islamaumaroc

أضواء على الأدب الاسباني -4-

  دعوة الحق

80 العدد

هل أسهم جيل الأحفاد في حقل المسرح، وبيدر القصة؟
نقول، نعم، ولكننا نردف بأن الرصيد المسرحي والقصصي الذي تركه لنا هذا الجيل يبدو ضئيلا و(متواضعا) إذا قيس برصيده الغنائي، وهو، أي الرضيد المسرحي والقصصي، يبدو بعين الصفة وذاتها إذا نحن وضعناه بجانب ما خلفه لنا جيل 98 من تراثمسرحي وذخيرة قصصية.
فلم تكن لجيل الأحفاد أصوات في المسرح، تطغى على أصوات المسرحي العظيم "بنافنتي"(1) الحامل لجائزة نوبل (1992) والذي قال عنه أحد النقاد الانجليز: (لا أتردد في أن أصرح بأنه ليس حاليا في أوربا من أقصاها الى أقصاها مؤلف مسرحي يضاهي بنافنتي من حيث الأتقان والجودة والبراعة)، والأخوين كينطرو الإشبيليين(2) اللذين قادا، مع كتاب آخرين، قافلة الفن المسرحي منذ أواخر القرن الماضي الى ما بعد الحرب الأهلية (1936).
 كما يذهب النقاد الى القول بأن الكتاب المسرحيين الأحفاد لم يستطيعوا أن يصرفوا الناس عن مسرح يدرومونيوث تكا(2)  (1936-1881  )وكارلوس ارنيتس(3) (1866-1943) فهذان المسرحيان ومعهما الإخوان كينطرو وبنافنشي وأتباعه، أولئك جميعا ولا سيما في الفترة الأولى من حياة جيل الأحفاد، كانوا لا يزالون مفضلين عند الجمهور، يتهافت على مسرحياتهم ويصفق لها(4).
 على أن الفترة الثانية من عمر هذا الجيل  شهدت انتصارات باهرا يحققه في عالم المسرح، واحد من أفراده هو الشاعر الشهيد فدريكو كارسيا لوركا(5) فقد ألف مسرحيات فذة عظيمة من مثل: (ماريانا بيندا Mariana Pineda و "أعراس الدم" Bodas de sangre و (يرما أو العاقر Yerma وغيرها من الروائع المسرحية التي نالت رضى الجمهور وإعجابه وأدمت أكفه بالتصفيقات وظفرت بإعجاب النقاد المسرحيين واهتمامهم، فذهب بعضهم الى القول بأنه ليس يمكن التصدي لذكر الاتجاهات التي مرت بالمسرح المعاصر دون الوقوف طويلا أمام شخصية عظيمة قدمتها للعالم إسبانيا في مطلع هذا القرن هي شخصية كارسيا لوركا، وأكد ناقد إمريكي بأن لوركا يعد من بين أهم خمسة كتاب شرفهم المسرح العالمي في الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين وهم: ييتس، اليوت، كوكتو، أوبي، لوركا، وزعم ناقد آخر بأن لوركا، لعله يكون أنبغ كتاب المسرح في عصره.
أما الأصوات المسرحية الأخرى لجيل الأحفاد فإنها لاشيء ينتظمها ويسلكها في خيط واحد إلا كون أصحابها بدأوا في التأليف المسرحي قبل الحرب الأهلية، ولكن جل أعمالهم التي كان لها شأن وذيوع انما ظهرت فيما بعد الحرب السالفة الذكر.
ولعل من ألمع أسماء الكتاب المسرحيين وأعظمها شهرة في جيل الحفاد، هذه التي نعرض لأصحابها باللمحة الموجزة فيما يلي:

لوكادي طينا 1897:
ينحدر من أصل إشبيلي، صحافي قدير، ظل مدة طويلة مديرا لصحيفة أ.ب.ص A.B.C ثم عين سفيرا لبلده في جمهورية الشيلي بأمريكا اللاتينية، رمى  بذاره الأولى في حقل المسرح، وهو في مطلع شبابه، ينتمي الى مدرسة بنافنثي ولكنه يتميز بالبساطة المتناهية والتركيز الدرامي، كانت المسرحية التي جلبت له الشهرة هي: من أنا؟؟ Quien soy to 1935 ملهاة تعالج بعمق موضوع الشخصية La personalidad وقد كتب فيما بعد قسما ثانيا لهذه الملهاة سماه انا برندل Yo soy Borendell ولكنه لم يظفر بما ظفر به القسم الأول من نجاح ومن أشهر مسرحياته: مما هو مرسوم الى ما هو حي De lo pintato a lo vivo و: امرأتان في التاسعة Dos mujeres a la nueve و: ضون خوسي، بييي و Don José Pepe y Pepito

خوسي ماريمان 1898:
قادسي، اشتغل بالسياسة منذ شبابه المبكر، وفي الدفاع عن مثله كتب أكبر جزء من أعماله الأدبية، الشعرية منها والمسرحية، وكان صحافيا وخطيبا، انتهت إليه رئاسة الأكاديمية الإسبانية للغة، وقد بدأت شهرته ككاتب مسرحي حينما عرضت تراجيديته الشعرية المساة: اللاهوتي الجزوع El divino impaciente 1933، ومن أهم أعماله المسرحية: مطرنيت Metternich  وجولييت وروميو Julieta y Romeo والذئبة La loba  واديبوEdipo .

خوسي لوييث روبيو 1903:
واحد من أبناء غرناطة الذين ظفروا بالشهرة البعيدة في عالم الفن والأدب، وقد ظل يزود المكتبة المسرحية الإسبانية بروائع الاعمال التي كتبها أو ترجمها عن الأدب الأجنبي أعواما طويلة، وظهر اسمه ضمن المؤلفين المسرحيين المرموقين منذ عام 1928، الذي تم في عضونه عرض مسرحيته: من الليل الى الصباح De la noche a la manana التي اشترك تأليفها الكاتب أوكارطي وفازت بنجاح باهر أثناء عرضها، ومن أحسن مسرحياته: الضفة الأخرى  Laotra orilla والايدي طاهرة Las manos  son inocentes

الخندور كاسونا 1900:
فاز بجائزة لويي دي فيكا عام 1933 على ملهاته: بنت البحر الجانحة الى الشاطئ La sirena varada وهي مسرحية متماسكة البناء، رائعة الحوار، استقبلت بإعجاب حماسي، وأكدت لمؤلفها مستقبلا مشرفا في عالم المسرحوقد ترك وطنه واستقر بالجمهورية الاجنتينية منذ سنة 1939، وهنالك واصل الاسهام في حقل المسرح.
ومن أشهر اعماله المسرحية: الشيطان مرة أخرى Otra  vez el diablo 1934، و: الانتحاب  ممنوع في الربيع  Prohibido suicidarse en primavero 1946، والزورق بلا  صائد، La barca sin pescador 1945، و: سيدة الفجر La dama del alba.
وبالرغم من أن الدخيرة التي قدمها كاسونا للمسرح الإسباني الحديث تعتبر جيدة ورائعة  فان الناقد الكبير ك. طورنطي بايسطير(6) يرى أن هذا المسرحي لم يستطع أن يرق سلم العظمة والخلود، نتيجة لعدم استطاعته تجسيد أعمق ما في الحياة الانسانية وأحزن ما في طياتها في شخصيات درامية كاملة، ومن ثم يصح الزعم، في رأي بايسطير، بأن مسرح كاسونا ليس أعظم مسرح وإنما هوأحسن مسرح.

ماكس أوب 1903:
ناثر وباحث، حرر في مجلة (الغرب) الشهيرة، ونشر دراسة حول القصة الإسبانية المعاصرة، كما أصدر منتخبا للنثر الاسباني في القرن التاسع عشر
Antologia de la prosa  espanola en el siglo XIX
وصدرت له عن الحرب الأهلية الإسبانية ثلاثية قصصية هي:
1) حقل مسدود Campo  cerrado
2) حقل مفتوح Compo abierto
3) حقل ادمCompo de sangre
كما نشرت له ثلاثية أخرى تحت عنوان مشترك ، هو المهمه السحري El labirinto magico
ومن أشهر آثاره المسرحية: نرجس Narciso وقاعة الانتظار Sala de espara
والحياة الزوجية La vida conjugal والموت بأغماض الأعين Morir por cerrar los ojos  وسان خوان San Juan وموضوعها الهجرة الإسرائيلية، ويرى بعض النقاد المسرحيين أنها من بين أعمال ماكس المسرحية الأخرى بالأصالة واملؤها بالحيوية.
يضاف الى أولئك كاتبان آخران، أصاب عطاؤهما  المسرحي نجاحا عظيما، وهما: ادركا نيفيل 1899، وانريكي خارديل بونثلا 1901-1952، ومن أشهر ما كتب الأول: اشباح البيت المهجور Los fantasmas de la casa de shabitada  وأنت لك عينا امرأة شريرة Usted  tiene ojos de muger fatal ومن أبدع ما ذبج يراع الثاني: الرقص El bail وقد مثلت سبعمائة مرة.

نريد بعد ذلك أن نخلص الى الحديث عن حظ القصة ونصيب الرواية عند جيل الأحفاد، والحقيقة التي تجدر الإشارة إليهافي البدء، هي أن القصة والرواية لم يظفرا على يد الأحفاد بما ظفرا به على يد الكتاب  السابقين من اهتمام وتخصص، هؤلاءالذين ظلوا، طول عمر جيل الأحفاد، يرقدون القصة والرواية، بما يكتبونه في بيدرهما، فباروخا ظل يكتب قصصا حتى بعد الحرب الأهلية، بل حتى بعد 1940، وكابرييل ميرو ورامون بريت دي ايالا وأتورين، كل هؤلاء نشروا بعضا من أعمالهم القصصية والروائية أثناء حياة جيل الأحفاد.
ويرى الأستاذ الناقد ك. طورنطي  بايسطير أنه إذا كان كل من يكتب قصة أو قصتين يعتبر قاصا، فان كثيرين من الكتاب الأحفاد يجب أن يعتبروا كذلك أما إذا كانت شخصية القاص والروائي تنطبق على سبيل المثال، على ييوباروخا، الذي كرس نفسه لكتابة الرواية، وكان أعظم روائي في جيل 98 فإنه يجب علينا أن ننتظر خوان انطونيو دي ثونثونكي Juan Antonio de Zunzunegui كي نلمس فيه ملامح الشخصية القاصة وسماتها، فهو الكاتب الوحيد من بين الكتاب الأحفاد، الذي سخر قلمه وكرس نفسه لكتابة القصة ومعالجتها، أما الباقي من أولئك الكتاب فهم قصاصون تارة، مسرحيون أخرى، شعراء غنائيون أو مدبجو مقالات وأحاديث ثالثة، وبكلمة موجزة: هم أدباء عالجوا أنواعا شتى دون أن يختصوا بواحد منها، هم كتاب لا مختصـــــون(7).
ومن ألمع القصاصين، غير المختصين، في جيل الأحفاد يمكننا أن نذكر: بنخامين خارنس 1988-1950 وفالنطيس اندريس الفريت 1891 ورفائيل ديسطي 1900 وبوطيس يولانكو 1898 وكلاوديودي لاطوري 1902 وأنطونيو اسيينا 1894 وما ريتيو باكاريسي 1895-1931 وراساكاثل 1898 مكيل فييالونكا 1891-1946 ورفائيل سانتس ماثاس 1892 ولويس دي سانطا مريا 1898.

خوان انطونيو دي ثونثونكي 1902:
نشأ  في مدينة البيياو Bilbao وشغف بالإدب وهو يخطر في غلائل الشباب، وتردد على نادي اكيليور Eguilior الشهير، فكان من بين الكتاب الذين تم تكوينهم الادبي فيه، وسافر عبر فرنسا وإنجلترا وإيطاليا حيث كان يزاول دراسته، ولقد كان أغلب أفراد جيله شعراء غنائيين أو كتاب مقالات ودراسات على حين أنه لم ينظم شعرا ولا كتب دراسات، وإنما انصرف الى القصة الإسبانية والأوربية يقرأها ويتعمق في معرفة تراثها حتى استوى كاتبا قاصا مبدعا، ينسج في إطار المدرسة الواقعية ويترسم خطوات أساتذة للقصةعظام، وفي طليعتهم ضون بنيطويريث كالدوس 1843-1920.
نشر ثونتونكي ستة أجزاء من القاصيص القصيرة وصدرت له أربعة عشر قصة طويلة، من أشهرها: "امرأة فوق الأرض" Una muger sobre la tierra  و "الحياة كما هي" La vida como es  وغيرهما ومن آثاره الروائية الخالدة التي حملت اليه تاج الشهرة وجعلته من أكبر القصاصين المقرونين في الكلمة الإسبانية.

إن في الكلام المتقدم ما يوضح لنا بأن جيل الأحفاد لم يكن جيلا من المسرحيين والقصاصين، وإنما كان جيلا من الشعراء الغنائيين الذين كانت تضمهم مقاهي إشبيلية وغرناطة ويظلهم سقف بيت الطلبة في مدريد وكان من شأن اجتماعهم أن تتوطد بينهم أواصر الصداقة وتشد أفكارهم وآراءهم الى بعضها روابط التقارب ووشائج التجاوب، ويرى الأستاذ الناقد ايسطير أن قائمة غنائي هذا الجيل لا تحوي غير أسماء أولئك الذين بدت ورزت شخصياتهم الأدبية فيما بين سنتي 1920-1935، ثم يضيف الى ذلك أن هؤلاء الغنائيين فريقان. فريق يتألف من شعراء الأندلس(8) وهوالذي يطلق عليه اسم: (المجموعة الأندلسية)، ومن أعلامها(9): فرناندو فياليون 1881-1930، فدريكو كارسيا لوكا 1899-1936، رفائيل البرطي (ولد في 1902)، فيثنطي اليكسندري ولد في 1900، لويس ثرنودا (ولد في 1904)  إميليو يرادوس (ولد في 1899)، منويل الطولاكيري (ولد في 1904)، وأما الفريق الثاني فهو الذي يتألف من شعراء اشتغلوا بالتدريس الرسمي –ثانويا وجامعيا- ومعالجة الدراسة والنقد الأدبيين في مختلف أشكالهما ومتعدد أنواعهما، ويسميه  بايسطير فرق: (الشعراء الأساتذة)(10) وسنتحدث عن أعلامه في الحقة المقبلة بحول الله.


1- كان أسبق أفراد جيل 98 الى الفوز والشهرة والظفر بذيوع صيت شعبي كبير، حتى غدا، في عبارة بايسير، الطفل المدلل من طرف الجمهور، وتعتبر مسرحيته: ليلة السبت La nachedels s’bado الفوزالمسرحي لول لجيل 98،  وقدترجمت مسرحيته Los interes creados  الى العربية مرتين، مرة على يد الاستاذ نجيب ابي ملهم، وأخرى على يد الدكتور لطفي عبد البديع.
2- هما خواكين وسرافين، ينتميان تاريخيا فقط لجيل 98، اما فكريا وايديولوجيا فلا  علاقة تربطهما بالجيل الحاضر.
3- تشهد اعماله المسرحية بأنه كان يحمل مواهب هزلية ومأساوية عظيمة، وأشهر مسرحية له هي: تأر السيد مندو Venganza de Don Mendo
4- كان مسرحه عادات، تمت اشكاله بصلة كبيرة الى مسرح أواخر القرن الماضي، وبذلك ظل بمبعدة عن التجديد المسرحي الذي حمل ببرقه بنافنشي وأشيائه.
5- انظر كتابي: G. Torrente  Ballester, « Teatro Espanol Contemporaneo »
Y « Panorama de la Literatura Espanol contemparaneo »
6- انظر كتاب: Jesus Cizano- Federico Garcia Lorca – Edicion G.P. Barcelna, 1963.
7- انظر كتابه: Panorama de la literatura espanola contemporanea, edicion Guadarrama, T.I, P.38y339.
8- أنظر: G.Torrente Ballester,Panorama de la literatura contemporanea,T.I,P.362 y 363.
9- تعد إشبيلية وغرناطة ومالقة في مقدمة المدن الأندلسية التي كانت مركزا للأدب والشعر في حياة جيل الأحفاد
10- سنترجم لهؤلاء نماذج من شعرهم في كتاب لنا، نحن بصدد اعداده، سيحمل عنوان (عنادل من الأندلس).
11- انظر: G.T Ballester, Panorama  de la literatura espanola contemporanea, T.I, P.298.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here