islamaumaroc

شواهد الانتحال في شعر المهلهل -2-(تعقيب لمحمد الحلوي)

  دعوة الحق

72 العدد

لا يقل المهلهل شهرة ومركزا عن أبن أخته أمرئ القيس، فهو شاعر لامع من شعراء الجاهليين، ولد ونشأ في بني تغلب، وإندفع يشبع نزوات شبابه في جنون أعمى منصرفا إلى الخمر والنساء حتى لقبه أخوه كليب (زير النساء)، وظل هكذا مغمورا لا يعرف في حرب، ولا يذكر في غارة، حتى نعى إليه أخوه كليب فحولته الفاجعة إلى أسد جريح وتفجر الشعر من قلبه فياضا يبكي أخاه بكاء الثكالى الموجعات، فأقترن إسمه بالبسوس أشأم حرب إكتوى بها العرب في الجزيرة وترددت أشعار الشاعر الموتور على كل لسان مراثي حزينة وأناشيد بطولة رائعة تناقل العرب أخبارها بينهم اقاصيص واسمارا ...
وإذا كان القصاصون قد جنوا على المهلهل في قصة الزير فنسبوا إليه من الخوارق البطولية والقصائد الشعرية على سبيل التسلية والتفكهة ما ليس له، فإن ذلك كله لم يستطع أن يفرق الحقيقة التاريخية للمهلهل تنشك في وجوده فنراه أسطورة من اساطير الأجيال الغابرة، ولم يستطع أن يضعف من قيمة أشعاره التي سجلت صفحة من حياة العرب طافحة بالمآسي والدماء. وأنه ما من شك في أن الجزيرة أنجبت ما لا يعد من الشعراء، ولكن التاريخ لم يحتفظ لنا بأسمائهم لأنهم لم يستطيعوا أن يدخلو في التاريخ ولا أن يفرضوا وجودهم على الحياة التي لا تمنح إلا للاقوياء ... والأستاذ أبن تاويت وهو يتصيد شواهد الإنتحال في شعر المهلهل لا يخفى شكه في وجود الشاعر، ويعتبره متورطا فيما نسب إليه (إن كان له وجود).
ولست أريد أن أذكر الأستاذ بإعتناء العرب بأيامهم وإعتزازهم البالغ بأبطالهم وحرصهم على رواية مآثرهم وأمجادهم التي كان الشعر الديوان الذي يدونها، والقيم الأمين على نشرها وصيانتها، ولا أريد أن أثير إنتباهه للأثر العميق الذي كانت تتركه الأحداث في نفوسهم جيلا بعد جيل، والإنطباعات التي كانت تختزنها ذاكرتهم القوية عبر الأيام والسنين مما حدا بهم أن يتخذوا من هذه الأحداث تاريخا يرجعون إليه.

أنما اريد فقط أن أتساءل، هل نستطيع أن نجد لحفظ التاريخ وصيانته طريقا آخر غير النقول والرويات؟ وهل يستطيع المؤرخ لفترة ما أن يؤمن بوجود شاعر وينكر آخرين ووسائل علمه واحدة وطرق دراسته غير مختلفة؟ إننا ونحن في عصر الكتاب ما نزال نعتمد إلى حد كبير على الرويات كمصدر من مصادر إيحائنا ومقارناتنا، على أن روايات الأقدمين وفي وقت لم يكن فيه كتاب قد تكون أدعى إلى الثقة وأميل بالإنسان إلى اليقين لأنها عدتهم في تحقيق الواقع وتسجيل الأحداث، ومن تم كانوا يبالغون في ضبطها وتمحيصها ويقولون: وما آفة الإخبار إلا رواتها. إن معرفتنا بانابغة والشنفري وعمرو بن كلثوم وأمثالهم لم تكن إلا عن طريق هذه الروايات المتسلسلة، فليس لنا خيار في أن نعترف بفريق من هؤلاء وننكر آخرين لأنهم جميعا يمثلون وحدة تاريخية تمخضت عنها أجيال العربية في تلك القرون، وإنكار وجود واحد إنما يعني إنكار الآخرين.
ومن سوء حظ المهلهل أنه فارق شعراء عصره بظاهرتين أدبيتين: أحدهما هذه الهلهلة والسلاسة التي طبع بها شعره والتي تبلغ حد الإسفاف في غالب شعره، وثانيهما رهافة عواطفه ورقة إحساسه التي تذكر برقية الحضريين مما دفع الكثير إلى الشك في صحة هذا الشعر المنسوب إلى المهلهل لا إلى إنكار وجود الشاعر نفسه .. والواقع أن الرجل إمتاز عن بقية الشعراء بهذه السلاسة التي تقابل المتانة والقوة عند الشنفري، أو تأبط شرا، ولم يكن له فيها يد ولا إختيار، فقد يوجد في العصر الواحد شاعران ينحو أحدهما منحى السلاسة ويجنح أحدهما إلى القوة والمتانة، وقد يذهب الشاعر الواحد في شعره المذهبين معا يشتد أحيانا ويلين أحيانا أخرى، حتى لكأن الشعر لشاعرين لا لشاعر واحد، وبهذا الإعتبار لا ينبغي أن نتخذ من هذا التردد بين السلاسة والقوة عند الشاعر دليلا على الإنتحال في شعره أو إنكار وجوده بالمرة.

أما الظاهرة الثانية فتتجلى في عواطف المهلهل الرقيقة وأحاسيسه المرهفة التي هي أشبه بعواطف الحضريين. ومرجع هذه الرقة إلى نوع الحياة التي عاشها الشاعر بين الملاهي وإرتشاف الملذات، وإلى طبيعة المواضيع التي طرقها شعره والتي صور فيها حياته الداخلية التي كانت النبع الصافي لشعره المهلهل النسيج الرقيق الديباجة، فالذين يرفضون شعر الرجل لسلاسته ورقة عواطفه يتناسون أثر العامل النفسي في توجيه الأدب وقدرته على تكييف إنتاج الشاعر وتلوينه، ويتناسون أن هذا العامل أبعد أثرا من البيئة وطبيعة الحياة نفسها.

فقد يولد التوأمان في بيت واحد وتحت تأثير بيئة واحدة فيتشابهان في كل شيء ولكن طريقتهما في التفكير وأسلوبهما في التعبير أبدا لا يخضع واحد منهما لهذه التوأمة، أما الذين يرفضون وجود المهلهل كشاعر عرفه التاريخ فسيكون الحق بجانبهم يوم تكون عندهم دلائل النفي أقوى من عوامل الإثبات عند الآخرين.

وفي نطاق الشك أو الإنكار – لا أدري- تناول الأستاذ كلامه عن شعر المهلهل مدللا على مواطن الإنتحال فيه، منبها إلى أن الدافع هنا لم يكن قرآنيا أو لغويا، ولكنه جاء فقط لعمل فني هو إتمام قصة المهلهل البطولية وسد فجوات فيها لا يمكن أن يضطلع بها غلا الشعر. وأعيد هنا ما قلت سابقا: على أني لا استطيع أن أفهم وجود قصاص بارع في الشعر يتطوع لخدمة شاعر في عداد الأموات وقد كان أجدى عليه ان يزاحم بشعره ابواب الخلفاء فينال المجد والمال، وإذا كان المهلهل من الشعراء الكثيرين الذين كثرة شعرهم جناية عليهم ودافعا للشك في صحة أشعارهم، فقد فحص الرواة طائفة من شعر الرجل أشهرها قصائده المنتقيات، ولكن الأستاذ لم يستحسن من هذا كله إلا قصيدته الرائية التي قالها بعد دفن أخيه كليب، وقد وقف الأستاذ أمام هذه الرائية طويلا ووضع تحت أعيننا نماذج من الإنتحال في شعر الرجل يراها مأخوذة من الخنساء والافوه الأودي وعمرو بن كلثوم، والأعشى والفرار السلمي والفند الزماني، وابي نواس، وتأبط شرا، وأخيرا من القرآن كذلك.

فشعر الرجل كما سنرى أشبه بصندوق عطار توارد عليه القصاصون وأفحموا فيه ما لذ لهم من معاني الشعراء، الرجال منهم والنساء، فأنت لا تكاد تقرأ فيه بيتا للخنساء حتى تعثر بآخر للافوه، وآخر لابي نواس إلى آخر السلسلة، فليت شعري إذا كان الشعر لهؤلاء فأين هو إذن شعر المهلهل؟ وما مدى صحة ما فضل عن هؤلاء؟ أفلا يجوز أن يكون هو أيضا مأخوذا من آخرين؟
إن الطريقة التي ركبها الأستاذ للتدليل على الإنتحال في شعر الرجل غير سليمة ولا مأمونة إذ يجب أولا أن نسلم أن مطلق التشابه في المعاني والتوارد عليها وعلى الصيغ في بعض الأحيان لا يعد أخذا بين الشعراء المتعاصرين بله المتباعدين (وقد أطبق المتقدمون والمتأخرون على تداول المعاني بينهم إلا إذا أخده بلفظه كله أو أخده فأفسده).

هذه عبارة أبي هلال العسكري أسوقها باللفظ الكامل ومنها ندرك أن المعاني مشتركة بين عموم الناس يتفقون جميعا في إدراكها وإنما يتفاضلون في صياغتها واختيار أحسن القوالب لتأديتها، وقد اثبت الأدب المقارن وحدة الشعور وإدراك المعاني بين مختلف الأمم والأجناس، فكانت نتائجه تأكيدا لما قال الإمام علي: لولا أن الكلام يعاد لنفد، وقد كان القدماء يرون المعنى حقا مشاعا بين الجميع وإنما يكون الأولى به من أجاد التعبير عنه، فقد قيل لدعبل يوما وقد كان يتهم أبا تمام بالأخذ منه: إن كان سبقك أبو تمام بهذا المعنى فتبعه فما أحسنت، وإن كان أخده منك فقد أجاد وصار أولى به منك.

وحين سمع بشار قول المجنون:
الا إنما سمع بشار خيزرانة         إذا غمزوها بالأكف تليـــــن

قال والله جعلها عصا من زبد أو مخ لما أحسن
إلا قال كما قلت:
إذا قامت لحاجتها تثنـــــــت         كأن عظامها مـــــن خيزران

ولما قال بشار:

من راقب الناس لم يظفر بحاجته     وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
تبعه سلم الخاسر فقال:

من راقب الناس مـــــــــات غما     وفاز باللـــــــــذة الجـــــور


فلما سمع بشار هذا البيت قال ذهب إبن الفاعلة ببيتي.

وأكثر ما يقع التشابه عند ما تتجاوز القرائح في ارض واحدة وتغذيها روافد متحدة فتتزاحم الخواطر المتعددة حول المعنى الواحد وتلتلقي جميعا عنده وكأنها كانت معه على ميعاد، فقد روي أن عمر بن أبي ربيعة أنشد إبن عباس (ض) "نشط إذا دار جيراننا" فقال ابن عباس "وللدار بعد غد أبعد" فقال عمر: والله ما قلت إلا كذلك، من هذا يتضح أن هذه النماذج التي إختارها الأستاذ للتدليل على الإنتحال غير وارد واردة في عمومها لان مطلق التشابه في اللفظ أو المعنى بين شاعرين لا يجيز لأحد الحكم بأن أحدهما مأخوذ من الآخر، وأن بيت المهلهل مثلا مأخوذ من بيت الخنساء أو من الأعشى، ولست أدري لماذا لم يعكس الأستاذ فيقرر أن معاني الخنساء وغيرها ممن ذكر مأخوذة من المهلهل وقد تقدمهم بقرن ونيف وقد آن أن أسوق إلى القارئ بعض النماذج التي طعن الأستاذ في صحة نسبتها إلى المهلهل بدعوى أنها مأخوذة من شعر الخنساء، تقول هذه وهي ترثي أخاها صخرا:
فبت ساهرة للنجم أرقبه     حتى أتى دون غور النجم أستار هذه الخنساء ثبيت ساهرة لا يغمض لها جفن ترقب النجوم البطيئة وترصد حركاتها حتى تختفي عن أنظارها هذه النجوم بإستار السحب الكثيفة التي طوتها قبل أن تغور في آفاقها، ويقول المهلهل:

وبت أراقب الجوزاء حتى     ثقارب من أوائلها إنحدار
أصرف مقلتي في اثر قوم     تباينت البلاد بهم فغـاروا

إنه هو كذلك يسهر الليل ويراقب النجوم التي راقبتها الخنساء إلى أن تقترب أوائلها من الأفق آخذة في الإنحدار فيسرح بطرفه خلقها في الفضاء وكأنما يشيع مع هذه النجوم قومه الذين تصدعوا وتفرقت بهم البلاد فأختفوا وغارا كما ستغور النجوم بعد حين.


إن إلتقاء الشاعرين كما نلاحظ لم يكن إلا حول معنى بدائي عام لهج به الشعراء منذ القدم وهو التشكي من السهر وطول الليل وبطء النجوم مما نجده في الغزل والرثاء، ولكن المهلهل يفارق الخنساء في الصورة الأدبية المكتملة في شعره وهو يستغل ملاحظاته للنجوم فيتذكر قومه وقد إبتلعتهم الصحراء الشاسعة كهذا الأفق الفسيح، ويتمثلهم متفرقين كهذه النجوم المتناثرة في كبد السماء والتي توشك أن تغور كما غار قومه منذ حين، فإذا كان لابد من الموازنة بين البيتين وإصدار حكم أدبي صحيح فلن يكون إلا بتفضيل بيتي المهلهل على بيت الخنساء الذي جاء قاصرا عنهما.
وتقول الخنساء:
يا صخر وراد ماء تناذره     أهل الموارد ما في ورده عار
تندب أخاها وتثني عليه بإقحامه للمنايا وخوض ساحاتها التي يتجنبها الأبطال ويتحاماها الشجعان فيخوف بعضهم بها بعض، وهو إذ يرد هذه الموارد الكريهة لا يردها إلا كريما غير مدنس فيها بعار ولا متقهقر أو لائذ بالفرار.

ويقول المهلهل يرثي أخاه كليبا:
لدى أوطان أروع لم يثنه     ولم يحدث له في الناس عار

هذا بيت من قصيدة قالها وقد عرج على قبر أخيه وأوقف ناقته عند هذا البطل الأروع الذي خلف بعده الذكر الجميل والأحدوثة الطيبة فلم يدنسه عار ولم يحدث له في الناس ما يشين، وأترك للقارئ المقارنة بين معنى الخنساء ومعنى الشاعر وأدرك التشابه أو التقارب بينهما، أما أنا فأقول:
وبودي –لولا خوف الأملال – لوقفت أمام كل النماذج التي جيئ بها لتشهد على الإنتحال، ولكني

أستوقف القارئ أمام البيت الواحد من هذه النماذج:
فلا تبعد فكل سوف يلقى      شعوبا يستدير بها المدار

فالأستاذ يأخذ على المهلهل في هذا البيت أنه استعمل تعبيرا خاصا بالنساء وأن الأخذ في هذا البيت لم يتورع حتى عن التعبيرات النسوية وللأستاذ إذا سمح أن يقرأ معي ما قالته العرب ليتحقق أن هذا التعبير (لا تبعد) ليس لغة نسوية كما يظن وأنه مما تداوله رجال العرب ونساؤهم على السواء.

قالت الخرنق القيسية:
لا يبعدن قومي الذين هم     سم العداة وآفة الجزر

وقالت ليلى الأخيلية:
فلا يبعدنك الله ياثوب إنما      لقاء المنايا دراعا مثل خاسر

وقال ضابئ البرجمي:
وقائلة لا يبعدن ذلك الفتى     ولا تبعدن أخلاقه وشمائله

وقال أبو حنش الهلالي:
يعقوب لا تبعد وجنبت الردى         فلنبكين زمانك الرطب الثرى

وقال الرياحي يرثي طلحة بن عبد الله:
فلا يبعدنك الله أما تركتنا    حميدا وأودي بعدك المجد والفخر

وقال أبو نواس يرثي والبة:
لا تبعدن أبا أسامة فالمنية واجبة    قد كان يعظم قبل موتك أن تنوب النائبة

ويقول أبو العتاهية:
فلا يبعدن أخي ثاويا      فكل سيمضي على أثره

وقال البحتري:
لا تبعدن وكيف يقرب نازل     بالغيب تفنى دونه الأعوام

وقال آخر:
يقولون لا تبعد وهم يدفنونني    وأين مكان البعد إلا مكانيا

كما يأخذ على البيت المذكور (يستدير بها المدار) فالتركيب في رأيه تعبير علمي يقبل لو جاء من شاعر عباسي عاش في عصر إزدهار علم الفلك وعلم الهيأة، وهي ملاحظة غير واردة إذا عرفنا أن المدار ما يجري عليه الأمر، وأنه هنا بمعنى الدهر الذي يدور بالشعوب وينقلب بها، وهو أشبه بقولهم دارت عليهم الدوائر.

ولم يكتف هؤلاء المنتحلون بما أخذوه من الشعراء ونحلوه المهلهل فعمدوا إلى القرآن وأخذوا منه المعاني ثم صاغوها ونسبوه إليه، ولا عجب فرب ساع لقاعد، من هذه النماذج التي ورد الأخذ فيها من القرآن البين التالي:

نكب القوم للأذقان صرعى     ونأخذ بالترائب والصدور

أما الوجه في هذا الأخذ –كما يرى – فهو في إستعمال الأكباب للأذقان وفي الأخذ بالترائب والصدور، لأنه جاء في القرآن ويخرون للأذقان يبكون، فلا بد إذن أن يكون الوضع أخذ هذا المعنى حتما من القرآن كأن الأكباب على الوجوه والأذقان صورة نادرة غريبة على العربي الذي طالما جندل الأبطال وأرغم أنوف الأعداء، وكأن العربي لم يستعمل يوما هذا التركيب للتعبير عن صورة يراها في كل غارة وتقع عليها عينه في كل معترك حتى جاء القرآن ...
أما الأخذ بالترائب والصدور الوارد في البيت فهو أشبه في كلام العرب بالأخذ بالزمام والناصية وبالمخنق وبالتلابيب مما يراد به التمكن من الشيء فهو جار على مثال معروف في لسان القوم ومعزز من القرآن في قوله: يعرف المجرم بسيماهم فيخذ بالنواصي والأقدام – أما هذه الآية الكريمة التي تذكر الإنسان بخلقه ونشأته من ماء دافق، "يخرج من بين الصلب والترائب" فما أظن أنها تسعف الأستاذ بشئ ولا أنها تمت إلى الأخذ بالترائب والنواصي بصلة ما إلا إذا كان يلاحظ إستعمال الشاعر لكلمة الترائب الواردة في الآية خاصة فيصح حينئذ أن نعتبر كل كلام وجد فيه لفظ من القرآن مأخوذا لذلك من القرآن.

ويكون قول إمرئ القيس:
ترائبها مصقولة كالسجنجل
                    مأخوذا من القرآن لهذا الإعتبار ...

ويوهن الأستاذ في بيت المهلهل هذا رأي القائلين بورود اللام بمعنى على في قوله: نكب الأقوام للأذقان صرعى متهما إياهم بإنتحال الشعر على لسان إمرئ القيس لغثبات ذلك ...
وما أظن القوم في حاجة إلى وضع ولا إنتحال وقد جاءت اللام موافقة لعلى في نصوص كثيرة في القرآن وكلام العرب.

من القرآن قوله تعالى وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه. وقوله وتله للجبين. ومن كلام الرسول لعائشة: غشترطي لهم الولاء ... ومن شعر لقاتل محمد بن طلحة:

ضممت إليه بالسنان قميصه     فخر صريعا لليدين وللفم

والأستاذ يعتقد قبل هذا أن هذه النماذج من الإنتحال إنما جاءت لسد فجوات في قصة المهلهل التي هي أشبه بقصة سهراب ورستم، فأينهي هذه الثغرات التي إضطلع الشعر بسدها في قصة الرجل التي إمتدت مع حرب دامت مناوشاتها اربعين سنة.

وأني لبيت منتحل من الشعر أن يسد فجوة أو يملأ فراغا لا تملأه إلا القصائد الطوال.
وتلك ملاحظات عابرة سجلتها وأنا أقرأ للأخ الأستاذ مقاله حول الإنتحال في شعر المهلهل لم أقصد بها إلا إلقاء الضوء على بعض الجوانب في حديثه وتذكيره بأن في هذا الوطن كثيرا من أصدقائه الذين يتجاوبون معه ويقرأون له السلام.

 

         

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here