islamaumaroc

نص الخطاب الملكي بمناسبة عيد الشباب

  دعوة الحق

80 العدد

الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه

شعبي العزيز
يسرني في هذا اليوم أن أوجه إليك تشكراتي الحارة وامتناني الصادق على ما أوليتني إياه مدة سقمي من تعلق ومحبة ودعاء لي بالشفاء العاجل، وأحمد الله تعالى على ما أضفى علي من الصحة والعافية، أرجو من العلي القدير أن يضفي على كل بيت من بيوتك العافية الشاملة، وأن يسدل على كل فرد من أفرادك رداء من العافية والهناء، وأحمد الله تعالى في الأخير على هذا الالتحام وهذا الالتئام الذي ما فتئ يجمع بين الملك وشعبه، فيحس الجميع باحساس البعض منهم، فأفراحنا واحدة وأحزاننا واحدة، لا أرانا الله في المستقبل مكروها وجعلنا دائما بأعمالنا وبما نعمل في سبيل خدمة وطننا ملكا وشعبا سعداء مقروري العين.

نحو غد أفضل
معشر الشباب
تحل بحلول هذا اليوم السعيد ذكرى جديدة لعيد ميلادنا وعيد الشباب في وطننا، ومع بزوغ فجر هذا اليوم يشع في قلوب الملايين بريق الأمل نحو غد أفضل، وتتطلع إلى ذلك الغد نفوس شعبنا الوفي، الذي يؤلف شبابه الصاعد الأغلبية الساحقة منك.
وتجسيما لتلك الآمال اعتاد شبابنا أن يجعل من عيدنا هذا يوما تنطلق فيه استعراضاته الفتية مرددة شعارات الشباب وهازجة بما يطفح به قلبه الكبير من مطامح، مما يضفي على هذا اليوم حلة تتناسب مع روعة هذه الذكرى وجلال هذا اليوم.
ذلك أن عيد الشباب كبقية أعيادنا القومية، كان قبل أن يسترجع الوطن سيادته مناسبة سعيدة يغتنمها شبابنا ليبرز ما كان يكمن في صدره من عزم لاستعادة الحرية المفقودة واسترجاع الاستقلال السليب، وليرمز بتلك الاستعراضات إلى أنه في الطليعة القيادية للتحرير والانعتاق، ثم أصبح هذا العيد منذ الاستقلال فرصة يغتنمها شبابنا لإبراز اعتزازه بالمكتسبات القومية وتمسكه بالمبادئ الوطنية، وتجديد عزمه على مواصلة السير لتحقيق التحرير الشامل والسيادة الكاملة.

إرادة العرش والشعب
ولقد شاءت إرادة العرش والشعب أن يحتفل بأعيادنا الوطنية بمناسبة ذكرى احتفاء بحادث سعيد تبتهج له أسرة العرش ليصبح ذاك الحادث فيما بعد منطلقا لأفراح شعبية ورمزا لآمال الأمة وتشخصيا للالتحام الذي انتظم بين الأسرة الملكية والشعب المتعلق بها، وهو التحام عجمت عوده ظروف الكفاح وصهرته المحن وما يزال توالي السنين إلى اليوم يؤكد صلابته ويشحذ حدته.
وتحل ذكرى عيد الشباب هذه السنة بعد أيام معدودات من إعلاننا حالة الاستثناء التي أردناها فترة نحقق خلالها تغييرا جذريا في نفوسنا وعقلياتنا ومناهج تفكيرنا وأساليب عملنا، لذلك كان من الطبيعي أن يقع العدول عن الاحتفال بهذا اليوم كما احتفل به في السنوات السالفة، ذلك أن شبابنا في حاجة إلى أن يراجع مفاهيمه بهذه المناسبة وأن ينطلق في هذه الذكرى لاستقبال السنة التي تتلوها وهو واع لدوره الجديد والمسؤوليات العديدة التي تنتظره في هذا العهد.

ثورة أوقدنا جذوتها
إن شبابنا يدرك قبل غيره أن الثورة التي أخذنا نوقد جذوتها في نفس شعبنا وفي همم المؤمنين على مسؤولياته، تعنيه أولا وقبل كل شيء وتهم مصيره، فالمغرب بلد فتي، روحه الشباب، وكل شيء فيه جديد جدة الشباب، وإذا كنا نعتزم أن ننفخ فيه نفسا جديدا، فإنما على شبابه نتكل وبشأنه نعمل ولم يكن لصرختنا أن يتردد صداها ولا لانتفاضتنا أن يدرك مغزاها إذا لم تنفذ إلى أعماق قلوب الملايين من شباب شعبنا الذين يكونون الدعائم المتينة والركائز المكينة التي يقوم عليها صرح وطننا.
إن الاحتفال بهذه الذكرى يقام هذه السنة تحت شعار (تنمية المجتمع) ويتشخص ذلك في انصراف شبابنا هذا اليوم إلى العمل في الأوراش والخدمات الجماعية من تجديد المدينة إلى تنظيف القرية إلى غرس الشجرة، ومن مساعدة الفلاح في حقله إلى مواساة المريض في سريره، أي كل عمل من شأنه أن يفيد المواطن والجماعة، ويجعل شبابنا يحس بأنه عضو بناء لمجتمعه، مفيد لوطنه، وأنه لا يعيش في الحياة ليستمتع بمباهجها بقدر ما يعيش ليفيد مجتمعه ويحافظ على سلامة المجتمع واستمرار بقائه.

نحو العمل الجماعي
وفي بلاد تعاني التخلف وتجتاز المشاكل التي نعرفها يعتبر العمل الجماعي الذي يجب أن يطبع سلوك الشباب، أكبر ضمان لنجاح المشاريع، وهو وحده الكفيل بخلق أخوة صادقة بين أفراد المجتمع وخلاياه، بل إن العمل الجماعي يعتبر ضرورة ملحة، بينما يعتبر الانكماش على النفس والشعور الفردي جريمة يرتكبها المواطن القادر على العمل ضد دولته وأمته.
وكما انطلقت السواعد بعد ندائنا حاملة الفؤوس منذ أيام لبناء الأقسام وإشادة المدارس، ينطلق شبابنا هذا اليوم من المدينة والقرية والسهل والجبل، ليشخص بعمله وحركته طموح الشباب الذي لا يقف عند حد، وعزم الشباب الذي لا يعرف التخاذل والتواكل.

انتفاضة مباركة
وهكذا تجد الثورة التي أوقدنا شعلتها محتواها العملي في هذه الانتفاضة المباركة، التي يشخصها شبابنا هذا اليوم في مختلف أعمال التنمية الاجتماعية التي ينصرف إليها لتنتهي بغروب شمس هذا اليوم، ولكن لتشكل الانطلاقة الكبرى للخدمة الاجبارية المدنية التي نعد العدة لإعلانها في إطار التعبئة الشاملة التي ستستوعبه جميع طاقات الشباب لاستعمالها في برامج العمل والبناء، وستدخل الخدمة المدنية في حيز التطبيق ابتداء من مستهل السنة المقبلة، وهذه هي الوسيلة العملية التي تجعل منك أيها الشباب شبابا نافعا، وإنك بها وبها وحدها ستحس بأن طموحك في الخلق والإبداع يفسح لك المجال في الإنتاج الوطني، وبأن شعورك بالانتماء لحظيرة الوطن يتعدى مجرد إحساس بحق مجرد ليصبح هذا الانتماء متشخصا في مشاهدة آثار عملك وصنع يدك، ويندفع بك تلقائيا إلى سعيك للحفاظ على ما أشدت وبنيت، وإذ ذاك تحس أكثر بأنك لحمة من وطنك، فتزداد له حبا كما يزداد الوطن لك تقديرا.

تحول جذري
معشر الشباب
ها أنتم ترون ما ننتظره منكم ابتداء من هذا اليوم من تحول جذري في تفكيركم ومناهج سلوككم وها أنتم تلاحظون المكانة التي يحتفظ بها الوطن بكم في تكوين مستقبله الذي هو مستقبلكم، وتحسون منذ الآن برسالتكم المثيرة للحماس، وتدركون أن غدا مشرقا بالآمال، طافحا بالبشائر ينتظركم، فلتتسلحوا لاستقباله بالإيمان بنجاحكم، واليقين بإثمار جهودكم صابرين مصابرين، فأنت شبابي العزيز بعددك الضخم المتكاثر كل سنة، وبحكم انبثاق نخبة الإطارات من صفوفك تشكل المحرك الرئيسي للتقدم، فلتسر على بركة الله تحدو القافلة وتستحث خطاها لتبني كما كانت أوائلنا تبني، ولتبذر للأجيال اللاحقة ما تجني كما بذر لك السابقون كما جنيت، أمد الله في عزمك وحمى الوطن بهممك وسواعدك، وأعاد كل سنة هذه الذكرى وقد تحقق فيك الآمال، وبارك الله الجهد والعمل، «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى» صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here