islamaumaroc

الضمير السكران

  دعوة الحق

74 العدد

دعوني إلى كاسي، أغن بما بيه
فأحصد من عمري الذهول سنابلا
دعوني ألاق الليل في قلب حانة
دعوني في الركن الأليف ممددا
دعوني مع التيار يسري دبيبه
تركت مسائي في المزابل نائما
أوزع آهاتي، وأغفل ساعة
أصدق أوهامي فأطبع قبلتي
إخال سحاب الصيف في الأفق غادة
وكل صبي في الظلام، إخاله
يخفف أرياقي، ويلوي تنفسي
فأغمض عيني أستمد شجاعة
دعوني وإلا فلقت هامكم يدي
ووليت وجهي للمحيط... أبثه
زجاجة خمري في يميني مليئة
فلم أر أسلاكا، ولم أر صخرة


أسير فأكبو، ثم أحبو، وأنثني
دعوني أحطم صحتي وطلاوتي
على صخرة الشط الذي رسمت به
أدوس على قبر الحياء، وزهره
كرهت وجودي-والحياة حريصة
فليس صوابا أن تطيب وفوقها
وتسكن في برجي ثعابين غاصب
تجردني للعالمين مضعضعا
وتأكل من لحمي، ولست مدافعا
فأغرق لبي بين أمواج سكرتي
حرمت -أسيرا في الشباك- عشيرتي
أغرد مدفوعا، بلى لو ترفقت
أجوب المغاني المستحمة في السنى
ألست ذليلا في بلادي وما بها
يريد أهاليها عبيدا، ومرجها
فأرباحه مقطوعة من ضلوعنا
يدخن في الغليون حقد ترابنا
ويقتل من أزماننا خير ساعة
بلادي، وفي الآفاق من شهدائها
بلادي، أحتى السم فيك عدمته
وما هي إلا بنت كرم تديرها
تحب العيون السود، ثم تخافها
تقرب ردفيها إلى عضلاتنا
وتبتاع عقدا من فضالة جيبنا
وتعبس أحيانا، وتبسم تارة
بلادي، وقد عروك من كل ضيغم
وقادوا أسودا بالذئاب إلى الردى
وحاطوا صغيرا قال «تحيا بلادنا»
ومات ألوف بالسياط تزينهم
وبات دخيل في فراش مهاجر

أنين ثكالى للسماوات وصمة
وخوف العذارى في الطريق مذلة
لنا دمعة يا أسد (زيان) لم تزل
طعنتم الاستعمار في قلب قلبه
فشدت روابينا على شهدائكم
وما ضاعت الأوطان والشعب واقف
رجعتم بدنيانا إلى عهد (طارق)
فأكدتموا أن البرابرة الأولى
فمن بين أحرار الجدود وحرة
طلعتم كفجر الله يصبغ بحرنا
سواعدكم فوق الضحى مغربية
فثورتكم هذا الصباح بداية
إلى أن يضم (الريف) في الجهر (أطلسا)

وتنطلق الأنغام مني حرة
 

وأرسم على وجه السقاة حنانيه
وأغرس في دن الخمور شفاهيه
ليقتبل الإصباح فيها غنائيه
أفاخر كؤوسا كاللهيب، بتاليه!
بجسمي- كما يسري الشهاب أماميه
وعشت الليالي باحثا عن صباحيه
فتخطف صمتي رعشة كهربائية
على كل مصباح، على كل ساريه!!
على الصفحات الزرق تسبح عاريه
على الدرب عفريتا يغطي فضائيه
بقهقهة مثل الرعود الشمالية!
وأطرحه فوق التراب ورائيه...
بقدحي، وأسمعت السماء سبابيه
دموعا، وأوجاعا تسود حاليه
وتحمل أوراقي وكأسي شماليه
ولم أر أوتادا، ولم أر هاويه


وأرسم فوق الأرض رقم ثمانيه
وعقلي، وأقباس المنى، وشبابيه
أصابع أيامي براءة ماضيه
وتعفس أقدامي على كبريائيه
يكبل رجلي سحرها... وأياديه
تعشعش أفراخ العدو... وطاغيه
وتلعق من جرحي العميق دمائيه
أعاني لأخفي عورتي بردائيه
وأول أسباب الهلاك دفاعيه
لأنقذ نفسي من لهيب انفعاليه
وأهلي، وخلان الصبا، وأمانيه
بي الفرص الدنيا فتحت جناحيه
وأنشدها في غدوتي ورواحيه
عزيز سوى من لا يحب بلاديه؟
نصيبا؛ وما فيها حقوقا سماويه
ويرغمنا ألا نسائل ماهيه؟...
وأقسام موتانا، وغصة باكيه!
تغني مع الأحباب فيها علانيه
جبال على التاريخ تشهد عاليه
فقشرت حلقي في سموم أعاديه؟
مصايد الاستعمار في كف ساقيه
ونعشق فاها، والعيون الرماديه
وتبعد نهديها بفن المرائيه
وتسخر من أسيادها وهي زانيه
فنسأل: هل حب بها؟ أم كراهيه؟
أبت نفسه ألا تفوتك راضيه
وصبوا البقايا في السجون بضاحيه
بأسلحة ترتد في يد حاشيه!
نياشين تعذيب على الصدر داميه
ونام اليتامى تحت أضلع ساقيه

وآلامهن السود في الليل باديه
لكل شريف، لا ينام طواعيه!
تبرد من نيراننا، وهي حامية
وقد ظن فيكم ترضعون مساعيه
يديها، وأكرمتم بهم كل رابيه
مع الموت والأسوار، في كل ناحيه!
تقرب من وجه العدو زبانيه
أصابوا زمانا، لا يخيبون ثانيه
ومن بين داع للجهاد، وداعيه...
وأنهارنا، والشمس حمراء قانيه
تسل على الطاغي سيوفا يمانيه
ستتبعها أخرى تطول... وثانيه..
منيعا، ويسقيه الثمالة صافيه
بأسلوبها السحار: معنى وقافيه!

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here