islamaumaroc

جورج صيدح في شعره الوطني وشعر المناسبات

  دعوة الحق

العددان 81 و82

زارنا في مكتبنا الأستاذ الشاعر حسن محمد طريبق وأهدانا مسرحيته الشعرية : مأساة المعتمد.
وقد قدم لهذا المسرحية الأستاذ الكبير السيد عبد الله كنون الكاتب العام لرابطة علماء المغرب،
وعضو المجمع اللغوي بالقاهرة، وقد جاء في هذه المقدمة :
" .. ولعل المسرح المغربي كان ينتظر من يسد الفراغ الذي يحس به عشاق التمثيل في هذا الموضوع بالذات منذ فشلت مسرحية "أميرة الأندلس" عند عرضها في مراكش، فجاء الشاعر حسن الطريبق بتمثيليته الشعرية هذه التي ينتظر لها كل نجاح وتوفيق.
.. وإني أهنئه عليها بصفتها عملا أدبيا، وبصفتها التاريخية."
وكتب إلينا من القاهرة الدكتور الطاهر أحمد مكي الأستاذ بكلية دار العلوم رسالة رقيقة  جاء فيها :

سلام الله وتحياته عليكم، وبعد :
فقد توصلت اليوم برسالتكم الرقيقة، وبالأعداد التي تفضلتم فوافيتموني بها عن مجلتكم الغراء
"دعوة الحق" وسرني ما أدخلتموه عليها من تطور وما أصابها من تحسين، عبر الأعوام القليلة التي قطعتها من حياتها، حاملة رسالة الإسلام الكريمة في المغرب الحبيب، متمنيا لها، ولكم، أعظم التوفيق فيما تضطلع به من سفارة بين أفراد العالم الإسلامي قرائه وكتابه على السواء.
لقد كنت أعد على الدوام أن صلتي "بدعوة الحق" من منن الله علي، وإذا كانت ثمة شواغل قاهرة قد صدفتني عن الكتابة فيها، واللقاء على صفحاتها بقوم كرام أحبهم وأقدرهم، فإن صلتي الروحية بها لم تضعف البتة، وسيكون من دواعي سروري وابتهاجي أن أعود إلى مكاني بها من جديد، جنديا يحمل قلمه للتعريف بقوم كانوا عمد الإسلام ودعاته، ونأكل من خلفهم في المغرب المسلم أن يكون لهم نفس الدور في نشر كلمة الله، وعد سوف أحققه قريبا بتكملة بحثي الذي بدأته عن "يحيى بن يحيى الليثي" ولما يكمل بعد !
هذا وإني لأشكر من قلبي، لأخي الكريم الأستاذ عبد السلام الهراس، جميل تزكيته، وحسن مسعاه في سعيه كي يصل ما انقطع، والحق أنه في خلقه وإسلامه وعلمه، ليمثل زمن نحل سبيله من شباب المغرب، أملا كبيرا لنا هنا في المشرق، ولكم هناك في المغرب، فالله يوفقكم ويوفقهم وينفعنا بكم جميعا.
جورج صيدح في شعره الوطني وشعر المناسبات
توصلنا بهذا المقال الظريف الذي نشرته "أضواء" الباريسية في أول غشت 1965.

للشعر الوطني مدرستان :
الأولى : تلغم معانيها بالبارود والرصاص، وتضع في الكلمات فتائل التفجير كأنها كتائب ندائية
على قدم الاستعداد للتضحية بالنفس في سبيل الفكرة التي تحمل رايتها.
والثانية : ترسل أناشيدها هادئة، تنطوي على الإشارة بأمجاد الأمة، وتذكيرها بما يترتب عليها من
الواجبات لتستعيد سؤددها الباذخ، وتفرض وجودها بين الأمم الحرة.
المدرسة الأولى – ويتزعمها القروي وفرحات - امتد سلطانها في المهاجر الأمريكية تساعدها البيئة المتحررة وانطوى علمها شيئا فشيئا، بعد أن نالت سورية ونال لبنان استقلالهما.
والمدرسة الثانية يشترك في تركيز أركانها معظم الشعراء الذين عاشوا بعيدين عن أوطانهم، مليئة نفوسهم بذكرياتها.
وسواء كان القارئ من الذين ثبت بهم الدفقة الحماسية أو من الذين يؤثرون الصورة المطمئنة، فلا غنية له عن الإقرار بأن المدرستين – أو المدرسة الواحدة في فرعيها إذا شاء – قد برز فيها الشعراء المغتربون، فكانت لهم في ميدان الحماسة كرات موفقات ملأت دنيا العرب في عهود الكفاح العنيف ضد
المستعمرين، وكانت لهم في الحلبة الأخرى جولات رائعات وجد فيها المعذبون بالشرق والتائقون إلى العزة – أصداء لأحاسيسهم.
إنك لن تجد في شعره تلك الفورات البركانية التي تلقاها في قصائد شعراء المدرسة الأولى، ولكنك تجد فيه الفكرة النيرة الرشيدة، تنساب انسياب الماء الرقراق يبث الحياة فيما حوله. تجد فيه الحنين المسكن الموحي يحملك على أجنحة خفية إلى آفاق الذكريات الماضية، وتجد فيه العتاب دافقا من قلب صاف لا يريد إلا الخير لأمته مهما جنت وتجنت.
ووطنية صيدح خالجة صادقة، لا تكتفي بالقول ولا تقتصر على الدعوى.
هو يعرف أن الذين يتظاهرون بالغيرة على العروبة كثيرون وأن الصادقين قلائل، فيريد أن يميز بينهم. فلا يرمي المنافقين بالخيانة، بل يترفق بهم ويجعل الإهداء في الصفحة الأولى من ديوانه "نبضات" إلى كل عربي اللسان والوجدان .. وهكذا يفهمك رأيه في الأدعياء بلباقة ومهارة، ولا يتحول من التلميح إلى التصريح إلا نادرا عندما يستفحل الداء ويتعذر الشفاء إلا بالجراحة فيلجأ إليها على مضض
في نفسه :

أحببتكم وبلوت نجدتكم      فإذا الذي استنجدته عــدم
إن العروبة يا بلابلهــا      روح على كف الفتى ودم
 

 ويلتفت إلى الوطن البعيد حيث بعض الزعماء أبعد ما يكونون عن الاهتمام بمصالح الشعوب التي
رضيت بهم ءاملة أن يكونوا مثال الإخلاص والغيرة، فيصرخ فيهم من قلب مجروح :

تولى الرئيس وطاح الزعيم         فما بال شرهما حـــاضـر
فساد يحل محل الفســـــــاد         ويفتك بالغادر الــــغـــادر
ونحن متاع نباع ونشتــــرى        تداونا تاجر تـــــاجــــــــر
فيا أولياء الأمور الذيــــــــن         على أمرهم همهم قاصــر
بأمثالكم لا مجاري زمانـــــا         يدرس به الواقف السائـــر
تعيشون خلف غبار العصور         كأنكم زمـــــــن غابـــــــر

أما النكبة في فلسطين، فهي المحور الذي يدور حوله شعره الوطني، يذكرها ويتفجع عليها في كل
قصيدة من قصائده :

بنو فلسطين قطعان مشــــــــردة      عن الحياة، ملاك الموت راعيها
وكف صهيون بالأقداس عابثــــة      كأنما الله أمر ليس يعنيــــــــــها
خطيئة العرب لا الأردن يغسلهـا      ولا صبا بردى بالنشر يطويـــها
يحمر بالنيل وجه الماء إن ذكرت      وينحني رأس صنين لراويــــها

وإذا عاد إلى بلاده، بعد أن قضى في غربته السنين الطويلة، وأبصر فيها ما لم يتوقع، وكادت
ءامالاه تتلاشى، لم يغمره فؤاده اليأس بل أعرب عن لوعة الخيبة بهذه الأبيات :

زرت الأحبة غيا في منازلهــــــم      وفي القبور قهنات الالي قبروا
يا مسقط الرأس والأرحام تجمعنا      حاشا تغيرني في حبك الغيـــــر

ولكنه بالرغم من جميع المثبطات التي يشهدها بأم عينه، ويدمي لها فؤاده، لا يضمر لبلاده إلا
أشرف الحب :
قالوا صف الأوطان قلت حبيبة      لا أشتهي بعد القطيعة وصلهـــا
قد كان همي أن أعيش بقربهـــا       واليوم همي أن أموت فدى لها 
 
وفي شعر صيدح الوطني أبيات حكيمة رائعة لا يتسع المقام لسردها كما لا يتسع لتعديد المئاخذ
 التي نأخذها على أبيات ضعف فيها البيان شيئا أو تمددت فيها الفكرة في مدى طويل كأن يكفيها بعضه.
ومن ينكر فضل المناسبات على الأدب العربي وهي التي حولها يدور الشعر من الجاهلية إلى
أوائل هذا القرن ؟
جميع القصائد التي وصلت إلينا في هذه الحقبة الطويلة من الزمن كانت وليدة المناسبات : لا نعرف شاعرا واحدا من القدامى نظم ساعة من ساعات الوحي اللدني، ولا شاعرا هزه مشهد من المشاهد الطبيعية فعرض علينا خوالجه تلقائيا.
ولولا المناسبات الوطنية أو الاجتماعية ما أتيح لشعراء المهجر أو يوقظوا شاعريتهم ويؤدوا رسالتهم لجوالي المغتربين.
وهذه دواوين الشعراء الذين كانوا همزة وصل بين الشعر القديم والشعر الحديث – صبري وشوقي وحافظ وغيرهم – تكاد تكون كلها قصائد مناسبات، أو قصائد نظمت مداخلها في مناسبات، ثم كانت فيها المقاطع الظريفة والأبيات الرائعة.
ولا اعرف بين الشعراء المعاصرين شاعرا يفوق جورج صيدح توفيقا إلى الإتيان بالبديع المرقص من المعاني إذا نظم في المناسبات. ذلك أن الخواطر مهيئة في ذهنه وما عليه إلا أن يلبسها حلتها من الكلمات. وأن يخترع مدخلا لها أو مخرجا. إن المناسبة لا تهمه بقدر ما يهمه جلاء الفكرة المصقولة المخبوءة.
يقول جورج صيدح في قصيدته عنوانها "الجندي المجهول"نظمها بمناسبة حفلة أقامتها الجالية العربية في روساريو تكريما لأديب مجاهد هو الأستاذ خليل نبوت الذي ينشر مئاثر العرب باللغة الإسبانية :

للمجد نحملها على أكتفــــــــــــنا      ولربما حمل الخفيف ثقيــــلا
يتنكرون له وهو إضلالـــــــــــه       ويرون في جبريلهم عزريلا
فتحوا المتاجر في المهاجر ليتهم       فتحوا قلوبنا مثلنا وعقـــــولا
لو تعلم الفصحى مدى خدماتــــنا      ضفرت لنا من شعرها إكليـلا 
 
وتدشن الجالية في الأرجنتين فرعا لمصرف أنشأه مواطنون، فينظم صيدح بهذه المناسبة قصيدة
يشرح حالة الغنى وينتهي إلى نتيجة يقرر فيها حقيقة وفيها جرأة، وما أقل الذين يعلنون الحقيقة
بما تستحق من جرأة :

مشى بنا الدهر من حال إلى حال      يا دولة الشعر حيي دولة المـــــال
تطور القوم، مالي لا أهنئهـــــــم      وقد أصابوا ثراء بعد أقــــــــلال ؟
أشياع مال تلاقوا عند كعبتـــــــه      وكان عهدي بهم أشياع مـــــــوال..
هذي عكاظ دنانير مفوهـــــــــــة      بل المباراة في حملان أثقــــــــــال
تصرف بحظوظ الناس هازلـــــة      بالعاكفين على تصرف أفعــــــــال
لا وزن للمرء لم يظفر بوزنتـــها      هل يستضاء بنور تحت المكيــال ؟
وعدت من حفلة التدشين أنشدهــا      واها على خيمة في المربع الخالي 
 
مباركة أنت أيتها المناسبات التي تخرج لنا مثل هذه الروائع.
مباركة أنت ولو ظلمك بعض المتعنتين الذين لا يرضيهم شيء في الوجود.
كما توصلنا من المكتب الدائم للتعريب في العالم العربي بهذا الحديث الذي يحمل عنوان :
ملاحظات على مجامعنا العلمية
لا زلنا نتوصل بالرسائل العديدة والملاحظات المهمة حول سلسلة المعاجم العلمية التي أصدرناها ولا زالت بعض المجلات العالمية تعلق عليها فقد نشرت مجلة الأكاديمية الروسية تعليقا حول معجم الفيزياء والرياضيات الذي وضعته الشعبة الوطنية للتعريب بالمغرب التابعة للمكتب الدائم للتعريب وهذا التعليق بقلم أستاذين كبيرين أحدهما السيد بيلكان المكلف بكرسي فقه اللغة العربية في معهد الدراسات الشرقية بجامعة

      

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here