islamaumaroc

بين السيف والقلم

  دعوة الحق

74 العدد

امتاز شهر نوفمبر الماضي بحدثين هامين كان لهما ابلغ الأثر في نفوس المواطنين، أيقنوا معهما أنهم يسيرون وراء قائدهم الهمام في سبيل مأمونة، إلى غاية مضمونة.
فالحدث الأول كان ذكرى استقلال البلاد واستعراض جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله للقوات الملكية في يوم مشهود ولواء معقود.
 فلقد كان يوم 18 نوفمبر يوما أغر ظل فيه الشعب في غمرة الشوق ونشوة الذكرى في فرحة غامرة، مزهوا بجهاده الظافر، فخورا بقائده الأعظم، وقد زهاه النصر واستطاره الفرح، حينما رأى الجيش الملكي الباسل في استعراض رائع ضخم، ونظام محكم بديع، موقظ للشعور حافز للهمم وهاد إلى استقرار مطمئن، وسعادة راضية، بكيفية اندهش لها كثير من الملاحظين، الذين كانوا «لا يتوقعون  أن يروا قوة عسكرية بهذا النظام، هذا التكامل».
وان امة كالأمة المغربية الأبية، لها ماض مشرق، وعز اقعس، وسناء اسنع، وتمردت على الضيم وتعنتت على الأحداث وأخذت استقلالها غلابا، لخليقة بان يحالفها النصر، وتنعم بتقدم مطرد، واستقرار مكين في غد حافل يسفر فيه الأمل عن وجه الفوز، وراء قائدها المظفر الجالس على العرش، المكلوء من ذي العرش، حفظ الله، زمانا أطلعه. 
والحدث الثاني الذي وقع خلال الشهر الماضي هو موسم الكتاب العربي الذي نظمه المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي حيث صادفت دعوة المكتب إقبالا منقطع النظير من لدن الأوساط العلمية والأدبية حيث لبت كثير من الدول العربية الدعوة فعينت ممثلين عنها للقيام بمحاضرات حول نشأة وتطور الكتاب العربي
ولقد عينت تونس والكويت والعراق وسوريا والمغرب رسميا من يمثلها للمحاضرات أو العرض.
وهذا عمل من المكتب الدائم تلهمه العزة، وتمليه الكرامة، لا يسعنا معه إلا أن نكبر الأعمال الموصولة التي يضطلع بأعبائها هذا المكتب والتي تتجلى في جميع النشاطات التي يقوم بها أما عن طريق عقد مؤتمرات أو عن طريق الكتاب المثقف أو المجلة المهذبة.
ومما أثلج الشعور، وأنعش الآمال، أن جلالة الملك المغفور له محمد الخامس رحمه الله، قد عمل جاهدا ربط الحاضر بالماضي لصيانة المغرب، وأصالة لغته العربية تلك السيادة وتلك الأصالة اللتان عملت الدولة العلوية خلال قرون ثلاثة ونيف على صيانتها بربط الحاضر بالماضي علما منه رحمه الله بان التعليم بلغة أجنبية ينقل بعض الأفراد إلى العلم، ولكن التعليم بلغة البلاد الوطنية ينقل كل العلم إلى الأمة، ولهذا فقد دعا إلى مؤتمر التعريب الذي انعقد في الرباط تحت رعاية جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله بكلية الآداب بحضور أعضاء الحكومة المغربية والسلك الدبلوماسي وعمداء الكليات وعدد من الشخصيات، والهيآت الثقافية حيث ألقى حفظه الله خطابا عبر فيه عن ارتياحه لإقامة هذا المؤتمر، وابرز أهمية اللغة العربية التي لا تشكو قصورا ولا فشلا، واهتمامه بقضية التعريب بصفة خاصة في جميع مبادئه العلمية والحضارية سواء على الصعيد العربي أو المحلي، وتحقيق الوحدة اللغوية هي عماد كل وحدة ثقافية أو غيرها.
ومن مصاديق الأمل، ودواعي الثقة أن تولى الإشراف على المكتب الدائم أستاذ حديد العزم، ذو جد ومضاء، يولي هذا المجهود الإصلاحي للغة ما يستحقه من الجد والجهد والعناية.
وموسم الكتاب ما هو إلا سلسلة من النشاط لهذا المكتب الذي يعمل للخروج من التبعية اللغوية المعيبة، وابرز المجهود العربي للتدليل على فعالية اللغة العربية في الحقل العلمي من كيمياء وفيزياء ورياضيات وعلم الإحياء، وتقنيات في الفلاحة والطيران، والأشغال العمومية، وجمع المجالات التي تظهر فيها حيوية اللغة الحديثة التي يمكنها أن تساير مقتضيات العصر حتى تخصب حقول المعرفة، فتزدهر في كل مكان، وتثمر في كل نفس.
وهذا مظهر من نشاطات المكتب الدائم، تلك النشاطات التي تبلورت في إصدار معاجم في الكيمياء والفيزياء والرياضيات والسياحية، والأشغال العمومية والتصنيع والقانون والإدارة، وكثير من الشعب العلمية والتقنية الأخرى، وذلك بالإضافة إلى قيام المكتب بتجريد الكتب المدرسية المقررة في العالم العربي، وفي كل من انكلترا وفرنسا وايطاليا تحقيقا لفكرة جديدة علاوة على فكرة التوحيد «توحيد المصطلح المدرسي والجامعي» وهاته الفكرة هي إخراج كتاب مدرسي وجامعي بلغة عربية، وموحدة في الأقطار العربية فحوى ومدلول، ومعبرا عن مدركاتها بلفظ واحد، وتكون هذه المدركات هي نفس ما يحتوي عليه الكتاب العالمي في الأقطار المتمدنة ذات الرقي الدافق، والعمل المتصل، والتطور المستمر.
وقد تكون هناك فكرة ثالثة يسعى لتحقيقها المكتب الدائم لتنسيق التعريب في العالم العربي وهي أن تعمل هو باتفاق مع المجامع العربية والجامعات الإقليمية والحكومات على إعداد كتاب في واحد في شتى المجالات العلمية لكل الأقطار العربية يرفده بآداب الأمم الراقية، ويصله بتيار الأفكار الحديثة بحيث يتخرج المواطن العربي على أساس علمي عالمي، ولون إقليمي عربي بتكوين واحد يتبلور في كتاب واحد، ولغة موحدة فينعم إذ ذاك بتربية قومية، وثقافة أصيلة، ورقي صحيح، وتحرير من عبودية أدبية، ووجود ملفق، واحتلال لغوي ضاغط.
فإذا أردنا لاستقلالنا أن يتم، واو جودنا أن يتميز، كان علينا أن نقبل على أحياء الكتاب العربي الذي تزخر به مكتباتنا الغنية ليلا نعيش في عالمنا أجنبي الشعور، غربي العقل، كالعبد المملوك الذي لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here