islamaumaroc

ما حرية الأديان؟ ومن أين جاءت؟

  دعوة الحق

74 العدد

لقد أكثر الناس الكلام في حرية العقائد والأديان، فلم يوفق الكثير منهم على إصابة الهدف، بل جلهم ضلوا وأضلوا، واشتطوا في النجعة، وابعدوا، وذلك حينما فهموا أن الحري الأديان معناها الفوضى، وان كل واحد يمكن أن يكون له دين، وعقيدة تختلف، بل تصادم عقيدة شعبه، وقبيلته وعائلته، ولو كانت تلك العقيدة ضربا في الهوس، نوعا من الجنون، أو إحداث بلبلة في الرأي العام، وتهجم على عقائد الأمة وتحطيم لدينا وعقيدتها، وإذا زجر أو أدب من يقومون بذلك الفساد العريض أو حكم عليهم بنص القانون الحق، ثارت الثائرة وكثر الضجيج، وأعول المعولون، ورأينا الذين لا يؤمنون بالله والنبيين، ولا بيوم الحساب، يتمسكون بكل جدل، ويبحثون عن كل شبهة لمقاومة الحق، وتغطية الشمس بالشبكة، فنراهم يلوذون بحقوق الإنسان، وبقانون منظمة الأمم، ويهددون تارة بان المغرب قد خالف روح العصر، وخرج فيما ذهب إليه من عقاب المرتدين، عن عرف العالم المتمدن، ورجع بإحكامه القهقرى، إلى غير ذلك من التضليل والتهريج الذي لا يجدي فتيلا، ولا يغني من الحق شيئا.
ونريد أن نعلن لهؤلاء بكل صراحة، بأننا معشر المغاربة شعبا وحكومة آمنا بالله ورسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وآمنا بالقرآن والسنة المحمدية، وإنهما الدستور الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولسنا نرضى لأنفسنا قانونا أو نظاما غيرهما، وإيماننا بذلك أقوى من الصلب والفولاذ وأتقل من أن تهزه أراجيف المبطلين، وأضاليل المضلين والمشعوذين.
ونحن حينما نومن بقرآننا وسنة نبينا، وبجميع ما في الإسلام من نظم وتعاليم قيمة، نعتقد إننا فوق القوانين الوضعية الحالية، وفوق المدنيات العصرية الحديثة الناقصة، كما نؤمن بأنفسنا وأننا كنا متمدنين ولا نزال متمدنين، بل المدنية منا بدأت والينا تعود، ونحن معلموها الناس، ويجب أن تكون فيها متبوعين لا تابعين، كما يجب أن ندعو العالم إلى ما عندنا لأنه في حاجة إليه، ولان ما عندنا أفضل من مدنيته وانفع، فإذا كانت مدنيات الأمم التي تتقدم بها إلى أسواق العالم عقيقا براقا يجتذب الأنظار، فان مدنيتنا الإسلامية أمام ذلك العقيق لؤلؤا ومرجانا وجواهر نفيسة، لأننا بنيناها على تعاليم سماوية وبنوها على تجارب أرضية ويتبين ذلك في كل نظم الحياة ونظرياتها، ومنها حرية الأديان التي رفعنا بها الصوت قبل أن يكون للغرب الأوربي وجود في الأرض، وحينما كان يتخبط في ظلمات قرونه الوسطى كنا نعلن للناس حرية الأديان وحرية التفكير وحرية العمل، وكفانا بالقرآن دليلا حيث يقول «لا أكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي» وقال تعالى مخاطبا نبيه «افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» أي ليس لك أن تكرههم على الإيمان، وقال تعالى «لست عليهم بمسيطر» وقال تعالى «وما أنت عليهم بجبار». وخالف يهود المدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وكذبوه وعاندوه علنا فلم يحاربهم بل اقرهم على دينهم وعادتهم، وأكثر من ذلك حسن معاملته للمنافقين الذين كانوا يحاربون رسالته في الخفاء ويضمرون له العداوة ويتربصون به وبالمسلمين الدوائر، وهو يعلم منهم ذلك حق العلم وقادر على عقابهم، ولكنه أهملهم ومنحهم الحرية الكاملة، ولما كان بعض الصحابة يستأذنه في قتل بعضهم ممن كان يظهر عليهم النفاق والكفر، كان عليه السلام يمنع قتلهم.
وذكر احمد أمين في كتابه ضحى الإسلام، قال: «يقول الأستاذ «متز» أن مما يميز المملكة الإسلامية، عن أوربا النصرانية في القرون الوسطى، إن الأولى يسكنها عدد كبير من معتنقي الأديان الأخرى غير الإسلام، وليست كذلك ثانية، وان الكنائس والبيع ظلت في المملكة الإسلامية كأنها خارجة عن سلطان الحكومة، وكأنها لا تكون جزاء من المملكة، معتمدة في ذلك على العهود وما أكتسبهم من حقوق، وفضت الضرورة أن يعيش اليهود والنصارى بجانب المسلمين فأعان ذلك على خلق جو من التسامح لا تعرفه أوربا في القرون الوسطى. كان اليهودي والنصراني أو النصراني حرا أن يدين بدينه، ولكنه أن اسلم ثم ارتد عوقب بالقتل. وفي المملكة البيزنطية كان عقاب من اسلم القتل» هذا قل من كثر من أدلة حرية الأديان وتاريخها وأننا نحن الذين وضعنا أسسها واثبتنما قواعدها، وجميع الناس عالة علينا، إلا إن الحرية الدينية الحق ليست كما فهمه كثير من جهلة العصر الذين ظنوا أن الحري الأديان معناها الفوضى في الدين، والزندقة والإلحاد، والتلاعب بالعقائد والمقدسات، وكل ناعق نعق يجب أن نحترمه، ونهتم لهرائه، أو أن نمسح للحمقى والسفهاء أن يتخذوا الدين هزؤا ولعبا، فيدخلون فيه ويخرجون ويبدلون ويغيرون حسبما تمليه عليهم أهواؤهم الضالة، وتفسخهم الخلقي حاشا وكلا، لم يكن ذلك من حرية الأديان يوما من الأيام ولا كان ذلك مفهوم هذه الحرية عند من له إثارة من علم، أو بصيرة دينية، ولنما حرية الأديان التي بناها الإسلام واقرها، وجعلها من سياساته الراسية هي : احترام أصحاب الأديان الأخرى غير الإسلام بان تعطي لهم حقوقهم كاملة سواء أكانوا مواطنين أو زوارا أو لاجئين أو كيفما كانوا، ومن حقوقهم أن لا يضطهدوا لكونهم غير مسلمين، وان لا يكرهوا على الدخول في الإسلام، وان يعاملوا معاملة تتفق وكرامة البشرية، وان يمارسوا عقائدهم ودياناتهم بكل حرية، دون أن يتدخل احد في دينهم كما كان ولا يزال واقعا لمجاورتنا من النصارى واليهود والهنود وغيرهم من أهل النحل الذين يقيمون في بلادنا فهم يمارسون عقائدهم وشعائرهم كأنهم في أوطانهم الأصلية، وهذه هي حرية الأديان التي جرى عليها المسلمون، واقرها الإسلام منذ القدم.
أما أن يكون الدين الإسلامي وشرائعه عرضه لهدم الهدامين وسخرية للساخرين والسفهاء من المنافقين والاباحيين، فلا: ثم لا: ثم لا: ولان ذلك لا يمث إلى حرية الأديان بأي صلة وحرية الأديان براء منه، لأنه إنما يمثل الفساد والفوضى والتلاعب بمقدسات الأمة وشعائرها، وطعنا للفضيلة في صميم فؤادها، ونشر الرذيلة وتحطيما للأخلاق ولهذا اقتضت الحكمة صيانة العقائد والنظم الالاهية من تلك الفوضى وعبث المفسدين وعبيد الأهواء والشهوات فاتخذ عقوبات صارمة لمن يتجرا على الله ويحاول نشر الفساد بين خلقه، ونقض عهده وخيانة وعده وميثاقه بعد أن لعطاه طبعا مختارا، فجعل جزاء المرتد القتل كما في حديث ابن عباس قال: قال رسول الله (ص) من بدل دينه فاقتلوه- رواه الجماعة إلا مسلما، وهذا هو الذي يمكن أن يضع حدا للعبث بالدين، وتلاعب أصحاب الأهواء والشهوات. (ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تملوا ميلا عظيما).
                                         دين العجائز
تجــاوزت حـد الأكثريــن إلى العلــى                  وسافــرت، واستبقيتهــم فـي المراكـــز،
وخضــت بحـارا ليس بــدرك قعرهــا               وألقــيت نفســي فـي فسيــح المفــاوز
ولججـت في الأفكــار ثم تراجـــع أخــ               تيــاري، إلى استحسـان ديــن العجائــز 
      

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here