islamaumaroc

أمة واحدة

  دعوة الحق

83 العدد

كان لقاء تاريخيا يهدف إلى تشخيص التعاون في أوسع معانيه، في عالم شعاره اليوم التقدم العلمي السريع في كل المجالات، ويتسم بتكتلات وتجمعات على اختلاف ألوانها، وفي جميع المستويات. كما كان فرصة ميمونة لتوثيق عرى الصلات التاريخية والقومية التي تجعل من أمتنا العربية أسرة متماسكة البناء، متضامنة الأعضاء، مرفوعة الرأس، مسموعة الكلمة، تقوم على فكرة جامعة، ومبدأ متحد.
وهكذا، فقد عاشت مدينة الدار البيضاء أياما خالدة مجيدة من أيامنا الغر البيض حيث احتضنت مؤتمر القمة العربي الثالث الذي انعقد في تاريخ 9 سبتمبر إلى 13 منه، وكتب له نجاح باهر في دعم الصف العربي لمناهضة المؤامرات الاستعمارية والصهيونية التي تهدد الكيان العربي، وتوفير الطاقات العربية تمهيدا لتعبئة القوى الكفاح لتحرير فلسطين حتى يتسنى لها أن تلعب دورا هاما في إقرار السلام، وتوفير جو يسوده روح الود والإخاء بين البلاد العربية.
ولقد لعب المغرب دورا كبيرا في إنجاح هذا المؤتمر العربي لجامعة الدول العربية، ووفر له أسباب الفوز والثقة والرضى، سواء في ميدان التمهيد له، أو أبان انعقاده، ويرجع الفضل الأكبر في ذلك كله إلى حكمة صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني حفظه الله الذي بذل من راحته وعافيته وحنكته ومرونته ما كفل له أسباب النجاح الباهر.
وكان الحماس باديا على صاحب الجلالة والفخامة رؤساء الدول العربية الذين ازداد إيمانهم بضرورة توحيد الصف لإنقاذ هذا الوطن العربي الذي يفيض بالخير، وينعم بطاقات هائلة، وإنقاذ أبناء فلسطين المشردين الذين تغاديهم الفاقة، وبراوحهم الموت، ويضطربون اضطراب المهيض في القفص، ويعلك الألم والبؤس نياط قلوبهم.
كما امتاز مؤتمر القمة العربي الثالث لجامعة الدول العربية بالصراحة والوضوح، والنقد الذاتي ومحاسبة النفس، لتجديد دارس الطريق، ونبذ الجفاء والقطيعة.
وكان صاحب الجلالة صريحا إلى أبعد الحدود في خطابه التاريخي، منطقيا مع ما يعتلج في نفوس أبناء العرب الذين يعقلون أكبر الآمال على الجامعة العربية بصفتها منظمة إقليمية لها دورها في هذه الرقعة التي تمتد من الخليج إلى المحيط.
فقد قال حفظه الله في خطابه الافتتاحي الرائع: (إن عودة العلاقات العربية إلى التعكر بعد الصفاء، وتبدد الغيوم يوشك أن يفقد شعوبنا ثقتها في اجتماعاتنا، ويوشك أن يفقدنا نحن أيضا الأمل في لقاءاتنا.
إن أنظارنا شعبنا العربي-يقول صاحب جلالة- منتجهة إلينا، وآماله منوطة بنا، وليس العيب أن نختلف في طرق الاجتهاد للحصول على الرأي الصائب، والوصول إلى اتخاذ الخطة السديدة، لكن العيب أن نجتمع، وعلى هذا المستوى، وأن نفترق والخلافات كما كانت أو تزيد، فلنتناقش لنتفق، ولنتصالح لنتصافى، ولكن علينا دائما أن نخرج متفقين، أيدينا مشدودة إلى عهد واحد، وقلوبنا منوطة بميثاق واحد).
هذا الكلام ملكي واضح مبين لا التواء فيه ولا غموض، يشير إلى ثورة عارمة تعتمل في نفس الملك الشاب، وصرخة مؤمنة تصك المسامع الصم، وتبلغ القلوب الغلف، تلفت لها الدهر، أعلنها صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أيده الله في رحاب مؤتمر القمة العربي لجامعة الدول العربية، وأرسلها مدوية أمام حراس العدالة، ورواد المنى وساقة الظعن في العالم العربي، إيمانا منه حفظه الله بأن فاقد شيء لا يعطيه، وأن الثورة الحق لا يمكن أن تكون في دنيا الواقع إلا إذا كانت في عالم الفكر، ورحم الله أمرا أراهم من نفسه قوة.. وأبرز من تردده عزما.
أن الغاية التي تستهدف لها مؤتمر القمة العربي الثالث هي تحرير فلسطين المجاهدة من نفايات اليهود، وشذاذ الآفاق الذين وضعهم الاستعمار الصليبي العالمي في العالم العربي شوكة ناخسة في جنب البلاد العربية حتى يشل حركتها، ويعوقها عن زحفها من أجل تحررها السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
وإن أبناء فلسطين الذين يتنافسون اليوم في مجد الموت وشرف التضحية، وفخر الاستشهاد في سبيل إنقاذ جزء ليس بهين من الوطن العربي ليمدون أيديهم إلى كل عربي في كل مكان لإنجادهم من قوة الظالم، وإنقاذهم من عسف القوى الذي أذاقهم لباس الجوع والخوف.
إن طريق محفوفة بالمخاطر والقتاد، وتتطلب الصبر والجلد وطول النفس لكن:
متى ما أطمأن القلب بالنفع بالحيا               فقد لا يروع الليل والرعد والبرق
وأن الأمة العربية لتنتظر بفارغ الصبر نتائج أعمال هذا المؤتمر العظيم في الميدان العلمي تلك الأعمال التي انعكست أثارها في حماس وتضامن المسئولين العرب، المؤمنين بقضايا عروبتهم وأوطانهم.
ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
فالنصر المؤزر لاشك مكفول لمن لا يولي الأدبار، ولا يقبل النكوص، ولا يرضي الهزيمة، فيد الله مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here