islamaumaroc

الإسلام وفن العمارة في غرب إفريقيا

  دعوة الحق

69 العدد

إن بناء المساجد فن عربي إسلامي قائم بذاته، يبدو تأثيره في كل مكان  دخله الإسلام، وانتشار الإسلام في إفريقيا الغربية كان البادرة الأولى في نشوء المدن الإفريقية التي تقع على طريق القوافل، وكان للمدن الإفريقية الإسلامية طابع خاص، فقد أخذ الإفريقيون منذ القرون الوسطى استخدام الآجر عن البلاد العربية في شمال إفريقيا ومصر، فكان لكل مدينة مسجدها الكبير الذي تجتمع فيه الجماعة ليؤلف بينها، وقد نظمت المدن الإسلامية من حيث تخطيطها لتلاؤم حياة الطوائف الاجتماعية وفقا للأغراض الاقتصادية، من ذلك تنظيم المخازن والمتاجر والحوانيت التي بنيت طول المسجد والتي تبيع المسابح والعطور والكتب ثم تستدير الأبنية الأخرى حول المسجد لتقوم فيها أعمال التجارة والصناعة، ويأتي في نهاية هذه الأبنية حوانيت الحدادين، وكان من تأثير الإسلام أن خصص في كل منزل جناحا خاصا للضيوف، ويرى هود جكين في كتابه (القومية في المستعمرات الإفريقية)، أن المدينة الإسلامية تمتاز دوما بنظامها، وأن الأبنية التي أقامتها الدول الإسلامية خلال العصور الوسطى قد امتدت إليها يد التخريب والحروب، كما أنها لم تتماسك أمام تعاقب العصور، ذلك لأن مادة البناء كانت من الطين والخشب  وهو تأثير خاص وقد من شمال إفريقيا.
وقد نقل المؤرخ السنغالي ديوب عن الإدريسي أن ملك غانة (أول دولة وثنية في غرب إفريقيا بين السنغال والنيجر) كان يسكن في قصر محصن مبني بالحجارة، له نوافذ زجاجية، (تأثير مغربي)، وبداخلة نقوش وتزيينات، وقد كان ملوك غانة والنبلاء والقواد يستقدمون البنائين من المغرب ليقيموا القصور والبيوت على الطراز العربي المغربي الذي كان سائدا في القسم الغربي من مدينة (كومبي) عاصمة غانة، وتعرف باسم كومبي صالح.
ويستفاد من الرحالة العربي البكري الأندلسي، ومن ابن خلدون ما يشير إلى أن المدينة قد وصلت إلى شأن عظيم في الرقي وقد أقام بها عدد كبير من التجار العرب، فبنوا لسكناهم مدينة إسلامية إلى جانب المدينة الوثنية، وقد تميزت المدينة الإسلامية بوجود النوافذ والزجاج الملون في بقعة لم يكن فيها الزجاج معروفا.
وقد اشتهر الحي العربي بالمساجد التي بنيت فيه وعددها اثنا عشر مسجدا، ألحقت بكل مسجد مدرسة لتعليم القرآن والعربية، وكان يختلف إلى هذه المدارس أولاد التجار العرب وأولاد المسلمين الإفريقيين، وساهم المسلمون العرب المقيمون في تومبوكو وجنه وغاؤ بتوسيع هذه المدن، وأقام التجار في هذه المدن الثلاث حوانيتهم على الطريقة المغربية في بناء مخازن البضاعة في أسفل دور السكن وقلدهم في ذلك الإفريقيون، وقد لعب المعماريون المغاربة دورا كبيرا في تخطيط مدينتي جنه وغاؤ، وتمتاز هاتان المدينتان كما يقول دبيشان بشوارعها الضيقة، أما البيوت فإنها ذات سطوح عالية وأبواب ضخمة، وهذه هي المظاهر الأساسية في مدن شمال إفريقية.
ويقول المؤرخ الغيني جبريل فيان: وإن تقدم الإسلام في القرن الثالث عشر قد دعا السلاطين إلى بناء المساجد للجماهير المؤمنة بالدين الجديد، وقد نقل هذا المؤرخ من المؤرخ الإفريقي محمود كأتي صاحب التاريخ الفتاش، إن السلطان موسى صاحب مالي (1308/1332) قد أنشأ أثناء سفره على الحج في كل مدينة مر بها مسجدا، ولما عاد من الأراضي المقدسة اصطحب معه المهندس الشاعر إبراهيم الساحلي، فأشرف على بناء مسجد في تومبوكو ومسجد في غاؤ ومسجد في نياني عاصمة مالي ، وقد بنى في العاصمة أيضا مجلسا للسلطان به قاعدة كبيرة وفي القرن الرابع عشر عمل مهندس مراكشي على بناء مسجد جند المشهور وهو نموذج للتمازج الفني العربي الإفريقي، وفي القرن الخامس عشر قام المعماري الإفريقي محمد قاوي الذي يقيم في المغرب ببناء مسجد الجامع في تومبوكو، وقد خرب هذا المسجد بعد ذلك وأعيد بناؤه.
وإن دراسة ما تبقى من الآثار الإسلامية في جنه وتومبوكو وغيرهما تكشف عما اصطلح على تسميته المؤرخون باسم الأسلوب السوداني الذي يمتاز بتأثير عربي مغربي، وتجلى هذا الفن بصورة واضحة في مطلع القرن الحالي في مسجد (طوب) بالسنغال، وقد اشتهر بمئذنة المضلعة، ويمتاز الأسلوب السوداني بقلة النقوش داخل المسجد لكنه احتفظ بالتزيينات والخطوط الهندسية والكتابات القرآنية، وظلت المحاريب على طراز بنائها العربي.
وكانت المادة الأساسية في الآثار العمرانية الإفريقية من الطين المجفف أو المشوي، لذلك لم يكتب لها البقاء على مر الدهور، كما أن طبيعة الإقليم قد ساهمت في إزالة الآثار مساهمة تامة، وأن هذه الظروف قد دعت السير توماس أرنولد إلى القول: أن القادم إلى إفريقية الغربية من البلاد الإسلامية يشعر بالتفاوت العجيب بين الآثار العمرانية للإسلام في كل من مصر وشمال إفريقية وبين ما خلفه الإسلام في غرب إفريقية فليس هناك حتى عام 1900 أثر فني ضخم.
ومنذ مطلع القرن الحالي اختلف أسلوب البناء فظهر المزيد من التأثير العربي المغربي واستعملت الحجارة بصورة شاملة وأصبحت المساجد أقرب إلى أشكال البيوت.

وفيما يلي عرض موجز للمساجد في تلك البقاع:
1) في الفوتاد جالون (عينيا) أنواع من المساجد: المحلية Diamon, Dioma وهما كلمتان محرفتان عن الكلمة العربية (الجامع) وفي هذه المساجد يصلي الناس صلاة الجمعة.
والمسجد الجامع غرفة مربعة مبنية بالآجر والملاط، ويتراوح ارتفاعها من 3.5م إلى 5م أي من سبع عقد إلى عشرة (بالقياس المحلي)، وجبهة المسجد الجامع ليست واحدة في جميع الأنحاء وطولها تابع لرغبة واتفاق أبناء المدينة، فعرض جبهة المسجد في الدانغراي عشرة أمتار، وتقل جبهة مسجد مدينة لابه عن ذلك، وتغطي القبة الواسعة من القش الغرفة المربعة وتصل أطرافها إلى الأرض لتشكل ممرا ضيقا حول الغرفة.
وقد تكون هذه القبة قطعة واحدة كما هي الحال في مسجد بيتا Pita ومسجد تيمبو Timbo أو قد تبنى بأنواع متشابكة متداخلة من القش تشكل طبقات مستديرة متتابعة تصغر شيئا فشيئا حتى رأس القبة، كما هي الحال في مسجدي لابة Labé والدانغراي، ويختار العلماء وكبار أهل المدينة عادة موقع المسجد، ويشرف الإمام على البناء ويشترك السكان بالعمل فالشباب يعملون في نقل مواد البناء وتعمل النسوة في نقل الماء، بينما يقوم الشيوخ بإعداد الملاط، ولا يأخذ أحد أية أجرة على عمل، إذ يعمل الجميع لوجه الله، ولكن الإمام والأغنياء يقدمون للعمال والبنائين ما يقيم أودهم حتى تنتهي أعمال البناء، ويحتفل الإفريقيون أثناء العمل برقصات التام قام وينحرون الذبائح ويوزعون لحومها على أبناء البلدة.
ويتجدد النحر في كل مرة يعاد فيها بناء المسجد أو تجري فيه بعض الإصلاحات، وتشتهر مدينة لابه بمسجدها الجامع وبكثرة المساجد الصغيرة فيها وكان عددها حتى عام 1922 نحو 200 مسجد، وتمتاز قرى منطقة بيتا بمساجدها ذات الباحات الواسعة وبحدائقها المشجرة، وفي تيمبور مركز عائلة السلاطين من آل آلفا لا تزال آثار المسجد الذي بني عام 1160ه بادية بالرغم من الحرائق المتعددة التي تعوض لها.
أما مسجد الدانغراي فقد عرف باسم مسجد الحاج عمر الذي بناه عام 1850، وقد بناه المعماري السنغالي سامبا ندياي S.N Diaye وقد هدم مرتين عام 1862، عام 1904، ثم أعيد بناؤه، وفي هذا المسجد يبدو التأثير الإسلامي القادم من شمال إفريقية ويبلغ محيط هذا المسجد الجامع خمسين مترا وارتفاع سقف المصلى خمسة أمتار، ويرتفع مركز المسجد نحو ستة عشر مترا، ويعتمد البناء على خمسة أعمدة ضخمة، وللمسجد عشرة أبواب، وفي منطقة الدنغراي يعرف المسجد العادي باسم مسيدي Mssidi وهي كلمة مستعملة في المغرب، ولهذا النوع الآف المؤلف من الفوتا، وهو لا يختلف عن الأكواخ التي يقطنها الإفريقيون، وهناك المقام ويسمى بالفولا نغيرو Niguérou  مساحته بضعة أمتار مربعة محاط بأحجار أو بسياج من النباتات والأشجار وأرضه مفروشة بالحصى والرمال، ويستخدم المقام لمجموعة من العائلات تجتمع فيه مساء من أجل الصلاة، والمقام بناء يتبرع به الحاج ليكون مصلى للمسافرين في ملتقى الطرقات أو في ظل شجرة ضخمة، وقد رأيت بالقرب من الدنغراي مقاما للحاج عمر أصبح اليوم مزارا يتبرك به المسافرون.
والمحراب، يستعمل الإفريقيون الاسم العربي، ويتوجه نحو الشرق وهو حفرة في الجدار يقف فيها الشيخ لإمامة المصلين في المسجد الجامع، وفي المسجد العادي يقوم المحراب بحاجزين م الأخشاب بينهما بساط صغير للإمام، ويستدل على اتجاه الكعبة في المقام بإشارة توضع في مكان معين يراه جميع المصلين.
أما المنبر فهو موجود في المسجد الجامع، وهو عبارة عن دكة مساحتها متر مربع واحد، وترتفع إلى ما يقارب المتر وليس في داخل المسجد أية تزيينات في الجدران تبعا لقاعدة البساطة في البناء الإفريقي ويضاء المسجد بالسرج التي يتبرع بها المسلمون، أما المئذنة (سيرو (Sarro) فهي عبارة عن مرتفع صغير مبني بالآجر والطين ويتراوح ارتفاعه بين متر واحد وثلاثة أمتار يصعد المؤذن إلى المئذنة بواسطة درج خشبي.
وإلى جانب المساجد الجامعة والمساجد العادية هناك أمكنة يجتمع فيها المصلون لسماع الترتيل أو لقراءة الحديث والأذكار، وتكون هذه الأماكن مدارس لتعليم العربية والقرآن.
2) وفي مالي كثير من المساجد أصابها الإهمال بسبب بطش الاستعمار فالمساجد الجامعة موزعة بالمدن الكبرى في الغرب ففي كايس Kayes وكذلك في المدينة Medine تحيط بالجامع حديقة كبيرة وهناك سور يفصلها عن الخارج وهو مبني على طراز  أوربي، فالسقف مغطى بالقرميد الأحمر، وهو مائل الجانبين، والمسجد متطاول يتوسطه باب بين نافذتين، أما المئذنة فهي مرتفع مبني بالإسمنت المسلح.
وهناك طراز إفريقي محلي وهو عبارة عن كوخ كبير مربع مسقوف بالقش والأغصان أمام ساحة كبيرة للصلاة، ينفصل عن الطريق بحاجز خشبي أو من الأشجار وينتشر مثل هذا الطراز في القرى والأرياف، ويتولى العناية بشؤون المسجد الإمام والمؤذن.
وأكد مونفو بارك الرحالة الإنكليزي الذي مر في سيغو عام (1796) بأن في هذه المدينة تسعة مساجد موزعة في إحيائها، خمسة من هذه المساجد عادية وأشهرها المسجد الجامع، وهو بناء ضخم، مربع سوره الخارجي مقسم بعضاضات، في واجهته الأمامية برج مخروطي هو المئذنة، وهذا المسجد يمثل الطابع الإفريقي في البناء فهو مبني بالأجر والطين المجفف.
وفي منطقة سيغو Segou كثير من المساجد لأن سكانها من التكرور والبول Paul المتحمسين للدين.
وفي باماكو عاصمة (مالي) ثلاثة مساجد أقدمها عهدا صغير بنى في أواخر القرن الثامن عشر على أيدي جماعة القادرية من قبيلة (توري)، ويتردد عليه الآن السكان الذين ينتمون إلى أصل جزائري والذين قدموا للتجارة إبان العصور الوسطى.
أما المسجد الثاني فهو أحدث من الأول و فضاء فسيح تعلوه قبة وقد بني بالطين المجفف وحوله غرف لتلاوة القرآن وتعليمه وهو مسجد جماعة التيجانية.
أما الثالث فهو المسجد الجامع وقد بني سنة1907 وهو بناء جميل واسع مبني بالقرميد وله قبة ومئذنة.
وتشتهر مدينة نيورد في الشمال من مالي (قرب الحدود الموريتانية) بمسجدها الجامع الكبير، لقد أمر الحاج عمر ببناء هذا المسجد عام 1864 وقد أشرف على بنائه مصطفى كيتا وهو خبير بالعمارة واشترك في بنائه جميع أهل البلدة، وأصلح للمرة الأخيرة عام 1916 وهو يقع مقابل بناء البربد في البلدة، وقد بني باللين المجفف والطين وعند المدخل الغربي ساحة كبيرة تبلغ مساحتها 540م2 وهو مسور بجدار من الطين الجاف بارتفاع 130سم والمسجد الجامع مربع الشكل طول ضلعه 30م وليس في السقف أية زينة فهو مستو يستند إلى 13 ركنا عرض قاعدة الركن متر مربع واحد وللمسجد اثنا عشر مدخلا داخليا وثلاثة أبواب، وللأمام باب خاص في الواجهة الشرقية وهناك مكان للوضوء في شمال المسجد.
يحمل المصلون إلى المسجد في وقت الصلاة ما يصلون عليه من جلود وبسط.
3) في الشمال من ساحل العاج أكثر من ثلاثمائة مسجد وأقل من ذلك العدد في المناطق الأخرى ولا يختلف طراز العمران بين هذه المساجد إلا في الاتساع وفي عدد المآذن.
ويمكننا أن نقسم أشكال هذه المساجد إلى ثلاثة أقسام:
1) المساجد الجامعة وهي مبنية جميعا بالتراب والطين ولكل منها مئذنة وأسلوب عمارتها يشبه الأسلوب السوداني (وهو في مالي).
2) المساجد العادية.
3) المصليات والمعابد وأمكنة التلاوة.
تقوم جوانب المساجد على دعامات مربعة يأخذ المسجد بها شكلا متوازي المستطيلات يتراوح الطول الجانبي بين 15/25 مترا ويبلغ الجدار من 6/8 أمتار وهو يتجاوز السطح بأشكال مسننة وهي إحدى مميزات الفن العمراني الإفريقي في المساجد والبيوت.
وتقف الجدران بواسطة مجموعة من الدعامات الضخمة المتباعدة بانتظام ويربط بين هذه بائقة الدعامات أعمدة خشبية أفقية أما السقف فهو طبقة سميكة جدا من التراب المضغوط بعناية، وفيه شقوق تتسرب منها مياه الأمطار إلى أفنية تلقى الماء خارج البناء ويستند السقف إلى أربعة صفوف من الدعامات ذات القواعد المستطيلة باتجاه القبلة، وهذه الدعامات تقسم المسجد الجامع إلى خمسة أقسام، ويتصل أعلى الدعامة بالعوارض الخشبية التي تدعم الألواح السميكة المصنوعة من خشب متين يدعى (الومو) والتي تغطي السقف من الداخل.
وقد يكون للمسجد مئذنة أو أكثر، وتقع إحدى المآذن عادة فوق المحراب تماما، وتكون الثانية في الشمال، والثالثة في الشرق وإن كان للمسجد مئذنة واحدة تقع دائما فوق المحراب، ومن النادر أن نجد للمساجد مآذن مربعة فكلها هرمية، وجدران المآذن مسلحة دوما بأخشاب متينة تستعمل عند الضرورة سلما يصعد عليه من يريد ترميم المآذن.
وهناك سور يحيط بالمسجد وبباحته المستديرة وتطلى الخارجية بطبقة سميكة من مادة خاصة لتقي الجدران من الأمطار الغزيرة، وليس في داخل المسجد شيء من الزينات، فالمصلى مظلم لكثرة الدعامات، أما أبواب المساجد فهي مصنوعة من خشب شجر (الفروماجة) الذي يكثر في إفريقية الاستوائية، وهي مزينة بخطوط هندسية محت معالمها الأمطار الغزيرة.
والمحراب محفور في الحائط ينير جنباته ضوء خافت من السراج عند ما يحين موعد صلاة الصبح والعشاء وإلى جانب المحراب يقوم المنبر وهو دكة مرتفعة، يتواجه المصلون عن يمينه وعن شماله وهناك رواق خاص للنسوة.
وليس في المساجد الجامعة مكان للوضوء، فالإفريقي يغشى المسجد متوضئا، أما المساجد العادية فإنها تبنى بشكل مستدير على طراز الأكواخ المحلية، ولكنها اكبر اتساعا من الأكواخ وأمتن بناء، وهي مغطاة بسقف هرمي من القش وبها نوافذ للتهوية، وهناك ثقب في الحائط باتجاه القبلة يوضع فيه السراج لصلاة العشاء والليل، وأرض المسجد مفروشة بالسجاد بصورة منتظمة وعلى الجدران تبدو بعض الرسوم الهندسية.
وهناك مكان آخر للعبادة هو المصلى ومكان للتلاوة والراحة، فهو أشبه بالندوة أو المحطة ويأتي المصلون إلى ذلك المكان بجلودهم وليس للصلاة في هذه الأمكنة الخشوع اللازم لأن الإنسان يصلي بين جماعة من النائمين بينما تلقى على الأرض بقايا الأطعمة التي كانوا يأكلونها.
إن الملاحظة السريعة لآثار الإسلام العمرانية في إفريقية الغربية تثبت فقر هذه المنطقة وخلوها من الروائع التي خلفها الإسلام في كل مكان، لا شك أن ذلك يعود إلى طبيعة البلاد وإقليمها وخلو أرضها من بعض المواد اللازمة للبناء (ولولا مسجد طوبة) في السنغال لما وجدنا أثرا عمرانيا هاما للإسلام، إن قسوة الإقليم قد فرضت على السكان شكلا خاصا لعمارة المساجد ولغيرها، يتسم هذا الشكل قبل كل شيء بالبساطة والسرعة والواقعية الإفريقية الملائمة للبيئة.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here