islamaumaroc

دعوة الحق

  دعوة الحق

العددان 81 و82

في افتتاحية العدد الأول من هذه السنة، تحدثنا عن عزمنا الأكيد على تركيز هذه المجلة التي تصدرها وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية لأداء رسالتها الإسلامية والثقافية، وقلنا آنذاك :
( أن هذه المجلة بهمم قرائها وكتابها لن تشتكي بعد اليوم فقرها في الإنتاج القيم والغداء الصالح، وأملها أن يهب علماء الإسلام من كل قطر من أقطاره ارفع رايته، وعلاء كلمة "الحق" ).
ولقد استطاع القراء، في كل مكان، أن يلحظوا الجهد الموصول الذي بذل لجعل هذه المجلة، التي بقيت على المستوى المعهود، الذي يتسم بأصلة الفقه، وعمق النظر، وغزارة الفائدة، ملتقى أقطاب الفقه والأدب، الذين يتنامى عددهم لإسهام في حقولها، مستشعرين الشجاعة في مواطن "الحق" وحين البأس، لتصحيح الزائف، وتقويم المعوج ...
ولا غرو، فقد انبثقت هذه المجلة إلى الوجود وهي تحمل "دعوة الحق" وأسست على الهدى من اول يوم، وظلت أوسع دائرة للتثقيف والتوجيه، تنير الأذهان، وتهذب الأفكار، وتحمل سريرة طيبة صافية وقصارى جهدها أن تعمل على نشر آداب الإسلام، وإظهار حقائقه، نقية من كل لبس، واضحة من كل غموض، تقذف "بالحق" على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق، كما كان رائدها الكشف عما ألحق بالدين من بدع ومحدثات، مقررة حقائقه على وجهها الصحيح، داعية إلى الفلاح بالتي هي أرفق، وأدعى للقبول.
وقد حرصت منذ أن كانت على تمتين الصلات الروحية والفكرية بين أعضائها في الشرق والغرب، وهكذا، فقد استقطبت حولها صفوة من الباحثين، ومجموعة من رجال الفكر والأدب، الذين أذكوا روح البحث والدرس في هذه البلاد، وكشفوا للعقل آفاق المعرفة، ونهجوا للنفس طرائق الكمال، محاولين انتشال هذا الوطن الغالي من ضروب التفسخ والانحلال، عاملين على حركة البعث والنشور، فاجتثوا شجرة هذه الأدواء، أو كادوا، وأرسلوها (كلمة طيبة، كشجرة طيبة، أصلها ثابت، وفرعها في السماء) كانت غذاء القلب، وطمأنينة الروح، ومبعث حرارة تبعث الدفء في القلوب، فتدفعها إلى الأمام، وتملأها بالأمل والرجاء، مما شيد لهذه المجلة، التي تعمل لإقرار الحياة الفكرية على قواعد ثابتة، وأصول منتجة، صرح مجدها خلال هذه السنوات الثمان التي تعتبر تاريخ نهضة، وثرات فكر إنساني خلاق.
كما أنها قاومت البدع والأوهام، وما لفق ضد الإسلام من ترهات وأباطيل، وأنكر من بديهيات وحقائق، وكشفت الغطاء عن السرائر، ممن بدت البغضاء من أفواههم، وما تخفي صدورهم أكبر، فيذهب الباطل زاهقا، وتبقى كلمة "الحق" هي العليا.
واهتمت بما يحيط بهذا العصر من مشكلات عقلية، ومعضلات ذوقية، فحللتها تحليلا علميا على ضوء التفكير القوي القديم، والتعبير الدقيق المهذب، اللذين يتمشيان وروح الإسلام، ومقتضيات التطور، حتى لا يبقى الفكر الإسلامي في عزلة عن أية مشاركة في تيار الحياة العالمية، لأن أحوال العام – كما أراد الله – في تجدد مستمر، وحاجان الناس في توسع مطرد، وعقولهم في نمو متكامل، فشرائعهم لا تقف بهم عند وضع واحد، وإلا كانت الحياة جامدة هامدة، ولأمر ما يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها.
ونعترف بالعجز والتقصير عن مخاطبة جميع الذين آزرونا بالعون، وآثرونا بالعطف، وأمدونا بمنتوجهم الفكري، وأبحاثهم ودراساتهم، أو بتوجيهاتهم الرشيدة، القمينة بالكبار والإجلال، وقد دفعتم الغيرة والحمية على حقائق الإسلام أو القضايا الإنسانية، والشؤون الفكرية أو الأدبية، فلهم منا أصدق الشكر وأوفر الثناء.
وإذا كان لا بد من رد الفضل إلى أهله، والمكرمات إلى منابعها، فإنه يجب هنا أن نسجل بكامل الفخر والاعتزاز ذلكم التشجيع الذي يوليه مولانا صاحب الجلالة الملك الصالح الحسن الثاني حفظه الله لهذه المجلة التي هي قبس من نور هديه ومرآة صافية من تربيته القومية، وثقافته الأصيلة، وخلقة السجيح، ورقيه صحيح.
وكما عودنا سبحانه التوفيق في البدء، والنجاح في المسعى، فإنه سيقوي عزمنا لتحقيق الرسالة السامية التي يضطلع بأعبائها قادة الرأي والنظر في هذه الأمة المسلمة، وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here