islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة في حفلة الافتتاح مؤتمر القمة العربي

  دعوة الحق

83 العدد

الحمد لله  والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبه
أصحاب الجلالة
أصحاب الفخامة، أصحاب السمو، حضرات السادة
يطيب للمغرب ملكا وحكومة وشعبا ويسعدنا شخصيا أن نستقبلكم فوق لرض المغرب وفي مدينة الدار البيضاء احد معاقل المقاومة الوطنية والفداء في هذا المؤتمر الكبير الذي تتطلع إليه أفئدة وقلوب العرب أجمعين في المشرق والمغرب.
وباسم الشعب المعتز بلقائكم هذا أن نرحب بكم أعمق ترحيب وأطيبه، وان كنتم في غنى عن الترحيب، لأنكم إنما نزلتم بلدكم وحللتم بين شعبكم وفي دياركم، وانم قلوبنا أيها الإخوة الأعزاء مفتوحة لكم وصدورنا مفروشة بالود والمحبة لكم وهذا الشعب الذي يبهج بلقياكم ويسعد بوجودكم كان شعوره شعور الفرحة العارمة، عندما حللتم بربوعه التي ينعقد فوقها مؤتمرنا هذا.
فقد طالما تطلع هذا الشعب بشوق إلى سنوح فرصة كهذه يرى فيها قادة الأمة العربية يجتمعون بين ظهرانيه للنظر في القضايا المشتركة التي تهم العرب حاضرا ومستقلا ولا عجب فالشعب المغربي شعب مسلم عربي بعقيدته ولغته وماضيه وثقافته وءاماله ومطامحه شعب كان نضاله من اجل الاستقلال والحرية مرتبطا ارتباطا عميقا بنضاله للحفاظ على عروبته وكان متطلعا بشوق لأهف إلى اليوم الذي يتلقي فيه الجناح الغربي من الوطن العربي بالجناح الشرقي وصلا للحاضر بالماضي وتطلعا إلى مستقبل يستعيد فيه العرب مجدهم ومكانتهم وحضارتهم ففي غمرة الكفاح التحرري الذي خاضه هذا الشعب بقيادة ملكه العظيم والدنا محمد الخامس طيب الله ثراه وفي تلك الأثناء العصيبة التي ضرب فيها الاستعمار حصارا على هذه البلاد، ليخنق صوت الحرية فيها وليفصلها عن بقية العالم وعن الأمة العربية تقول في غمرة ذلك الكفاح ارتفع صوت والدنا من مدينة طنجة سنة سبع وأربعين وتسعمائة وألف 1947 ليعلن للعالم عن تصميم هذا الشعب وإرادته وليجهر باسم ملايين شعبنا قائلا : «إن المغرب دولة عربية صلتها وثيقة بالشرق العربي فمن الطبيعي أن يزداد هذا الاتصال متانة وقوة سيما وقد أصبحت الجامعة العربية تقوم بدور مهم في السياسة العالمية، هذا الإيمان بالعروبة وهذا التشبث الوطيد بها لم يكن وليد ظروف أو حالات عابرة.
إن التاريخ العربي لهذا الشعب لتاريخ طافح بقصص الذوذ عن حياض العروبة أو عن كرامة العرب وأمجادهم فقد كان المغرب دائما الدرع الذي يحمي دولة العروبة والإسلام بالديار الأندلسية ببسالة حملات الغزو الأجنبي على حدوده وشواطئه تلك الحملات التي كانت تستهدف تحطيم قلعة العروبة في هذه الديار وتنكيس إعلام الإسلام في ربوعها.
وكانت معركة وادي المخازن أو وقعة الملوك الثلاثة المشهورة في القرن السادس مخيبة لكل أحلامهم وجعلتهم يقتنعون أن قناة هذه البلاد لن تلين وان دولة العروبة والإسلام منيعة الجانب في هذه الديار.
ولم يكن لهذا النصر عواقبه الطيبة على مصير دولة المغرب التي ازدادت صولة وهيبة ولكن على مصير العالم العربي الذي كان مهددا بعد سقوط الأندلس العربية بغزو استعماري فظيع تقلص ظله ـ ولو إلى حين بعد تلك الهزيمة النكراء التي قطعت الطريق على الاستعمار الذي كان يجد للعبور عن طريقنا إلى المشرق العربي.
وعندما بسط الدخلاء راية حكمهم على دولة العرب في الشرق بعد أن وهنت العزائم وسادت التفرقة صفوف العرب وبعد أن امتدت بالتالي إلى العالم العربي حملة مسخ الشخصية العربية ومحو معالم الثقافة العربية وقف المغرب يقاوم عند حدود ذلك المد الدخيل ويوقف اكتساحه ويمنعه أن تتطاول يده إلى هذه الديار التي ظلت قيما أمينا على التراث العربي فحافظ المغرب على استقلاله الوطني مثلما حافظ على كيانه العربي وظل المغرب عبر القرون وإلى اليوم يحتضن ثقافة الإسلام والعروبة بنشر أضوائها وتزدهر معاهده بعلومها وتراثها الخالد.
أصحاب الجلالة
أصحاب الفخامة
أصحاب السمو، أيها السادة
لم اقصد هنا أن أذكركم أيها الإخوة بعروبة المغرب فما انتم في حاجة إلى التذكير وإنما عرضت إلى هذا الجانب لأؤكد أن رسالة المغرب نحو قضايا العروبة رسالة تاريخية فالمغرب في حاضره ـ امتدادا لماضيه ـ متحمس لنصرة القضايا العربية في كل مكان مهما شطت الديار وبعد المزار.
وأننا لنضع كل تجارب نضالنا في خدمة البلاد العربية التي لم تدخر وسعا ولم تبخل بجهد في سبيل تعزيز كفاحنا المرير من اجل التحرير والسيادة.
أن انضمامنا إلى الجامعة العربية لم يكن من اجل أن نملا مقعدا أفسحه لنا إخواننا في حظيرة هذه الجامعة العربية أنها جامعة ستعمل ويجب عليها أن تعمل لاعتزاز جانب العرب والدفاع عن حقهم في الحرية السعيدة والمساهمة في تعزيز ركب السلام والتقدم في العالم.
وفي عصر امتاز بكونه عصر التكتل والتضامن والتعاون بين جميع الدول فان العرب أحرى بهم أن يتكتلوا ويتضامنوا ويتعاونوا في إطار منظمة تجمع كلمتهم وتوحد صفهم وتسير بهم نحو أهدافهم وغاياتهم بخطوات ثابتة وإيمان قوي، وبهذا الإيمان دخلنا إلى الجامعة العربية بعد حصولنا على الاستقلال لنؤدي فيها دورنا بكل إخلاص كجزء من العالم العربي وكعضو شاعر بمسؤولياته مقدرا للالتزاماته.
وأمام المشاكل العديدة والقضايا المتنوعة التي تواجه العالم العربي والتي تستدعي المزيد من الجهود والتعاون وتتطلب صفاء النيات ومضاء الإرادات كان على الجامعة العربية أن ترتفع إلى مستوى المسؤوليات الملقاة عليها لكي تستطيع ولكي تلعب هذا الدور الكبير طالبنا دائما بضرورة إعادة النظر في تنظيماتها بما يجعلها قادرة على تلبية احتياجات الأمة العربية والإيفاء بإغراضها ومقاصدها لتصبح جامعتنا إدارة فعالة لتوجيه المعارك العربية من نصر إلى نصر ولقد اتبتت ظروف مزاولة الجامعة العربية لأعبائها أنها في حاجة إلى هذه المراجعة التي يتحقق بها لمنظمتنا المزيد من الفعالية والايجابية.
إن المطامع الصهيونية تتربص بالعالم العربي دوائر السوء وان مشكلة فلسطين ما تزال منذ سنوات خلت لم تجد حلها العادل وإذا كان لاستمرار هذه الكارثة من أسباب فإننا يجب أن نعترف أن العرب ضلعا في المسؤوليات، فالخصومات المتوالية والنزعات والتراشق بالتهم احدث صدعا في وحدة الرأي العربي وفي وحدة الصف العربي وإمكانياتهم في معارك جانبية بدل أن تنصرف الجهود والإمكانيات والهمم لترصد في مواجهة معركة العرب الأولى معركة فلسطين.
وبجانب كارثة فلسطين نجد السيطرة  الاستعمارية ما تزال توطد لنفسها في الجنوب العربي كما أن التركات الثقيلة التي خلفها الاستعمار وراءه ما تزال تثقل كاهل كل بلد عربي وان تغلغل الدعاية الصهيونية في بعض أقطار إفريقيا لينذرنا في المستقبل بمشاكل نحن غنى عنها مع بعض أشقائنا الأفارقة دون أن ننسى ما نعانيه جميعا كل في بلده من مشاكل التخلف وضعف التجهيز وقلة الإطارات ونقص الكفاءات.
إن معركة محاربة التخلف أيها الإخوة لا تقل خطورة وأهمية عن معارك التحرير بل أنها المعركة التي يجب أن نجند لها جميع إمكانياتنا وطاقاتنا.
إنها معركة تقوية الوجود العربي من الداخل بتقوية الإنتاج وتدعيم التجهيز وبرفع مستوى حياة جماهيرها ببناء القوة الذاتية العربية في جميع المجالات خصوصا وأننا نملك رصيدا ضخما من الكفاءات والإمكانيات المادية والمعنوية والثروات المحتاجة إلى الاستقلال والاستثمار. وإذا كان عالمنا العربي يتوفر على اقتصاديات يتكامل بعضها ببعض فان تنسيق الجهود للتنمية هو وحده الكفيل بتحقيق الازدهار الشامل الذي تطمح إليه شعوبنا، فالبالتعاون وتنسيق الجهود وأحكام الخطط في الميادين الاقتصادية نستطيع أن نتقرب من جميع أهدافنا في الوحدة والتقدم والتحرر والانتصار بذلك على خصومنا كل ذلك أيها الإخوة الأعزاء يطرح أمام ضمائرنا وعلى عاتقنا مسؤولية جسيمة تتجاوز حدود الخلافات الجزئية وتتعدى إطار تعارض وجهات النظر وتفرض علينا مصيرنا وحتميا أن نواجه بشجاعة المؤمنين المجاهدين وبروح من الصوفية والتجرد والتضحية واقع شعوبنا وان نفتح أعيننا على الأخطار وان ندرأها من الآن قبل أن تستفحل ويفوت الأوان.
ولقد كان لقاؤنا في يناير من السنة الماضية فجرا صادقا لاحت معه تباشير الثقة والرجاء وكان لقاء تبددت فيه الغيوم وانزاحت نذر الشؤم والسوء التي كانت تنذر بعودة الصفوف على الانقسام فاجتمعنا والحمد لله على كلمة سواء وافترقنا في القاهرة ثم عدنا للاجتماع في الإسكندرية ضاربين موعدا لهذا اللقاء.
لقد خرجنا من اجتماع يناير بالقاهرة بالثقة في المستقبل وفي العمل العربي المشترك بعد أن صفت النيات وخلصت الإرادات ولكن ما فتئ أن تدهور الموقف العربي مرة أخرى إلى ما كان عليه قبل انعقاد مؤتمر يناير. أن شعبنا العربي وهو يتتبع هذا كله يتساءل هل حقا نكون جادين حينما نعلن أن الجو العربي قد صفا..
إن عودة العلاقات العربية إلى التعكر بعد الصفاء وتبدد الغيوم يوشك أن يفقد شعوبنا ثقتنا في اجتماعاتنا ويوشك أن يفقدنا نحن أيضا الأمل في لقاءاتنا.
أيها الإخوة الأعزاء
إن أنظار شعبنا العربي متجهة إلينا وأماله منوطة بنا وليس العيب أن نختلف في طرق الاجتهاد للحصول على الرأي الصائب والوصول إلى اتخاذ الخطة السديدة.
لكن العيب أن نجتمع وعلى هذا المستوى وان نفترق والخلافات كما كانت أو تزيد فلنتناقش لنتفق ولنتصالح لنتصافى ولكن علينا دائما أن نخرج متفقين أيدينا مشدودة إلى عهد واحد وقلوبنا منوطة بميثاق واحد وها نحن أولا نعود لربط الاتصال في مؤتمر الدار البيضاء وليس لنا هنا أن نعيد قولا قلناه أو ننشره صحفا طويناها إذ نحن هنا لنواصل السير من حيث ابتدأنا كان هدفنا هو الاتحاد والعمل من اجل تحرير فلسطين وتقد الأمة العربية وتطورها وما زال على ذلك موحدين القصد مؤكدين العهد.
فماذا تحقق منذ اجتماعنا في فاتح سنة 1964.
إننا في اجتماعينا السابقين وفي اجتماعنا هذا وفي إطار جامعتنا العربية لم نجتمع قط لتخطيط خطة للعدوان أو للتوسع ولكنا اجتمعنا دائما للذوذ عن حقوقنا للم شعتنا وللدفاع عن حريتنا ولصد المعتدين عن أراضينا اجتمعنا من اجل فلسطين العربية من اجل بعث كيانها وإنصاف بنائها ورفع الظلم الفظيع والجرم الشنيع الذي نزل بها منذ سبعة عشر عاما.
ولقد سرنا خطوات موفقة في تنفيذ مقررات مؤتمري القمة الماضيين، وإننا لنسجل باسم المغرب ابتهاج المغاربة وفرحتهم بهذه الخطوات.
فالمغرب إذ لبى الدعوة لمؤتمري القمة ذهب بعزيمة صادقة يحدوه الأمل في أن تتصادى القلوب وتخلص النيات لله وللقضية المشتركة المقدسة وقد أكد المغرب في مؤتمري القمة الماضيين استعداده التام لبذل ما يطلب منه، لان ذلك واجب من واجباته ووفى بكل التزاماته، وهو سعيد بذلك.
والمغرب الذي دعا دائما إلى التكتل وإلى التئازر والتساند كان ولا يزال البلد العربي الذي يدرك ما يلقيه على الأسرة العربية من تبعات في هذا الميدان.
إن مسؤولية مؤتمرنا هذا تتعدى إطار بحث قضايانا العربية والبث فيها، إلى تحديد مواقفنا تجاه ما يعج به العالم من الأحداث العالمية والتأثير فيها.
وان جامعتنا العربية بصفتها منظمة إقليمية معترفا بها من طرف الأمم المتحدة لها دورها في هذه الرقعة الجغرافية الممتدة من هنا إلى الخليج وهذا يحتم علينا أن لا تهتم فقط بالشؤون العربية وحدها في الوقت الذي تموج فيه أكثر من بقعة في هذا العالم بالأحداث التي من شانها التأثير على السلام العالمي أو عرقلة موكب تحرر الشعوب فعلى دول جامعتنا أن تبث بما لها من مسؤوليات دولية في هذه القضايا كلها وتتخذ منها الموقف الذي يتلاءم مع التزاماتها ويفي بتعهداتها خصوصا ونحن على أبواب انعقاد دورة الأمم المتحدة.
إننا نشهد اليوم سلسلة من الأحداث المزعجة هنا وهناك في هذه القارة أو تلك ونرى أن لغة الرصاص والقنابل قد حلت في بعض أطراف العالم محل الحوار والتفاهم وأعمال الفكر والحكمة فواجب علينا إذن أن نعير اهتمامنا لما يجري حولنا، زيادة على ما ينبغي أن نهتم به من شؤوننا الخاصة.
إننا نشكل قوة للسلام وللتقدم وإذا كان التاريخ قد حملنا هذه الرسالة فعلينا أن نضرب المثل من أنفسنا ومن سلوكنا، يجب أن يود التعاون الأخوي بيننا وان نرصد كل قوانا وكل إمكانياتنا للدفاع عن الحرية والكرامة والسلام.
لذلك كان من تباشير الخبر لاجتماعنا هذا وقف إطلاق النار في ربوع اليمن الشقيق تلك البلاد التي دارت بها رحى الحرب بين الإخوة، إننا لنحمد الله على نهاية تلك المأساة ونحي من أعماق قلبنا وباسم شعبنا الذي كان يتتبع تلك الحرب بقلب وإحساس مهيض بالحسرة، الأخوين جلالة الملك فيصل وفخامة الرئيس جمال عبد الناصر اللذين باتفاقهما ثم حقن الدم العربي في تلك الديار وعاد السلام إلى تلك الربوع، فتم الاحتفاظ بإمكانيات بشرية ومادية ما أحوج العرب إليها في معركة التحرير والبناء والتدعيم.
إن المغرب الذي مد دائما يد الإخوة بيضاء طافحة بالحب لأعضاء الجامعة العربية لا يفرق بين احد من إخوته انه يعتبرهم بمثابة الأصابع في الكف  الواحدة والعضو في الجسم الواحد.
لذلك فان أمله لكبير في أن يكون اجتماعنا هذا اجتماعا يلثم فيه الشمل وتتحد حوله الأواصر وتتوثق الروابط وتتحد الإرادات لتتم بذلك فرحتنا الكبرى التي هي فرحة كل عربي في كل قطر من أقطار العروبة.
أصحاب الجلالة
أصحاب الفخامة
أصحاب السمو
حضرات السادة
باسمنا وباسم شعبنا المتطلع إلى اجتماعكم هذا واسمح لنفسي أن أرحب بكم باسم هذا الجناح المغربي من العالم العربي الذي لا شك في أني أعرب عن إحساسه والذي ينعقد فوق أرضه لأول مرة في التاريخ اجتماع عربي في هذا المستوى فيحيي بذلك الذكرى العشرين لميلاد جامعتنا والذي يبتهج اليوم وهو يرى الحواجز المصطنعة بينه وبينكم قد انهارت لأنقل لكم عبارات وده وإخوته الصادقة راجيا لكم مقاما طيبا في أرضكم هذه وبين شعبكم هذا وان تحملوا على شعوبكم أجمل الذكريات عن المغرب الذي سيعتز بهذا اللقاء.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد أن هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب، صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here