islamaumaroc

خطاب الرئيس عبد الناصر في مؤتمر القمة العربي الثالث

  دعوة الحق

83 العدد

بسم الله نبدأ أعمال الدورة الثالثة لمجلس ملوك ورؤساء دول الجامعة العربية متوجهين إلى الله عز وجل أن يكون معنا عونا وتوفيقا، حتى نستطيع تحمل أمانة المهمة والمرحلة التي اجتمعنا عليها وفي ظلالها وقبل أن نستطرد أيها الأخوة فإني أريد باسمكم وتعبيرا عنا جميعا أن أقدم أصدق الشكر وأخلصه إلى صديقنا العزيز الملك الحسن الثاني على دعوته الكريمة لعقد هذا الاجتماع في بلده العظيم وعلى الجهد الكبير الذي بذله شخصيا وبذلته حكومته المغرب في تحقيق هذا المؤتمر وتوفير كل إمكانيات العون له ماديا ومعنويا.
وإننا لنشعر معا هنا في هذه القاعة بروح الشعب المغربي البطل، الذي استقبلنا جميعا بكل حفاوته وحماسته ومنحنا بذلك فضلا عن المحبة والود تأكيدا متجددا في الثقة بالنفس وفي الهدف. وما دمت أيها الإخوة بصدد الاعتراف لكل صاحب فضل بفضله فلا بد أن أشير بالتقدير والعرفان لأهل الدار البيضاء هذه المدينة العريقة الجميلة بطلة المغرب العربي على المحيط الأطلسي الذين استضافوا هذا المؤتمر بينهم، كذلك أشير إلى عمالة الدار البيضاء التي فتحت لنا هذا المكان، وما فيه من تسهيلات عديدة ليكون بيتا لاجتماعنا. ثم أشير إلى هيئة تنظيم المؤتمر.
ونجاحها الباهر الذي يشهد به كل ما حولنا، ويبقى أن أعبر عن رضاكم بالعمل الممتاز الذي أنجزه وزراء الخارجية تمهيدا لاجتماعنا الآن. وإعداداته حتى يتمكن هذا الاجتماع كما أسلفت من أن يتحمل بكفاءة وجدارة المهمة والمرحلة التي اجتمع عليها وفي ظلالها فإنه من الواضح أن أهم ما يواجهنا ويواجه غيرنا باستضافة عن المهمة أو عن المرحلة. إن المهمة باختصار هي تحرير فلسطين ضمن الحركة الشاملة للأمة العربية من أجل تحررها السياسي والاجتماعي والاقتصادي وإني لأود أن أضغط بالتأكيد على أنه لا يمكن الفصل بين تحرير فلسطين وبين الحركة الشاملة للأمة العربية.
وإذا كانت مشكلة تحرير مياه نهر الأردن هي الدافع المباشر الذي حدا بي إلى أن أوجه من بور سعيد الدعوة الأولى لاجتماعات القمة العربية فلا ينبغي لأي فرع من الفروع أن يشغلنا عن الأبعاد الأصلية والحقيقية للمهمة التي تنتظرنا.
وفيما يتعلق بالمرحلة التي نباشر مهمتنا في ظلالها فإنه من الواضح أن أهم ما يواجهنا ويواجه غيرنا من الأمم في هذه الحقبة المعاصرة من وجود الاستعمار بأشكاله القديمة والجديدة وفي الواقع فإن إسرائيل إلى جانب ما تحتويه من عدوان عنصري، هي أيضا عدوان استعماري بل إنه لولا العدوان الاستعماري ما تمكن العدوان العنصري من الإرهاب الذي اغتصب به ما اغتصب من الأرض الفلسطينية العربية وذلك يعني أننا نوجه. فإننا في ظروف المرحلة ضرورة تبين جبهة العدو على امتدادها ومهما كانت أساليب التخفي والتمويه. وينبغي أن ندرك أننا لا نمارس مواجهتنا للمهمة وللمرحلة في فراغ، وإنما نحن نتحرك وسط ظروف طبيعية وإنسانية وتاريخية لها أحكامها، ولها مصاعبها وبدون ما رغبة في سبق مناقشاتنا هنا فنحن نذكر أنه منذ اجتماعنا التاريخي في الإسكندرية في مثل هذا الشهر من العام الماضي جدت علينا تطورات وطوارئ لا بد أن نعطيها حقها من التفكير والاهتمام على أنه من الإنصاف أن أضيف إلى أن هذه الفترة أيضا كان لها نصيبها من المؤتمرات الإيجابية ومن أبرز هذه المؤتمراتالإيجابية أن هذا المؤتمر عقد في زمانه ومكانه.
وليس هذا في رأيي بالشيء القليل، كذلك فإن انعقاد هذا المؤتمر هنا في المغرب العربي وفي هذه المدينة المطلة على الأطلس هو أمر له دلالته فيما يشير إليه من وحدة العالم العربي. من الخليج إلى المحيط أضيف أيضا إيجابية ما توصلنا إليه مع إخواننا في المملكة العربية السعودية في هدف توفيرنا توطيد السلام في اليمن لكي يستطيع الشعب اليمني أن يدفع عملية بناء وطنه وتعويض التخلف الذي فرض عليه في جو تمكنه إرادته الحرة أن تصله إلى حدود القرن العشرين ليستطيع الإسهام فعليا في الحركة الشاملة لأمتنا العربية. وعلى هذه الناحية أشير أيضا إلى جهود القيادة العربية الموحدة وقيامها بدورها المطلوب وأشير أيضا إلى جهود ودور هيئة استغلال مياه نهر الأردن وإلى جهود ودور منظمة التحرير الفلسطينية وإلى الرقم المادي الذي نقول بأننا دفعنا فعلا حتى الآن مبلغ 49 مليون جنيه إسترليني لإقامة وحماية المشروعات العربية لكنني أنبه على الفور إلى أن هذا كله لا يعتبر كافيا، لكنني أضيف أنه إذا كان الواقع محدودا فإن الممكن إلى حدود، وفي الحقيقة أيها الإخوة أنه برغم الظروف والأخطار فإن الأمة العربية لا تملك بديلا غير النصر وليس لها غير النصر من سبيل وأنها لتملك أسلحة النصر وتملك إرادة إن تنتصر لديها الطاقة البشرية الخلاقة، ولديها مواردها وعملها المقتدر، ولديها الموقع الجغرافي الفريد، ولديها التأثير المعنوي والحضاري الغلاب وعليها الآن أن تحسن حيز كل ما لديها وأن تحسن تحريره وأن تحسن الدفاع به عن قضاياها. وهذه مهمتكم المجيدة أنتم الذين وضعتكم شعوب الأمة العربية في موضع القيادة وشرفها.
أيها الأخوة إن هذه القاعة تذكرني باجتماع حضرته فيها مشاركة في أعمال مؤتمر الدار البيضاء سنة 1961 الذي كان نواة خدمة للعمل الإفريقي ولعل الملك الحسن الثاني يذكر الليالي الطويلة التي قضيناها هنا بالسهر نحقق ترابط النضال العربي والنضال الإفريقي ونشرح قضية فلسطين لأول مرة أمام ساسة إفريقيا في إطار الصحيح باعتبارها شكلا من أشكال الاستعمار الأمر الذي حدا بعدد من أبرز الزعماء الإفريقيين وأكثرهم نفوذا إلى أن يضعوا توقيعهم معنا عل القرار الذي يدين إسرائيل باعتبارها قاعدة للعدوان وأداة من أدوات الاستعمار الجديدة. وأذكر هنا بوفاء فعل صديقنا المغفور له الملك محمد الخامس ذلك المجاهد العربي الذي ظل يحمل اللواء بشجاعة حتى اللحظة الأخيرة منحياته دفاعا عن الحرية العربية الإفريقية وإذا كنا اليوم نجتمع في إطار عربي فإني أود أن أؤكد أن مجالات النضال متشابهة وبالتالي فإن الارتباط المصيري بيننا واحد مؤكد وأننا لنشعر أنه من بين.
محاولات الاستعمار المتواصلة ضدنا هو إيقاع الانفصال بين مجالات نضالنا ولسوف يزداد التركيز على لعبة الانفصال، كما نرى البوادر مما يجري الآن في السودان في المؤامرة لأحكام الفرقة بين الشمال والجنوب تلك مسألة لا بد أن ننتبه لها وأن نصمم على وضعها في بمكانها الصحيح.
إن خمسا من الدول العربية تملأ الشمال الإفريقي طله ولا ينبغي أن نسمح مهما كان الثمن للطامعين بأن يقسموا القارات على هوى مطامعهم بطي يسودوا ويحكموا ولكي يمهدوا الأرض لسيطرتهم ولتسلل أدواتهم الاستعمارية وبينها إسرائيل.
أيها الأخوة بل إني لأذهب إلى أبعد من حدود إفريقيا وآسيا لأقول بأن الحركة الشاملة للأمة العربية لا تجري في كوكب آخر غير هذه الأرض وبالتالي فنحن جزء من عالمنا ونحن قوة من قواه الفاعلة المؤثرة وأن كل ما يجري من حولنا يعنينا ويتصل بنا ولا نملك أن نحصر اهتمامنا على ما يجري فوق أرضنا وحتى لو قمنا بذلك فليس عن ضمان يشد عنا ضروب فعل الأحداث العالمية وعواقبها ونحن لا نستطيع ولا نملك هنا أن نتجاهل الاصطدام الدامي والمؤسف بالنسبة لنا جميعا بين الهند والباكستان كذلك لا نستطيع ولا نملك هنا أن نتجاهل ما يجري في فييتنام ومشاكل نزع السلاح ومشاكل التنمية والتجارة كلها مشاكل تؤثر علينا مباشرة ولا نستطيع ولا نملك أيضا أن نقابلها بالتجاهل ولا نستطيع ولا نملك أن نتحمل نسيانه لنا وهو ما نتعرض له فعلا إذا جازفنا وحبسنا أنفسنا في أقفاصنا.
أيها الأخوة أرجوكم عذرا إذا كنت قد أطلت لكني أردت أن أطل معكم على الأفق ثم أدعوا الله أن يبارك جهدنا وأن يتحقق به أمل أمته وأن يرفعه إلى مستوى مطالبنا الحقة والعادلة والسلام عليكم ورحمة الله.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here