islamaumaroc

اللغة العربية كمال قوميتنا.-1-

  دعوة الحق

69 العدد

دور اللغة في حفظ كيان الأمم عظيم، وعملها من اجل صيانة التراث الوطني خطير ومساهمتها في إبراز ملامح شخصيات الشعوب جليلة. هذه حقيقة لا يستطيع إنكارها مكابر وليس للذي يريد تجاهلها من سبيل لأن اللغة عنوان حضارة الأمم وشعار مجدها والدليل القاطع على ما ساهمت به هذه الأمم في الميدان الفكري والمضمار الحضاري والكيان الثقافي العالمي، واللغة صورة حية تتجاوب فيها ثقافة الشعوب وتنصهر في بوثقتها حضارتها، وهي المرآة الصافية التي ينعكس عليها بصدق وإخلاص الوجود القومي والذاتية الوطنية.
كل هذا جعل من اللغة إحدى المقومات الأساسية والخصائص الضرورية والمميزات التي لا يمكن لشعب من الشعوب أن يتطور بدونها أو يتقدم وهو يتخلى عنها، فهي المقياس لنمو الأمم والميزان النابض الذي يرسم لنا مظاهر الحياة الثقافية والموجه الذي يلتمس حكاتها ويرتسم خطواتها وكيف لا يكون هذا شأن اللغة وهي الوسيلة الأولى اربط الاتصال بين أفكار بني الإنسان والسبيل التي تعبد طرق تلاقي الشعوب وتجمع بين أفراد الأمة الواحدة كما تجمع بين أفراد البشرية كلها وتوحد صفوف المواطنين في قطر من الأقطار كما توحد بين بني الإنسان في كل زمان ومكان.
ولعل هذا ما دفع ببعض رجال اللغة وفقهائها في أوربا إلى اعتبار اللغة كورقة نقدية حيث رأوا أن هذه الورقة لا تعتبر ذات قيمة إلا بمقدار ما يعاد لها من ضمانة مالية أو ذهبية في الخزينة العامة للدولة كما أن اللغة لا تعد ذات قيمة في حد ذاتها إلا بمقدار الأفكار التي تمثلها والآراء التي تعبر عنها والمعاني والنظريات التي تقدمها.
حقا! إن اللغة تخون المعاني في كثير من الأحيان وأن الكلمات مهما كان أصلها ومصدرها هي إشارات وتلميحات كثيرا ما ينقصها الوضوح والدقة والعناية التي يتوخاها الذي يستعملون هذه اللغة ويرغبون في التعبير عما يختلج في أنفسهم وما يخامر خلدهم من شعور ومعان لأن الكلمات والمفردات تبلى على كثرة الاستغلال والرد ولا تقوى على مجابهة صولات الزمان وجولاته كما أن بعض التعابير تصبح كليشهات وقوالب يستغلها العاجزون والكسالى الذين لا يريدون ابتكار الجمل وتطوير اللغة وتحسين وسائل التعبير حتى يصبح لهم تعبير ذاتي يميزهم عن بقية الكتاب والمفكرين وأرباب العلم وحتى يساهموا بنصيبها بالخلق والابتكار في تجديد هذه اللغة، وإذا كان عجز اللغة يتجلى في بعض الأحيان في وسائل التعبير حيث يتحسر كثير من الفنانين على عدم استطاعتهم التعبير، بوضوح وإخلاص عن عمق تفكيرهم وسعة فكرتهم فإن هذا العجز يتجلى كذلك في الحالات النفسية العصبية التي يعيشها فرد من الأفراد كحالة الغيظ أو حالة الفزع والاضطراب أو حالة الفرح والمرح حيث تخنقه هذه الحالات فيصبح عاجزا عن التعبير عما يعتريه ويصير كالأبكم المصاب بعي أو حصر لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة أو ينطق بكلمة نظر الهول ما ألم به وخطورة ما يحس به، كل هذا يدلنا على إمكانية اللغة بكلماتها الشيقة وألفاظها الرشيقة وجملها البديعة ومفرداتها المختارة من التعبير عن أعمق أبعاد ما يشعر به الإنسان وسير أغوار ما يعتريه من مشاعر قوية وإحساسات شديدة تنقله من عالم الأشياء العادية والأحوال الطبيعية إلى عالم آخر يعد أبعد مدى رغم كونه أقل صدى، إذن فعلاقة الإشارة بالكلمة هي خلق جديد ابتكره الفكر البشري، وقد تم هذا الخلق بطريقة تدريجية حتى أصبح ما نسميه اليوم باللغة التي تعيش في تطور مستمر وتقدم متصل وتدرج دائم.
وإذا أردنا أن نرجع إلى العهود الأولى التي عاشها الإنسان على ظهر هذه الأرض فإننا سنجد أن الإنسان القديم بدأ يبحث عن نفسه أولا ثم أخذ يشعر بذاته ثانيا ثم صار يحس مشاعر وإحساسات لم يستطع أن يعبر عنها فجأة ولكنه سرعان ما انطلق عمال لسانه فأخذ يخترع الإشارات التي يمكن أن يعبر بها عما يعانيه ويكابده ويخامره ويخالجه، ومن هنا تدرج نحو التعبير الحقيقي والكلام المعقول فكانت اللغة.
فاللغة إذن آخر ما أنتجه الفكر البشري ولكنها سرعان ما تطورت فأخذت تتطور معها الأفكار والعقول البشرية حتى صار لكل قوم تعبيرهم الذاتي ولغتهم الخاصة، فاللغة هي التي سمحت بتحريك الأفكار وتطور الفكر البشري الأول في مدارج الرقي. فلولا اللغة لما خرج الإنسان الأول من عزلته ووحدته ولولاها ما استطاع أن يتصل بالمخلوقات الأخرى ليقارن بين أفكارها وأفكاره ومشاعرها ومشاعره، وبواسطة اللغة تمكن الوعي الجماعي من الظهور وقدر للإنسان أن يعيش فكريا ويخلد حسب آراءه وأفكاره على مر الدهور والعصور، وما ضمان الاتصال بين الأجيال الماضية السابقة والأجيال الصاعدة اللاحقة إلا هذه اللغة التي نتداولها اليوم فيما بيننا ونستعملها في مخاطبة بعضنا البعض لأنها كانت المحرك الأساسي لمشاعرنا والمعبر الأمين لإحساساتنا والصلة الوثقى بيننا وبين من سبقونا في هذا الوجود كما ستكون العروة المكينة بيننا وبين من سيأتي بعدنا من الأجيال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
هذه آراء حول اللغة القصد منها إظهار أهميتها وإبراز مجالي حركتها رغم ما تعتريها من عجز وما يعتورها من فتور في كثير من الأحيان لأن القصد من اللغة ربط الاتصال بين الناس أجمعين والتقاء البشرية بأكملها، ولكن اللغة عرفت من التطورات والتقلبات مع ما عرفه الإنسان في مختلف مراحل نموه وتطوره. فقد كان الناس أمة واحدة في العهود الأولى ولكنهم سرعان ما تفككوا وتفرعوا فصار لكل قوم وجهتهم وقبلتهم التي هم عليها. فنشأت من جراء ذلك أجيال بشرية موحدة الأصل معددة الفرع وصار لكل فرع من الناس لغتهم الأصلية يتوارثونها أبا عن جد وجيلا بعد جيل إلى أن أصبحنا نرى هذه الشعوب المختلفة اللهجات المتعددة اللغات المتلونة الألسنة. ولكن هذا لم يمنع من بقاء أمم عديدة وشعوب كثيرة تنتسب لعائلة لغوية واحدة حيث بقيت تجمع بينهم لغة واحدة في أصلها كاللاتينية بالنسبة لكثير من الشعوب الأوربية والسامية بالنسبة للعرب والعبرانيين والفرس وغيرهم فقد كانت السامية واللاتينية تكونان اللغة الأم بالنسبة لهذه الشعوب التي رغم اختلاف نطقها وتباين قواعدها ونحوها وافتراق كتابتها ظلت تستمد أصولها من هذه اللغة الأم.
والواقع أن اللغة العربية التي تعتبر من اللغات السامية لم تتكون بين عشية وضحاها ولكنها تأسست مع مرور الزمان وتوالي الأيام حتى عرفت الازدهار الكامل والرقي الشامل عند بعثة النبي صلى الله عليه وسلم الذي نزل عليه القرآن الكريم بلسان عربي مبين ما فتئ أن عم سائر الأرجاء والبقاع التي وصلت إليها الدعوة الإسلامية؛ فقد تعين على المؤمنين الجدد أن يقراوا القرآن كتاب الله كما تعين عليهم أن يدرسوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكان القرآن والحديث عربيين خالصين فلم يسع هؤلاء إلا أن يدرسوا اللغة العربية حتى يتسنى لهم التمكن من القرآن والحديث، وكان هذا الإقبال داعيا لانتشار اللغة العربية على قدر انتشار لواء الإسلام، وهكذا شهدت اللغة العربية توسعا عظيما جعلها لغة التخاطب والكتابة والمراسلة من أقصى شرق الإمبراطورية الإسلامية إلى أقصى غربها فترجمت إليها كتب عديدة ونقلت إليها وبواسطتها إلى أوربا حضارة اليونان وثقافة الفرس وحكمة الهند.
ولم يكن حظ المغرب بأقل من الأقطار الأخرى التي شملها الفتح الإسلامي لذلك رأينا هذه البلاد تتقبل الإسلام وترحب بتعاليمه السامية كما رأينا أبناءها يفتحون صدورهم لإخوانهم المسلمين الذين هدوهم النجيدين وأخرجوهم من الظلمات إلى النور.
وما أن شرح الله صدور المغاربة إلى الخير الذي كان يمثله الدين الجديد حتى أقبل هؤلاء المغاربة يتعلمون القرآن ويدرسون السنة ويتمتعون في الدراسات الإسلامية حتى أصبحوا يتوفرون على علم غزير شاركوا به في حلبة الثقافة الإسلامية حيث لم يتخلف منهم واحد عن الانكباب على العلوم الإسلامية والكرع من مناهلها الزاخرة الصافية.
ولم يكن باستطاعة المغرب أن يشارك بدلوه في الحضارة الإسلامية إلا إذا كان  أبناؤه عالمين بأسرار اللغة العربية وكنوز بيانها وبلاغتها لذلك نجدهم ينكبون على تعلم اللغة وتحصيلها كما نجدهم منكبين على العلوم الإسلامية يتلقفون دررها الغالية وعجائبها السامية يأخذون كل جديد فيها ويعملون بدورهم على ازدهارها وتطورها حتى كان لهم نصيب وافر في علوم القراءات والتفسير والحديث والسيرة وعلوم الحديث والنحو والتصريف واللغة العربية والبيان والأصول وعلم الكلام والفقه والفرائض وغيرها من العلوم الإنسانية كالهيأة والمنطق والعروض والطب.
ويكفي للدلالة على ما نقول أن نلقي نظرة على الأسر العلمية التي عرفها إقليم سوس العزيز والتي ذكرها فقيدنا الغالي الشيخ محمد المختار السوسي رضي الله عنه في موسوعته الكبرى «المعول» لتعرف أن مساهمة المغرب في ميدان الحضارة  الإسلامية لم يكن ضئيلا فقد عرف إقليم سوس وحده عائلات بربرية كالتمليات والصوابيات والسملاليات والبعقيليات والتازرواليات والرسموكيات والحامديات والهشتوكيات والماسيات والتيزنيتيات الأجلونيات والجراريات والسكنانيات والبعمرانيات والإفرانيات والعبدلاويات والتمنارتيات والمجاطيات وغيرها من العائلات والأسر العلمية التي كان لها دور الطليعة في إرساء دعائم اللغة العربية في هذه البلاد ووضع قواعد الحضارة الإسلامية في هذه الربوع المغربية.
ولم يكن إقليم سوس هو الوحيد الذي عرف أبناؤه هذه المشاركة في الدراسات الإسلامية فقد كانت مختلف نواحي المغرب مسرحا لنهضة علمية عربية إسلامية كان هدفها تثبيت أركان الإسلام وتمكين اللغة العربية في المغرب الذي عرف أسماء لامعة في ميدان الحضارة الإسلامية. وقد برزت هذه الأسماء في مختلف الميادين الأدبية والعلمية والسياسية، وما عبد الله بن ياسين المهدي بن تومرت والمولى رشيد قبلهما وعبد المومن بن علي الموحدي إلا أمثلة حية على مدى ما ساهم به المغرب في مضمار تركيز اللغة العربية والعلوم الإسلامية في هذه الناحية الغربية من العالم الإسلامي. وأما ابن حبوس والقشتالي والقاضي عياض وابن طفيل ومالك بن المرحل والجراوي وابن خلدون واليوسي وغيرهم إلا دلائل ناطقة عن النصيب الوافر الذي حظي به المغرب في التمدن الإسلامي بصفة عامة وميدان العلم والأدب بصفة خاصة.
بعد هذه المقدمة الوجيزة يحق لنا أن نتساءل عن مصير هذه اللغة العربية التي طالما كافح هؤلاء الأجداد الأفذاذ لتثبيت قدمها في المغرب والتي أصبحت اليوم تعاني الأمرين من طرف أبنائها الجاهلين بمقدرتها والمنكرين لعظمتها وفضلها. فما هي أسباب تضعضع هذه اللغة في هذه السنوات المتأخرة؛ وما سبب إعراض طائفة مهمة من الشباب المثقف عنها؟ وما يتعين علينا القيام به لمواجهة هذا الخطر المحدق بنا والرامي إلى طمس معالم هذه اللغة وهدم بنيانها المؤسس والمرتكز في هذه البلاد منذ ما يقرب من أربعة عشر قرنا؟
قبل أن نتصدى للجواب على هذه الأسئلة المهمة التي نريد أن نفردها بمقال خاص نود أن نؤكد أننا في هذا البحث نتوخى التحري اللازم ولا نسير إلا على  ضوء الحقائق العلمية المجردة التي تنبذ التعصب الأعمى والتحيز المقيت. فنحن نومن أشد الإيمان بأن اللغة كائن حي يعتريها ما يعتري الكائنات الحية في كل مكان وزمان فهي تبدأ ضعيفة صغيرة في فجر حياتها تم تسير في طريق النمو والترعرع حتى تزدهر وتتطور في عهد الشباب والفتوة ثم تكبر وتهرم بعد ما تصل إلى طور الهرم.
إذن فهذه الحالات الثلاث أمر محتم لا مفر منه وليس إلى إنكاره من سبيل، ومن الواجب أن تجعل هذه الحقيقة أمام أعيننا قبل الخوض في غمار الدراسة لأنها ستساعدنا في مختلف أجزاء هذا البحث ولا تجعلنا نعثر في سيرنا الوئيد حتى ندرك الغاية المقصودة والهدف المنشود.
وفي هذا الصدد يجب أن نجعل نصب أعيننا حقيقة صارخة وهي أن النكسة التي أصابت اللغة العربية ليست خاصة ببلادنا ولكنها عمت سائر الأجزاء التي كانت العربية هي لغتنا الرسمية؛ وهذه النكسة ترجع إلى عهد الانحطاط والتدهور الذي أصاب الأمة العربية جمعاء منذ اندرست معالم الدولة العربية في المغرب والمشرق وعقب معاقل الحضارة العربية والإسلامية في مختلف الأنحاء وانمحت آثار الازدهار الأدبي العربي والتقدم العمراني الإسلامي في كل من مصر وسوريا والعراق والقيروان والمغرب والجزائر والأندلس.
ولم تكن هذه النكسة قصيرة الأمد ولكنها كانت مديدة العمر بعيدة المدى، وقد عرفت اللغة العربية في عهد الانحطاط محاولات جزئية لانتشالها مما كانت تتخبط فيه، ولكن التقدم التقني الذي عرفته الأقطار الأوربية والنهضة العلمية الحديثة السريعة وظهور الآلة وتوالي الاكتشافات الفنية كل ذلك جعل هذه المحاولات لا تؤتي أكلها لأنها كانت محاولات بطيئة رغم جراءة أصحابها وحماسهم وأعمالا فردية أو وطنية لا تشمل العالم العربي بأجمعه.
وتدخل هذه النكسة التي أصابت اللغة العربية في إطار التخلف الاجتماعي والتدهور الاقتصادي الذي تعرفه سائر أقطار العالم الثالث المتخلفة ماديا ومعنويا والذي يعتبر العالم العربي جزءا مهما منها كما تعتبر أقطار أمريكا اللاتينية والبلدان الإفريقية من بين أجزائها المعروفة.
ولقد عاشت اللغة العربية منذ أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن تجارب طيبة كان القصد الأول منها إحياءها أولا وجعلها تواكب التقدم العلمي المعاصر ثانيا، واستقرارها في الأقطار الناطقة بها ثالثا.
وقد كان دور المجامع العلمية العربية عظيما في هذا المضمار لأن هذه المجامع قامت بمحاولات جليلة أسدت نوعا من الخير إلى لغة الضاد، ولكن نقطة الضعف في هذه المحاولات تكمن في إنها كانت محاولات فردية تختلف بين مدينة وأخرى وتفترق بين قطر وآخر.
ولعل هذا ما جعل هذه المحاولات تؤتي أكلها في سوريا وحدها مثلا بينما ظلت تتعثر في الأقطار الأخرى لا فرق في ذلك بين مصر أو العراق أو لبنان.
أما أقطار المغرب العربي عموما والمغرب خصوصا فقد كانت أثناء هذه المحاولات لازالت تغط في نوم ثقيل وراء ستار حديدي جعله المستعمرون عليها حتى تبقى في منأى عن كل ما يجري في الشرق حتى إذا ما تم تحرير هذه الأقطار من الوجهة السياسية وجدت نفسها في شيء أخطر من الاستعمار السياسي ونعني به الاستعمار الفكري الذي جثم بلكلكه الثقيل على صدورنا كما جثم كلكل ليل امرئ القيس على الشعر العربي مدة غير يسيرة من الزمن.
فما هو وضع اللغة العربية في المغرب؟ وما هي المحاولات التي تبذل في هذا الشأن وهل تنتظر نتائج طيبة وراء كل هذه المحاولات؟ ذلك ما سنحاول الإجابة عنه في مقال مقبل بحول الله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here