islamaumaroc

أضواء على الأدب الاسباني -5-

  دعوة الحق

83 العدد

أ – يدور ساليناس
أطل على الحياة في مدريد سنة 1892، وأغمض عينيه إلى الأبد في مدينة بوسطن سنة 1955، جامعي تكوينا ومهنة، درس الحقوق ثم الفلسفة والأدب، وحاز دكتورة في الأدب (1917)، وزاول تدريس اللغة والأدب في جامعات إشبيلية ومرسية ومدريد، كما درس اللغة الاسبانية في جامعتي السربون وكامبريدج، واشتغل سكرتيرا عاما للجامعةالدولية الصيفية بمدينة سانتدنيز، كما شغل منصب المدير العام لمركز الدراسات التاريخية للأجانب.
وقد شب يدورساليناس محبا للسفر، ولوعا بالرحلة، ومن أجل ذلك كان كلما سنحت له الفرصة بزيارة بلاد إلاّ واغتنمها، وهكذا زار معظم أقطار أوربا وحاضر في جامعاتها.
وقد اضطرته ظروف الحرب الأهلية، كما اضطرت كثيرا غيره من الشعراء والكتاب، إلى ترك اسبانيا قاصدا بلاد أمريكا اللاتينية.
تفتقت موهبة ساليناس الشعرية في فترة مبكرة من حياته، لكن نشده لمعطياتها تأخر بعض الوقت.
ولساليناس رأي في الشعر فريد، فهو يرى أن الذي يجب أن يقدر في "الشعر، فوق كل شيء، الأصالو، ثم الجمال وبعد ذلك الابتكار. أسمي شاعرا مبتكرا، مثلا، والتر سافجي لندور Walter Sacige Landor وأسمي شاعرا جميلا، مثلا، كونكورة ومايارمي Mallarmé وأسمي شاعرا أصيلا، مثلا، سان خوان دي لاكروز San Juan de la Cruz وجوته Gœthe وخوان رامون خمنيت (1)"
وقد صدرت لساليناس دواوين شعرية، منها: فأل Presagios (1923) و: مفاجأة مؤكدة Seguazar (1929)، و: أسطورة وسيمة Fabula (1931) Signo
وكتب للمسرح أعملا متعددة، دعت بعض النقاد إلى أن يصفوه بأنه يمتلك قدرة درامية غير مشكوك فيها، وهي، في رأيهم، تفوق قدرته الوصفية التي تتجلى في كتاب صدر له، يتصمن أقاصيص وصورا صغيرة بعنوان: المعصوم العاري Elesnudo Impécable
وإلى جانب ذلك اشتغل ساليناس بالتأليف في النقد الأدبي وتاريخه، ومن كتبه في هذا الصدد: الأدب الاسباني في القرن العشرين Literatura espanola en el siglo  وهو كتاب ضم بين دفتيه دراسات نقدية رائعة حول بعض مظاهر التجديد في الأدب الاسباني الحديث، كما تضمن دراسات تحليلية نقدية لشخصيات أدبية مرموقة في جيل 98، منأمثال مكيل دي أونامونو وخايي انكلان وياروخا وماتادو وخوان رامون خمنيت وأرنينس، وبالإضافة إلى هذا حوى الكتاب نظرات وآراء لساليناس في بعض عصرييه من الكتاب والشعراء. وكتب ساليناس دراستين، إحداهما عن خورجي مانريكي والأخرى عن روبن داريو، كما قام بنشر وتقديم أشعار ملنديز فالدس، وترجم إلى الاسبانية بعضا من أدب مسط Musset ومريمي Mérimée بروسط Proust وغيرهم.

ب – خورجي كيلن
نشأ في فيادوليد (1893)، جامعي تكوينا ومهنة، حصل على الدكتورة من جامعة مدريد سنة 1924، ثم أستاذا للأدب في جامعة مورسية واشبيلية ومدريد، ودرس اللغة الاسبانية في جامعتي اكسفورد وسرفنا، ظل في اسبانيا خلال الحرب الأهلية لكنه- مؤخرا، وبمحض إرادته ترك وطنه إلى الولايات المتحدة الأمريكة حيث يدرس الاسبانية Wellesley College
وقد حرر خورجي كيلين ونشر إنتاجه في صحف ومجلات رفيعة، مثل "القلم La pluma و "اسبانيا" و "الشعر" و "شعر ونثر" Versa y prosa، ولكنه لم ينشر كعصرييه من الشعراء الأساتذةكتبا في التاريخ والنقد الأدبي، بل إنه لم ينشر -فيما نعلم- غير كتاب واحد، هو ديوانه: "ترتيل" Cantico الذي ظل ينمو ويكبر بقصائد جديدة كلما طبع(2)، ومع ذلك اهتم الدارسون والنقاد بإنتاجه الشعري، فدبجوا عنه المقالات وكتبوا في تحليله وتقييمه الأحاديث العريضة. ومن أشهر النقاد الذين اهتموا بشعر كيلين الأساتذة: كامالدورو ودامو ألونو وكولون ويدور ساليناس.
إن خورجي كيلين ظفر بشهرة واسعة طارت باسمه إلى سموات أخرى غير سماء اسبانيا، فلقد ترجمت أشعاره إلى اللغات الأوربية كالانجليزية والفرنسية والايطالية. كما أنه من جهته قام بترجمة أشعار لبول فاليري وخولس سوبر فيلي، ونزا ليول كلاودل.

ج - دامو ألونو
ولد تحت سماء مدريد في غضون سنة 1898، وهو كسابقيه –ساليناس وكيلين- جامعي تكوينا ومهنة، تخرج من كلية الحقوق، وحاز دكتورة في الأدب، وأمضى ست سنوات يدرس اللغة الاسبانية في جامعات برلين وكامبريدج وسطانفورد وكولومبيا وهونطر كوليج بالولايات المتحدة الأمريكية، وأخيرا في جامعة اكسفورد، ثم أصبح بعد ذلك أستاذا للغة والدب الاسبانيين بجامعتي بلنسية ومدريد.
ويتحدث عنه الأستاذ ك. طور بايطير بأنه عالم في فقه اللغة Filologie، وناقد ومؤرخ للأدب، وشاعر غنائي، ثم يشير إلى العلاقة بين "الشاعر" و"العالم" في شخصية ألونو فيقول إن في أعماق ألونو يقيم "الشاعر" مختبئا في أحيان كثيرة وليس نائما، ومن السهل التأكد من أن العلاقة التي تربط بين دامو الشاعر ودامو العالم ليست تشير بصداقة وتجاوب، إن شعر كل من ساليناس وكيلين قد يطغى على علمهما على حين أن شعر دامو يبدو، حقيقة، عدوا سافرا لعلمه.
ومن أشهر الدواوين الشعرية التي صدرت لدامو: قصائد خالصة Poemas puros (1921، و: الريح والشعر El viento y el verso (1925) و: أبناء الغضب Hijos de la ira و: نبأ قاتم Oscura noticia و: الإنسان والله Hombre y Dios، وهو يقوض آخر مرحلة حياتية لدامو تعكسها أشعاره، إنه كتاب إنسان تعصف به دوامة من التساؤلات عن أشياء غامضة في العالم، هو يستفسر عنها الله، لأن الدم والرماد والبقايا الميتة ... الإنسان المعاصر، الإنسان العشريني بكل آلات مدنيته وحضارته، لا يمكن أن يستفسر عنها ... إن شعر "الإنسان والله" جياش بالعاطفة، نابض بالفكر .. إنه شعر ديني، ودامو ألونو قال ذات يوم بأن كل شعر حقيقي إنما هو دائما ديني.
بالإضافة إلى هذه الذخيرة الشعرية التي قدمها دامو ألونو للمكتبة الاسبانية نشر دراسات ناريخية أدبية حول (فن دو أردوس) لخيل (فيثنطي) وحول شعر خوان دي لاكروز، وموضوعات أخرى متعددة، وكل دراسات تتمثل فيها شخصيته العلمية الفذة، وقد نقل إلى الكلمة الاسبانية بعض أعمال جامس خويثي James Joyce وشلي Shelley وت. س. اليوت T.S. Eliot ، وشعراء انجليز آخرين.

د – خراردو دييكو
كانت ولادته في سانتندر سنة 1896 ، يحمل شهادة الماجستير في الأدب، ويزاول التدريس بالتعليم الثانوي، وهو عضو في الأكاديمية الملكية الاسبانية.
وقد تعددت جوانب شخصية خراردو دييكو الفنية، فهو شاعر، وناثر، ومحاضر، وعازف للبيان بارع. وناقد في الأدب والموسيقى والفن التصويري Pictorico .
وكما تعددت جوانب شخصيته الفنية، تعددت سفراته ورحلاته، فقد جال تقريبا بكل أجزاء اسبانيا، وزار باريس ومدنا فرنسية أخرى، كما سافر إلى الأرجنتين والأوروكواي، وأقى محاضرات في الأدب والموسيقى في مدن اسبانية وأمريكية.
ويحدثنا خراردو دييكو نفسه عن بداية حياته الأدبية، فيقول: (لم أكن كاتبا مبكرا، بداياتي لم تستطع أن تكون مشرقة، وكان لي الشرف أن أظهر، لأول مرة، ككاتب ناثر على صفحات "المجلة العامة Revista general (1918) .. وفي نفس السنة بدأت احاول ارتياد الآفاق الشعرية).
وهو أيضا يحدثنا عن الذين تأثر بهم في أدبه وعن روافد تكوينه الشعري، فيقول: (أعتقد أن بعض الكلاسيكيين قد أثروا في ذوقي وفي شعري، وفي مقدمتهم لوي دي فيكا الذي أعبده، ومن بين عصريي تيلفو فيثينطي هويدبرو وخوان لاريا الذي تربطني به صداقة ود شديد منذ أعوام البلباو - وهي المدينة التي تلقى فيها التعليم الثانوي – كما أثر في تكويني الشعري تعلقي بالطبيعة، والرسم، وفوق كل شيء، تعلقي بالموسيقة)(3)
وقد أسهم خراردو دييكو في تحرير مجلات مختلفة، وقد أصدر مجلة شعرية سماها: شعر Carmen (4)، وبالرغك من أن حياتها طانت قصيرة (صدر منها سبعة أعداد) فقد تركت أثرها في دروب الشعر الاسباني المعاصر.
وأخرجت له دور النشر الاسبانية عدة دواوين، من أشهرها: أغنية الزوجة El romancero de la novia (1918) وخيال Imagen (1921) وأشعار إنسانية Versos humanos (1924) ، وغير هذه من الدواوين التي بهر شعرها الغنائي، الإبداعي، المبدع، الناس، أدباءهم ومتأدبيهم، ودعا النقاد إلى القول بأن (شخضية خراردو دييكو قطعة أساسية في تاريخ الشعر المعاصر(***))، كما حدا بهم إلى الاعتراف بأن تأثير شعر خراردو دييكو كان عظيما في المجموعة الإبداعية الاسبانية وفي بعض الشعراء الذين ظهروا قبل سنة 1939.
وقد اكتسب خراردو دييكو ذوقا حساسا نتيجة اطلاعه الواسع على الشعر وقراءتة له في مختلف عصوره، ويتجلى ذلك في منتخبيه الشعريين اللذين قدمهما لقارئ الشعر الاسباني أكلا شهيا وثمرا جنيا، وهما: منتخبات شعرية على شرف كونكورة (من لوبي دي فيكا إلى رزبن داريو) ومنتخبات من الشعر الاسباني المعاصر، وقد ضمت أروع ما أنتجه الأعلام في العصر الحديث.
ونحب قبل أن نترك خراردو دييكو أن نشير إلى أن له تعريفات للشعر، من أطرف ما يقرأ، ومنها: الاعتقاد فيما لا نراه، يقولون عنه إنه الإيمان، وخلق وإبداع لم نره أبدا، ذلك هو "الشعر") و (الشعر هو الظل الإلهي المضيء للإنسان، وبدونه لا يوجد).

(1) انظر:,(antologia) Gerardo Diego, Poesia espanola contemporaea p. 303, nueva edicion. Taurus, Madrid, 1962
(2)  (طبعة مدريد 75 - 1928 قصيدة) و (طبعة مدريد الثانية 125 - 1936 قصيدة) و (طبعة المكسيك 270 - 1945 قصيدة) و (طبعة بوينس أيريس 332 - 1950 قصيدة)
(3)  من كتابه: الشعر الاسباني المعاصر – منتخبات ص 377
(4)  للكلمة معان أخرى يمكن أن تترجم إليها، فهي تعني البناء الشعري كماتعني الدارة في بستان أو حديقة، وتعني غير ذلك، وقد آثرنا ترجمتها إلى العربية بكلمة –شعر-.
(5)  انظر: G. Torente Ballester Panorama de Literatura espanola contemporanea

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here