islamaumaroc

رئيس جمعية القيم يتحدث (تر.محمد البواب المصمودي) -1-

  دعوة الحق

العددان 81 و82

مقدمة المترجم : بعد سنة من تأسيس جمعية "القيم الإسلامية" عقدت اجتماعا في العاصمة الجزائرية في الخامس من شهر يناير الماضي تحت إشراف رئيسها السيد الهاشمي التجاني.
وقد أسفر هذا الاجتماع عن قرارات هامة نشرتنها الصحف في إبانها، ولكن هذه القرارات اصطدمت بعاصفة هوجاء من الانتقادات المرة وجهها عض المسلمين "المتحررين" كما سنتها جريدة لوموند التي نشرت خلاصة الاجتماع والانتقادات في عددها الصادر بتاريخ 19-1-65.
ولإحقاق الحق وإزهاق الباطل ارتأى المسيو Paul Buttin مدير مجلة Confluent (مجمع النهرين) إلا أن يتقابل مع رئيس الجمعية المذكور وأجرى معه استجوابا هاما في العدد 42-43 من المجلة الفرنسية السالفة الذكر، أبينا إلا أن نعربه لقراء مجلة (دعوة الحق) الغراء كي يطلع عليه الناطقون عن الإسلام بمصادر الإسلام الحق : الكتاب والسنة، وذلك بعد إذني المستجوب (بالفتح) والمستجوب (بالكسر) اللذين نجدد لهما على صفحات هذه المجلة تشكراتنا الحارة على ما أسدياه إلينا من أيادي بيضاء.
والرجلان في غنى عن كل تعريف : فالسيد التجاني رغم جنسيته الجزائرية فإنه من مواليد الرباط وتابع دراسته في ثانوية المولى يوسف ومعه الدروس العليا قديما أي كلية الآداب والعلوم الإنسانية الآن وإبان استقلال الجزائر تقلد منصب الأمين العام لجامعة الجزائر، ويشغل الآن مستشار فني في ديوان وزير الفلاحة الجزائري، كما أنه يشرف على تسيير جمعية "القيم الإسلامية" بالجزائر ويحرر مجلتها، "التهذيب الإسلامي" وطبعتها الفرنسية Humanisme musulman.. وأبوه الشيخ أحمد التجاني فلا زال بالرباط لحد الآن، وهو أشهر من أن يعرف، خصوصا وأن قراء مجلة دعوة الحق قرأوا له مرارا على صفحات هذه المجلة نفسها.
أما السيد Paul Buttin فهو من الفرنسيين الأحرار الذين ساعدوا على استقلال المغرب، حيث كان محاميا بفاس، إبان أزمة 1953 ودافع عن الفدائيين في المحاكم، ويعمل الآن مديرا لمجلة Confluent (مجمع  النهرين) التي تهتم بالعلاقات الثقافية والفنية والاجتماعية بين أقطار المغرب العربي وفرنسا.
س- بما أنكم رئيس جمعية "القيم" فهل في استطاعتكم أن تبينوا لنا فحوى هذه التسمية ؟
ج- القيم جمع قيمة، وإننا نقصد بذلك القيم الإسلامية.
س- في الخامس من شهر يناير الماضي عقدتم بالجزائر العاصمة اجتماعا حضره جمهور غفير م الناس، وكان هذا الاجتتماع مثار تعليقات متعددة، وأريد أن أعرف الىن ماذا كانت الغاية من عقد هذا الاجتماع، وأود بادئ ذي بدء أن تحدثوني  عن غاية جمعيتكم.
ج- غاية جمعيتنا هي بعث القيم الإسلامية التي لاقت محنا متعددة في الجزائر ليس من طرف الاستعمار فحسب ولكي أيضا من جراء الانحطاط الذي أصيب به المسلمون منذ قرون متعددة في الشرق، ونحن سائرون على نهج جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، ولكن بفعالية لمستلزمات العصر الحاضر لأن الفرق الزمني بين هذه الحركات السلفية وحركتنا و نصف قرن.
س- هل هناك فرق بين القيم التي تريدون بعثها وبين تلك التي كان ينادي بها "العلماء" ؟(1)
ج- نفس القيم تقريبا إلا أن ثقافة "العلماء" كانت عربية فقط، أما ثقافة الأغلبية الساحقة منا فهي مزدوجة، وهذا يجعلنا أولا : نتأثر بالقيم الإسلامية والقيم المستقاة من معين آخر... ثانيا : هذه الثقافة المزدوجة تجعلنا بمثابة همزة الوصل بين الشرق والغرب.
س- والآن، ماذا كانت الغاية من الاجتماع الذي عقدتموه في الخامس من يناير الأخير ؟
ج- غاية اجتماعنا كانت تستهدف شن حملة دعائية للتعريف بمثلنا العليا وبأهدافنا وبعملنا وبالنتائج التي حصلنا عليها بعد سنة، وكذلك من أجل أن نعلن عن الأحاديث التي سيلقيها بعض أفراد جمعيتنا خلال شهر رمضان الذي هو – كما تعرفونه – شهر اختبار وتوبة يراد به شحذ الشعور وتقوية العزيمة، والسمو بالفكر والسلوك. واعتزمنا القيام بمحاضرات في مختلف أحياء العاصمة (الجزائر) في المساجد والأندية الثقافية والرياضية والطلابية وحتى ببعض المدارس، ولقد عملنا مثل هذا في السنة الماضية، ولكن الأفكار لم تكنن مهيأة لتقدير مجهودنا ولكن نتيجة هذه السنة كانت عكس نتيجة السنة الماضية.
س- هل استطعتم ممارسة حملتكم الدعائية دون أن تعترضكم بعض الصعوبات ؟
ج- لم نلاق أيه صعوبة مطلقا، إذا قمت أنا شخصيا بإلقاء الأحاديث في أغلبية مساجد وأندية العاصمة الجزائرية، وحملتنا الخاصة بالمحاضرات مرت بدون مانع، وقدمنا إلى الحكومة بعض الاقتراحات تتعلق بالقيام ببعض الإصلاحات كتخصيص يوم الجمعة للعطلة الأسبوعية وإدراج مواد الدين والتاريخ الإسلاميين – إجباريا – في كل مستويات التعليم بدون استثناء حتى الجامعي منه.
س- ألم يسفر موقفكم عن حوادث في الجامعة ؟
ج- حقيقة أن الشيوعيين والماركسيين الذين تسربوا إلى الجهاز الإداري والمنظمات الوطنية استطاعوا الحصول على مغادرتي للجامعة التي كنت أمينا عاما لها. ولكن البيان الذي أصدروه في سابع عشر يناير أماط اللثام عن كون الموقعين الأربعة والعشرين ألد أعداء العروبة وأبرز ممثلين للإلحاد في الجزائر. والحكومة قلقت بعض الشيء من اجتماعنا في الخامس من يناير نظرا لحضور محمد خيضر صدفة، وهكذا تخيل البعض أن اجتماعنا اكتسى صبغة سياسية لم يكتسها مطلقا. وقد استفسرت في الموضوع أمام وزير الداخلية الذي استدعاني، والذي – أظن – أنه تفهم موقفنا جيدا... ولكن الصحافة المحلية لمنضوية تحت لواء الماركسية التي تقلقها حركتنا زورت ذلك لحاجة في نفس يعقوب. وقرأت أيضا مقالات مروعة ضد الحقيقة في جرائد : الفكارو - جون أفريك – وخصوصا في : لوموند وكزيطة لوزان.
س- قلتم آنفا أن جمعيكم تعطي لكلمة "قيم" مدلولا واسعا لكونها تقبل قيم الإسلام وحتى بعض القيم والمفاهيم الغربية، فما هي القيم الإسلامية التي تريدون إحياءها بصفة خاصة ؟   
ج- أن أخص القيم هي معرفة القرآن لأننا نعتبر أنه كان ولا زال وسيبقى ثورة معنوية حقة، ثقافية واجتماعية، ففي المجال الأخلاقي كان العرب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في طليعة الأمم والشعوب والحضارات وحتى قبله كانت أخلاقهم من أحسن أخلاق الشعوب قاطبة. واختار الله أن يوحي بالحقيقة إلى أكثر الناس جدارة بمعرفتها "والله أعلم حيث يجعل رسالاته" فقد اختار أن ينزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يعتبره أطهر العرب، ولقد اصطفى النبي صلى الله عليه وسلم من العرب لكون الله يعتبرهم أحسن الشعوب مهيئ لقبول هذا الوحي.
س- يظهر لي أنكم تبنون وجهة نظركم على نص ديني منزل أكثر مما تعتمدون على حقائق تاريخية؟
ج- أعتمد في الحقيقة على الاثنين مع، فالإمبراطورية الرومانية حينئذ كانت منقسمة، والإمبراطوريات الغربية والشرقية والفارسية، والحضارة الصينية والعالمان المسيحي والإسرائيلي كانوا كلهم في انحطاط.
س-  ألم يكن للعرب وقتئذ حضارتان : واحدة مدنية وأخرى بدوية ؟ فإلى أي منهما ترمزون ؟
ج- إن الجواب على هذا السؤال ليس بالأمر الهين، إنني أعتبر أن المزايا الأخلاقية توجد عند البدو، وأضيف أن سكان مكة ويثرب وصنعاء كانوا يرجعون إلى بداوتهم مرارا وتكرارا.  وأعرف أنه تؤخذ عليهم بعض المساوئ كوأد بناتهم حيات، ولكن إلا يمكن أن نجد لهم عرا في تفسير هذا العمل في الدفاع عن شرف الأسرة والقبيلة ؟ أو أحيانا لتجنب إطعام بطن لا فائدة فيه، ولا ننسى أن الأقلية هي التي كانت تتعاطى هذا العمل الذي استطاع القرآن وحده أن يبطله.
س- أليست هذه النظرية التي تدافعون عنها مخالفة لنظرية مسلمين متعددين آخرين يعتبرون أن الحضارة التي أتى بها القرآن كانت ثورة بالنسبة للحضارة المتقدمة، وبالخصوص بالنسبة لحضارة البدو ؟
ج- إنني لا أعارض هذه النظرية البتة، ولكنني أعتبر أنه فيما يخص الناحية الثقافية مثلا كان للعرب وقتئذ لغة من أرقى لغات الأرض، ولم يكن ثمة غرابة أن نرى البدو في العصر الجاهلي يتقنون الإعراب بسهولة منقطعة النظير، الشيء الذي نستصعبه اليوم، ونلاحظ أنه كان لهم أدب شعري راقي جدا. ولا زال فحول شعراء الجاهلية أساتذة الشعر، والذي تعاقبوا بعد ظهور النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يستقون من معينهم.
س- إذا ما هي خلاصة القيم القرآني التي تريدون تجديدها في الوقت الحاضر ؟ وفي الوقت نفسه، لماذا كتب لهذه القيم أن تتلاشى وتضمحل منذ قرون ؟
ج- إن الجواب على هذا السؤال الأخير يهمني جدا، حيث أنني وطدت العزم على نشر أطروحة في هذا الموضوع إنني أعتبر أن مرد هذا الانحطاط لا يرجع إلى غارات المغول والأتراك في الشرق الأوسط أو الهجمات المسيحية في إسبانيا كما يعتقد. فبعض الكتاب يرجعون سبب هذا الانحطاط إلى عوامل اقتصادية أو سياسية، وأنا لا أقر هذا مطلقا، ومن أجل إقرار الحقيقة تاريخية يجب القول بأن بوادر الانحطاط ظهرت في اليوم الذي بدأ فيه العرب يميلون إلى الحلول السهلة ويبتعدون عن المثل القويمة التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم. انحرف العرب عن مبادئ القرآن التي تشير إلى الرقابة الإلاهية أي الوازع الديني في كل قول أو تفكير أو عل إنساني وهذا المفهوم للوازع الديني أساسي جدا. ففي الجاهلية كانت للعرب – كما قات لكم سابقا – مزايا متعددة : كانوا شجعانا كرماء، وكانوا يتقنون لغتهم أيما إتقان. وكان الفرس والبيزنطيون والأحباش والهنود يستأجرون بأغلى ثمن شجاعة المحاربين العرب وفروسيتهم التي مضرب الأمثال وكانت للجزيرة العربية علاقات تجارية مع شعوب المحيط الهندي، والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط. فالقرآن أتاهم بما كان يعوزهم من عوامل النظام الروحي.
س- هل في استطاعتكم أن توضحوا فكرتكم المتعلقة بالوازع الديني ؟
ج- كان للهرب سجايا متعددة، ولكنهم كانوا حروب مستمرة مع بعضهم البعض، ولكن عندما أفهمهم النبي صلى الله عليه وسلم معنى الوازع الديني، استطاعوا أن يحققوا المعجزات ويخلقوا حضارة. فالوازع الديني شحد شعورهم وفكرهم وعملهم ودفعهم إلى الائتلاف ونسيان المصالح الذاتية، وإحلال مصلحة الجماعة محلها وإحلال مجد الله محل إعزاز القبيلة، وحب الإنسانية عوض حب العشيرة. وبالرغم من مزايا النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتبر إنسان مثل جميع البشر، ولما عرف العرب معنى الوازع الديني وتشبثوا به استطاعوا تأليف أمة موحدة، منظمة ومهذبة.
ولقد عرف القرآن – أحس من أي كتاب منزل وأحسن من كل فلسفة وأحسن من كل مثالية أو تشريع – عرف كيف يكبح جماح شهوات العرب وغرائزهم وأهوائهم،وعندما رجع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من إحدى الغزوات قال لأصحابه : "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" وعنده أن الجهاد الأكبر هو جهاد النفس ومقاومة الأهواء والوازع، وقال أيضا : "المجاهد هو من جاهد نفسه في طاعة الله عز وجل".
ج- إنها أحاديث نبوية، ولكن الأحاديث وجد كلها في القرآن الكريم ولو لم تكن بتعابير فإنها توجد بمعانيها. قال تعالى : "سارعوا إلى مغفرة من الله وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذي ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيث والعفين عن الناس والله يحب المحسنين"  (سورة آل عمران 134). وقال أيضا "والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، وجزاء سيئة مثلها، فمن عفى وأصلح فأجره على الله، ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل.. ولمن صبر إذا ذلك لمن عزم الأمور" (سورة الشورى 39-43).
فهذه أوامر قلما يعرفها عرب الجاهلية ولا يعلمون بها إلا نادرا لأن الأخذ بالثأر كان من خصائصهم البارزة للمحافظة على شرف القبيلة، والقرآن هو الذي أتاهم بمفهوم المسامحة والغفران.
س- أرجع إلى السؤال الهام المتعلق بالوازع الديني، فكيف يمارس ؟ وبعبارة أخرى ما هي العلاقات الكائنة بين الخالق والمخلوق ؟
ج- أريد أن ألقي هذا السؤال على الجيل الصاعد. فإذا كان الله قد أمرنا بخمس صلوات في اليوم، فلكي يبقى الوازع الديني مستمرا دائما. تأملون التوزيع الزمني للصلوات : فالجر يقع في الصباح الباكر قبل طلوع الشمس كي يشكر الله تعالى أعطانا الحياة مرة ثانية بعد النوم الذي يشبه الموت، ونطلب منه القوة حتى نستطيع تأدية دورنا في الحياة اليومية، وعندما أذهب على السوق أو إلى عملي أطلب المعونة من الله، وصلاة الظهر تكون بعد الرجوع من العمل بين الثانية عشر والنصف والواحدة زوالا، وهي فرصة كي نحمد الله عز وجا ويساعدنا على القيام بمهمتنا في بناء المجتمع، والعصر الذي أعطانا عملا نكتسب منه قوتنا وقوت أسرتنا في الثالثة والنصف أو الرابعة –حسب الفصول – وسنتحدث عنه فيما بعد. ثم تأتي صلاة المغرب التي نقوم بها مثل سابقاتها، ولكنها تختلف عن الأخرى لكوننا نقطع علاقتنا مع الخارج، وهي تدخلنا مباشرة في الحياة العائلية الخاصة، التي يطول أمدها حتى يحين موعد الذهاب إلى العمل من جديد، وأخيرا الصلاة النهائية أي صلاة العشاء التي تؤدى قبل النوم كي نشكر الله الذي أعاننا على التغلب على مشاكل اليوم..
اليوم في الحقيقة سوى حلقة صغيرة من سلسلة حلقات تؤلف عدد الأيام التي تكو الحياة. والصلاة الصعبة جدا هي صلاة العصر التي تكون في الثالثة والنصف بعد الزوال حيث تكون الأغلبية الساحقة من الناس منهمكة في عملها. لقد أمرنا الله بالقيام بهذه الصلاة من هذه الساعة بالذات التي تكون فيها أفكار الإنسان كلها متجهة نحو الأشغال المادية والتي تكاد تنسيه الله وتشجعه على ارتكاب محرمات تعود بالضرر عليه وعلى المجتمع معا.
وإعادة الصلاة وتكرارها يقوي عند الإنسان الشعور بوجود الله الذي يراقب أعمالنا وأفكارنا وحتى مشاعرنا الخاصة.
وبفضل هذه المراقبة الإلاهية لا نتفادى المحرمات فقط، بل نتفادى أيضا الشطط والإجرام، وهكذا فالإنسان مدفوع باستمرار إلى العمل من أجل الكمال.
افترض أنني مسؤول عن إدارة وأني وحيد في مكتبي لا يراقبني أحد استطيع أن أتصرف حسب هواي، وأن أقوم بأي عمل آخر غير عملي فإذا كنت أصلي وأعيش في هذه البيئة المحفوفة بالوازع الديني والخوف من الله، عندئذ أعرف أنه يوجد أحد يراقبني ويأخذ علي عدم قيامي بواجبي، فالصلاة الحقيقية هي تدريب مستمر ومحافظة ناجحة ليقظة الضمير.
فالذين يصلون ولا يحافظون باستمرار على يقظة ضميرهم فإنهم لا يفهمون من الصلاة إلا طقوسا صورية تخضع لعادة عقيمة أكل عليها الدهر وشرب، ولهذا فمآت الملايين من المسلمين والمسيحيين واليهود والهنود والبوذيين لا يفقهون شيئا من الصلاة الحقة.
س- في تعاليمهم الدين المسيحي تعرف الصلاة بكونها "الصعود بأرواحنا إلى الله، كي نعبده ونشكره ونطلب منه التجاوز ن خطايانا، ونعرض عليه عوزنا ونطلب توفيقه". فهل يقبل المسلمون تعريفا كهذا ؟
ج- التعريفان الإسلامي والمسيحي يلتقيان إلا أن القرآن يبرز المجهود الذي يجب القيام به من أجل الإصلاح والكمال، والله يحب الذين يؤدون عملهم من أجل الكمال، أما الصدقة والعطاء فهي أشياء ثانوية. والمهم هو العمل من أجل الفضيلة والخير والكمال والشعور بضرورية السير في هذا المضمار. وحسب ظني هنا يكمن السبب في كون العرب قاموا بالأعمال الجلية بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا قبله، وهذا – بلا شك – شيء عسير الإدراك.
قال تعالى : "قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمسلمون" (التوبة 105).
وقال أيضا : "نعم أجر العاملين" (العنكبوت 58).
وقال أيضا : "فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة" (البلد 10 – 15).
وقال أيضا : "والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وإن الله لمع الحسنين" (آخر العنكبوت).
وقال أيضا : "والله يحب المتطهرين" (التوبة 108).
وقال أيضا : "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" (آخر آية من آل عمران).
وقال أيضا : "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله إلا إن نصر الله قريب" (البقرة 214).
وقال أيضا : "وكأين من نبي قتل. معه ربيون كثير. فما وهنوا لما أصابهم في بسيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين" (أل عمران 114).
وقال أيضا : "ولكل وجهة هو موليه فاستبقوا الخيرات..." (148 من البقرة).
وقال أيضا : "ليس البر بأن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين وآتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتي الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذي صدقوا وأولئك هم المتقــــون" (البقـــــرة 177.).
وقال أيضا : "والذين تبوأوا الدار والإيمان م قبلهم يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" (الحشر 9).
إن الفضائل التي تحدث القرآن عليها في هذه الآيات التي ذكرناها كلها في حاجة إلى مجهود متواصل كي تتحقق. والعرب وباقي المسلمين الذين شحنوا بهذه المفاهيم القرآنية حافظوا زهاء سبعة قرون على هذه النفسية المتحفزة للإرادة والعمل الذين استطاع العرب بواسطتيهما أن ينشؤا حضارة من أرقى الحضارات. ولكن عندما فقد المسلمون روح الصلاة واكتفوا بظاهر الطقوس، وأهمل القرآن في زاوية النسيان بالمكتبات استرخى التحفز وأصبح الانحطاط حقيقة واقعية لا مناص منها.
 وفي الوقت نفسه يدعونا القرآن في إلحاح إلى درس الظواهر الطبيعية وإلى محاولة استخدامهما لصالح المجتمع الإنساني والأخذ بكل ما من شأنه أن يوافق المصلحة العامة، ويوصينا بالبحث عن معنى الحياة واستكانه سر هذا العالم الذي نعيش فيه.
س- أتفهم جيدا فكرتكم، إنكم تستخرجون من القرآن أخلاقا ومفهوما تقدميا للحياة. ولكن، يظهر لنا – نحن التي نرى الأشياء من ظواهرها – أن حياة المسلمين خاملة ولا تتجلى فيها هذه الديناميكية التي تحدثوننا عنها. فكيف تشرحون هذا التنقيص من قيمة تعتبرونها إحدى القيم الهامة في الإسلام للوصول إلى تصور مطابق موجه نحو الماضي أكثر منه نحو التقدم ؟
إن مفهوم الجمود والخمول يرجع- حسب ظني – إلى عامل طبيعي وهو التماس الراحة بعد الإجهاد ولكن ربما اعترضتم علي بأن القرآن موجود أمام أعين المسلمين، وأن لهم مؤلفات تدعوهم إلى العمل في المجال الثقافي والأخلاقي والاقتصادي، وخصوصا أنه يوجد في وسطهم رجال يعطونهم مثالا للعمل ويتقشفون ويصبرون لأنهم يعلمون أن الحب  لا يعطي أكله عند زرعه مباشرة، ولكن الناس يتجهون في أغلب الأحيان نحو النتائج العاجلة وهذا يفسر كون المادية تنجح مبدئيا، فهي تعرض نتيجة كملموسة عاجلة.
س- هل تعليم القرآن الذي كان يدرس في الجامعات الإسلامية منذ عصر الانحطاط الذي أشرتم له آنفا، كان يهتم بالرواية أكثر منه بالدراية ؟
ج- لقد اهتم الناس في عصور الانحطاط بالنص. إلا أن النص قتال للتفكير وللتدبير، ونحن الآن ننهض بعد انحطاط نسير خاصة على نهج الشيخ عبده وجمال الذين وشكيب أرسلان والبنا ويد قطب والغزالي والسمان... وببعض النظريات التي أتتنا من الباكستان. وقد بدأ الاهتمام بالفكر يزداد شيئا فشيئا، وفي هذا الموضوع أخبر الله في سورة آل عمران أن توجد في القرآن آيات متشابهات هن أم الكتاب فالذين يعتنون بالمظاهر يهتمون بأسلوب الآيات المتشابهات، أما ذوو الأفكار النيرة والأذهان الثاقبة فإنهم سيبرون غور القرآن ويأخذون عصارة الآيات المحكمات التي تكون أم الكتاب : قال تعالى :
"هو الذي أنزل عليك الكتاب. منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون الذي تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم، يقولون آمنا، كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولوا الألباب " (آل مران 6).
إن الله الذي خلق الكون يعلم حق العلم كل شيء، وهو قادر على كل شيء، وهو معصوم ومنزه عن الخطأ، وإذا لم يرد شيئا فلا يمكن أن يكون ضد المعرفة الربانية الكلية والإرادة الإلاهية الحكيمة، فجميع حوادث الخير أو الشر التي تعتري حياة الإنسان لا تقع إلا بعد سابق علم من الله تعالى وحتى تخضع لقوانين الطبيعة ونواميسها التي سنها الله. قال تعالى : "ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير، لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كا مختال فخور " (الحديد 21 - 22).
وهذا ما سماه بعض ذوي العقول المريضة أو المتقاعسين بالقدر المحتوم أو الجبرية ولكن "الكتاب" الذي تتحدث عنه الآية السابقة ليس بكتاب منزل كالقرآن والإنجيل والتوراة والزبور، ولا بكتاب العلوم الخفية، ولكنه كتاب الخلق والتكوين أي ترتيب الطبقات والأنواع المخلوقة التي تتعلق بالأهداف التي ترمي إليها حياة كل كائن. "والمكتوب" ليس إلا حركة تطور الطبيعة في كلياتها وأجزائها. وبالرغم من الانحطاط الراهن الذي أصاب المسلمين فغن مفهوما كهذا سيمنعهم من الانحراف في تيار التشاؤم واليأس الذي يرتمي فيه اليائسون، فاقدو الأمل والغاضبون والمغلوبون، وأقصد الانتحار الذي أصبح مرضا اجتماعيا تعاني من ويلاته أوربا وأمريكا واليابان.
ومن جهة أخرى فإن هذه الآية القرآنية لا تتعارض مع مبدأ المسؤولية ولا مع تبعة الاختيار الحر. قال تعالى : "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها فحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" (الأحزاب 72).
وهذا الظلم وها الجهل جزآن لا يتجزآن من الأنانية والخبث اللذين أسالا دماء كثيرة وأسفر عن مصائب ومساوئ من عهد قابيل إلى عصرنا الحاضر. وهذا لا يتنافى مع كون الله منح الإنسان الذكاء والضمير والإرادة التي من شأنها أن تحمله على الارتقاء إلى أعلى عليين وجعله متحكما في عوالم المعادن والنباتات والحيوانات بل في باقي الكون إذا أمكن وإلى هذا تشير الآية التالية : "وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، قال إني ألم ما لا تعلمون" (البقرة 29).
وهذه الآية الأخيرة تمجد الإنسان وتخبر أنه بالرغم من الأخطاء (كالأنانية والكسل) الملازمة لطبيعتنا المتطورة، فإننا نتوفر على الخصال الحميدة التي تساعدنا على الارتقاء وكبح جماح شهواتنا والتغلب عي جهلنا وضعفنا. وإليك بعض الآيات المتشابهات التي لا يفقه السطحيون مدلولاتها لأنها تلتبس عليهم لكون عقولهم متكاسلة خاملة قال تعالى : "... وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك، قل كل من عند الله، فما هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا" (النساء 77).
ومذهب الاختيار هذا لا يتعارض  مع العلم الكلي والقوة المطلقة اللذين بهما ينفرد عز وجل فحسب، بل إن في الآيات التالية ما يبرز ذلكم الاختيار ويؤكده : "ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك" (النساء 77).
"وما تجزون إلا ما كنتم تعملون" (الصافات 39).
"ولا تزر وازرة وزر أخرى" (النجم 37).
"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
وتحدث الله عن الشعوب المنحطة والمغلوبة على أمرها والتي تسبب لها سلوكها السيئ في الهلاك أو التي ستجد أبواب جهنم في انتظارها من جراء تصرفها المشين، فقال : "ووما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون" (الزخرف 76).
"وما ظلمهم الله ولكن كانوا نفسهم يظلمون" (آل عمران 117).
"إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون" (يونس 44).
ويتجلى التصرف الحر بوضوح من خلال الآيات التالية. قال تعالى : "ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" (ق 29).
"فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" (الزلزلة 8).
"إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويوت من لدنه أجرا عظيما" (النساء 40).
وأخيرا هذه الآية الجليلة الرفيعة الشأن، مفتاح كل بحث يتعلق بعزة الأمم والشعوب حتى تصل إلى أعلى عليين أو انحطاطها واندحارها إلى أسفل سافلين. قال تعالى : "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد 12).
وهذه الآيات الأساسية التي تكون قاعدة الأخلاق الإسلامية والتي تبدد ما قد يظهر حاملا لمعاني الظلم في الآيات المتشابهات. فهذه الآيات ليست في الحقيقة سوى ملاحظات جزئية بعض الأحوال الخاصة أو تفصيل لمبادئ عامة، قال تعالى : "والله فضل بعضكم على بعض في الرزق" (النحل 71).
"أنظر كيف فضلنا بعضكم على بعض، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا" (الإسراء 21).
"إن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء" (فاطر 8).
ويوضح الله في آية أخرى فيقول : "وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض، أولئك هم الخاسرون" (البقرة 25 - 26).
أما فيما يخص انقسام العالم إلى مالكين وغير مالكين فإنه ناشئ عن ظلم، ظلم لم يأت منه تعالى، ولكنه نشأ عن سلوك الناس الذين جعلوا هذه اللامساواة الاجتماعية شيئا حتميا، قال تعالى : "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس" (الروم 40).
ولكن نرى الفقراء راضين بمصيرهم الذي دفعهم إليه يأسهم وجمودهم، فإذا لم يشمروا على ساعد الجد لإحلال توازن محل هذا الجور، فإن قسطا وافرا من المسؤولية عن هذه الحالة المزرية سيقع على كاهلهم، والقرآن يوجب على الفقراء والمظلومين القيام بثورة لإصلاح الحال. قال تعالى : "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" (آل عمران 109).
ويقول حديث شريف في هذا المعنى : "من رأى منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" ويزيد القرآن قائلا :
"ولتكن، منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"   (آل عمران 103).
إن كل المصلحين الدينيين والاجتماعيين والسياسيين في الإسلام كانوا يبدأون حركتهم التجديدية بالاستدلال بهذه الآية الكريمة.
إن هذا المفهوم الديناميكي للفكر والسلوك كلن باستمرار السلاح الحاد الذي أشهره المسلمون المخلصون في وجه الديكتاتوريين والظالمين والمتعسفين والخائنين والمحتكرين.
ألقوا نظرة على تاريخ الإسلام فستجدون الحيوية تتدفق من الآية المذكورة التي كانت سببا في ظهور الخوارج والعباسيين والأدارسة والأغالبة والفاطميين والمرابطين والموحدين في الجزيرة العربية والمغرب العربي، والصفاريين والحمدانيين والبويهيين والطولونيين والمماليك والعثمانيين في الشرق.
وهكذا كان أيضا بالنسبة لأبي ذر الغفاري، لابن تومرت، لعبيد الله الخرساني، لابن تيمية، لابن حنبل، لعبد الوهاب، للسنوسي، للأمير عبد القادر، للأفغاني، لعبده، للأمير عبد الكريم، لرشيد رضا، لشكيب أرسلان، لابن باديس، لحسن البنا، للإخوان المسلمين، للشبان المسلمين، لعباد الرحمان، لشبان محمد...
س- ألخص فكرتكم : أظن ألححتم في الوازع الديني في العلاقات بين الله والإنسان وفي الأخلاق الفاضلة التي – هي حسب ظنكم – جانب من الجوانب الهامة في المذهبية القرآنية، فهل هناك قيم أخرى رئيسية ؟
ج- نعم، هناك قضية التوحيد وهي أساسية بالنسبة إلى وهامة بالنسبة للمسلمين كافة، لكونهم لا يتساهلون فيها مطلقا، وتكون خط الدفاع يقينا شر التردي في المادية وأستسمح إذا كنت سأذكر شيئا يجرح عواطفكم لكونكم مسيحيا، والمسلمون هم وحدهم – من بين غير المسيحيين – الذين يقدسون المسيح وأمه، ولكننا لا نستطيع أن نقبل، ولا حتى أن نتصور أن لله ولدا.
قال الله تعالى : "ما كان لبشر أن يوتيه الله الكتاب والحكم والنبوءة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" (آل عمران 78).
"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبا لله" (البقرة 164).
ويقول القرآن الكريم على لسان المسيح :
"إن الله ربي وربكم فاعبدوه، هذا صراط مستقيم" (آل عمران 50).
 "وقالوا اتخذ الله ولدا! سبحانه، بل له ما في السموات والارض، كل له قانتون" (البقرة 115).
ثم ينتقل القرآن إلى المحاورة التي ستجري بين الله وعبد المسيح في يوم الحساب :
"وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟؟ قال : سبحانك! ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق، إن كنت قلته فقد علمته، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك، إنك أنت علام الغيوب، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم. وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد، إن تعذبهم فإنكم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم" (المائدة 116 - 118).
وبعد ما يقص القرآن ولادة المسيح عليه السلام يزيد قائلا :
"ذلك عيسى بن مريم، قول الحق الذي فيه يمترون . ما كان لله أن يتخذ من ولد، سبحانه! إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون" (مريم 33 - 34).
"لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم، إنه من يشرك باله فقد رم الله عليه الجنة، ومأواه النار، وما للظالمين من انصار. لقد كفر الذين قاولوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إلاه إلا الله واحد، وإن لم ينتهوا عما يقولون، ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم. أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه، والله غفور رحيم، ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، وأمه صديقة، كانا يأكلان الطعام، انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يوفكون" (المائدة 72 - 75).


"إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، خلقه من تراب، ثم قال له كن فيكون" (آل عمران 59).
وفي الحقيقة فإن خلق الإنسان الأول كان معجزة خارقة للعادة، خصوصا وأنه لم يكن له لا أب ولا أم، أما المسيح فقد كانت له أن على الأقل.
ونظرا لضيق المجال فسوف لا أذكر الآيات المتعلقة بالمسيح ولكنني سأختم بهذه :
"وقالوا اتخذ الله ولدا، لقد جئتم سيئا إذا، تكاد السماوات والأرض يتفطرن منه، وتنشق الأرض وتخر الجبال هذا، أن دعوا للرحمان ولدا. وما ينبغي للرحمان أن يتخذ ولدا. إن كل ما في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا، لقد أحصاهم وعدهم عدا، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا" (مريم 88 - 95).

 

(1)- لعل المستجوب (بالكسر) يقصد بسؤاله : جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ذات الماضي المجيد الحافل بالمجد، والصيت الذائع إبان الاستعمار الفرنسي (الترجم)

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here