islamaumaroc

جلالة الحسن الثاني المقاوم

  دعوة الحق

العددان 81 و82

إن وراء كلمة "الحسن الثاني مقاوم" تاريخيا حافلا ودقيقا بإخباره، ووقائعه ومواقفه، وفي طي هذه الكلمة ذكريات مجيدة ورائعة ن تاريخ الملك الثاني وكفاحه إلى جانب والده محمد الخامس رضوان الله عليه، كما أن الكلمة تحيط بها مواقف بطولية من تاريخ الحسن الثاني وتتوجها بع ذلك أزاهير من أكاليل النصر والظفر، وهكذا فإن كلمة المقاوم بالنسبة للحسن الثاني تعتبر ذات مدلول يتبلور في وقائع التاريخ البعيد والقريب والحاضر كذلك.
والمقاوم الحسن الثاني ابتدأ المقاومة وهو في طور التلميذ، ثم في دور الطالب ابتداها في صفوف المدرسة المولوية بالمشور، ثم شبت وترعرعت معه فكرة المقاومة من اجل الكيان المغرب والشخصية الغربية تجسيما عبر عصور التاريخ والأجيال.
وكانت المقاومة في تلك الحقبة من تاريخ المغرب ما تزال بالصمت في أغلب مظاهرها وصورها غذ أن الأخذ والرد كلنا يجريان في صمت، وفي صمت رهيب في الكثير من  الأحيان، وكان الحسن الثاني يعي هذا الصراع الرهيب الذي كان يقاطع من حين لآخر بفترات من الهدنة تكمن خلالها الجمار تحت الرماد وإلى حين.
وما اكتملت لدى الحسن الثاني عوامل التثقيف وعناصر التفكير السياسي كان الستار قد بدأ ينسلخ شيئا فشيئا عن مشاهد ذلك الصراع الرهيب ثم أخذت جوانب المسرح في الاتساع لتتجاوز محيطها وحيزها فيما بين القصر الملكي وإدارة "التشريفات" وحي الإقامة العامة لتزداد اتساعا نحو شوارع العاصمة ثم إلى بقية المدن لمغربية فإلى كافة القرى والمداثر بعد ذلك.
 لقد كان الصراع حادا ثم أخذ يتطور ليتخذ شكله الحاسم خلال تسلسل الأحداث التي لا يمكن ترتيبها في سرد استعراضي كهذا الذي نقوم به الآن.
إن الاستعمار أراد – في وقت من لأوقات أن يعجل بخاتمة الصراع فيما بينه وبين القصر، فلجأ إلى أساليب التحدي السافر وما أكثرها في مراحل هذا الصراع، واستخدم الحرب الباردة وما أرخص وسائلها في تلك الفترات المتلفة من مراحل ذلك الصراع الحاد.
لجأ الاستعمار فيما لجأ إليه محاولة إرغام الملك الراحل رضوان الله عليه على إقرار الولاة الموالين له، فكان توقيف الباشا الحيحي عن باشوية أكادير يومئذ من طرف الملك إيذانا بنقل الصراع من شكله الرهيب إلى شكل آخر ترددت أصداؤه في الداخل والخارج.
وجاءت قضية المراسيم التي تعطي للمستعمرين حق استغلال بعض المعادن لمغربية واحتكرها لتجعل الستار ينحصر جملة واحدة عن تلك الدرامة التي كان فيها جلالة الملك محمد الخامس يقاوم ويشد في المقاومة وكان فيها الحسن الثاني بجانبه يحمل معه عبء المقاومة ويسانده في النزال.
وأخذت الأحداث تتسلسل بسرعة في مشاهد مختلفة يتجدد فيها الهجوم إثر الهجوم، وحلت سنة1950 لتبرز للنظارة في الداخل والخرج كيف تبدلت مشاهد المصارعة في هذه الدرامة إلى مشاهد مقاومة.
وتعاقبت الأحداث منذ سنة 1950 إلى سنة 1953 لتسجل في طياتها المراحل الأولى من المقاومة، وفي جميع هذه المراحل كان الحسن الثاني يمل دور ثاني اثنين إذ هما في المعركة، ولم يكن من السهل في ذلك الحين خوض معركة لا توجد نسبة من التساوي فيما بين الطرفين المتقابلين فيها.
فالإقامة العامة تدبر وتخطط، ثم تبادر إلى التنفيذ مستخدمة وسائل الضغط ومحاولة الإكراه ومن ورائها قوة المعمرين نفوذهم الذي كان ممتدا إلى الأوساط المالية وإلى ""الكي دورسي وقصر الاليزي في أم "العواصم" بالريس كما كانوا يسمونها يوم ذلك.
لم تكن عناصر المعركة متساوية لا في عددها ولا في وسائلها بل إنها لم تكن قريبة من التساوي ومع ذلك فإن روح المقاومة في الأب الملك وفي الابن الأمير لم يفت في عضدهما ما كان يتوفر عليه الطرف الآخر من قوة مادية في المغرب وعبر "أقطار ما وراء البحار" وفي "أم العواصم".
واستمر التحدي ومحاولة التعجيز من طرف الاستعمار، وحدث أكثر من مرة أن عمد "المخرجون في هذه الدرامة إلى سحب ممثلين وتعويضهم بآخرين أقدر وأشد وأدهى وأمر من أداء الأدوار التمثيلية.
فكانت أزمة سنة 1952 وما صاحبها من أهوال ومن صور "للتكتيك" الاستعماري والاستراتيجية وكانت فكرة المسيو بيدو الصليبية – التي عبرت عنها حملته الشهيرة "لا يمكن أن ينتصر الهلال على الصليب في المغرب" أكبر مشجع لمقيمه العام الجنرال كيوم ومساعده الميسيو ديبلسون "وفيلسوف الملحمة" ومسيو بونفاس على إنهائها.
وذلك في الساعة الثانية ظهرا من يوم 20 أغسطس سنة وقبل انتهاء هذه لرواية بقليل كانت الأحداث الدامية قد وقعت بمدينة وجدة فأفهمت الاستعمار وإن كان لم يحاول الفهم إنه إذا فكر هو في إنهاء المعركة، فإن الشعب المغربي قرر بدايتها من جديد وفي شكل جديد.
وعقب أحداث وجدة بساعات أخذت الصحافة الاستعمارية تكتب بأن المقاوم الحين الثاني هو الذي دبرها ووضع خططا وحدد مواعيدها.
ولواقع أن الحسن كان منذ بداية أزمة سنة 1953 >قد أخذ يقاوم التحدي بالمثل، فكان يجري الاتصالات مع المناضلين ويتردد إلى الاجتماعات السرية في خلايا المقاومين، ويسمع ويقترح، وذلك بالرغم عن الجواسيس الذين بثهم الاستعمار على أبواب القصر، وفي عرض تواركه ليحصوا على المقاوم الحسن الثاني الأنفاس، وليتبعوا خطواته وليطلعوا أسيادهم على حركاته وسكناته واتصالاته.
ويبدو – مرجحا – أن الاستعمار آثر ختم الرواية لأن وسائل الترغيب والضغط ومحاولة الإكراه والحرب الباردة التي لم تكن تخلو من قذارة في بعض الأحيان – قد فشلت كلها جملة وتقسيطا"
ولأنه أيضا أصبح مقتنعا بأن روح المقاومة في الأب الملك والابن الأمير امتد مفعولها ليظهر في ذلك التجاوب الشعبي الذي كان يستعد لينطلق في جولة تعقبها جولات.
وانتهت الرواية بإبعاد الأسرة المالكة المقاومة كما هو معلوم، ولكن المقاوم الحسن الثاني ظل يعيشها ويحياها ويساهم فيها بتدبيره وتفكيره وأراني في حاجة إلى إذن خاص لإبراز نوع هذه المساهمة، على انه مهما يكن من أمر فأن الحسن الثاني بقي يناضل إلى جانب أبيه وهو في منفاه السحيق وبتفكيره وتدبيره وراية الحصيف ولست في حاجة إلى استعراض صور البطولة التي أظهرها الشعب المغربي بعد إبعاد الأسرة المالكة المقاومة والتي اتخذت في بعض الأحايين شأن الأساطير، وإن كان في هذه البطولة ما ظهر وما بطن.
إلا أن دور المقاوم الحسن الثاني في معركة التحرير سيظل بارزا فيما قبل المنفى وبعده.
وهكذا فبمجرد ما عادت الأسرة المالكة من منفاها عاد معها المقاوم الحسن الثاني ليكون في طليعة جيش التحرير المنتصر وليحمل معه أكاليل النصر الذي جاء عقب صراع رهيب وعنيف ومعارك قاسية ومريرة كان في جمعها الحسن الثاني البطل المبرز، والقائد اللامع، والمدير المتبصر، والمخطط الحكيم.
ثم استأنف المقاوم الحسن الثاني عمله وتحول بنشاطه في جيش التحرير ليخلق جيشا يحمي مكاسب التحرير ويعمل على  تنميتها.
فاستطاع بعمله الدؤوب أن يخلق هذا الجيش الرفيع العماد المشرف في عدده وعدته وكفائته وشجاعته وتولى المقاوم الحسن الثاني قيادة هذا الجيش ليقتحم بجحفله معركة أخرى ولنغمر معه مقامة أخرى معززا بشعبه الوفي الأمين، وذلك من أجل مقاومة التخلف، وبناء كيا الدولة والمجتمع على أنقاض العهد البائد الذي كان يحاول نسخ كيان الدولة ليمسخ بواسطته كيان المجتمع المغربي الشخصية المغربي والسيادة الوطنية لكن مساعيه باءت بالفشل أمام مقاومة الشعب المغربي ومقاومة المقاومين الأولين محمد الخامس رضوان الله عليه والحسن الثاني أطال الله عمره.
وبعد فلئن لم يكن في لإمكان استعراض كل ما تنطوي عليه كلمة المقاوم الحسن الثاني، فإن استعراض ما يتضمنه فهرس مجلدها الضخم ما يمكن القارئ من أن يسأل الوثائق فتجيب، وبأكثر ما يمكن للتفاصيل.
وهكذا فإن الاحتفال بذكرى ميلاد جلالة الملك الحسن الثاني من كل سنة تعد في نفس الوقت تخليدا لفكرة المقاومة التي نشت معه في المعهد ثم ترعرعت خلال الأزمات التي مرت بها الأسرة المالكة وما أكثرها وأشدها واستمرت في هذه المعركة التي ما يزال جلالة المقاوم الحسن الثاني يخوضها من أجل مقاومة التخلف ليلقى هذا نفس النهاية التي لقيها الاستعمار.
ويومئذ تكتمل أجزاء النصر بقيادة جلالة الملك الحسن الثاني أطال الله عمره
 
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here