islamaumaroc

حول منع الحمل وتحديد النسل

  دعوة الحق

74 العدد

 بعث إلينا قارئ كريم رسالة يقول فيها: بأنه قرأ موضوعا حول «منع الحمل، وتحديد النسل» في صحيفة عربية تصدر في ألمانيا الغربية في شهر غشت الأخير عام 1964 راجيا منا أن نعطيه حكم الشرع الكريم والفكر الإسلامي حول الموضوع؟
فقد راعه ما قراه في هذا البحث الهام من انه يعيش حاليا 3،14 مليار نسمة في العالم، وان عدد السكان يرتفع في العالم بمعدل 55 إلى 60 مليون نسمة في العام الواحد.
وان 83% من سكان العالم يشكون قلة الغذاء وان هذه الأرقام المخيفة بالذات هي التي عملت على دخول الأقراص المضادة للحمل كل الصيدليات اليوم بلا استثناء، وان هذه الأقراص جاءت لتمثل جواب العلم على الحل الذي صار يطلب منه للتغلب على كثرة النسل؟
- إن كثرة النسل أيها الأخ الكريم، وخاصة النسل الذي ترعاه الأمة، النسل القوي، يتفق دائما مع روح التشريع الإسلامي، وتحديده لا يتفق مع امة تريد النهوض والقوة، واتساع العمران، وكثرة الأيدي العاملة في مختلف مرافق الحياة من زراعة وصناعة ومشروعات هامة.
فلقد قال رئيس دولة الصين في تكاثر السكان: «إن قوتها الكبرى هي في عدد سكانها الذين يبلغون الآن سبعمائة مليون ونيف نسمة».
فكلما ازداد السكان كلما تضاعفت الآراء، وتكاثرت الإرادات، وقوى الحماس، وتضاعفت الأيدي الكفيلة بتنفيذ الأعمال الجليلة.
وعلينا أن لا ننسى ما قاله «ليو» نفسه عندما أكد «أن ميلاد طفل صيني لا يعني فقط وجود بطن جديد تجب تغذيته، ويتعين إطعامه، وإنما يعني وجود ساعدين مهمين لمضاعفة الإنتاج في المستقبل» 
والتحديد بمدلول هذا اللفظ، لا يتفق أيضا مع ما حثت عليه الشريعة الإسلامية من الزواج، وما بينته أيضا من امتنان المولى على البشرية بنعمة البنين والحفدة، كأثر من آثار الزواج، إذ يقول جل شانه: (واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم) وقال تعالى: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وبنين وحفدة، ورزقكم من الطيبات).
وجاء في وصايا الرسول عليه السلام: (تناكحوا، تناسلوا، فاني مباه بكم الأمم يوم القيامة) (وسوداء ولود خبر من حسناء عقيم) (ومن ترك الزواج مخافة العيال فليس منا).
والقرآن نفسه ينعي على أهل الجاهلية الذين كانوا يئدون بناتهم مخافة الإملاق والفقر، إذ يقول: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق، نحن نرزقهم وإياكم).
ولقد اعد الله سبحانه لعباده في هذه الأرض من الطيبات والثمرات ما لا يمكن أن تضيق عن حاجتهم، وحاجة أبنائهم مهما كثروا إذ خلق لكم ما في الأرض جميعا.
فالتحديد بهذا المعنى تأباه الطبيعة، كما لا ترضاه حكمة الحكيم، وتنبه الوعي القومي يرده ويرفضه، وكثرة المصانع، وطلب الأيدي العاملة فيها، والحرص على النهضة بالمجتمعات واستصلاح الأراضي الزراعية، كل ذلك، يرفض هذا التحديد الذي تدعو إليه كثير من الدول) العصر الحاضر كما فعلت أمريكا اليوم تجربتها في مدينة نيويورك.
فكثرة العيال الأقوياء يدعو الآباء والأمهات إلى النشاط والجد، وعلى هذا، فيكون الإسلام على هذا الأساس يمنع التحديد، تحديد النسل.
نعم، يبيح الإسلام التنظيم، تنظيم النسل، وليس هذا التنظيم يحارب الطبيعة أو يجافيها، فالطبيعة هي نفسها محتاجة إلى تنظيم:
1-  فالطوفان أو الفيضانات طبيعة، لكن تحويل هذه المياه الطافية إلى مجاري وقنوات لسقي الترع والحقول والمروج في الكون تنظيم لهذه الطبيعة.
2-  والجو مشحون بطاقات كهربائية، طبيعية، لكن تنظيم هذه الطاقات الكهربائية إلى إنارة وتدفئة تنظيم لهذه الطبيعة.
3-  والبخار المتصاعد المتكاثف من حريق النار طبيعة ولكن استخدامه في البواخر والقاطرات تنظيم لهذه الطبيعة.
فتنظيم النسل مباح إذا كان يؤدي إلى حفظ وسلامة صحة المرأة وعافيتها، فهو إذن جائز للسيدات اللاتي يسيء إليهن الحمل، ثم بالنسبة لدوي العاهات والأمراض المتنقلة عن طريق العدوى، أو بالنسبة للذين تضعف أعصابهم عن مواجهة المسؤوليات.
إن تنظيم النسل لشيء منها، إنما هو تنظيم فردي لا يتعدى مجاله انه شيء علاجي تدرا وتذاذ به أضرار محققة لا محالة، والتنظيم بهذا المعنى لا يجافي الطبيعة، ولا يأباه الوعي القومي، ولا تمنعه الشريعة، بل هي تطلبه وتحث عليه.
وهكذا نرى أن الشريعة تحافظ على سلامة وقوة الأمة، وقوة أفرادها، وراحة أعضاء المجتمع، وتباعد بينها وبين أسباب الضعف.
وإذا كانت الشريعة تتطلب كثرة قوية لا هزيلة، فهي تعمل على صيانة النسل من الضعف والهزال، وتعمل أيضا على دفع الضرر الذي يلحق الإنسان في حياته.
ومن هنا قرر العلماء منع الحمل – موقتا - بين زوجين بهما أو بأحدهما داء من شانه أن ينتقل في الذرية والأحفاد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here