islamaumaroc

خصائص المدرسة الحديثة بالمغرب.-2-

  دعوة الحق

74 العدد

كان من نتيجة العناية بالحديث أن برع في علم الحديث في الأندلس أبو علي الصدفي * الذي كان يروي السنن لأبي داود، والدارقطني، وجامع الترمذي وتاريخ البخاري ورياض المتعلمين لابن نعيم ثم انفرد بالإمامة بعده الغساني (1)الذي كان ءاخر المسندين بقرطبة.
وبرز في هذا الميدان أبو العباس الخز رخي وأبو الوليد الباجي وأبو عامر ابن حبيب وأبو عمران بن أبي تلبد وأبو بحر الاسدي وأبو العباس بن ذروة، وكان محمد بن حيدرة المعا فري خاتمة الحافظ بالأندلس واعرفهم بعلله وأكثر المبرزين في صناعته ومعرفة معانيه وحفظ أسمائه (2)وتألق نجم الوزير أبو عبد الله محمد بن مسعود ابن فرح ابن الخصار الغافي *مؤلف «منهج في معارضة المبهج» وكان الناس يروون جميع كتبه من منظوم ومنثور (3)ومن كبار المحدثين بالمغرب ابن دحية السبني الذي كان يحفظ صحيح مسلم (4)وقد امتحنه علماء مصر حفظة الحديث فذكروا أحاديث بأسانيد حولوا متونها فأعاد المتون المحولة، وعرف تغييرها، ثم ذكر الأحاديث على ما هي عليه من متونها الأصلية(5) وعبد الرحمن بن محمد من أهل تأسنا المعروف بالمكولي (6) وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن طاهر الحسني الشريف الصقلي، وأبو الحسين علي بن عبد الملك الكتافي الحميري الفاسي ويعرف بابن القطان كان من أبصر الناس بالحديث كما ذكر ابن سعيد في الرسالة التي ذيل بها رسالة ابن حزم في مفاخر الأندلس، ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المرادي الذي كان أحفظ أهل زمانه، واذكرهم للتاريخ وأبو عبد الله محمد بن يحي بن صاف المعروف بالمواق المراكشي الذي شرح مقدمة صحيح مسلم (7) وزلا يمكن استقصاء كبار المحدثين المشهورين في المغرب وتفصيل ءاثارهم وإنما حسبي أن اذكر المشهورين فيهم كالإمام ابن غازي المتوفى سنة 919 من محدثي القرن العاشر وهو أول من سن قراءة الحديث في رمضان بالمساجد، وكالمحدث سقين وابن القصار من نفس هذا العصر واشتهر «القرن الحادي عشر» بثلاثة محدثين كبار تفاوت تقدير نقاد الحديث لهم وهم المقري والفاسي والفيلالي حسب قولة محمد بن أبي بكر الدلائي المشهور في المفاضلة بين هؤلاء الثلاثة، ومن القرن الثاني عشر نذكر أبا سالم العياشي صاحب الرحلة وابن عبد السلام بناني، وبعد هؤلاء تألق اسم المحدث السدراتي السلاوي والعربي الرباطي.
وكان من أشهر المحدثين في المشرق الإمام العبدوسي احد أعلام الحديث في المغرب زار المشرق وعلم به ويقدر الشوكاني طريقته ومهارته البيداجوجية حيث يستعمل أساليب المحدثين في تلقين العلوم الإسلامية كان في التفسير يفتح الآية بما يناسبها الأحاديث وأخبار السلف من الصحابة والتابعين وإتباعهم ثم بعد ذلك يرجع إلى الآية، وبما يأخذ في نقل الأحاديث، فيقول الحديث الأول كذا والثاني كذا المائة ثم يبدئ المائة الثانية حتى يختمها وسلك في المدونة نفس المسلك فيذكر المسالة برأي مالك، ثم ينزل طبقة طبقة حتى يصل إلى علماء الأنصار من المصريين والأفارقة والمغاربة والأندلسيين، ويسلك في النحو نفس المسلك يبدأ بأصحاب سيبويه ثم السير أفي وطبقات النحاة كما اشتهر من بين كبار المحدثين المسلمين في المغرب أبو بكر الدلائي المتوفى سنة 1046 واحمد الغربي الرباطي المتوفى سنة 1178 والشيخ التاودي ابن سودة المتوفى سنة 1209 وابن عجيبة التطواني المتوفى سنة 1224.
على لن المدرسة الحديثية المغربية تبلورت في شخصيتين «الأولى» في القرن الخامس، وهي شخصية أبي الفضل عياض اليحصبي المولود سنة 476، المتوفى سنة 530 المعروف بالقاضي عياض، هذه العبقرية التي كيفت شؤون الحياة بما لها من جاه وثراه(8)فتفرغت لدراسة الحديث، واهتمت به اهتماما بليغا (9)فألف فيه عدة كتب قيمة ذكر الضبي منها في بغية الملتمس كتاب «الالماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع» و «بغية الرائد معرفة ما في حديث أم زرع من الفوائد» وحدث الضبي به عنه وأبو محمد ابن عبيد الله، ويروي عن الفقيه أبي عبد الله التميمي وأبي الصدفي وأبي عبد الله بن حمدين وأبي بكر بن العربي(10) كما ألف المشارق على الصحيحين والموطأ، وشرح مسلم وكتاب «الغنية» و «ترتيب المدارك في طبقات أصحاب مالك»(11)وقد أصبح القاضي عياض رأس علماء المغرب في الإسلام كما يقول المترجمون له يعرف إسرار الإسلام العقيدية والشرعية والسلوكية كما كان (12) يوضح من المعارف ما أشكل «حسب تعبير الفتح بن خاقان» (13) وأصبح القدرة التي يحتذيها علماء الإسلام في المشرق والمغرب من بعد بل نموذجا عاليا لعلماء الإسلام *وحسب قول عالم الهند الشيخ محمد بن مصطفى، فشخصية القاضي عياض كانت درسا لعلماء عصره الذين أصبحوا لا يعرفون من هذا العلم إلا الاسم ولا من أصحابه إلا الرسم، وقد خصص في دراسة شخصيته وآثاره وعصوره المحدث المقرئ في كتابه القيم «إزهار الرياض في أخبار القاضي عياض»، وتصدى لشرح أقواله من العلماء العباس ابن إبراهيم في إظهار الكمال(14) كما تحدث عن صراعه المذهبي، وإلزامه للمالكية ولمدرسة الحديث ضد الموحدين والظاهرية كثير من المؤرخين المعاصرين، على أن أشهر ما عرف به القاضي عياض هو كتاب «الشفا في التعريف ببعض حقوق المصطفى»، وهو تحليل لحياة الرسول في أسلوب أدبي بليغ وقد ذاع في سائر الأقطار الإسلامية، حتى أصبح خير ما يتقرب به إلى الله، وطبع مرارا وشرح عدة شروح، ومن شروحه «الفتح الفياض في شرح شفاء القاضي عياض» لأبي الحسن علي الحريسي، و «مفتاح الشفا لعبد الرحمن الفاسي كما أن المع ما ألفه القاضي عياض في التراجم هو «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك» وقد نشر ابن شنب وصفا لهذا الكتاب، ويهتم بعض الباحثين بطبعه الآن. «الشخصية الثانية» ظهرت في القرن الثاني عشر وهي شخصية أبي العلاء إدريس بن محمد العراقي «1120-1183» الذي كان أشهر محدثي القرن الثاني عشر، ومن خلال ما كتب في علم الحديث نعرف مقدار ما بذل من جهد في نشر هذا العلم وتدقيق مباحثه، فقد شرح شمائل الترميذي، ويقول علماء الحديث أن الترمذي لا يشرحه إلا رجل الفن القدير، وشرح قسما من «المشارق» للصاغاني، وشرح أحياء الميت للسيوطي، وخرج الشهاب للقضاعي، وله تكميل لمؤلف القاضي وعياض، وله «الدور اللوامع في الكلام على أحاديث جمع الجوامع»، وفتح البصير في التعريف بالرجال المخرج لهم في الجامع الصغير.
وبما أن العراقي عاش في عصر اهتم فيه العلماء بالاختصار، فقد اختصر كامل بن عدي، وتاريخ الخطيب وكتاب الحضرمي، وحظي العراقي بتقدير معاصريه واعترافهم بتخصصه في الحديث، وذكر جسوس في إجازته المشهورة أن العراقي حاز السبق في علم الحديث حفظا ورواية ودراية ووصل في ذلك إلى غاية الغايات ويقول الشيخ الغربي في إجازته أن العراقي عظيم الحفظ يكاد لا يشد عنه متن إلا ويعرفه، ويعرف الرواة وطبقات العدالة وطوال الصحبة، وفي معجم الشيخ مرتضى الزبيدي، أن العراقي اعلم علماء عصره في فن الحديث، على انم القرن التاسع عشر والقرن العشرين شهد ظهور مدرسة حديثة سلفية في المغرب بصفة تساير الحركات السلفية في المشرق، كانت «الأولى» في عهد أبي عبد الله السنوسي الذي أملى الحديث على منابر القرويين وشجعه الملك المولى سليمان بإصدار منشور لتأييد اتجاهاته، وكان هدفه تدعيم السلفية في الوقت الذي كانت الحركة الوهابية تحاول في الجزيرة العربية النائية عن مركز السلطة العثمانية نشر الحركة السلفية بالسيف والقوة، وكانت في الهند «جماعة الشيشتي» وحركة شريعة الله ضد سلطة المغول والشيخ البريطانيين، والحركة المهدية في سودان والثورة التيوقراطية بزعامة محمد ابن علي السنوسي في ليبيا.
أما الحركة الثانية فكانت في عهد الشيخ أبي شعيب الدكالي الذي أملى دروسا حديثية سلفية في الوقت الذي كانت حركة المنار تصدع بتركيز السنية السلفية وحركة الشيخ ابن باديس في الجزائر تناضل ضد الطرقية وقد نجحت هذه المدارس نجاحا هائلا فكان من تلامذة الشيخ محمد عبده ورشيد رضا وجماعات المنار وكان من تلامذة الشيخ الدكالي محدثان عالمان محمد السايح والمدني بن الحسني ومحدث مصلح الشيخ ابن العربي العلوي، وبجانب هؤلاء الملتزمين للسنة محدثون كبار متخصصون في الحديث على الطريقة الاتباعية الصوفية أكثرهم شهرة وأوسعهم دراية الشيخ محمد بن جعفر الكتاني.
أما في السند فقد احتفظ المغاربة بسندهم الحديثي الخاص وذكروه في كتب الإثبات وفي الفهارس والتراجم، والسند المغربي يشمل السند الحديثي في القيروان عاصمة العلم في تونس وسند الحديث في بجاية، وسند الحديث في فاس ومراكش، وفي كتاب المنح البادية و(16) ذكر للأسانيد المغربية كما في فهرس الفهارس تفاصيل عن الأسانيد المغربية، وفي شرح البخاري لابن سودة ذكر لسنده كما في فهرسته تفصيل لأسانيد المغاربة.. ومما يصون قيمة السند المغربي أن الموطأ لا يعرف إلا من رواية يحي الليثي الأندلسي رغم أن لها عدة رواة أكبرهم رواية عبد الله بن مسلم القعنبي(17).
وحقق موطأ مالك أبو عمر يوسف ابن عبد البر النمري القرطبي في كتاب النقصي (18) الذي جمع ما فيه من الأحاديث المرفوعة موصولة كانت أو منقطعة مرتبة على شيوخ مالك. وذاعت شهرة المغاربة بتالف الأسانيد الحديثية ومن أشهرهم ابن بقي بن مخلد الأندلسي المتوفى سنة 270 وابن ميمونة دراس المتوفى سنة 357 الذي قال عنه عياض في المدارك، انه من حفاظ المغرب ومن مشاهير المحدثين محيي الدين ابن العربي الحاتمي المتوفى سنة 638 مؤلف «مشكاة الأنوار في الأحاديث القدسية» لمحمد بن الطيب الشرفي المتوفى سنة 1170 كتاب في المسلسلات.
وفي غريب الحديث كتب ابن حزم الرقسطي المتوفى سنة 302 وأتمه أبوه بعد وفاة الابن.
وطهرت في علم الحديث تأليف في الجمع بين المسانيد وأشهر من ألف فيه من المغاربة الإمام محمد بن سليمان الروداني مؤلف صلة الخلف بموصول السلف المتوفى سنة 1094 كتاب في الموضوع سماه «جمع الفوائد في جامع الأصول».

وألف ابن القحطان المتوفى سنة 628 تعليقا على ما في كتاب الأحكام الشرعية لعبد الحق الازدي الاشبيلي من الأوهام، وابن القطان من اعلم الناس بالحديث ويقول عنه السوداني: كان من أبصر الناس بصناعة الحديث وأحفظهم لرجاله وأشدهم عناية بالرواية، مع تفنن ومعرفة ودراسة، كما ألف من بعده الخطيب ابن مرزوق التلمساني المتوفى سنة 781 كتابا في الجمع بين الصحيحين (19) ومن مشاهير المسندين أبو القاسم عبد الله بن جزي الغرناطي المولود سنة 692 والمتوفى شهيدا في ظروف سنة 741 وهو مؤلف كتاب «الأنوار السنية في الألفاظ السنية».
وألف في نقد الرجال عبد الله بن خلف المستشهد في المرية 542 كتاب الإعلام (20).
كما ألف ابن فرضي القرطبي مؤلف تاريخ الأندلس الذي ذيل عليه ابن بشكوال بصلته المستشهد بقرطبة سنة 403 كتابا في مشبه السنة.
وبعده ألف الحسن الغساني الجياني المتوفى سنة 498 كتابا قيما ائتلف خطه اختلف لفظه سماه رجال الصحيحين.
وذيل أبو العباس احمد بن مفرج الأموي المعروف بابن الرومية المتوفى سنة 637 على كتاب الكامل في العلل والرجال، بتأليف سماه الحافل في تكملة الكامل كما اختصر الحافظ العراقي المشهور ميزان الحافظ الحلبي، وترك العياشي فهرسته الحديثية، وكذلك فعل التاجموعتي المتوفى سنة 1118، وكتب الشيخ التاودي ابن سودة المتوفى سنة 1209 فهرسته الحديثية كما كتب المولى سليمان المتوفى سنة 1238 فهارس وأسانيد حديثية مشهورة.
أما في السيرة النبوية فقد كتب عالمان مغربيان سبتيان لأول مرة في المغرب في هذا العلم «الأول هو أبو العباس احمد بن محمد العزفي اللخمي 557-633 الذي كتب «الدار المنظم في مولد النبي المعظم» وأكمله ولده أبو القاسم وذكر فيه ما خص الله به النبي ص وفضل به، وما امتن به عليه وعلى أمته(21).
والثاني هو أبو الخطاب عمر بن حسن ابن دحية الكلبي المعروف بابن الجميل 547-633 ألف كتاب «التنوير في قول السراج المنير» (22) وألف أبو عبد الله محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسي 603 «اللمعة في ذكر أزواج النبي وأولاده السبعة» (23) وألف أبو الخطاب بن حية كما في نفح الطيب نهاية السول في خصائص الرسول، على أن أول ما كتب في المغرب في السيرة النبوية، وقد انتقده الذهبي كما ألف الإمام السهيلي المتوفى بمراكش سنة 581 كتاب «الروض الأنف»، وكتب «الكلاعي» البلنسي المستشهد بالأندلس سنة 634 كتاب «الاكتفا في مغازي المصطفى» شرحه محمد بناني المتوفى سنة 1163، ونظم أبو الفضل العراقي ألفية رجزية سماها «الدرر السنية في السيرة النبوية» شرحها كثير من المشارقة وأشهرهم من المغاربة محمد الطيب ابن كيران المتوفى سنة 1220.
وقد درس المغربة السيرة بكتاب ابن إسحاق، وألف فيها سليمان الروداني ومحمد بن مبارك الاقاوي واحمد الصوابي والمحضيكي (24)وترجم نور اليقين (25)إلى «الشلحة» في سفرين، كانت في السوس نساء يعرضن السيرة النبوية بالشلحة.
على أن المغاربة لهم الفضل في نظم حياة الرسول فقد أعجب الشعراء المغاربة بسيرة الرسول حيث وحدوا فيها النمودج الكامل للإنسان فنظموا القصائد ونثروا الكلمات تعبيرا عن هيامهم ببطولة النبي ص. وتناقلت الجماهير هذه القصائد النبوية فرددت في المساجد في حفلات عيد المولد.
ولعل أقدم اثر نعرفه هو قصيدة عبد الله الشقراطي، تلك القصيدة العصماء التي جعل الشاعر موضوعها «سيرة الرسول» فشغلت النقاد والأدباء بشرحها والتعليق عليها كما أثرت تأثيرا عميقا في المجتمع الإسلامي فكانت عليها تتردد في قصور الأمراء واكوخ الفقراء والشقراطية قصيدة طويلة تصل إلى وخمسة وثلاثين بينا فهي دون الملحمة في عدد أبياتها ولكنها بالشرح والتعليق خليقة بان تكون ملحمة تواكب أبياتها حياة الرسول في مولده إلى حياته الحافلة بالكفاح البطولي ثم إلى التحاقه بالرفيق الأعلى إلفها أبو محمد عبد الله بن أبي زكرياء الشقراطيسي نسبة إلى «شقراطيس» وهو حصن روماني قديم قرب قفصة ولد بمدينة توزر، ودرس بالقيروان عن أبي عمران الفاسي، والبوري، والعطار، وتوفى سنة 466، والشقراطية خمسها ابن الشباط المولود سنة 618 والمتوفى سنة 681 كما في نفح الطيب في ترجمة ابن عظيمة الاشبيلي.
كما خمسها أبو بكر محمد بن الحسن بن يوسف ابن حبيش وأبو عمر عثمان ابن عتيق كما في رحلة التجاني وشرحها ابن الشباط في ثلاث شروح كبير ومتوسط وصغير، ويسمى الشرح الكبير صلة السمط توجد نسخة منه بخزانة تمكرورت «ميكرو فيلم» له بخزانة الرباط ويذكر الزرقاني في المواهب اللدنية ابن شامة شرحها كما شرحها ابن جماعة في جزء واحد والعلامة المغربي الكبير ابن غازي في عشر مجلدات وذكر ابن ناحي في معالم الإيمان أن إبراهيم بن عبد الملك بن عوانة وضع تأليفا على الشقراطيسية (26) ، كما أن ابن نروزق التلمساني المتوفى سنة 842 شرحها في كتاب المفاتيح القرطاسية.
وتخصص ابن الشباط في هذه القصيدة حيث اشتغل بها زهاء عشرين سنة وقال عنها بئست من معارضتها الأطماع، وانعقد على تفضيلها الإجماع فطبقت أرجاء الأرض، وأشرقت منها في الطول والعرض،العجيب أن ابن الشباط لم يعرف أن في نفس الشهور التي كان يقضيها بشرح هذه القصيدة كان في مصر شاعر(27) معاصر ينسج على منوالها قصيدة لتنافس الشقراطيسية.. بل وتحل محلها فقد عارضها البوصيري المتوفى سنة 681 ونسخ على منوالها بردته التي كتب لها أن تغزو «الشقراطيسية» في عقر دارها وتحل محلها ثم تعفي عليها إلى يومنا هذا. ليكن هذا تنافسا أدبيا أو مبادلة أدبية، ولكن الواقع أن «الشقراطيسية» لا تقل عن البردة في روعتها..(28)
ولنرو بعض أبيات الشقراطيسية لنرى مدى أثرها في البردة التي هي «تردد» لإنتاج إفريقيا العربية.
خبر البرية عن بدو ومن حضر              وأكرم الخلق عن حاف ومنتعل
ضاءت لمولده الأفاق واتصلت               بشرى الهواتف في الشراق والطفل
وصرح كسرى تداع من قوائمه              فانقض منكسر الأرجاء ذا ميل
خرت لبعثته الأوثان وانبعثت                 ثواقب الشهب ترمي الجن بالشعل
وفي سراقة آيات بينةإذا                      ساخت الحجر من وحل بلا وحل
عرجت تخترق السبع الطباق إلى            مقام زلفى كريم قمت فيه على
دعوت للخلق عام المحل مبتهلا              أفديك بالخلق من داع ومبتهل
أعجزت بالوحي أرباب البلاغة              فيعصر البيان فضلت أوجه الحيل
بريت من دين قومك الأقوام لهم              عقولهم من وثاق العرى في عقل
يستخرجون خفي الغيب من حجر            صلد ويرجون غرث النصر من هبل
نحلتك الحب علي إذ نحلتكهأحظى            بحبك منك أفضل النحل
فما لجلدي بنضج النار من جلدوما            لقلبي لهذا الحشر عن قبل
اذنيت لكن عسى والفضل منك عسى         حب النبي وحب الصحب يشفع لي
  
 

(1) التكملة لابن الابارج 1 ص 89
(2) ابن الابارج 1 ص 78.
(3) التكملة لابن الابارج 1 ص 94.
(4) قيام دولة المرابطين للدكتور حسن احمد محمود
(5) فهرست ابن خير ص 386 و 450.
(6) الشذرات ج 5 ص 160.
(7) عنوان الدراية 161.
(8) التكملة ص 1657.
(9) الإعلام ج 3 ص 142.
(10) كان القاضي عياض متمولا «تاريخ قضاة الأندلس للنباهى» تحقيق ليفي بروقنصال ص 101.
(11) جذوة الاقتباس لابن القاضي ص 277.
(12) بغية الملتمس للضبي ص 225.
(13) الفكر السامي ص 59.
(14) الفكر السامي «نفس الصفحة».
(15) قلائد العقيان ص 232.
(16) مفتاح السعادة ج 2 ص 19.
(17) إظهار الكمال في تتميم مناقب أولياء مراكش سبعة رجال ص 82 ومخطوط ترجمة القاضي عياض
(18) انظر مخطوطة الخزانة ك 1249
(19) الرسالة المستطرقة ص 14 ط دمشق
(20) نفس المصدر 85
(21) نفس المصدر «ص 15».
(22) نفس المصدر « ص 85».
(23) إزهار الرياض «ج 2، 375-376» توجد نسخة منه في مكتبة الزيداني.
(24) وفيات الأعيان «ج 2، 375-376» توجد نسخة
(25) السلوة ج 3 ص 269.
(26) تاريخ الأدب العربي، بروكلمان ج 2 ص 265.
(27) سوس العالمة ص 36 ج 1.
(28) معالم الإيمان ص 104

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here