عديمة الفائدة لأنها خبر من باب "السماء فوقنا" أما قوله : ووهبه العقل، فهي جملة جديدة نزلت من السماء، لا يمكن أن تجد جملة سابقة تعطفها عليها، وضمير الفاعل في وهبه لا يعود على مذكور في الجملة اعتمادا على أنه مفهوم !
وبعد فقرات أخرى من هذا النسق، يدخل الكاتب إلى الموضوع قائلا : إن كثيرا من المفكرين يرون اختلافا في العرض والتفكير في القرءان، وأن القرءان يتناقض في عرضه !، والمثل الوحيد الذي يذكره لتبرير هذا الاختلاف هو مسألة الإرادة والجبر التي اختلف في فهمها، وقتلت بحتا –كما يقولون- في علم الكلام، فيجعل التقارب في القرآن نفسه إذ يقول : نرى آيات تراه –أي الإنسان- مخلوقا محدود الإرادة أو لا إرادة له، بل هو مسير في الحياة، ونرى آيات أخرى تمنحه الكثير من الاختيار .." هذا كلام الأستاذ السائح الذي تبناه ولم ينسبه لأحد، فما هي هذه الآيات ؟ وما هي وجوه التناقض فيها ؟ ومن هم المفكرون المسلمون الذين قالوا بوجود التناقض في القرآن ؟ والله تعالى ينفيه بقوله : "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"، هل يعني بهم أصحاب مذهب الجبرية الذين انقرضوا أواخر القرن الرابع للهجرة ولم يبق لهم أثر ؟ أم هم جبريون جدد ؟ مهما يكن فإن الشيخ محمد عبده أكد بأنه لا يوجد مسلم في هذا الوقت من سني وشيعي وزيدي واسماعيلي ووهابي وخارجي يرى مذهب الجبر المحض، بل هم جميعا يعتقدون بأن لهم جزاء اختياريا في أعمالهم يسمى الكسب، وهو مناط الثواب والعقاب عند جميعهم. كما أكد بأن الاعتقاد بالقضاء والقدر ليس هو عين الجبر، ولا من مقتضيات ذلك الاعتقاد كما ظنه الواهمون.
وبنفس السهولة التي قبل بها الأستاذ السائح التهم الموجهة للقرآن، قبل الحل أيضا بالاعتماد على المنهج التالي : "فحين يكون الموضوع القرآني الحديث عن الله تجعل الآيات الإنسان مجبورا غير مختار، ويصبح عمله خيرا أو شرا سواء "!!"، أما حين يكون عن الإنسان فإن الآية دائما تترك له حرية الاختيار وتحمل مسؤوليته"! تقسيم غريب لا يمكن أن يقول به إنسان إلا إذا قام بعملية استقراء وتصنيف لجميع آيات القرآن التي تتحدث عن الله وعن الإنسان، فهل قام الأخ السائح بهذه العملية ؟، أم العهدة على "مفكر إسلامي" نسي أن ينسب له هذا المنهج ؟، ومهما يكن صاحب هذا التقسيم الغامض فأنا نسأله : ما علاقة موضوع الآية بالعمل الإنساني ؟ ! وهل نستطيع أن نميز أعمال الإنسان الجبرية من أعماله الاختيارية بمقتضى هذا التقسيم؟، وما رأيه في الآيات التي يكون موضوعها الحديث عن الله والإنسان مجبورا ومختارا واحد ؟ ! لا شك أننا في حاجة إلى أن يقوم الأخ السائح بالمزيد من "التحليلات العميقة" و"التركيز الجديد" مع "الاعتماد على منهج" جديد، لكي ينفي عن آيات القرآن التناقض الذي زعم أنها تشتمل عليه ! لكن الذي يبدو بعد طوافه حول شوبنهور وسبينوزا وفولتير، أنه ركز رأيه في حل جديد ختم به مقاله قائلا : "أن الإرادة الإنسانية غير مختارة، ويحاول العقل أن يفسر أعمالها بطريق الاختيار، وعلى هذا فلا تناقض في الآيات القرآنية." ! !
مرحى ! مرحى !

ثقافة القرآن والثقافات العالمية :
يتابع الأستاذ محمد الحمداوي سلسلة مقالاته في الرد على الأستاذ التهامي الوزاني مبطلا دعواه في أن "ثقافة القرآن ثقافة عالمية" وقد التزم الأستاذ الحمداوي في رده أسلوب البحوث العلمية مشيرا إلى المراجع والنصوص، الشيء الذي دل على اطلاع واسع، وقدرة على دحض الشبهات والآراء غير الناضجة، وأن متتبع هذا الرد القيم لا يسعه إلا أن يقتنع بصحة وسلامة الحجج التي يقوم عليها.

مجال التخطيط للقضية الإسلامية في العصر الحاضر
موضوع هام جدا أحسن الأستاذ المهدي البرجالي في اختياره له أولا، وفي طريقة عرضه ثانيا، إذ وضع يده على أخطر نقطة ضعف في الحركات الإسلامية المعاصرة، وهي فقدان تخطيط كامل ويمكن التطبيق لانبعاث إسلامي جديد، وحتى إذا وجد جزء من هذا التخطيط فإنه يعتمد على العموميات، ولا يحظى بتأييد سائر الحركات الإسلامية له، والسؤال الذي طرحه الأستاذ البرجالي : ما هي أهداف الحركة الإسلامية الحديثة ؟ في غاية الأهمية، إذ ليس هناك اتفاق على هذه الأهداف، مع أن تحديدها شيء أساسي، ليس فقط لإعداد الوسائل، بل لتوضيح معالم التخطيط المرجو، ولست بصدد الدخول في صلب الموضوع، ولكني أقترح على "دعوة الحق" أن تعتبره من بين موضوعاتها الرئيسية الدائمة، إن لم تتمكن من تخصيص أحد أعدادها المقبلة له.

نقد مقال : العوائق النفسانية للتخطيط :
في المقال التاسع من هذه السلسلة القيمة، يقوم الدكتور تقي الدين الهلالي بالرد على شبهات الملحدين وتزييف نظريات الماديين في نظام الكون، ويمتاز عرضه وأسلوبه بالقوة والوضوح والدقة، والذي أرجوه من الأستاذ الهلالي أن يعد هذه السلسلة في شكل كتاب يقدمه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لنشره إذ لها ميزانية خاصة لنشر الكتب الإسلامية.

نظرة في المنجد في الآداب والعلوم :
كثيرا ما يعتبر الباحثون الذين يراجعون هذا القاموس المدرسي الجميل المتداول بين طلاب المدارس في العالم العربي على أخطاء عديدة متنوعة والسبب في ذلك يرجع إلى أن هذا المعجم الخاص بإعلام الشرق والغرب قام به الأب فردينان توتل اليسوعي وحده، وكان يجب أن يراجع من طرف جماعة من المختصين قبل أن ينشر ملحقاً بالمنجد في اللغة، وقد تطوع لهذه المهمة صديقي الأستاذ عبد الله كنون، ومما يدل على أهمية هذه المراجعة أنها تسير بمعدل تصحيح واحد عن كل صفحة من صفحات المنجد، ولا شك أن الأستاذ كنون قد فكر في إرسال هذه المراجعة لمؤلف الكتاب حتى يعمل على تصحيحه في طبعة مقبلة.

رسالة المغرب الحضارية : من الذي يضطلع بها ؟ وكيف ؟ :
موضوع هام وخطير بطرته بغيرة وتلهف صديقي الدكتور شكري فيصل، وفضلا عن أصالة الآراء والاقتراحات القيمة التي عرضها، والتي لا يسمح الوقت الآن بالتعليق عليها، فإن الأسئلة التي طرحها ستظل بدون جواب ما لم تتحرك أقلام المفكرين الغيورين في هذه البلاد، وما لم تقم "دعوة الحق" بتلبية اقتراح الأخ الكريم بتخصيص أحد أعدادها لدراسة هذا الموضوع، وهو اقتراح لا يجد منا إلا كل تأييد. إنما أحب هنا أن أضيف إلى سؤاليه السابقين، سؤالين أولين : حيث تصبح الأسئلة المطلوب دراسة أجوبتها بهذا الترتيب :
1" ما هي أسس وعناصر رسالة المغرب الحضارية ؟
2" هل يجب أن نحافظ عليها ونواصلها ؟
3" من الذي يضطلع بها ؟
4" وكيف ؟
إذ السؤالان 3 و4 يشعران بأن هذه الرسالة متعطلة الآن، ولا جدال في ذلك، ولكي نعرف أسباب هذا التعطل –وهذا أساسي- يجب أن نلقي السؤال الثاني لكي نتعرف على رأي وحجج الذين لا يؤمنون اليوم بقيمة هذه الرسالة، أو يطعنون في صلاحيتها، وهذا بدوره يضطرنا لإلقاء السؤال الأول لتحديد أسس وعناصر هذه الرسالة، حتى لا يصدر عليها حكم خاطئ، نتيجة لتصور خاطئ، وأظن أن الدكتور فيصل سيتفق معي على هذه الإضافة.

في الحضارة المغربية :
في إطار الموضوع السابق نجد الأستاذ عبد المجيد ابن جلون يحاول –في نماذج صغيرة شيقة- أن يحلل مشكلة اصطدام الحضارة المغربية التقليدية بالحضارة الصناعية الغربية، في ميدان الفنون الجميلة على الأقل، وهو يشير –ولكن في سرعة- إلى وجود خلاف بين المغاربة في الجواب على سؤالنا الثاني، وسيكون من الممتع أن يعود الأستاذ ابن جلون لموضوعه فيعطيه من التحليل والأمثلة ما يجعله فصلا هاما في العدد الخاص المقترح من "دعوة الحق" بحول الله.

أضواء على التاريخ العربي المعاصر :
شرح الأستاذ أنور الجندي بغيرة صادقة بعض مظاهر الغزو الفكري والثقافي الاستعماري، المتمثل في حملة التشكيك الموجهة للتاريخ العربي الإسلامي منذ مائة عام، الشيء الذي أدى لضعف الإيمان بقدرتنا على احتلال مكاننا السامي بين الأمم المتقدمة، وهاجم بعض الكتاب العرب الذين سايروا هذه الحملة، كما ندد بالمستشرقين والمبشرين الذين شوهوا –عن عمد- تاريخ الإسلام وأعلام العروبة، وخدعوا كثيرا من الكتاب والقراء العرب بتضليلهم وسمومهم.

دفاعا عن الكتب الصفراء :
في هذا المقال رد مفعم بالحجج، وبأسلوب أدبي متين، على الأستاذ عبد الكريم غلاب الذي دعا للتخلص من الكتب الصفراء، في معرض نقده لمقالات الأستاذ محمد الحمداوي حول ثقافة القرآن، وقد أشرنا إلى هذه السلسلة آنفا.

شرق وغرب :
حاول الأستاذ أحمد الجندي في هذا البحث أن يثبت أن الشرق يختلف عن الغرب في جميع خصائصه، بما فيها اللغات والفنون والتفكير الأدبي والفلسفي، وحتى طبيعة الأرض، وخرج من كل ذلك بنتيجة وهي عدم جواز تطعيم الشعر الشرقي بالغربي، أو الموسيقى الشرقية بالغربية –كما حاول بعض الفنانين ذلك ففشلوا- لأن فيه جمعا بين النقيضين !، ولأن خصائص فن لا يمكن نقلها لفن آخر !. وأعتقد أن إصدار مثل هذا الحكم شيء صعب، ولا يمكن أن يرتجل بهذه السرعة، فقد يكون صحيحا من بعض الوجوه أو مبالغا فيه، إلا أننا لا نستطيع أن نجزم فيه بشيء ما لم يدرس دراسة تحليلية مفصلة. أما فشل بعض التجارب الشعرية أو الموسيقية فليس دليلا على استحالة هذا التطعيم، واذكر على سبيل المثال النجاح الذي لقيته أغنية "سنرجع يوما إلى حينا" لفيروز بعد أن غنتها بنفس التلحين مغنية فرنسية شهيرة، ولكن بلغة ونبرات موسيقية غربية. ولا ننسى النجاح الذي لقيته أغنية "يا مصطفى يا مصطفى" سنة 1959 في كثير من البلاد الأمريكية والأروبية والعالم العربي وهي ذات تشطير عربي فرنسي وكانت تذاع من محطات كندا عدة مرات في اليوم. كما أن هناك عدة أمثلة من الشعر العربي الحر تلتقي من الشعر الغربي في اتجاهات ونواح متعددة. إن وجود طابع وخصائص مميزة لكل من فنون الشرق والغرب لا يعني حتما وجود تناقض بينها يستحيل معه الالتقاء بين هذه الفنون، فالثقافة العالمية المعاصرة تلعب دورا كبيرا في تقريب الأذواق والأحاسيس.

لغة الفرس بين الماضي والحاضر :
ننتقل بهذا البحث إلى موضوع جديد يحدثنا فيه الدكتور عبد اللطيف السعداني عن نشأة وتطور وخصائص لغة إسلامية عزيزة هي اللغة الفارسية التي امتزجت وعاشت قرونا من تاريخها في جوار اللغة العربية، ولا شك أن الذين درسوا اللغة الفارسية من المغاربة هم قلة مع الأسف، بسبب قلة الاتصالات بين الشعبين الإسلاميين، وكنا نود لو حدثنا الأستاذ السعداني عن تاريخ علاقاتنا باللغة العربية، ومدى تأثرها بها، ومتى تبنت الحروف العربية، وهل هذه الحروف تستوعب بكفاية جميع أصوات اللغة الفارسية، وهل توجد بإيران نزعة لاستبدالها بالحروف اللاتينية كما حدث بتركيا، وهل هناك غزو لغوي إنجليزي أو فرنسي يجعل اللغة الفارسية محتقرة في أعين الفارسيين، إلى آخر هذه الموضوعات التي تتناول حاضر اللغة الفارسية وهو ما لم يشر إليه الأستاذ السعداني.

معاملة الرسل والسفراء في الإسلام :
اقتصر الدكتور محمد الرويفي في موضوعه هذا على الإشارة إلى حسن معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم للسفراء ونقل بضعة نماذج وصفية شهيرة من كتب التاريخ لحفلات استقبال السفراء بقصور الخلفاء ببغداد وقرطبة ولم يكلف نفسه بأي شيء زائد على ذلك !

حافظ إبراهيم شاعر النيل الأثيل :
في هذه الترجمة يمتعنا الدكتور جمال الدين الرمادي بصفحات شيقة عن حياة شاعر مصر الكبير الذي تغنى الشباب المغربي بشعره منذ فجر حركته الوطنية المرحوم حافظ إبراهيم، وعن علاقته بالشاعر خليل مطران وأمير الشعراء أحمد شوقي، مع عرض موجز لخصائص شعره، وهو الشاعر الذي وضعه طه حسين مع شوقي في الدرجة الثانية بعد المتنبي والمعري، وفي هذه الترجمة بعض الوفاء لذكرى هذا الشاعر الكبير.

قضية الشعر :
يعني بها الأستاذ عباس الجراري الخلاف بين الشعر القديم والجديد، وقد ألقى بعض الأضواء على تاريخ هذا الصراع منذ بدا التجديد في الشعر خلال العصر العباسي وفي الحضارة الأندلسية، ثم تعرض لشرح التطورات التي دخلت في مضمونه وشكله شيء طبيعي، إنما المقياس الصحيح في نقد الشعر يجب أن يكون هو الأصالة الشعرية بقطع النظر عن ثيابه القديمة أو الجديدة، فالعيب لا ينصب على هذه الثياب بقدر ما هو كامن في فقدان الأصالة، ولعمري أنه لرأي سديد وحكيم يختم به الأستاذ الجراري بحثه القيم.

منابع الشعر وحقيقة الشاعر :
يتابع الأستاذ محمد زنيبر في هذا البحث المتسلسل شرحه للأصالة الشعرية وذلك بتحليله لمنابع الشعر الدافقة التي ينهل منها الشاعر الحق، وتصوير الحقيقة الإنسانية الكامنة في الشاعر، بأسلوب جميل، وعرض شائق، لم ينته بعد.

المذاهب الفلسفية والأدبية وأثرها في الرواية الأوروبية :
اهتم الأستاذ محمد الأموي في تتمة بحثه هذا عن أثر بعض المذاهب الفلسفية والأدبية وحتى النفسية والاجتماعية في الرواية الغربية، وخاصة في تصوير شخصية البطل، وهو وإن كان قد جاء بنماذج وأمثلة لشرح الأصول المذهبية لبعض الروايات، إلا أنه كان يهدف من بحثه –كما قال- لإعطاء صورة عن تدفق المجاري الثقافية وحيويتها بأوربا، الشيء الذي أتاح للرواية الغربية الفرصة لتشرب هذه الينابيع وامتصاص رحيقها فامتلأت جدة وحيوية.

لم يكن القرآن بلغة قريشي فحسب :
بعد مقدمة طويلة –لم نكن بحاجة إليها- يخبرنا الأستاذ الراجي الهاشمي بأنه قام بعملية إحصاء وتصنيف لكلمات القرآن الواردة بغير لغة قريش من لهجات القبائل العربية الأخرى، وقد عد 45 لهجة أهمها لهجة هذيل التي أحصى لها 46 كلمة بلهجتها في القرآن، ثم شرع في تجريد وترقيم هذه الكلمات مع الإشارة إلى مكانها من السور والآيات، ويبدو أن الأمر سيتطلب سلسلة من المقالات في الموضوع. ونظرا لكون هذا العمل في غاية الأهمية من الوجهة اللغوية، وخاصة في دراسة اللهجات العربية، -إذا لم يكن قد سبق إليه- فإني أقترح عليه تقديمه كاملا في شكل رسالة صغيرة لوزارة الأوقاف لطبعها مستقلة –ولا أعتقد أن الوزارة ترفض ذلك- وفي هذه الحالة أقترح على المؤلف أن يصنف المفردات في جداول حسب الطريقة العلمية، ويجعل التعليق عليها مستقلا أسفل الصفحة حسب النموذج التالي :

جدول الكلمات الواردة بلهجة هذيل :

الرقم الترتيبي

الكلمة

معناها

مكانها

1

ظل

صار

سورة النحل الآية 85 "1"

هل ساند الشعر الدعوة الإسلامية ؟
موضوع طريف وهام جدا لعل أحدا من الأدباء أو المؤرخين لم يهتم بدراسته من قبل دراسة مفصلة تحليلية، وهو دور الشعر العربي في الدعوة الإسلامية، ذلك الدور الرائع الضخم الذي لعبه في تدعيم الدعوة والتعريف بها، إن عشرات الملايين من المسلمين، خلال قرون من التاريخ، لم يكن في الإمكان أن يعرفوا شيئا عن الإسلام لو لم تتح لهم فرصة سماع وحفظ قصيدتي البردة والهمزية للبوصيري مثلا، وإن إلقاء نظرة صغيرة على المجموعة النبهانية –في 4 مجلدات ضخمة- ليجعلنا نتصور أهمية العمل الأدبي الذي ينتظر الدراسة، والذي أرجو من الأستاذ أبي طالب زيان أن يواصله، بعدما بدأه ببحث قيم يشكر عليه.

عمليات السبر :
مقال من سلسلة بحث هام عن الدور الذي يقوم به فن الإحصاء والسبر في القرن العشرين، فنحن نعيش عصر الأرقام، والخريطة الحديثة للعالم هي خريطة الأرقام، هذه –في الواقع- هي حضارة العصر التي تتطابق تماما مع المثل المغربي الشعبي : "قدما عندك قدما تسوى"، ولكي توزن الشعوب والدول بميزان الأرقام، يقوم هذا الفن الجديد بإحصاء كل ما يتعلق بها، وهذا ما اهتم الأستاذ عبد اللطيف خالص بشرحه في هذا البحث القيم.

الملكة الفنية :
هذه تتمة مقال سابق ذات مقدمة مملة كانت جديرة –بجملها الصخرية التي ركب بعضها فوق بعض- بأن توقفني حالا عن متابعة القراءة، ولم أحس بأنني خرجت من الطريق الصخري إلى الأرض المستوية، إلا بعد أن دخل الأستاذ عبد العلي الوزاني إلى الموضوع، وأخذ يتحدث عن وسائل تكوين الملكة الفنية، ومع ذلك فلا نلبث أن نقف فجأة وقفة غير قصيرة –بطلب من الكاتب- ليشرح لنا كلمة "تكوين" "التي ربما كان وقعها على أذان بعض الناس غير جميل، ومدخلها إلى نفوسهم غير محمود الأثر". ومع أن المقال يتوفر على عرض جميل لموضوعه إلا أن الكاتب لم يستطع أن يجنب قارئه من عثرات السقوط تحت جمله الصخرية "ففي استغراقنا لمعطيات الحياة كثير من الدموع والأحزان.." التي ليست على أية حال من وسائل تكوين "الملكة الفنية".

المناهج التعليمية عند ابن خلدون :
من المواضيع الطريفة والجديرة بالدراسة عند ابن خلدون آراؤه الخاصة بمناهج التربية والتعليم، التي يكون اليوم مادة علم الاجتماع التربوي، ومن البديهي أن مثل هذه الدراسة –ولابد أن تكون مقارنة- لا يمكن أن يفي بها مقال أو مقالان، ثم إن عبارات ابن خلدون يجب أن يشرح المقصود منها بلغة التربية الحديثة، لنعرف كيف كانت تطبق طرق التعليم في عهد ابن خلدون أو قبله، فماذا يقصد بـ "تطويل الجلسات، وإعطاء الدروس مفرقة" ؟ و"الشدة على المتعلمين" و"كثرة التأليف" ؟ فلكي نعرف نقد ابن خلدون، يجب أن نعرف المدة التي كان يستغرقها الدرس، وعدد الحصص الأسبوعية، وأعمار التلاميذ ونوع العقوبات المدرسية إلخ، ولا يكفي تكرار عبارات ابن خلدون، كما  فعل الأستاذ محمد الأمين الدرقاوي.

العدد الماضي في الميزان :
لا أحب أن أضع في ميزاني ميزان صديقي الأستاذ عبد الهادي الشرايبي كما فعل في ميزان الأستاذ عبد الكريم غلاب، وإلا فلن ننتهي أبدا، هذا فضلا عن أن الحق في مراجعة هذا الميزان هو للموزونين ولست أعطي لنفسي حق التدخل.

دراسات مغربية :
أحس بأنني أطلت، وعذري أن المجلة طافحة بالدراسات، ومن العسير على كاتب إعطاء صورة نقدية عنها تلائم هذا "الميزان" بأقل مما فعلت ومع ذلك فأنا مرغم الآن على المزيد من الإيجاز فيما تبقى من الأبواب.
وندخل باب الدراسات المغربية بمقال عن أصل البشرية في المغرب للأستاذ إيميل أينوشي، وهو بحث أنتروبولوجي "علم الإنسان الحضاري" هام قام بتعريبه الأستاذ أحمد الأخضر الذي يعجبني فيه أنه لا يتردد في ابتكار المفردات والتركيبات المزجية العربية، دون حاجة إلى استشارة أحد، ولم يكلف نفسه بوضع تفسير لمصطلحاته آخر المقال، فماذا يقصد بالإحالة ورتبة الرئيسيات مثلا ؟
وهناك مقال للأستاذ عبد الله الجراري بعنوان : ظهير فريد في دولة مغراوة وهو عبارة عن صفحة "خام" من التاريخ المغربي الذي ينتظره من يغربله ويكتبه بأسلوب وموضوعية البحث العلمي.
ويأتي بعده بحث قيم عن حضارة الموحدين قصد به الأستاذ عبد الله العمراني الرد على أحد كتاب مجلة "العالم" التي تصدرها مصالح الاستعلامات الإنجليزية في بيروت لتشويه تاريخ العرب، وبث سمومها ضد الحضارة العربية الإسلامية، في الوقت الذي تتظاهر فيه بتمجيد هذه الحضارة، ومن هذه السموم تشبيه الموحدين بالمغول في تدمير الحضارة العربية التي أنقذت أروبا ما يمكن إنقاذه منها ! "كذا" كما يقول داود كرم.
وفي ضمن هذه البحوث نجد ترجمة قيمة لحياة ابن عبد الله المقري قاضي فاس وجد صاحب نفح الطيب، وقد أدى الأستاذ عبد القادر زمامة بعض الواجب تجاه أحد علماء المغرب المهملين.
كما نجد بداية سلسلة من المقالات عن أساتذة الهندسة في المغرب السعدي، اهتم فيها الأستاذ محمد المنوني باستعراض بعض علماء الهندسة وكتبها في عصر الدولة السعدية.
ويتابع الأستاذ محمد المنتصر الريسوني سلسلة مقالاته عن الأدب النسوي في الأندلس، ولكن مقدمة هذا الموضوع قطعت حتى الآن أربع مقالات في الحديث عن أدب المرأة في العصر الجاهلي والإسلامي ونشأة الشعر الأندلسي، ولا ندري متى سيصل إلى الموضوع، ولا متى سيتعلم كتابنا طريقة الدخول إلى الموضوعات بدون مقدمات !
ويطالعنا الأستاذ التهامي السكيتي، بعد هذا، بترجمة لحياة شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم مع دفاع كريم عنه ضد ناقديه الذين خلطوا بين الشعر والشاعر، ودعوة طيبة لإنصاف هذا الشاعر، وتدوين شعره الذي لم ينشر كله حتى الآن، ودراسته ونقده بروح مخلصة نزيهة، خدمة للأدب والشعر المغربي.
ويختم هذا الباب برد للأستاذ إبراهيم حركات على تعليق للأستاذ حسن السايح على كتابه "المغرب عبر التاريخ" وليس لي أن أدخل الآن في هذا النقاش.

ديوان المجلة :
في بداية هذا الديوان نجد قصيدة "مع البحر" للشاعر حسن الطريبق الذي كان رقيقا ومجيدا في وصفه، وتواجهنا بعده "دمعة الشاعر" وهي دمعة صافية رقراقة من لون الموشحات للأستاذ عبد المجيد ابن جلون. تليها قصيدة "الروض المهجور" يصف فيها الأستاذ عبد الكريم التواتي حديقة فاس الغناء التي عصف بها الإهمال بعد الاستقلال فأصبحت قاعا صفصفا" ولكن القصيدة تتخللها أبيات حشرت فيها الجمل والقوافي الناشزة حشرا، وهذا ما يفسد الشعر، ويجعله أقرب إلى النظم، ويختم هذا الديوان بـ "أسطورة إنسان" للشاعر عبد الكريم الطبال وهي قطعة من الشعر الجميل الحي، ذات معان فلسفية عن الإنسان والحياة.
أما قصة العدد "المشلول" للأستاذ ياسين رفاعية التي جاءت في ختام المجلة، فهي قصة صغيرة في طور النشأة، لم تتوفر لها جميع عناصر القصة الكاملة، ولكنها مع ذلك، ذات موضوع وهدف إنساني نبيل.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here