islamaumaroc

عدي بن زيد العبادي وسبقه إلى القصص الشعري في قصيدة غير معروفة

  دعوة الحق

83 العدد

من المتفق عليه أن القصة ف الأدب العرب القدم,وخاصة في الشعر,لم تقصد لذاتيا إلا في الندرة,فقد سخرتها خاصة الأسلوب الخطابي للتمثيل والعظمة وضرب المثل فبقيت ف الناحية الخلقية بين فنون الشعر العربي وضروبه.
ولولا قصيدة الخطيئة في الضيافة البدوية التي يستهلها بقوله:
وطاوى ثلاث عاصب البطن مرمـل       ببيداء بم يعرف بها ساكن رسمـا
ومثل الحبة والأخوين الذي نظمه النابغة الذبياني شعرا سوريا,وساقه وسيلة لتبان فقدان الثقة بينه وبين بعض بني قومه,لخت ساحة عكاظ العربي من القصص الشعري
غير أن الباحثين قلما تنبهوا,في هذا المضمار,إلى سبق عد ن زيد العبادي النابغة والخطيئة إلى الشعر القصصي,فهو قد نظم قصة (قصير)وجدعه أنفه وما كان من أمر جديمة الأبرش والزباء في قصيدته التي لم ذكر مطلعها إلا في معاهد التنصيص للعباس "211:1" فيما نعلم,حيث قال:
أبدلت المنازل أم عنينا           بقادم عهدهن فقد بلينا...
ووردت أبياتها المتبقة في الشعر والشعراء ومعجم البلدان ومروج الذهب والأغاني وحماسة البحتري.
كما سبق جميع شعراء العرب إلى الشعر القصصي التاريخي أيظا في قصيدته التي مطلعها:
لم أر مثل الفتيان في عن الـ           أيام ينسون ما عواقبهـا
فتعرض إلى تغلب الفرس على بلاد المن بعد الأحباش،ثم ذكر قصة صاحب (الخضر)وكيف دخله ساور بممالاة النضيرة بن صاحب الساطرون الملقب بالضزن (راجع القصة ف الطبري 47:2 وآثار البلاد للقزويتي 356-354  وتاريخ غرر السير المنسوب للثعالبي 493 والأغاني 140:2 )
ولا يعزن عن بالنا في هذا المجال ما ورد في قصيدته الشهيرة المستهلة بقوله: 
أرواح مودع أم كور            لك؟فاعمد لاي حال تصير
من الإشارات التاريخية الكثيرة إلى الملوك الفانبة من كسري وبني ألصفر وأخي الحضر،داعيا إلى الاعتبار وإعداد الزاد للآخرة...
أما السبق الفرد الذي أحرزه عدي بن زبد ف حلة الشعر القصصي عند العرب،فهو في أنه تجاوز لاستقاء من معارف الجاهلية وخرافاتهم ورواياتهم إلى ورود منهل القصص الديني الشائع بين أهل الكتاب يومذاك،ففتح بذلك فتحا جديد في الشعر العرب القصصي وسار على خطاه امية بن أبي الصلت الذي عاصر دعوة نبي الإسلام إلى الهدى وعبادة الواحد الأحد.
ويتجلى منحى عدي الجديد ف ورودي منهل القصص التوراتي ف قصيدة مغمورة لم تتداولها كتب الأدب ولم تناولها بالبحث أو بالرواية النفر القليل الذين(عنوا)بشعر العبادي، وقد هدانا الله إليها.
ونحن ننق عن ءاثار عد بيتا بتا وخبرا خبرا منذ شهور:فوقفا على الابيات السبعة الأولى منها في كتاب "البدر والتاريخ" لمطهر ن طاهر المقدسي"1: 151  وعلى الأبيات المتبقية، بما فيها السابع، في كتاب الحيوان للجاحط "4 : 197- 198".
وقذ ذكر الجاحط القسم الثاني منها في معرض كلامه عن قول أمية بن أبي الصلت في إشعاره إن كل شيء وقد كان ينطق، وكان الجاحط قدم بقوله"الحيوان 4 : 196": "وكانت العرب تقول: كان ذلك إذ كان كل شيء ينطق وكان ذلك والحجارة رطبة" ثم قال: "فإن قلت أن أمية كان إعرابيا وكان بدويا، وهذا من خرافات أعراب الجاهلية، وزعمت أن أمية لم يأخذ ذلك عن أهل الكتاب فإني شأنشدك لعدي بن زيد وكان نصرانيا ديانا وترجمانا وصاحب كتب، وكان من دهاة أهل ذلك العصر.
"قال عدي بن زيد، يذكر شأن أدم ومعصيته، وكيف دخل في الحية، وأن الحية كانت في صورة جمل فمسخها الله عقوبة لها حين طاوعت عدوة على ولية فقال" "ويذكر الجاحط الإثنى عشر بيتا الأخيرة من القصيدة "
ويلاحظ القارئ أن القصيدة قسمان: يذكر عدي في القسم الأول قصة خلق الله للعالم كما جاءت في التوراة، ثم يعرض في القسم الثاني لما كان من أمر أدم ومعصيته والحية، قال عدي بن زيد:

اسمع حديثا لكي يوما تجاوبه

إن كيف أبدي إله الكون نعمته

كانت رياحا وماءا ذا عرالية

فأمر الظلمة السوداء فانكشفت

وبسط الأرض بسطا ثم قدرها

وجعل الشمس مصرا (1) لا خفاء به

قضى لسنة أيام خلائقه (2)

دعاه أدم صوتا فاستجاب له

ثمت أورته الفردوس يعمرها

لم ينهه ربه عن غير واحدة

فكانت الحية الرقشاء إذ خلقت

فعمدا التي عن أكلها نهيا

كلاهما خاط إذ بزا لبوسهما (5)

1. فلاطها(6) الله إذا أغوت خليفته (7)

تمشي على بطنها في الدهر ما عمرت

فاتعبا أبوانا في حياتيهما

وأوتيا الملك والإنجيل نقرأه

من غير ما حاجة ألا ليجعلنا

عن ظهر غيب إذا ما سائل سالا

فينا، وعرفنا أياته إلا وإلا:

وظلمة، لم يدع فتقا ولا خللا

وعزل الماء عما كان قد شغلا

تحت السماء سواءا مثل ما فعلا

بين النهار وبين الليل قد فصلا

وكان أخر شيء (3) صور الرجل

بنفخة الروح في الجسم الذي جبلا

وزوجه صنعة من ضلعه جعلا

من شجر طيب: أن شم أو أكلا (4)

كما ترى ناقة في الخلق أو جملا

بأمر حواء لم تأخذ له الدغلا

من ورق اللتين ثوبا لم يكن غزلا

طول الليالي، ولم يجعل لها أجلا (8)

والترب تأكله حزنا وأن سهلا

وأوجد الجوع و الأوصاب والعللا

نشفي بحكمته أحلامنا عللا (9)

فوق البرية أربابا كما فعلا (10)

 

والذي يلفت نظر الباحث أن هذا الضرب الفريد من القصص الشعري لم يرزق من يتعهده من بين شعراء العرب، ولو قد رله من يعني به لآتي أكلا طيبا وخرج بالشعر الجاهلي عن رتابته، والعجيب أن الشعراء الإسلاميين والعباسيين لم يلتفتوا إلى ما في القرآن الكريم من قصص، ليغنوا شعرهم ويوسعوا أفاق تجربتهم الفنية، إلا ما كان من أمر الفرزدق في هجوة لإبليس، وما درج عليه النابغة إذ "ذهب في الحيات مذهب أمية بن أبي الصلت وعدي بن زيد العبادي وغيرهما من الشعراء" كما يقول الجاحط.

1 المصر : الحسد.
2  في الحيوان: خليفته.
3  في الحيوان أخرها أن
4  أي عن شمها وأكلها.
5 أي سلف لبوسهما، الآية"لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنخما لباسهما  ليريهما سوأتهما".
6لاطها: الصقها.
7- خليفة الله: أدم.
8- قوله: لم يجعل لها أجلا، إشارة إلى ما يزعمون من ا، الحية لا تموت ألا يعرض بعرض لها من قتل وما شاكله.
9- الأحلام: العقول، وعللا: بدل من أحلامنا والضمير فيها مقدرا ، أي / عللا منها.
10- أرباب: جمع رب، قال في اللسان: "الرب يطلق في اللغة على المماليك والسيد والمربي والقيم والمنعم. قال: ولا يطلق غير مضاف إلا على الله عز وجل/ وإذا أطلق على غيره أضيف فقيل: رب كذا".

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here