islamaumaroc

توحيد الدعوة الإسلامية

  دعوة الحق

العددان 81 و82

إن العالم الإسلامي لفي أمس الحاجة إلى قيادة مذهبية تشكل حياته وفق ثقافة وفكر حضارية، وبذلك فقط يمكن أن يقضي على المشاكل التي يتخبط فيها، وكانت ملامح هذه القيادة ابتدأت تتكون في الأفق الإسلامي، إلا أن المؤامرات الطيش وحب الشهوات أسرعت بالإجهاز عليها وإبعادها عن قيادة المسلمين الفكرية ! ولذا فإن الدعوة الإسلامية تكاد تكون غائبة عن ميدان المعركة الرهيبة التي يخوضها العالم الإسلامي مع نفسه والخارج، بعد أن كانت أعظم مفجر لطاقاته النفسية والروحية والفكرية، وأكبر خطر يهدد الاستعمار والصهيونية...
واضطرت لدعوة الإسلامية إلى الانطواء على نفسها مثخنة بالجراح، مثقلة بالأشجان، ومهددة بالفناء والاستئصال. ومع ذلك فإن نبضها ما يزال أقوى من التهديد، يستعصي على كل أسباب الموت. وما تزال الفكرة التي تدعو إليها حية في النفوس، راسخة في الأفكار، مرتبطة أشد الارتباط بالأفراد والجماعات الإسلامية، محتلة مكانتها الطبيعية من اهتمامها. وقد أصبح الاقتناع اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن العالم الإسلامي يعيش في فراغ عقائدي وفكري، ويعاني أزمة إيديولوجية تهدد استقراره وسلامه ووحدته، وتجعله عرضة للمؤامرات الفكرية والثقافية، التي تستهدف تمزيق كيانه، وتشتيت قواه، وتوسيع الشقة بينه وبين التفكير الجدي في حل المشاكل وما هذه الجامعات والمدارس والبعوث الثقافة الاستعمارية إلا فيالق عسكرية مزودة بأفتك الأسلحة، وأحدث التصميمات الاستراتيجية للتدمير، والتهديم والإفساد. وإن كل محاولة لملء هذا الفراغ المخيف بالفكر الشعاري والتقليد الأعمى، المذاهب الغانمة السرابية أو التلقين والترفيع والاعتماد على الحماس الجاهل، والنزوات الطائشة، وأحلام اليقظة – إن كل محاولة من هذا النوع مصيرها الفشل المحقق؛ ومن حسن الصدف أن يقع في يدي، وأنا أكتب هذا المقال، كتاب يعترف فيه صاحبه، وهو كاتب عربي مشهور، بضحالة الفكرة التي كان يعتنقها، ويقدم أكثر من دليل، وأكثر من مظهر لما يقول، وقد وصف فكر "مذهبه" القديم بالفكر الشعاري، وقد دفعت الإيديولوجية إلى اتخاذ سلوك شاذ يتسم بالعنف والدم، والسلبية، وأخيرا ما يزالون في فراغهم الأول، دون أن يجدوا فيما انتحلوا من مذهب أدلى غناء. وإذا كان صاحب هذه الوثيقة يعترف بالفشل، وهو على حق، وينتقد الفكر الشعاري الذي كان من أقطابه حينا من الدهر، فإنه لا يزال يدور في الفراغ إذ لم يتخلص بعد من عقده وتكوينه الثقافي المزيف ليرى الحقائق بكل موضعية وتجرد، فهو إذ يطلق ثلاثا مذهبه القديم ويفضح عوراته، ويذيع فضائحه ومخازيه لا يقدم على محاولة حاسمة تغير نفسه تغييرا جذريا يتيح له أن يعتنق فكرة حضارية أصيلة، وهذه مصيبة طبقة كبيرة من المتعلمين الذين يتحمسون لأمتهم بإخلاص ونكرات الذات دون أن يتجاوبوا مع أهدافها ويستجيبوا لعقيدتها ويدركوا حقيقة تكفيرها ! مما يجعلها دائما حليفة الفشل، ويسم عهد قيادتها بالاضطراب والبلبلة وسوء الظن والفوضى ! وإذا كان صاحبنا قد وجد في نفسه الشجاعة للاعتراف بالحقيقة أو بالأحرى بنصف الحقيقة فإن هناك من أمثاله من لا يقدر على الاعتراف بها، وبدافع الجبن والأنانية يستمر في خداع نفسه إلى أن يلاقي مصيره المحتوم ، وبالتالي تتردى معه أمته  !
وقد فرض الفكر الشعاري نفسه على امتنا إلى جانب الرجعية التي تستغل الدين لفائدتها وشهواتها، وهكذا يلتقي الجانبان في تضييع الفرصة على الأمة، وتعويقها عن التطور الخلاق، وجعلها دائما في مؤخرة الركب، خائرة القوى، عاجز عن الحركة الحية.
أما الفكرة الإسلامية فهي غائبة أو كالغائبة لأن الدعوة التي كانت تلتزم بها قد اختفت من القيادة، ولذا فهي غير مسؤولة عن هذا الذي يعيشه العالم الإسلامي لأنها لا تسهم في صنعه، ولا يتاح لها أن تفعل ذلك، إلا بقايا ترابط على بعض النفور الإسلامية في استماتة عجيبة، وبأمل مشبوه يغالب اليأس، ويصارع الفشل، وعلى تلك البقايا يعقد العالم الإسلامي آماله.
ولذا نسارع إلى توجيه هاذ الاقتراح للجماعات الإسلامية القائمة الآن، وبالأخص عباد الرحمن بلبنان والجماعة الإسلامية في باكستان ودار الندوة بالهند : وهو "توحيد قيادة الإسلام" في العالم الإسلامي، ولأجل ذلك لا بد من عقد مؤتمر إسلامي تقوم بإعداده هذه الجماعات وليكن مؤتمرا إسلاميا من نوع جديد، لا كهذه المؤتمرات التي تعقد باسم الإسلام ولا يستفيد المسلمون منها شيئا.
وهذا المؤتمر ينبغي أن تشرف عليه لجنة واعية صارمة لا تتساهل في تعيين أعضائه، لأن الذين يدعون الفكرة الإسلامية كثر، ولكن مصيبة المسلمين في هؤلاء الذين يحتلون الدنيا بالدين ويلبسون للناس جلود الضأن من اللبن، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، ويحولون الدعوة الإسلامية لمنافع رخيصة، وشهوات تافهة، لذا فعلى هذه اللجنة أن تحتاط أشد الاحتياط حتى لا يتسرب للدعوة الإسلامية من هم في الحقيقة ألذ أعدائها. وقد يكون من السهل وضع المقاييس لذلك ولكن الصعوبة في التطبيق.
ما يجب توفير كافة الشروط لإنجاحه في الغابة المتوخاة منه إلا وهي : توحيد قيادة الدعوة الإسلامية، وفتح فروع في جميع أنحاء العالم، وبذلك تستطيع الفكرة الإسلامية أن تستعيد نشاطها من جديد، بأسلوب جديد وفعالية أكثر.
وإن للدعوة الإسلامية اليوم مجالات واسعة وخصبة بعد أن استقلت إفريقيا، وازدادت الحاجة الملحة للإسلام ونظامه، وبعد أن نضجت عناصر من شباب الإسلام الذين آمنوا حق الإيمان بأن الإسلام هو الفكرة الوحيدة التي يمكن أن تنقذ عالمنا المسكين.
فبتوحيد قيادة الدعوة الإسلامية وتنظيم هذه الدعوة على أسس جديدة يمكن للمسلمين أن يواجهوا المؤامرات الخبيثة التي يتعرض لها الإسلام في إفريقيا وغيرها ويتسنى للمسلمين أن يفرغوا حماسهم ونشاطهم في إطار فكرة حضارية بناءة.
إن عقد هذا المؤتمر أصبح ضرورة ملحة تفرضها مصلحة الإسلام والمسلمين، وإن كل انزواء للدعوة الإسلامية إنما هو إتاحة الفرصة لأعداء هذا للإجهاز على الإسلام، وتوجيه أجيال المسلمين نحو الانشغال بالغرائز السفلى وإشاعة الفوضى الأخلاقية والفكرية في المجتمع الإسلامي مما يجعله دائما تحت السيطرة الأجنبية وموضوع استقلالها.
إن المؤتمر الذي ندعو لعقده سيقدم خدمة جليلة للمسلمين والإسلام لأنه سيوحد الدعوة الإسلامية التي ستوجه الأجيال المؤمنة نحو الطريق المستقيم ليحققوا الأهداف التي فشلوا في الوصول إليها تحت قيادات أخرى..
وإن الظروف لنجاح هذا المؤتمر كثيرة والهم أن ينظم الدعاة أنفسهم من جديد تحت لواء القرآن.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here