islamaumaroc

قيم جديدة للأدب العربي (كتاب لبنت الشاطئ)

  دعوة الحق

العددان 81 و82

عرفنا الدكتورة بنت الشاطئ أستاذة قديرة في تحقيق النصوص الأدبية ودراسة أبي العلاء المعري... وتحقيقها لرسالة الغفران. وكتابتها عن الغفران سيطلان مثالين رائعين للذاتية والموضوعية في دراسة الأدب العربي.. كما أم مقالاتها الأدبية في الصحف والمجلات تمثل وعيا ونضجا يستحقان التقدير..
 واليوم تقدم لنا هذه الأستاذة كتابها الجديد "قيم جديدة للأدب العربي".
- فما هي هذه القيم الجديدة ؟
- وما هي الأبعاد التي تقيسها المؤلفة ؟
- وهل هناك ارتباط بين هذه القيم الجديدة والدراسات الأدبية المعاصرة... ؟
هذه هي الأسئلة التي نحاول التحدث  عنها والإجابة في هذا الحديث.
فالقيم الجديدة – في نظر الكاتبة – هي أولا وقبل كل شيء تصحيح المفاهيم التي أخذت للأدب العربي ودراسته في العصور المختلفة كانت مفاهيم منحرفة كليا أو جرئيا.. تحكمت فيه ومنا طويلا...
وتعطينا المؤلفة مثالا حيا في الأدب الجاهلي عند دارسيه في القديم الحديث..
فالدارسون اهتموا بقسم من شعراء الجاهلية فقط ودنوا أخبارهم وأشعارهم وجعلوها مادة للدراسة والنقد في حين أنهم أهملوا أقساما أخرى من الشعراء لهم من الأخبار والأشعار ما يصح أن يكون مادة خصبة للدراسة المفيدة...
وتقسم الشعراء الجاهليين إلى ثلاثة أقسام :
- شعراء القبيلة.. – شعراء الصعلكة.. – شعراء الأمراء والبلاط..
وتعني بشعراء القبيلة أولئك الشعراء الذين اندمجوا في في مجتمعهم وعاشوا لغيرهم قبل أن يعيشوا لأنفسهم وكونوا تقديرا قبليا حول أدبهم وشخصيتهم..
وتعني بشعراء الصعلكة.. الشعراء الذين عاشوا لأنفسهم وخلعوا من المجتمع.. أو خلعهم المجتمع.. فعاشوا يخوضون غمرات الحياة في * وبؤسها وشقائها وسعادتها..
وتعني بشعراء الأمراء والبلاط.. الشعراء الذين عاشوا مادحين بشعرهم على أبواب الملوك والأمراء..
وتقول المؤلفة : إن النقاد القدماء والمعاصرين يكادون يهملون شعراء المملكة والقبيلة بينما يهتمون بشعراء البلاط..
ونظرتهم في مفاهيم الأدب الجاهلي ومعطياته انحرفت منذ عصر التدوين الأول للأدب فلهذا – تقول المؤلفة – يجب تصحيح هذه المفاهيم.. لتكون دراسة الأدب وافية وموضوعية..
وبعد  هذا - التصحيح -  الذي يطور اتجاه الدراسة عند المؤلفة تنتقل إلى فصل رائع حقا وهو فصل الشعراء الصعاليك وتصدره بهذه العبارات :
"إن شعرهم يمثل الفطرة العربية ويعبر عن معاناة وجدانية لمحنة الفردية والتشرد ويعكس صورة أمنية من واقع حياتهم المبعدة عن الجماعة".
وهذا الفصل من الكتاب لا يتردد في أن يحكم  على الكتب والمناهج بأنها مطحية وجوفاء..
فالشعراء. والمنتخبات. والآراء. والتراجم. والأخبار. التي اختارها الأقدمون. وتابعهم المستشرقون هي التي يهتم بها المؤلفون العصريون الذين يكتبون تاريخ الأدب العربي وما أكثرهم...
أما غيرهم فقد كتب عليهم الإهمال والنسيان وإن كان شعرهم رائعا مصور الواقع الحياة العربية في العصر الجاهلي..
ويعجبك في هذا الفصل أن العرض والاستنتاج أخذ كل منهما حصته من اهتمام ودراسة المؤلفة لأنها تقدم دراسة جامعية لا أحاديث سطحية.
ويعجبك أيضا أن تعرف أبعاد الصعاليك أمثال الشنفري وطرفة وغيرهما.. مما أهمله مؤرخو الأدب العربي القدامى والمحدثون..
وفي فصل الشعراء القبليين تصور المؤلفة رسالة الجاهلي في هذه العبارة :

سيادة وقيادة
فالشاعر سيد القبيلة وقائدها وحكيمها وزعيمها.. وعلى ضوء هذه العبارة الموجودة جاءت المؤلفة بآرائها في الشعر القبلي وهي آراء ناضجة عميقة وإن كان بعضها معروفا وتداولا ولكن غرض المؤلفة له حظ م الجمال والتأثير والموضوعية..
 وزعماء الشعر القبلي.. زهير. وعمرو ابن كلثوم. والحارث ابن حلزة وغيرهم.
وفي فصل شعراء البلاط..
تجرد المؤلفة نقدها إلى مؤلفي تاريخ الأدب العربي ونقاده حيث أنهم احتفلوا أكبر احتفال بشعر النابغة الذبياني الشاعر الذي فقد شخصيته إزاء عطايا الأمراء والرؤساء..
وكذلك الأعشى الذي عاش تاجرا من تجار الشعر العربي حتى قال في شعره – إن الشعر تجارة العرب.
وهذا الفصل ما أجدر طلاب الأدب العربي أن يهتموا به أعظم الاهتمام لأنه في الحقيقة تقيم وتقويم..
وتنتقل المؤلفة إلى عصر الإسلام والخضرمة وتجيب على السؤال الذي يسأله النقاد عادة وهو :
كيف أسكت الإسلام الشعر... ؟
وجواب المؤلفة عن هذا السؤال التقليدي هو أيضا قيمة جديدة ومفهوم جديد ويتخلص الجواب في نقطتين :
1- إن الإسلام أسكت أنواعا من الشعر.
2- إن هذا الإسكات كان مؤقتا وفي فترة قصيرة جدا اتجهت فيها اهتمامات العرب بشعرائهم وخطبائهم إلى العقيدة وبنائها والدفاع عنها وربط الحياة العربي برباط من الإيمان والتضحية والابتكار.. ووراء ذلك كانت أسباب قبلية وسياسية انطلقت أنواعا من الشعر بل ابتكرت أنواعا من الشعر ولا سيما ذلك النوع المعروف بالغزل العذري والحب العفيف.
وهناك ملاحظة تشير إليها المؤلفة وهي أن مصادر الأدب الإسلامي والمخضرم يجب أن تتسع دائرتها لتشمل كتب السيرة والغزوات والفتوح لأن فيها من المادة الأدبية ما أهمله النقاد ومؤرخو الأدب العربي.. ونضرب لذلك عدة أمثلة من كثب السيرة والتاريخ والحديث تلقي أضواء جديدة على المفاهيم الأدبية في ذلك في ذلك العصر..
وتناقش المؤلفة النقاد المعاصرين الذين كتبوا عن هذه الحقيقة من تاريخ الأدب العربي مناقشة لا أبالغ إذا قلت أنها مناقشة عنيدة..
 فتصف بعضهم بالسطحية وآخرين بالتقليد..
وتختم المؤلفة كتابها بنظريات جديدة في الجملة حول النقد والنقاد وعن الأدب في ظلال العصر العباسي. ولها رأي سديد حول نظرية : أعذب الشعر أكذبه.
وتتلخص من هذه النظرية في أن الصدق والكذب في الشعر ليسا هما الصدق والكذب في الحديث أو الخبر لأن مفهوم الشعر العاطفي والخيالي يعرض دلالات خاصة للصدق والكذب... وإذا كنا معجبين بهذا الكتاب موضعا وعرضا فإننا نلاحظ باستغراب على المؤلفة أنها أهملت إهمالا واضحا التيارات الفكرية والفلسفية التي أثرت في الأدب العربي ونقده فكانت المؤلفة ترى أن الأدب العربي شعره ونثره بمعزل عن ذلك وهذا ما لا يصدقه الواقع ولعل المؤلفة ادخرت الحديث عن ذلك إلى الجزء الثاني من هذا الكتاب الذي ما زال لم يظهر بعد..


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here