islamaumaroc

[كتاب] المغرب عبر التاريخ، تأليف: إبراهيم حركات.-1-

  دعوة الحق

83 العدد

نشرت دار السلمي كتاب «المغرب عبر التاريخ» للأستاذ إبراهيم حركات، محاولة بذلت جاهدة أن تسد فراغا في هذا الموضوع الخطير من تاريخ المغرب، ذلك ان المغرب لم يكتب بعد تاريخه كتابة علمية صحيحة، فهو اما مدون باسلوب المؤرخين القدماء الذين حفلوا بالاحداث السياسية فقط يؤرخون لبداية الدولة ونهايتها غير حافلين بالعوامل الخفية التي تحرك التاريخ ولا محللين لطبيعة الاحداث وبذلك اصبح ما كتبوه لا يتجاوز عناوين لموضوعات في حاجة إلى كثير من البحث الدقيق، والتحليل العميق، فاعمالهم ليست الان الا وثيقة من بين الوثائق التي يعتمد عليها المؤرخ اليوم لكتابة تاريخ المغرب.
وما كتبه الأجانب، وهم مدفوعون إلى تحريف التاريخ في غالب الأحيان اما عن قصد او عن غير قصد وهم اذا  توفروا على  المنهاج والأسلوب، تنقصهم لغة الأداء ولغة الفهم لما كتبه القدماء فلا ينكر احد ان تعابير المؤرخين القدامى تحتضن لغة عربية فصحى عريقة أو لهجة محلية رقيقة لا يمكن ان يفهم كنهها الا من مارس الكتابة والتعبير بها، ولذلك فقد يفهمون من أقوال المؤرخين مفاهيم بعيدة عن مقاصد القدماء ويقعون بذلك في أخطاء يركزون عليها استنتاجات غربية، ثم لا ننسى أن كثيرا منهم من احفاد الذين حاربهم جدودنا في عدة معارك فرووا عقولهم بما كتبه أجدادهم من تفسيرات مغرضة لحياتنا القديمة ومعتقداتنا وانظمتنا فأصبحوا لا يستطيعون ان يتخلصوا من عبء سوء التقييم الذي اسبغه علينا ما كتبه اجدادهم عنا.. ثم ان بعض هؤلاء كانوا يعملون مع المستعمر لتشويه تاريخنا. وكتابته بلغة تفقد عناصر الحماس والخلق لنتخلى عن حضارتنا ونعتنق حضارتهم ليعطلوا حاضرنا ويفوتوا حضارتنا.. هذه عوامل كثيرة جعلت الخزانة المغربية تعاني فقرا في الانتاج وجعلتنا نستقبل كل ما يكتب حديثا بلهف وشوق مؤملين ان نجد بغيتنا.
ترى هل استطاع الأستاذ ابراهيم حركات أن يسد هذا الفراغ. وبما اننا في مرحلة دقيقة في بناء نهضتنا فلا يجوز ان نجامل الأصدقاء على حساب القراء. ومن الواجب ان نفتح باب النقد النزيه لنقيم إنتاجنا الحديث.
لقد إضافة الاستاذ إلى المصادر العربية مصادر غربية فرنسية وبذلك اعتمد على ءاثار المؤرخين العرب وملاحظة المؤرخين الإفرنج وهو لم يكن مترجما لأقوالهم ولا راوية وإنما كان حذرا فيما ياخذ عنهم ناقدا في غالب الأحيان حين يشعر بسوء قصدهم ولكنه مع ذلك لم يستطيع الخروج عن العناية بالأحداث الحربية والتقلبات السياسية حتى لكانه يعود إلى المنهاج القديم في طبع الجديد، حيث لا يربط الحوادث بعضها ببعض ولا يبحث كمؤرخ عن الدوافع الخفية للحركات الظاهرة. ولا يكفيه ان يعرض في ءاخر الفضل في عناوين للحالة الاقتصادية والاجتماعية ينقصها التبسيط وعلاج الموضوع بكثير من التفصيل والأناة.
كما آخذ عليه أن يذكر في آخر الفصول المصادر التي اعتمدها وبالاخص المصادر الغربية لان من واجبه كمؤرخ أن يعلق على كل فكرة مقتبسة من مؤرخ سبقه في نفس الورقة التي يروي فيها موضوعه اما ان يدلنا في الأخير على مصادره، فلا يمكن بحال أن نرجع إلى عدة كتب لنبحث عن المصدر المدقق للفكرة المعينة.
كما آخذ عليه الا يستوعب المصادر قبل كتابة فصوله نظرا لأنه تند عنه مصادر مهمة وبذلك يفقد الاطلاع على ءاراء محصت من قبل، وبالنسبة لعصر الولاة مثلا لم يشر إلى حركة فكرية مزدهرة لانه لم يهتد للمصادر المتخصصة في ذلك. على أن هذه الملاحظات ليس من شانها ان تقلل من أهمية العمل الضخم الذي اضطلع به الأخ حركات وعذره واضح فقد كتب تاريخا كبيرا في جزء صغير، ولو لأنه اصدره في اجزاء كما تمنى في المقدمة لحقق لنا شيئا كنا نتوق إليه، وسوف يفعل بحول الله.
وانبه الناشر المحترم إلى أن من واجبه ان يتفادى كثيرا من الأخطاء المطبعية سواء الحرفية او العددية ولعله غير معقول ان نقرا في ءاخر الكتاب فهرسا للأخطاء يتجاوز الصفحات.. وهذه هنات لا تنقص من ايمان الناشرين بالصبر لمتابعة رسالتهم في نشر الثقافة العربية، والتراث العربي والسلام.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here