islamaumaroc

العنصر الإسلامي في الكوميديا الإلهية

  دعوة الحق

74 العدد

تعتبر الألعوبة الإلهية La Divinia Comidia أعظم اثر كتبه شاعر ايطاليا دانتي البري بعد رحلة ما ورائية ممتعة إلى السماء والجحيم وما بينهما.
كانت انطلاقة الشاعر الخلافة المبدعة بعد حلم عميق، وبرفقة ملهمته بياتريس التي طاقت به في الأجواء التي أبدعها الشاعر وهو ما زال في دنياه.
عاد دانتي من رحلته وأجوائه ليكتب للناس رسالته التي خلقته شاعرا وأديبا وفيلسوفا خالدا ورفعته إلى طبقة كبار المفكرين القلائل في الآداب العالمية.
الحقيقة أن فكرة الألعوبة الإلهية لدانتي شاعر فلورنسا لم تكن جديدة بالنسبة إلى الفكر العالمي يومئذ، فمن المؤكد أن الأدب العربي قد حفل بمثل هذه الرحلة الماورائية، وان الخيال العربي قدر له أن يبرع في التصوير والعرض، والإخراج.
أن هذه الرحلة كانت تعتبر حدثا فكريا، برز فيه الأدب العربي على مصاف الآداب العالمية الخالدة وأكسبت الخيال العربي المقومات التي أفقدتها آداب الجاهلية وصدر الإسلام الأول.
ليس من شك أن فكرة الألعوبة الإلهية لشاعر فلونرنسا لم تكن إبداعية في كل معطياتها بالرغم مما ذهب إليه أنصار الشاعر، إعجابا به وإكبارا لخياله.
اطل دانتي على الدنيا في النصف الثاني للقرن الثالث عشر الميلادي، بعد أن غاب عنها، أبو عامر بن شهيد، ومحي الدين بن عربي، وأبو العلاء المعري، وكلهم كان قد انطلق إلى العالم الأخر في مرحلة ما ورائية أو شطحات صوفية، وحاول أن يقدم صورة لقوة خياله، ودقة نقده، وسعة اطلاعه.
لقد أضحى من الثابت اليوم أن فكرة هذه الرحلة الماورائية عند دانتي الايطالي، وملتون الانكليزي وفي شطحات ابن عربي، ورسالة التوابع والزوابع لابن شهيد، ورسالة الغفران لأبي العلاء المعري أنها تتكئ على فكرة الإسراء التي حكيت حولها معراج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء.
هذا، وما دام الأدب العربي لم يعرف هذا الخيال المبدع إلا بعد الإسلام فبديهي أن يكون أصحاب هذه الفكرة قد التمسوا في الإسراء منطلقهم إلى العالم الماوراني كان قد أمر بترجمة معراج النبي من العربية إلى الاسبانية، واللاتينية فالفرنسية، وذلك قبل مولد دانتي بثلاثة قرون، الكتاب الذي نشره في مدريد سنة ألف وتسعمائة وتسع وأربعين الأستاذ خوسه مونيوس سندينو.
إن سياق الألعوبة الإلهية متناسق ومنسجم مع كل فكرات وموضوعات المعراج الإسلامي.
من هذا الواقع العلمي بالذات قدر للعالم الاسباني المستشرق ميجل لآسين بلاتيوس أن يؤكد في كتابه «الأصول الإسلامية للكوميديا الإلهية» La Exatologia Musulmana en La Divinia Comedia  والذي نشره في مدريد سنة ألف وتسعمائة وتسع عشرة «أننا نجد في الأدب الإسلامي مفتاح جانب كبير مما استطاع الناس -وما لم يستطيعوا تفسيره من المسائل المتعلقة بالكوميديا الإلهية».
لا غرو أن معجزة الإسراء قد هيأت أخيلة الكتاب والشعراء لإبداع هذه الأساطير التي ذاعت بين الناس ابتداء من القرن التاسع للميلاد، ثم زاد عليها أهل الدين، والتصوف والأدب من العرب وأضفوا عليها ثوبا شاعريا فيما تلا ذلك من العصور.
أن النبي الذي يحكي قصة إسرائه هو الذي أوحى لدانتي أن ينسج على منواله كل الموضوعات والمشاهد، والأحاديث، وان يلقى فهذه وذنبا على مخرج جهنم كما يقود فرجيل الشاعر القديم دانتي إلى بستان الليمبو مقام الأبطال والعباقرة من أهل الاعصر القديمة، تماما كما جاء في أساطير المعراج من حديث الخيتعور شاعر الجن بينه وبين الرحالة العربي في حديقة كثيفة الشجر بين السماء والنار.
لو قدر لنا أن نستعرض كل الفكرات التي جاءت في رسالة التوابع والزوابع لأبي عامر بن شهيد، وفي الفتوحات المكية لابن عربي، وفي رسالة الغفران لأبي العلاء المعري، ومن ثمت في الألعوبة الإلهية لدانتي، والفردوس المفقود لملتون، لألفيناها قد استقيت من ينبوع المعراج الإسلامي.
أن الأناشيد الجميلة التي خلدت شاعر فلورنسا كعبقري، ومزجت الشعر بصور إبداعية قد لا تقوى الترجمة على تجسيد معانيها منسجمة مع الجرس الموسيقي، هي المقاطع، والتصاوير، والحقائق في كل ما رود في الأسطورة العربية التي استمدت موضوعها من سور، الأعراف، وق، ومحمد، وغيرها.
لقد كانت فكرة الانتقال إلى ما وراء هذا العالم، والمصير بعد الموت، والحساب على الخير والشر في خيال الإنسانية منذ أعماق التاريخ، كما كانت نتيجة حتمية لنمو ضمير الإنسان وشعوره بالقوة الإلهية التي اوحت إليه أن العالم الأرضي ليس هو سوى قنطرة يعبر عليها ابن آدم إلى العالم الآخر.
وهكذا نجد أن تاريخ مصر القديمة وتاريخ البابليين والكلدانيين ومذهب زردشت، والبوذية الهندية والأساطير الإغريقية لم تخل من تصوير للعالم الأخر، كما أن الكتب السماوية للأديان الثلاثة الكبرى قد أفاضت بإبداع هذا العالم الماورائي وتصويره.
ليس بدعا أن دانتي وقد اطل على العالم بعد أن سبق لمفكري العربية أن يرسموا له الطريق إلى الجنة والنار وما بينهما، وقد قدر  لهم أن يطلوا من نافذة المعراج والكتب السماوية وفكرات العالم القديم، قلت ليس بدعا أن يكون دانتي قد توكأ حتما على العنصر العربي يوم قرأ ترجمة) La Escala de Mahoma (التي نفلت إلى الاسبانية واللاتينية والفرنسية.
لا ضير في أن يكون دانتي شاعر فلورنا قد تلمس طريق الصحراء بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى المقابل لمصعد الملائكة، فيما يقول كعب الأحبار
وتأمل السماء طويلا على مدى عروج النبي إلى السماء وطلع على الناس من بعد برحلته الماورائية الخالدة في الأدب الإنساني.
النار فاكهة الشتاء
النــار فاكهــة الشتــاء فمـن يــرد               أكــل الفواكــه شاتيــا فليصطـــل
إن الفاكهــة في الشتـــاء شهيــــة               والنــار للمقــرور أفضــل مأكـــل
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here