islamaumaroc

الوزير الراحل محمد بن موسى يمدح الملك الراحل محمد بن يوسف

  دعوة الحق

86 العدد

توفي في تطوان يوم السبت 6 نونبر من السنة المنصرمة الأديب الكبير الوزير محمد بن عبد القادر ابن موسى عن سن تناهز 85 سنة، وكان رحمه الله خاتمة أدباء المغرب من الجيل الماضي الذي حرص على حفظ تراثنا الأدبي وخاصة الأندلسي والنسج على منواله أشد الحرص، فكان له قلم بارع في النثر الفني وملكة راسخة في نظم الشعر الجيد ... وقد ولي وزارة الأوقاف في الحكومة الخليفية بتطوان وهو من أسرة عامية مراكشية اشتهرت بالأدب وخدمة السلطان. وعلى ما كان له من مكانة مرموقة بين أدباء الجيل المحافظ وعلاقاته الطيبة بجل رجال العلم والأدب، فقد مر حادث وفاته عاديا لم يترك صدى في أي وسط من الأوساط، لا في الصحافة ولا في الإذاعة ولا بين عموم المثقفين، مما يبين مقام الأديب عندنا والإهمال الذي يلقاه في حياته وبعد موته أيضا مع الأسف الشديد.
وإحياء لذكراه الحزينة نقدم لقراء دعوة الحق هذه القصيدة العصماء من نظمه، وقد قالها بمناسبة عودة الملك الراحل مولانا محمد الخامس من منفاه، رحم الله الملك والوزير وألهمنا إلى إنصاف رجالنا المضيعين.


أبي المجد الا ان تفاد جنائبه         وتمرح في سرح المعالي نجائبه
وتستحضر الأقيال خاضعة الطلى    مكاتيبه أو عززتها كتائبه
فيملى على الأجيال عهدا تكفلت     بترتيله الأرواح والدهر كاتبه
يرد صداه شاشع الشرق كلما        سعت لمراميه الجسام مغاربه
فيجذب أفلاذ القلوب لصوبه         كما يجذب الفولاذ بالطبع جاذبه
هواها هواها في اطراد نزوعه      دنا أو تعدى جانب الأفق جانبه
يمانية ما أيمنت نظراته              وقيسية أن مال بالقوس حاجبه
يقينا بأن الفتح ظل يمينه             وما الظل إلا حيثما حل صاحبه
تباشرت الآمال دهرا بهديه          وفي الجد من ظل السكينة رائبه
يقدمها والنصر تحت لوائه           وقد لاح من أوج العادة لأحبه
إلى أمد يعيي به النسر طائرا        فترعاه بين الفرقدين كواكبه
فما راعها إلا احتجاب خياله         وما حاكه من داعي الزور ثالبه
بيوم أزاح الغدير فيه لثامه          فدبت إلى دار السلام عقاربه
غدا فيه وجه الجو أسفع قاتما       وراد الضحى موحش الظل شاحبه
على حين داناها من الفوز حاضر  كفاحا وناداها من اليسر غائبه
فثارت حفاظا عن كرامة مالك      على جدد أهدى من الغيث راكبه

إذا غاب كان الأمن عنقاء مغرب    يحلق في جو الأساطير عازبه
وإن لاح قال الدهر فرض ولاؤه    فما ينتهي من سورة الفتح راتبه
وشقت فجاجا يعتر السيل دونها     وتخذله من هولهن مذانبه
ومبدؤها إما الإمام بعرشه           وإما فناء ينذر الأرض ناعبه
على راحة تستبدل السراح بالردى  وإن لام جهلا صادق الظن كاذبه
تدير رحى أم المنايا بجحفل          تداوي غرور الطائنين قواضبه
دوي شعار الدار عين بنفعه          إذا جاء نصر الله بالصبر جالبه
تخوض العذارى الحور في غمراته وتحشر فيه المحضات مذاهبه
بأفئدة أن واقع الخوف ظلها         قضى فرقا من هائل الظل هائبه
وللموت صك ضاع فيه حسابه     وكلت بأرواح الكماة مخالبه
وللروع بين القاصفات إذا دوت    وبين جنون الجائرين نوائبه
فكالت ضروب الباس فيه كماته    وكيل لها من واصم السوء واهبه
فلم يثنها قرع إلا سنة والظبي       ولا راعها صالي الكفاح وصالبه
تمثل مرماها عروسا فاقسمت       بأن لا يرى دون المنصة خاطبه
فلا جنب يغريه المهاد بلينه         ولا طرف يغشاه من النوم هاربه
إلى أن بدا وجه الإمام محمد        مثار الهدى إن ظل في السعي ذاهبه
بدا وجلال الملك يعلو جبينه         بتاج وعز النصر يحدوه ساربه
فألقى العصا فالأفك في ظفر كاسر تلقف أغراض المنية واثبه
وظفر من كان الوفاء حليفه          وخيب من حقت عليه مصائبه
وكانت له في صاحب الصرح أسوة لدى صبح الكرسي بالختل غاصبه
فما عتم الكرسي أن ضم أهله        وساء صباح المفتري وعواقبه
فأنقذ عرشا صيح في حجراته       وأضحت بغات الطير ممن يحاربه
فحالت مغانيه وخور عوده          وضجت بفاس من جواه جوانبه
يقول وقد عم الهناء سنامه           فأغرب من فرط المرة غاربه
أحقا شبابي عاد لي بعد بعده        وصالحني من عاتم الحظ عاتبه
وأقبل نحوي صاحب التاج          باسما نعم هذه أعطافه ومناكبه
أشاهد من إشراقه البدر سافرا      فيبسم لي من شائع اليمن شانبه
طغى البشر طغيان الضياء بقربه    وضاقت بأعلام السرور مواكبه
فمن كل قلب شام جرباء تنضب     تبدى له من حاجب الشمس ثاقبه
وفي كل عين من معانيه قرة        يناهبها إشراقه فتناهبه
وفي كل سمع من مباديه عبرة      جرت فجرى من غائر الدمع ساكبه
تسامى بها في الخافقين خطيبها     وفي المسجد الأقصى وفي الدير راهبه
فدان بها من لا يدين لوازع         وغنى بها شادي الأثير وقاصبه
وقال لسان الحال والكون شاهد    ألا هاكذا فليسكب المجد ساكبه
تهن أمير المومنين بوافد            من العز يدعوه لنصرك واهبه
ودم معقلا للشعب ترفع راسه      وتدففع عنه كل سوء يواثبه
وتعدو به شأو السيادة صاعدا      ذرى شرف تعلو بهن مراتبه
تكلله تاج الجلال حقوقه            وتكسوه جلباب الكمال مطالبه

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here