islamaumaroc

ثقافة القرآن والثقافة العالمية -2-

  دعوة الحق

العددان 81 و82

كان المعنى الذي حملنا عليه التركيب (ثقافة القرآن ثقافة عالمية) في المقال السابق، هو المعنى الذي تقتضيه دلالة الألفاظ والتراكيب عند صرفها إلى أقرب وأوضح معانيها، وقد كان الخطأ فيه بناء على ذلك المحمل بسيطا لا مركبا، إذ كان خطأ الحكم لا في التصور، فتصورنا (ثقافة القرآن) –باعتبار أن الإضافة محضة معنوية كما سبق- على أنها أنواع من التجارب العلمية والملية، وأنماط السلوك التي اكتسبها المومنون بالقرآن، والمتبعون لهديه، والملتزمون للعمل تبعا لتعاليمه، تصور صحيح، ولكن حكمنا على هذه الثقافة بأنها ثقافة عالمية بالمعنى السابق كان حكما خاطئا، ومبعث الخطأ فيه هو الخلط بين أنواع من مكتسبات إنسانية نوعها اختلاف الزمان والمكان، واختلاف المؤثرات البيئوية والوراثية التي جعلت لكل ثقافة إنسانية ميزتها الخاصة بها، في هذه الحقبة من الزمان دون تلك وفي هذه التربة دون الأخرى، وبتأثير هذا العامل دون ذاك.
فهل يمكن أن يكون الكاتب قد عنى بقوله (وثقافة القرآن ثقافة عالمية) معنى آخر غير المعنى الذي سبق ؟ بحيث يكون خطؤه على غير الأساس، الذي سبق، أو يكون صوابا كله، تؤيده حجج العقل، ودلائل الشرع ؟.
كان يمكن أن يحمل الكلام على أن المقصود منه هو النص على أن ثقافة القرآن هي إحدى أنواع الثقافات العالمية التي اكتسبها الإنسان منذ أن بدأ تجاربه الثقافية على هذه الأرض، ويكون حينئذ قولنا أن (ثقافة القرآن ثقافة عالمية) كقولنا : ثقافة الهند ثقافة عالمية، وثقافة الصين ثقافة عالمية، وثقافة الغرب ثقافة عالمية، ولكن الإخبار بهذا المعنى هو من البداهة بحيث يكون من باب السماء فوقنا، والأرض تحتنا، وأقوال العلماء –كأفعال العقلاء- يجب أن تصان عن البعث، فليس هناك من هو في حاجة إلى الإخبار بأن كل ثقافة إنسانية هي ثقافة عالمية، فالجميع يعرف أن الثقافات الإنسانية هي جميعها، وفي مختلف أطورها وعصورها ثقافات (أنسية) فما هي (ملكية) ولا هي (جنية) ولا دخل لعالم ما وراء الإنسان فيها.
وليس هناك من كلام يمكن أن يكتب على هذا العنوان بهذا المعنى لشرحه وتفسيره.
وكان يمكن بمعنى آخر أن تغمض العين عن دلالة الألفاظ عما وضعت له، وأن نؤول الكلام على أنه تجوز واسع في التعبير، القصد منه هو النص على أن ديانة القرآن ديانة عالمية، أي أن دعوة القرآن دعوة عامة، وأن الإسلام جاء لإصلاح جميع شؤون البشر حال نزول القرآن وبعد نزوله إلى يوم القيامة، وهذا المعنى –لو قصد إليه الكاتب- معنى صحيح تقره براهين العقل، ودلائل الشرع، وهو المعنى الذي نفهمه حين نتلو الآية الكريمة متحدثة عن القرآن (إن هو إلا ذكر للعالمين) وحين نتلو الآية الكريمة متحدثة عن رسول القرآن (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا) وحين نستمع إلى الحديث الشريف الذي تحدث فيه النبي (ص) عن عموم بعثه فقال : (.. وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)(1) وهو المعنى الذي عناه جعفر الصادق عندما سئل : (ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا عضاضة ؟، فأجاب : إن الله لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس)(2) وهو المعنى الذي قصد إلى بيانه الأستاذ رشيد رضا حين ألف كتابه «الوحي المحمدي»، والأستاذ فريد وجدي حين ألف كتابه (الإسلام دين عام خالد) والأستاذ عبد الرحمن عزام حين ألف كتابه (الرسالة الخالدة). وقصد إلى بيانه غير هذا وذينك من علماء المسلمين والمنصفين من غير المسلمين. ولكن مهما تجتهد أنت وأنا لنعرف الكلام إلى أي معنى من المعاني السابقة مهما كان خطؤها أو صوابها، فإن مقصد الكاتب في صلب المقال الذي جعل التركيب (ثقافة القرآن ثقافة عالمية) عنوانا له، ملتمسا تفسيره منه، ومدلولا على معناه به، لا يساعدك ويساعدني على ذلك، لأنك حين تسمعه يصرح ويقول في تثبيت وصرامة : (إن ما كنا بعدا بين حضارة الإغريق والرومان ومن سبقهما من البابليين والأشوريين والأنباط والفنيقيين والعبريين، وبين الحضارة القرآنية الإسلامية لم يكن له من وجود إلا في ثنايا عقولنا الضيقة)، ويقول : (وبحسب النزرة السطحية يبدو أن القرآن «أخذ» من عالم الكتاب –بني إسرائيل- «كذا» أكثر مما أخذه من عالم الحكمة –اليونان- «كذا» وليس الأمر كذلك بل فقد «نقل» القرآن لنا من الحكمة ما لا يقل «أخذه» من الكتاب مع الزيادات القيمة والتعليقات الموجهة، والتعديلات القومية) ويقول : (واستعمل «القرآن» المحاورات السقراطية) (فقد «استخدم» القرآن المنطق الإغريقي) ويقول : (و«استخدام» القرآن نفس القواعد الراقية التي استخدمها الروم) ويقول أخيرا في كلمة جامعة لكل جومع كلمة السابقة : (فأخذ القرآن من كل أمة أحسن ما عندها). أقوول، أنت وأنا حين تسمع هذه الأقوال وغيرها مما جاء في صلب المقال من الاستشهادات المؤيدات سدت عليك أبواب الفهم، في محاميل الكلام، غير أن تفهمه على ما أراد به صاحبه من أن يفهم وهو أنه يعني بقوله : (ثقافة القرآن) القرآن نفسه، وأصدر الحكم على هذا القرآن بأنه (ثقافة عالمية) ثم أخذ يستدل على هذا الاتحاد الثقافي بين القرآن وغير القرآن بما أخذه القرآن بما أخذه القرآن ونقله واستعمله واستخدمه ممن مخلفات الثقافات السابقة، وقواعدها الراقية، وأساليب فلاسفتها في الحوار وفي المنطق، حوار سقراط، ومنطق أرسطو، وعلى هذا فالإضافة في قول الكاتب (ثقافة القرآن) ليست إضافة محضة معنوية كما سبق، بل هي إضافة بيانية المقصود منها القرآن نفسه على مثل الإضافة في قول الله تعالى : (فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة) فالمقصود من الآية هو الليل نفسه، والنهار نفسه، لأن الله قال من قبل (وجعلنا الليل والنهار آيتين) وحينئذ فقد اختلط مفهوم لفظة (ثقافة) بمفهوم لفظة (القرآن) وأصبح القرآن الذي نفى الله عنه الحديث فقال (وإنه في أم الكتاب لدنيا لعلي حكيم) وقال (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) قال الجاحظ البهيقي(3) : (فأخبر أنه كان موجودا مكتوبا قبل الحاجة إليه في أم الكتاب، وأخبر أن القرآن كان في اللوح المحفوظ، يريد مكتوبا فيه، وذلك قبل الحاجة إليه، وفيه ما فيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد، والخبر والاستخبار) قال : (وإذا ثبت أنه كان موجودا قبل الحاجة إليه، ثبت انه لم يزل كان)(4) أصبح القرآن الذي هو بهذه المثابة عند الله وعند المسلمين، والذي سبق ما سبق في تعريفه عند علماء أصوب الدين وأصول الفقه، أصبح (ثقافة)، وهي ما هي مشروط في تعريفها الجهد المحدث، والممارسة المتغيرة، والتجارب المتتابعة والاختبارات اليومية والقصد الإنساني المعزوم، وليس شيء من ذلك على الله بجائز في فطرة العقل، ومنطقة الإيمان، وعقيدة القرآن، ثم وليس بجائز أيضا في فطرة العقل، ومنطقة الإيمان، وعقيدة القرآن أن نحكم على القرآن نفسه بأنه (ثقافة عالمية)، إذ لا يمكن أن يفهم بهذا الحكم إلا على أنه إحدى تلك التجارب وأنماط السلوك التي اكتسبها شعوب العالم، وأنه فوق ذلك نقل وأخذ واستخدم واستعمل كل ما في الثقافات البشرية المحدثة من محاسن وفضائل ومزايا.   
لقد اتفق علماء المسلمين على أن القرآن معجزة المعجزات بالنسبة إلى رسالة محمد (ص) وقد عبر القرآن نفسه عن صفة الإعجاز هذه حين قال الله : (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا)، ولست ادري كيف يعقل أن تكون هذه المعجزة الإلهية التي يعجز الإنس والجن عن أن يأتوا بمثلها أو بمثل سورة منها حتى ولو يذلوا في ذلك من الجهد والتعاون مبلغ النهاية، مستمدة وآخذه من أعمال هؤلاء العاجزين ؟.
إن الكاتب إذا ألف كتابا، أو كتب مقالا في أي موضوع من موضوعات العلم الخاصة أو العامة، لابد أن يكون كتابه ذاك أو بحثه هذا، مستمدا من مصادر مسموعة أو مقرؤة، أو تجارب محسوسة ممارسة بالعقل أو بالحس، وهو في هذا لا محيد له من الافتقار إلى مراجعة الذاكرة أو الكتاب لتصور المعلومات، وإصدار الأحكام، فكيف يسوغ في شريعة العقل الصحيح، والإيمان الراسخ، والمنطق الفطري، إن الرب الحكيم العليم جل جلاله، افتقر في إنشاء القرآن المنزل على محمد (ص) إلى كل أمة من الأمم التي خلقها وما عملت، فجعل من أحسن أعمالها (مآخذ) لكتابه القديم المعجزة ؟ (والله خلقكم وما تعلمون) (قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون).
إن الله قد وصف كتابه القرآن في القرآن بأنه (تنزيل من حكيم حميد) وبأنه (وحي يوحى) وبأنه روح من أمره (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا) ووصف أولئك الذين قالوا : (أساطير الأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلا) وقالوا : (وأعانه عليه قوم آخرون) وصفهم بأنهم (جاءوا ظلما وزورا) ورد عليهم فقال : (قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض)، ووصف النبي (ص) فضل ما نزل عليه من القرآن على غيره فقال : (ما من نبي من الأنبياء إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلى فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا)(5) وقال (فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه(6) قال الحافظ ابن حجر فيما نقله من معاني الحديث الأول (إن القرآن ليس له مثل لا صورة ولا حقيقة)(7) وقال (فلما كان لا شيء يقاربه عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كان لم يقع(8) فكيف يجتمع هذا الوصف الإلهي والنبوي للقرآن الكريم وفم العلماء لمعنى هذا الوصف، مع وصف من وصفه بالأخذ والنقل والاستخدام والاستعمال لما أنشأه خلق الله من الثقافات والعلوم وأساليب الحور والمنطق ؟
وصدق من قال :
العبد عبد وإن تعالى      والرب رب وإن تنزل

وعندما أراد السيوطي إن يتكلم على بعض الايات التي يكون نزولها في القرآن قد اتفق مع نزولها في غير القرآن من كتب الله السابقة، لم يقل أن القرآن كتاب لاحق، أخذ ونقل من كتب إلهية سابقة، وإنما قال : (ما أنزل منه على بعض الأنبياء وما لم ينزل منه على أحد قبل النبي) فلم يحد السيوطي عن لفظ النزول قيد أنملة، إذا الله ليس محتاجا لأن يأخذ من كتبه تلك –بله كتب وأعمال خلقه- ما يضعه في كتابه هذا، على أن المختار عند العلماء إن المراد بتوافر نزول بعض الآي في القرآن وفي غير القرآن من كتب الله السابقة توفق في المضمون لا في اللفظ لما اختص به القرآن من وجوه الإعجاز دون سائر الكتب الإلهية السابقة.
ونحن عندما نسمع الأستاذ يتحدث عن مآخذ القرآن ويقول : (واستخدم القرآن نفس القواعد الراقية التي استخدمها الروم) (وأخذ القرآن من كل أمة أحسن ما عندها)، ينصرف ذهننا أول ما ينصرف إلى القانون الروماني الذي هو أرقى ما تركه الرومان من قواعد، وفي هذا الباب نكتفي بأن نضع بجانب قول الأستاذ الوزاني قول عالمين أجنبيين عن الإسلام، يردان على أولئك الذين زعموا أن الفقه الإسلامي متأثر بالفقه الروماني، قال الأول وهو الأستاذ ناللينو المستشرق الإيطالي الشهير، بعدما سرد كثيرا من الفروق الواضحة بين الفقه الإسلامي والفقه الروماني : (إنهم أهملوا الفارق العظيم الذي يوجد بين الغرب القديم، وبين العالم الإسلامي في تصور القانون ومصادره، فقد توجد أمثلة من الأفكار والنظم راسخة ومنتشرة في العالم الهليني الذي فتحه العرب، ومع ذلك فإن هذه الأفكار والنظم لم تنجح في أن تنفذ إلى الفقه الإسلامي)(9) وقال الثاني وهو الفقيه الفرنسي زيس (ZEYS) : (إني أحس حينما أقرأ في كتب الفقه الإسلامي أني نسيت كل ما أعرفه من الفقه الروماني، فبينما يعتمد قانوننا على العقل البشري تقوم الشريعة على الوحي الإلهي، قال : فكيف يتصور التوفيق بين قانونين وصلا إلى هذه الدرجة.. من الاختلاف(10) فإذا رفض علماء أجانب بناء على ما أهدتهم إليه أدلة البحث العلمي أن يقبلوا تأثر فروع الشريعة بقوانين الرومانية، فكيف ساغ لعالم مسلم أن يقول أن أصل أصول الشريعة وهو القرآن أن تأثر بقواعد الروم الراقية ؟.
ثم كيف يستطيع القارئ أن يجمع بين قول ناللينو (إنهم أهملوا الفارق العظيم بين العرب القديم وبين العالم الإسلامي) وقول زيس (كيف يتصور التوفيق بين قانونين وصلا إلى هذه الدرجة من الاختلاف) وبين قول الأستاذ الوزاني : (إن ما كنا نعده بعدا بين حضارة الإغريق والرومان ومن سبقهما، ولبين الحضارة، القرآنية الإسلامية لم يكن له من وجود إلا في ثنايا عقولنا الضيقة)؟.
أزن أننا هنا في حاجة إلى الإتيان بعض أقوال علماء المسلمين المعاصرين للتحكيم بين قولي العالمين الأجنبيين والعالم المسلم فلنستمع إذن إلى الأستاذ محمد أبي زهرة أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية القاهرة وهو يقول : (إن القانون الروماني هو خلاصة ما وصل إليه العقل البشري في مدى ثلاثة عشر قرنا في تنظيم الحقوق والواجبات، فإذا وازنا بينه وبين ما جاء على لسان محمد النبي الأمي أنتجت الموازنة أن العدل فيما قاله محمد ليس من صنع بشر، إنه الحكيم العليم اللطيف)(11) وإلى الأستاذ عبد القادر عودة حين يقول (وإذا استساغت عقول البر أن يضع ما يصنعه مخلوق في مستوى ما صنعه مخلوق آخر، فإن هذه العقول لا تستسيغ بأي حال، أن تضع ما يصنعه المخلوق في مستوى ما صنع الخالق، لأنها تدرك الفرق بين الصناعتين، وتحس المدى الواسع بين الصانعين، ولاشك أن العقول التي تدرك هذا جديرة بأن تدرك الفرق بين الشريعة الإسلامية وهي من صنع الله، وبين القوانين الوضعية وهي من صنع البشر(12).
وبعد فقد تلمست كثيرا عساني أعثر على دليل واحد، أو شبهة واحدة على الأقل، أدرأ بهما ثبوت الخطأ فيما قاله الأستاذ الوزاني عن عالمية (ثقافة القرآن) بكل ما يمكن أن يتحمله اللفظ من وجوه الاحتمال فلم أفلح، وإنما وجدت الدلائل تتراكم على عكس ما قال وقرر. وفي عدد مقبل إن شاء الله سنتناول بالبحث الشواهد والمؤيدات التي أتى بها الأستاذ تثبيتا لنظريته والتي قالت مقدمة تحرير «دعوة الحق» أنه قد ابتعد بها في بعض جوانبها عن النظريات المعروفة. 
 

1- البخاري ومسلم والنسائي.
2 – الأبحاث السامية ج 1 ص 14.
3 - المحدث الكبير، والأصولي الفقيه المتوفى سنة 458.
4- الأسماء والصفات للبهيقي ص 229.
5- البخاري ومسلم وأحمد.
6- الترميذي.
7- فتح الباري ج 9 ص 5.
8- فتح الباري ج : 13 ص 211.
9 -  الفكر القانوني الإسلامي لفتح عثمان ص 94.
10 – المصدر السابق ص 103.
11 – شريعة القرآن ص 11-12.
12 – التشريع الجنائي الإسلامي : ج 1 ص 5-6.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here