islamaumaroc

[كتاب] نحو عربية أفضل (للجندي خليفة)

  دعوة الحق

80 العدد

منذ فجر النهضة الأدبية في العالم العربي والأفكار تتجه إلى إصلاح الجهاز اللغوي للغة الضاد، وفواعدها وألفاظها وتعابيرها وأساليبها.. لكن هذه الأفكار لم تكن كلها مخلصة كل الإخلاص كما أنها لم تكن عالمة حق العلم بالكيان اللغوي لهذه اللغة والجدور الحية التي تمدها بالنمو والحياة...فجاء كثير منها ميتا فلم يخلق صدى ولا أثرا...
ومنذ كتب الاستاذ محمود مصطفى كتابه الجليل = (احياء النحو) سنة 1937م والأنظار تتجه إلى نية صادقة في الإصلاح اللغوي ولا سيما والضرورة ملحة لإعادة النظر في قواعد النحو والإملاء لتكون أداة فهم ودراسة للناشئين في مختلف معاهد التعليم.. وليجدوا الطريق سهلة لأخذ لغة سليمة ذات قواعد مضبوطة لا التواء فيها ولا غموض ولا تناقض..
لكن هذه المحاولة –على العادة- اشترك فيها من يفهم ومن لا يفهم ومن يملك القدرة على التفكير اللغوي السليم ومن لا يملك .. فكثر الخلاف من جديد وتعددت المناهج والأساليب دون جدوى.. ولو سكت الفضوليون في هذا الموضوع لأمكن الوصول إلى نتائج مشجعة ومفيدة.. ولكن هذا لم يقع حتى ليظن المتشائم إن الإصلاح اللغوي لن يتم أبدا ما دامت القضية يشارك في توجيهها توجيها غير لائق كثير من قصرت مداركهم اللغوية فخبطوا خبطا وكان الأولى بهم أن ينصرفوا عن المشاركة في هذا الميدان لعدم الاختصاص.
واليوم نجد بين أيدينا كتابا جديدا في الموضوع سماه مؤلفه: (نحو عربية أفضل) على حد تعبير بعض السياسيين –نحو عالم أفضل- و –نحو حياة أفضل- وقد شاء مؤلفه ان يكتب تحت العنوان هذه الجملة:
"ثورة على اللغة القائمة وبناء لعربية جديدة"
ولا شك أن هذا عنوان مغر يدفع الباحث لقراءة هذا الكتاب والتعرف على ما فيه من هذه (الثورة) !!
فما ذا في الكتاب؟
أول ما نلاحظ على المؤلف أنه يتناول هذا الموضوع الخطير الذي ليس فيه شيء من الذاتية وكأنه يحاول أن يكون ذاتيا لا موضوعيا مع أن الموضوعية هي كل شيء بالنسبة لمثل هذا الموضوع العلمي الخطير..
وقد عرض مشاكل اللغة العربية في الرسم والإملاء عرضا بسيطا لا عمق فيه ولا جديد بالنسبة لما نعرفه في هذا الموضوع.
فأشكال الحروف المختلفة
ومسألة التنقيط
ومسألة الشكل
ومسألة التشابه بين الحروف
كل هذه الأشياء درست وطبخت حتى كادت تحترق.. ! فإعادة الحديد عنها هو تبذير للجهد في البحث والدراسة وقد تناول النقاد من العرب والأجانب هذا الموضوع ولم  يتركوا مشكلا ولا –عيبا- إلا وذكروه بما لا  مزيد عليه من الشرح والتوضيح.. !
 وهذا هو الجانب الأول من الكتاب وهو جانب عرض المشاكل والعيوب ..وينتقل المؤلف بنا إلى جانب آخر وهو جانب عرض الحلول و –اكتشاف- الدواء لكل عيب .. !! ويعنون هذا الجانب بقوله:
«الحل بسيط»؟
نعم الحل بسيط في نظر المؤلف وهو لا يتعدى في مشكلة شكل الحروف العربية أن نتخذ طريقة تمكننا من شكل الحروف التي هي بحاجة إلى شكل لأجل ألا يلتوي شأنها على القارئ وذلك يقول المؤلف بالطريقة الآتية:
وهي وضع أرقام من (1) إلى (5) قبل الحرف المشكول هكذا:
رقم 1- معناه أن الحرف الذي قبله مرفوع
رقم 2- معناه أن الحرف الذي قبله منصوب
رقم 3- معناه أن الحرف الذي قبله مجرور
رقم 4- معناه أن الحرف الذي قبله مشدد
رقم5- معناه أن الحرف الذي قبله ساكن.
وهكذا في نظر المؤلف. تصبح الكلمات العربية اشبه شيء برموز الكيمياء  وذلك في انتظار وضع الخط العربي المنشود !!
ويصفق المؤلف لنفسه لهذا الابتكار المفيد وكأنه جاءنا بما عجزت عنه الأوائل.
وقليل من الدراية يجعلنا نقف من هذا الحل موقف المتسائل:
هل هذا تسهيل على القراء أم تصعيب جديد جاء به المؤلف... ؟
فما معنى الاستغناء عن الفتحة برقم 2
وعن الكسرة برقم 3 وعن الضمة برقم 1
وهل في ذلك تسهيل على المطبعة أو على القراء ...؟
ومن البديهي أن هذا اقتراح لا  ترجو منه العربية ولا المطبعة ولا القراء ولا الثقافة أية فائدة وإنما هو تصعيب جديد.. !!
يضاف إلى قائمة التصعيبات والتشويهات التي اقترحت لتسهيل لغة الضاد. !
أما في قاعدة رسم الهمزة فقد توفق نوعا ما حيث إنه اقترح أن تكون الهمزة كسائر الحروف تكتب منفردة من غير ألف ولا واو ولا ياء وهذا ولا شك تسهيل على المطبعة وعلى الكتاب حيث إنهم سيطرحون قاعدة رسم الهمزة التي كثيرا ما يخطئون فيها.
وتابع المؤلف اقتراحاته لحل مشكلات الرسم العربي وما يرتئيه لذلك من حلول وهي في كل مرة تأخذ صبغة الرأي السطحي الذي هو في الحقيقة آت من عدم تصور الكيان اللغوي من جهة ومن جهة أخرى آت من حمى التقليد للغات الأجنبية فكل ما هو هناك يجب أن يكون هنا بدون خلاف. !!
ولا ننكر أن المؤلف أتانا بشيء  طريف حينما تحدث عن اختزال في اللغة العربية وضرورة استعماله في الحديث عن الأسماء المركبة من عدة كلمات كما هو هو الشأن في اللغات الأخرى.. وقد أعطانا أمثلة استعملها العرب في اختزال قديم حينما كانوا يقولون ان:
1.هـ: تعني انتهى.
الخ: تعني إلى آخره.
سامرا: تعني مدينة سر من رأى.
كما لا ننكر أن المؤلف كان جريئا جراءة غريبة حينما حاول حذف كثير من قواعد النحو والإعراب والاستغناء عنها بقاعدة واحدة ورمي الباقي في لجج البحر.. !
وقد كان بإمكانه ان يعطي لنفسه مهلة أخرى للبحث والدرس حتى يخرج بنتائج عملية معقولة وألا  يقع في هذه السطحيات التي أفقدت البحث كثيرا من قيمته العلمية..
ولا يودعنا الباحث التونسي دون أن ينظر نظرة في المعاجم ويكرر مع الآخرين أسطوانة ضعفها وعدم دقة تفسيراتها.
وكأنه يريد مع الآخرين أن يكتب له رجال العصور الوسطى بأسلوب القرن العشرين وقد فاته أن تلك المعاجم أصبحت أثرية تارخية وأن العربية بصدد إخراج معاجم للعصر الحديث وقد فعلت وأن المعاجم الجديدة وإن لم تبلغ حد الكمال فهي على الأقل خطت خطوات مدهشة نحو التقدم والدقة والتنظيم .. وبذلك ضمنت العربية لنفسها البقاء كما ضمن لها التاريخ الخلود..
ورغم هذا فكاتبنا التونسي قد حاول في كتابه هذا أن يبحث في مشكلة خطيرة بالنسبة للعربية ومستقبلها، وله آراء جديدة بالدرس والتحميص والنقد..

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here