islamaumaroc

أبو القاسم السبتي في شرح مقصورة حازم

  دعوة الحق

86 العدد

تضم الخزانة المغربية كتبا أدبية عامة ألفت في حقب مختلفة وهي بحق تعتبر صورة ناطقة لما قام به المغاربة من جهود في إحياء اللغة العربية ومرءاة وضاءة صقيلة تبدي مشاركة هاته البلاد في تنمية الثقافة وتعهدها.
وإذا كانت جل هاته الكتب ما زالت مخطوطة فإن ما طبع منها ليدلنا على أنها كتب تستحق العناية والتقدير، وتستوجب من النقاد دراستها وتفهمها والعمل على إبراز محاسنها وإخراج مكنونها.
وإن هاته الكتب لتساعدنا على تتبع مراكز الحضارة والثقافة في بلادنا وعلى معرفة الحقب التي ازدهر فيها العلم والأدب وترسم لنا مواقفنا في تاريخ العروبة والإسلام وتهدينا إلى معرفة العلاقات الثقافية العامة التي كانت بيننا وبين الشرق من جهة وبيننا وبين الأندلس والمغرب العربي من جهة أخرى.
إن هاته الروابط الثقافية التي كانت بين المغرب وغيره من الأمصار الإسلامية والعربية لدليل على ما في الطبع المغربي من تجاوب مع روح الثقافة العربية الإسلامية التي كان يتذوقها العرب والمسلمون في كل مكان.
ولم يكن موقف المغرب سلبيا في تاريخه الثقافي بل عمد أول الأمر إلى استيعاب الثقافة الشرقية فتلقاها بشغف ثم امتزج بها وتذوقها ثم أبرزها بعد ذلك في صورة ملائمة لأحواله مواتية لمشاكله منسجمة مع طبيعته وذاتيته منصهرة في نظمه العامة التي كانت تتلون بتلون الفلسفات المختلفة التي كان يهدف إلى تحقيقها كثير من القادة والمفكرين.
ظهر هذا التلون في العلم وظهر في الأدب فقد أصبح للأدب العربي مكانة ملحوظة في نفوس المغاربة فقلدوه أول الأمر ثم ظهرت بعض الجوانب الإقليمية فيه فكان أدبا رائعا تختلف أغراضه باختلاف الأحوال والأعصر والاتجاهات الفكرية السياسية التي كانت تتحكم في المغرب من حين لآخر.
ولقد ازدهر الفكر والأدب في عصر المرابطين والموحدين لعوامل مختلفة من أهمها الامتزاج الذي وقع بين الأندلس والمغرب ثم العناية الكبرى التي كان يوليها الملوك للعلم وللأدب والتشجيعات المتواصلة التي كانت تطلق ألسنة الشعراء وتسيل مداد المؤلفين في شتى العلوم وتلهم عددا كبيرا من النبغاء.
 ومن الطبيعي أن العناية إذا أولاها الحاكمون إلى العلم دفعت الجمهور إلى تقدير العلماء ورغبتهم في طلبه ودراسته.
ثم انتقلت العناية بالعلم إلى الدولة المرينية التي كان ملوكها يمهدون لها السبل ويشيدون له مدارس ويغدقون العطايا على من تولى تدريسه أو رغب فيه من الطلبة فإنهم قد فكروا في تأسيس أحياء جامعية وكليات مختلفة وأكثروا من بناء مراكز العلم واستقبلوا الوافدين على المغرب من العلماء بكل حفاوة وتقدير.
ولقد وجد هؤلاء الملوك رغبة في الشعب المغربي الذي كان يحس بالمسؤولية التي يجب أن يتحملها، هذه المسؤولية التي تجعله وارث ثقافة سابقيه دون أن يحرفها عن توجيهها أو أن يخنقها فتتلاشى أو تموت.
إن المغاربة في هذه الحقبة وجهوا عنايتهم إلى الثقافة الإسلامية واهتموا بآداب اللغة العربية لأنهم كانوا يرون أن الاعتناء باللغة ضرورة من ضرورات تذوق القرآن وفهم أبعاده التي يهدف إليها لذا نجدهم درسوا هاته اللغة دراسة وافية وعملوا على الاهتمام بأصولها وقوانينها اللفظية والمعنوية وتعمقوا في دراسة الأدب وتحليله وكتبوا في البلاغة وسجلوا نظرياتهم في البديع وشرحوا أنواعه.
وكان التنافس في ذلك قويا بين علماء المغرب والأندلس بل كان هذا التنافس محتدما بين بعض المدن المغربية أيضا خصوصا قبل أن تستولي الدولة المرينية على سبتة سنة 729 هـ.
ذلك أن مدينة سبتة كانت مركزا علميا خطيرا في بلاد المغرب ولقد استولى عليها العزفيون(1) حينما أحسوا بضعف الدولة الموحدية وظلت في حكمهم ما يقرب من ثمانين سنة إلى أن استولى عليها المرينيون.
كانت مدينة سبتة في أيام العزفيين مركزا علميا ومقرا للدراسات الإسلامية والعربية وكانت هذه الأسرة تحاول أن تجعل من هذه المدينة وما حولها نقطة تسرب إلى حكم المغرب وحكم الأندلس فاعتنت بالعلم وشجعت الاحتفاء بمظاهر الدين وأقامت حفلات رسمية في ذكرى ميلاد الرسول هذه الذكرى التي جعلتها عيدا تقدم فيه التهاني للحاكم وتنشد فيه الأشعار على ملأ من الناس وتقام فيه الحفلات الزاهرة ويستعد له كما يستعد لباقي الأعياد الإسلامية.
ولقد كان للعلم فيها سوق نافذة رغم الاضطرابات التي كانت تقع من حين لآخر بسبب التنافس السياسي الحاصل بين دولة النصريين بالأندلس ودولة المرينيين. فإن كلا من الدولتين كانتا حريصتين على القضاء على طموح حكام سبتة الذين اضطروا أخيرا إلى الالتجاء إلى حكم بني مرين.
قال القلقشندي عند حديثه عن سبتة (2): "وقام بأمرها أبو القاسم العزفي من مشيختها فبقيت بيده ويد بنيه إلى أن ملكها منهم بنو مرين سنة تسع وعشرين وسبعمائة في أيام السلطان أبي الحسن فصارت تابعة لفاس دار ملك بني مرين جارية في يد ملوكها وهي باقية بأيديهم إلى زماننا بعد العشر والثمانمائة".
ومن أشهر أعلام العلم والأدب في سبتة أيام العزفيين أبو القاسم الشريف الحسني(3) الذي أولع بالدراسات اللغوية والأدبية والفقهية فكانت كتبه رائدا للأدباء والفقهاء، وانتقل من سبتة إلى غرناطة فاتصل بملوكها النصريين فقربوه إليهم وولوه القضاء واشتغل بتلقين العلم والأدب ولمع اسمه في غرناطة حتى صار يطلق عليه الشريف الغرناطي.
لقد كان الشريف مهتما بدراسة الشعر ميالا إلى النقد مندفعا إلى شرح الغامض وتأويل المبهم مطبوعا على حسن التبليغ لذا نجده قد شرح كثيرا من القصائد والمتون فهو شارح الخزرجية في العروض وشارح تسهيل مالك وشارح مقصورة حازم التي جعلها سبيل الانطلاق إلى دراسة بلاغية قيمة.
ومما يمتاز به أبو القاسم ظهور شخصيته في التحليل والتعليل فهو يؤيد ويعارض معتمدا على القواعد حينا وعلى الذوق أحيانا يربط بين النصوص الأدبية من الجانب الفني والجانب المعنوي يستدل بشعره من حين لآخر فأنت عند قراءة كتبه تشعر بمتعة ناشئة عن قوته النقدية وكفاءته العلمية وملاحظاته الدقيقة وسعة اطلاعه على الثقافة العربية في المشرق والمغرب. ومن الواضح أن الكتب التي تبرز فيها شخصية مؤلفيها تمتاز بالحيوية والجاذبية والقوة.
ومن أهم الكتب التي نلمس فيها قدرة أبي القاسم على التحليل والاستدلال ودقة الملاحظة شرحه لمقصورة حازم المعروف بكشف الحجب المستورة عن محاسن المقصورة.
والمقصورة هاته من نظم أبي الحسن حازم بن محمد القرطجني نسبة إلى قرطاجنة الأندلس رحل إلى تونس واتصل بأميرها أبي زكرياء ثم بولده المستنصر فمدحه بهاته القصيدة التي اشتهرت في الشعر العربي بالعناية بوسائل البديع واستخدام مظاهر التزيين اللفظي والمعنوي بحيث يمكن أن نجعلها مثالا تطبيقيا للاهتمام باللفظ وصورة للصناعة الأدبية التي تحكمت يوما ما في القالب الأدبي قبل النهضة الحديثة.

وقد مهد لهذه القصيدة بمقدمة فيها : "الحمد لله الذي أنطقنا بأفصح الألسن ووقفنا إلى التمييز بين ما يقبح من الكلام ويحسن وصلى الله على سيدنا محمد رسوله أفضل من سمعت به الآذان ونظرت إليه الأعين، ما تعاقبت الدهور وتتابعت الأزمن وحيا الله بنفحات رضوانه الطيبة وسقيا رحمته الصيبة جميع صحابته وأسرته وعصابته الكريمة وعترته واختص بأعبق تلك الريا وأغدق تلك السقيا طائفة اختصاصه وفئة استخلاصه نجوم الإمامة الوقادة وبدور الخلافة المتنقلة في بروج السعادة وءاثر الله بالكمال الدائم والسعد الملازم قمرها الأزهر وسراجها الأنور أمام الهدى وغمام الندى وحسام الله المسلول على العدا سيدنا الخليفة المستنصر(4). ثم ذكر بعض صفاته السامية التي دفعت الشاعر إلى نظم هاته القصيدة التي قال عنها : "أنها عقيلة من بنات الأفكار تزهى على العقائل الإبكار قد تحلت بعقود من كل لفظ بالقلوب معقود وتجلت في سموط من كل معنى بالنفوس منوط .. فالآذان بأقراطها حالية والأذهان من أسماطها غير خالية فهي من تناسب ألفاظها وتناسق أغراضها فلادة ذات اتساق ومن تبسم زهرها وتنسم نشرها حديقة مبهجة للنفوس والأسماع والأحداق" ثم استمر في وصفها وتقريظها والتمهيد لها حتى جعلها أم القصائد ووسطى القلائد.
ولقد لقيت هاته القصيدة حقا اهتماما من طرف الأدباء والشعراء فتداولتها ألسنتهم وأقلامهم لما تشتمل عليه من محاسن ولما تتضمنه من أخبار ولكن الذي جلى محاسنها وأبان فضلها وكشف عن أسرارها ليس إلا أبا القاسم الشريف لقد قال : "أني لما تأملت مقصورة الإمام الأوحد أبي الحسن حازم ابن محمد بن حسن بن حازم الأنصاري القرطاجني ألفيتها تجمع ضروبا من الإحسان وتشتمل على أفانين من البيان وتتضمن فوائد جمة من علم اللسان وتشهد لمنشئها بما انتظمته من غرائب الأنواع واتسمت به من عجائب الإبداع فإنه سابق الميدان وحائز خصل الرهان لا جرم أنها بما أورد من الفوائد وقيد من الأوابد ووصف من المعاهد وضرب من المثل الشارد وأوما إليه من الوقائع والمشاهد وانتحاه من المنازع البيانية والمقاصد ديوان من دواوين العرب أودعه كثيرا من تواريخها وجمع فيه من المعارف ما يعترف لقدمه برسوخها" ثم قال "وقد رأيت أن أضع عليها كتابا أضمنه شرح فريبها والكلام على بديع أسلوبها منبها على ما اخترع من أنواع الأغراض وضروبها ثم أمد عنان القول فيما أشار إليه من أيام الأوائل وحروبها فيكون جامعا لكثير مطلعا على أخبار الأمم الخالية والقرون".
ولقد حاول ما أمكنه أن يفي بالتزامه فخلد المقصورة بشرحه وأخرجها من المديح العابر إلى كتاب نقد قيم يجمع بين فنون الآداب وقواعد اللغة يوضح مناهج الأساليب البيانية التي تربط بين القديم والجديد.
فهو في شرح  الغريب وتبيان قواعد اللغة يعتمد على أهم علمائها فمن ذكر الكسائي والفراء وسيبويه إلى ذكر الخليل بن أحمد والأصمعي وأبي عمرو بن العلاء ومن هؤلاء إلى ذكر ابن جني وابن فارس وأبي علي القالي وغيرهم ممن اشتهروا بالدراسات اللغوية يستند إليهم أحيانا وينقد آراءهم أحيانا بحيث يجد القارئ متعة في تتبع طريقة شرحه واستنتاجاته.
وأحسن ما في كتابه خطراته النقدية التي تعتمد على الذوق من جهة وعلى القواعد من جهة أخرى.
فمن آرائه أن التناسق في التعبير والمشاكلة بين الأجزاء تعد من المحسنات التعبيرية إذا لم تكن متكلفة ولا متعمدة.
ومن آرائه أن الإطالة في المعنى يجب أن تكون هادفة لغاية وإلا فهي عبث قال بعدما شرح هاته الأبيات من المقصورة :

فاعمم بأوصاف العلى كما له      واستثن في وصف سواه بسوى      
لا تجر نعث من عداه مطلقــا      في المجد بل مقيدا بما عــــــدا
فمن يقرظ من عداه فليكـــــن      مستثنيا بما عدا وما خــــــــــلا
 
"المعنى في البيت الأول وتالييه واحد وهو أن لمادح هذا الأمير أن يصفه بجميع أوصاف المعالي من غير استثناء وليس له ذلك في غيره إلا بتقييد وما أفاد في واحد من هذه الأبيات زيادة على ما أفاده في الآخرين سوى ترداد العبارة والإطالة من غير طائل وقد يستحسن تنويع العبارة إذا جيء بالمعنى في عبارات تفيد كل واحد منها ما تفيده الأخرى كقول ابن الرومي :

هي الأعين النجل التي كنت تشتكي      مواقعها في القلب والرأس أسـود
فما لك تأسى الآن لما رأيتــــــهـــا      وقد جعلت مرمى سواك تعــــــمد
تشكى إذا ما أقصدتك سهامـــــهــا      وتأسى إذا نكبن عنك وتكــــــــــمد
كذلك تلك النبل من صرفت لــــــه      ومن صرفت عنه من الناس مقصد
إذا عدلت عنا وجدنا عدولـــــــهــا      كموقعها في القلب بل هو أجـــــهد
تنكب عنا مرة فكأنـــــــــــــــــمــا      منكبها عنــا إلينــــــــا مســــــــــدد
  

فقد تسلسل في المعنى وتصرف في وأبرزه في عبارات شتى ومال به إلى جهات من المقاصد بخلاف أبيات الناظم فإنه لم يفد في واحد غير ما أفاده في الآخر فهي في باب الأقبح أدخل"(5).
إن هذه الملاحظات هي التي دفعتنا إلى أن نذكر ما قلناه عن الشريف ال سبتي من أنه دقيق الملاحظة قوي النظر ثابت الشخصية حاضر البديهة جعل شرحه للمقصورة ديوانا أدبيا جامعا لأجمل ما فاضت به  قريحة شعراء العرب وجادت به ألسنة الكتاب والخطباء وسجلا لأهم الأحداث التاريخية والسياسية والأدبية التي ارتبطت بتاريخ الأدب العربي في المشرق والمغرب وموسوعة لغوية تجمع بين المتانة والجمال والحقيقة والمجاز والشرح والدراسة ومدرسة نقدية تهديك إلى مواطن الجمال وتمرن عضلاتك الفكرية على القول المتزن وتروض مخيلتك على أن إيجاد التآليف بين المعاني المتنافرة والصور المختلفة وتصقل ملكتك الفنية فتصير خلاقة مبدعة.
كان أبو القاسم شاعرا أديبا ذواقة للأدب وكان يرجو أن يجد من قرائه من يتتبع مقاصده فيخاطبهم وكأنهم محدثوه ويود أن يشاركوه في إحساساته وأن يشعروا بما شعر به فهو مثلا حينما كان يتحدث عن الأدباء الذين يستطيعون أن يؤلفوا بين أغراض مختلفة ومذاهب متباينة قال : "ألا ترى إلى قول أبي نواس(6).
وإذا جلست إلى المدام وشربهـا      فاجعل حديثك كله في الكــاس
وإذا نزعت عن الغواية  فليكــن      لله ذاك النزع لا للنــــــــــاس
وإذا أردت مديح قوم لم تمـــــن      في مدحهم فامدح بني العبـاس

فانظر كيف جمع في هذه الأبيات بين ثلاثة مذاهب متباعدة الأغراض وهي المجون والزهد ومدح الخليفة حتى صيرها في نسق النظام وحسن العبارة كأنها فن واحد".
ولقد عرف معاصروه فضله وعلمه وأدبه فأسفوا يوم موته وخلدوا محاسنه في قصائد كثيرة منها مرئية ابن رمرك الشهيرة التي يقول فيها :

أغرى سراة الحي بـــالإطـــــــراق      نبأ أصم مسامع الآفــــــــــــاق
أمسى به ليل الحوادث داجـــــــــيا      والصبح أصبح كاسف الإشراق
فجع الجميع بواحد جمعت لــــــــه      شتى العلا ومكارم الأخــــــلاق
يا حسرتي للعلم أقفر ربــــــــعــــه     والعدل جرد أجمل الأطــــــواق
كم من غوامض قد صدعت بفهمهـا      خفيت مداركها على الحـــــداق

حقيقة إنه جلى الغامض وحل المبهم وأحيا الذوق الأدبي في نفوس قرائه وخلد صفحات أدبية رائعة ما أجدرنا أن نتعمق في دراستها ونسترشد بها.


(1) - بيت العزفيين بسبتة مشهور وكانت لهم الرياسة بها مدة، وأول من تأمر منهم أبو القاسم محمد بن القاضي المحدث أبي العباس أحمد .. وكان قيامه بسبتة ليلة سابع وعشرين من رمضان من عام 647هـ في دولة المرتضى الخليفة بمراكش. عن أزهار الرياض الجزء الثاني صفحة 374.
(2) - صبح الأعشى الجزء الخامس من صفحة 160.
(3) - ولد بسبتة سنة 697هـ وتوفي قاضيا بغرناطة سنة 670هـ.
(4) - هو من أعظم ملوك الدولة الحفصية ولي سنة 647هـ وتوفي سنة 675 هـ.
(5)  شرح المقصورة الجزء الأول صفحة 69.
(6)  شرح المقصورة الجزء الثاني صفحة 182.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here