islamaumaroc

الرقاص الأسود

  دعوة الحق

69 العدد

حين ترك الأستاذ «يوسف الرامي» منزله قبيل الشروق في طريقه إلى مختبره العلمي إلى قمة التل، لم يكن يدري أنه سيعود إليه ليجد مفاجأة مرعبة تنتظره.
كان يخرج كل صباح قبيل الشروق إلى مبنى قديم على التل يسميه مختبره الخاص يجمع فيه عددا من الآلات القديمة والمواد الكيماوية وغيرها من السوائل والمساحيق التي يستعملها في تجاربه العلمية. كان أستاذا للعلوم في «معهد البوليتكنيك» وكان يزاول تجاربه الخاصة في أوقات فراغه بذلك المبنى القديم الواقع خلف بيته الكبير. وكان لا يسمح لأحد بزيارته هناك، ولا بالدخول إلى المبنى أثناء غيابه.. كان يخاف من الأيدي الفضولية أن تلمس شيئا أو تدوس على متفجر، أو تفتح قنينة مسمومة.. وكان من جملة هواياته جمع القنابل والمتفجرات التي كثرت على شواطئ المدينة تلك الأيام.
كان بعض الجنود الجمهوريين يزرعونها عمدا في الأماكن المطروقة وغيرها حتى تنفجر في كل من يحاذيها انتقاما من المغاربة الذين ساعدوا «فرانكو» في غزوه لإسبانيا أثناء الحرب الأهلية. وانفجر عدد من القنابل اليدوية والألغام في عدد من الصغار وجدوها فجذبهم إليها لمعانها أو غرابة شكلها وأمسكوا بها فانفجرت في وجوههم وشتتت أجسادهم قطعا في الفضاء..
وكان الأستاذ يوسف الرامي ينزل صباح كل يوم إلى حيث يمكن أن توجد هذه الأدوات المميتة فيتناولها بأيد خبيرة حذرة ويأخذها إلى مختبره حيث يفك فتائلها ويدرس ميكانيزمها بالتدقيق ويحيلها إلى تحفة على رفه.
في ذلك الصباح كان يشغل باله سيارة «فورد» قديمة اشتراها من أحد بائعي الخردة بثمن بخس وأخذها إلى بيته حيث كان يقضي ساعات الفجر الأولى في درس وتجديد محركها، وفي ذلك الصباح قرر أن الوقت قد حان لامتحانها..
وأدخل المفتاح الحديدي المعقوف في ثقب المحرك وبدأ يديره وهي تتحرك وتزأر وفي النهاية، دار المحرك واستمر في الدوران فقفز هو إلى كرسي السياقة وجلس خلف العجلة وأطلق الفرامل وانطلق..
كان سروره عظيما وتحفته القديمة تتحرك به نحو البيت في الطريق إلى المترب، وقد عاد محركها إلى الحياة..
وأوقفها على باب المنزل الكبير فخرج البنات والخادمات والصغار يصيحون ويصفقون للصندوق الأسود المتحرك وحده.. وكان هو يشاركهم السرور الصبياني بلعبته البالية.. والتف حولها الصبيان يتعلقون بها ويركلون عجلاتها ذات الأسلاك المتشابكة ويدفعونها من الخلف والخادمة المسنة تحاول إبعادهم عنها حتى لا تدوسهم..
ونزع «البيريه» الأسود الذي يلبسه للعمل، ونظارة السياقة الصفراء لحفظ عينيه من تراب الطريق، ونزل فدخل الدار ليفطر ويقرأ الجريدة والبريد، وتهيأ للذهاب إلى المعهد..
وفي البهو سمع جرس التلفون في مكتبه فأسرع لالتقاطه..
- أهلا..
- وجاءه صوت مكلمه من الطرف الآخر واضحا..
- أنت الأستاذ «يوسف الرامي؟»
- نعم..
- اسمع جيدا ما سأقوله.. ابنك «حسن» في مشكلة حقيقية..
- ماذا؟
- لا تتكلم، أرجوك.. سأشرح لك كل شيء، ولن ترى من طرفي أي متاعب إذا وعدت أن نتعاون..
- قل ما عندك بسرعة..
- لا تقاطعني إذن.. بالأمس كنت مارا على الشاطئ قرب «الفيلا» التي يقيم بها ولدك «الحسن».. وكان الضوء مشعولا بها فظننت أن لصا دخل إليها.. إنني أعرف أن ابنك لا يوجد حاليا بالمدينة.. ولكنني فوجئت به هناك مع فتاة أجنبية.. في الغالب فرنسية أو بلجيكية.. كان يدعوها «جوزيت»
- تعال إلى الموضوع بسرعة.. ماذا حدث؟
- أرجوك لا تقاطعني.. إنني لا أحب ذلك..
وساد صمت في طرف الخط الآخر.. ثم عاد الصوت..
- إنني أتكلم من تلفون عمومي، وكنت أخشى أن يكون أحد يسمعنا.. الحاصل.. أم أملك أن أسمع ما كانا يقولان.. وملخص القصة أن الفتاة كانت صديقة له في فرنسا حين كان يدرس هناك. وقد تواعدا على الزواج.. وحين انتهى من دراسته تركها هناك وعاد دون أن يكاتبها أو يظهر علامة احتفاظه بالوعد.. قد قدمت هي بنفسها لتراه. والمفاجأة هي أنها حامل.. وقد اعتقد هو أنها ستخرب حياته ومستقبله.. أعرف أنه يحاول ترشيح نفسه للنيابة.. وأعرف ماذا سيفعله زواجه بها لذلك الترشيح.. المهم، لن أطيل عليك.. لقد فعل ما يفعله رجل يائس.. في الحقيقة هي التي دفعته لذلك.. لقد ضغطت عليه وهددته بالفضيحة إذا لم يتزوجها في الحال..
- ماذا فعل؟.. أسرع إلى النقطة..
- لا أريد أن أعذبك أكثر.. لقد قتلها..
وتصفد جبين «الأستاذ يوسف الرامي» عرقا وبدأت حباته تقطر من كفه وهو ممسك بشدة بمقبض التلفون.. وسمع الصوت يردد..
- آلو.. آلو.. آلو.. أتسمعني؟
ورد «الأستاذ الرامي»
- أسمعك.. أسمعك.. هل يعرف أحد غيرك بما حدث؟
- أبدا.. أنت أول من يعرف..
- ماذا تريد؟
- كنت أنتظر أن تسأل ذلك.. لم أقول لك قصة حياتي التعسة.. فلست في حاجة إلى رحمة.. أنت تحتاجها الآن أكثر مني. إنني أريد أن أبدأ حياة جديدة، وأحتاج إلى نصف مليون بسيطة..
- نصف مليون بسيطة؟..
- أعرف أنه ليس كثيرا عليك. لذلك أريده الليلة.. بالضبط تحت الشجرة الميتة على حافة الغابة المشرفة على النهر.. قبالة مصنع «التين».. ضعه هناك في حقيبتك السوداء واذهب.. سأخرج إليه من الغابة.. لا تحاول شيئا، فقد أخذت احتياطي.. إذا لم أجده هناك مع الساعة الواحدة فسأنادي البوليس.. أنا متأكد أن نصف مليون ثمنا لصمتي.. أو لنقل ثمنا لعتق ابنك، ليس كثيرا بالمرة..
ووجد الأستاذ الرامي نفسه يصرخ..
- اخرس
- لا تعقد أعصابك يا أستاذ.. أنت محتاج إليها في الأيام القادمة..
وتنهد الأستاذ الرامي وقال..
- أسمع.. إذا أعطيتك هذا المبلغ هل تعد أن تذهب عني إلى الأبد.. لا أريد أن أسمع عنك مرة أخرى..
- لا تقلق.. سأختفي كالحصاة في قلب المحيط.. ثم وإني لن أجد دليلا عمليا.. أنت تعرف أن دليلي الوحيد هو الجنين الذي في بطن الفتاة، وتحليل دمه سيكشف قرابته لابنك..وإذا فسد الجسد لم تعد
وتنفس الأستاذ الرامي بصعوبة لشدة توتر أعصابه وقال..
- طيب.. سأضع الحقيبة هناك في الساعة الواحدة تماما..
- وأنا أعدك أنني لن أعود إليك أبدا.. تذكر شجرة التين العجوز الميتة على شاطئ الغابة والنهر.. إلى اللقاء..
ووضع الأستاذ الرامي التلفون وهوى في أريكته وكفه على عينيه يكاد ينفجر من القهر.. كان يفكر في ابنه ومستقبله.. كان يفكر في فشله في تربية ولد سليم الأخلاق.. واليوم.. يصبح «الحسن» ابنه الأكبر الذي كان فخورا به مجرما سوقيا..
ودخلت عليه زوجته بصينية القهوة، وحين رأته في تلك الحال، وضعت الصينية على المكتب وقعدت إلى جانبه تسأله، وهو لا يجيب، مدعيا أن به صداعا خفيفا..
ولم يجد شهية لأكل شيء.. وأرغمته زوجته على شرب حبة أسبرين، وفنجان قهوة ثم أخرجت الصينية وتركته..
والتقط التلفون فكلم إدارة المعهد بأنه لن يحضر ذلك اليوم، ثم أمسك بمجلد ضخم ففتحه وبدأ يفكر دون أن يرى شيئا..
وألقى بالمجلد على المكتب ثم وقف وبدأ يذرع الغرفة جيئة وذهابا ويفكر..
كانت ضوضاء البيت وصياح الأطفال ورنين جرس التلفون يقاطع تفكيره باستمرار.
وأخيرا حمل حقيبته السوداء فأفرغها من الكتب وخرج متوجها نحو «الفيلا» الصغيرة على الشاطئ حيث يقيم ابنه «حسن»..
ووجد «الفيلا» مقفلة.. ووقف يطرق الباب وينادي باسم «حسن» ليفتح له دون أن يسمع ردا.. وفي النهاية بدأ يدور حول المبنى يريد أن يجد منفذا إليه.. جميع النوافذ محكمة القفل..
ومر حارس الغابة الشاب في حلته الرسمية فصاح فيه..
- ماذا تفعل هناك؟..
والتفت الأستاذ الرامي، فابتسم الحارس..
- آسف لقد ظننت أن أحدا يريد أن يدخل البيت عنوة..
- لا.. لا تقلق.. كنت أعتقد أن ابني «حسن» هنا.. ولكن جميع الأبواب مقفلة..
- تريدني أن أساعدك على فتح إحدى النوافذ يا «سي الرامي»؟..
- لا شكرا يا عبد العظيم.. ليس مهما..
- وسلم الحارس وانصرف..
وعاد الأستاذ الرامي إلى بيته حيث أخذ التلفون وبدأ يكلم كل من يعتقد أن ابنه معه.. وحين يئس من العثور عليه أخذ حقيبته وخرج..
واقترب المساء سريعا ذلك اليوم.. ولم يأكل الأستاذ الرامي شيئا.. كان يشرب القهوة سوداء ويدخن بكثرة..
وقلقت عليه زوجته حين لم يظهر في وقت الغذاء.. ولكنه كلمها مع العصر ليسألها هل وصل «حسن» من سفره، وقال لها أنه تغذى في أحد المطاعم بالمدينة.
ومع الساعة الثانية عشرة ركب سيارته «الجيب» وساقها نحو الغابة وإلى جانبه حقيبته السوداء.
ودخل في طريق جانبي وسط الغابة يؤدي إلى النهر حيث تلتقي الغابة برمل الشاطئ.. وأمسك بالحقيبة السوداء الثقيلة ونزل من السيارة بعد أن أسكت محركها وأطفأ أنوارها..
ودخل بين الأشجار الكثيفة يضيء طريقه ببطاريته وقد انقبض صدره لسواد الغابة وأصواتها الغريبة المرعبة..
وبعد بضع دقائق ظهرت له من خلال سيقان الأشجار العملاقة صفحة البحر تلمع تحت أضواء النجوم الفضية، وتتحرك كأنها ظهر مخلوق حي..
وترامى إلى سمعه صوت انكسار الأمواج على الرمال رتيبا مستمرا..
وخرج من الغابة على الرمل وبحث بعينيه عن شجرة التين الضخمة الميتة فوجدها هناك نحو اليمين كهيكل «ديناسور» متحجر.
وقصدها ووضع الحقيبة تحتها ونظر إلى ساعته.. كان عقرباها المفسفرين يشيران إلى الربع بعد منتصف الليل. ونظر يمينا ويسارا فلم ير أثرا لشيء يتحرك. وعاد من حيث أتى يفتح طريقة بنور البطارية في يده..
بقي خمس وأربعون دقيقة على الواحدة وعاد إلى سيارته فركبها وقعد ينتظر..
وبعد بضع دقائق سمع بوق سيارة ابنه «الحسن» وهي تعرج في الطريق المؤدي إلى بيته على قمة التل.. وفي الحين أشعل محرك سيارته وخرج سريعا نحو الطريق العمومي وانطلق نحو التل.
وأوقف «الجيب» خلف سيارة ابنه ودخل الدار ينادي..
- حسن.. حسن.. أين أنت؟
- وخرج «حسن» من الغرفة الكبيرة وفي يده شطيرة يأكلها بشهية وهو يبتسم..
- ماذا يا أبي؟
- تعال هنا..
ودخل «حسن» مكتب والده فأقفل هذا خلفه الباب، وأشار إلى كرسي..
- أقعد..
وقعد الشاب وقد اختفت ابتسامته، أبوه لا يفعل ذلك إلا إذا أراد معه حديثا جديا.
- اسمع يا حسن.. لقد تسلمت مكالمة تلفونية هذا الصباح.. مكالمة جدية للغاية..
ووضع «حسن» الشطيرة على طرف المكتب وأخرج منديلا من جيبه وبدأ يمسح يديه.
- ما موضوع المكالمة؟
- أنت تعرفه..
- لا أعتقد..
- لا أعتقد..
- «جوزيت»..
- من هي «جوزيت»؟
واندهش الرجل من ابنه فقال بحزم..
- حسن.. لا حاجة إلى إخفاء متاعبك عني يا بني..
- أية متاعب؟ ماذا تريد أن تقول؟
- الفتاة الفرنسية التي جاءت إليك حبلى وتريد أن تتزوجها.. هذا أمر في منتهى البساطة للناس كلها-
- انتظر قليلا.. لا أفهم ما تعني.. أية فتاة حبلى تريدني أن أتزوجها؟
- يا ولدي لا تنكر ما فعلت..أنا أبوك.. فلا بد أن تصارحني بكل ما حدث.. هناك أحد يعرف ما حدث في «الفيلا» على الشاطئ ليلة أمس.. وقد جاءني ببريد أسود يطلب مني نصف مليون بسيطة..
- نصف مليون بسيطة؟ لماذا؟
- أتعني أنك لم تقتل تلك الفتاة الفرنسية؟..
- أبي هل تظن أنني مجرم؟..
وتسمر الرجل في مكانه..
- هل تعرف أحدا بذلك الاسم؟
- أبدا ثم إني واصل من العرائش الآن.. لقد مضيت اليومين الماضيين هناك أتحدث مع المسؤولين..
- هل رآك أحد هناك ليلة أمس؟
- نصف سكان المدينة على الأقل..
- إذن تلك المكالمة كانت احتيالا فقط..
وضرب بيده جبهته ثم فتح الباب وخرج يجري.. وقفز داخل السيارة وانطلق بها وابنه واقف على عتبة البيت ينظر إليه فاغر الفم..
وانطلقت سيارة «الجيب» تنهب الأرض وسحابة غبار كثيفة خلفها حتى دخلت الطريق الجانبي بين أشجار الغابة.
وأوقفها على حافة الطريق بعنف، ثم نظر على ساعته فإذا الساعة الواحد تماما..
وقفز من كرسي السيارة وأسرع نحو الغابة يقفز بين الأشجار ويصيح.
- لا تقرب الحقيبة يا محتال.. اذهب.. ابتعد..
وحين أوشك على الوصول إلى الشجرة العجوز سمع انفجارا هائلا تحتها انطلقت بعده ألسنة اللهب تأكل أطراف الغابة..
وأحس بذعر شديد ووجع في بطنه.. وقفز عائدا إلى سيارته فركبها وانطلق نحو البيت، وقد دق قلبه بعنف وشجب وجهر.
ودخل غرفته رأسا فأقفل خلفه الباب وغطس في الأريكة، ودفن وجهه في يديه يحاول أن يكتم ارتعاشه.
وفي الصباح فتح الجريدة ليجد الخبر بالصفحة الأولى..
«ضحية أخرى للقنابل المبعثرة..»
وبدأ يقرأ التفاصيل..
وفي تلك اللحظة رن التلفون فمد إليه يده فإذا لحمه يتشوك.. كان المتكلم نفسه الذي هدده بفضيحة ابنه «حسن» هذه المرة كانت السخرية في صوته..
- عزيزي الأستاذ الرامي.. كنت أعتقد أنك أذكى من أن تقع في الفخ.. ولكن أعتقد أني الآن أعرف كيف تفكر. مثل والدك تماما.. لقد حكى لي أبي عنه.. أنت تعرف أن أباك ولد فقيرا، ولم يعثر على كنز سليمان.. وأنا متأكد أنك تعرف الطريقة التي جمع بها أمواله..
وهنا فقد «الأستاذ الرامي» أعصابه وصاح فيه.. من أنت؟ لماذا تواجهني أيها الجبان؟
وعلق التلفون..
وفي نفس اللحظة رن مرة أخرى.. وتركه الأستاذ الرامي يرن مدة ثم رفعه.. فإذا صوت الرجل يأتيه حازما مهددا..
- لقد أخطأت خطأ فاحشا يا «سي الرامي».. لا أحد يعلق التلفون في وجهي.. لا أحد.. أتسمع.. إذا علقته مرة أخرى ستكون العقبة وخيمة.
- من أنت وماذا تريد؟
- لن أقول لك ماذا أريد قبل أن أشرح لك الظروف. لقد قتلت شاب بريئا وتركت زوجته وولديه بدون عائل.. أنا أشعر بالذنب لأني أنا الذي أرسلته.. أنت تعرفه شاب لطيف «السي عبد العظيم» حارس الغابة الجديد.. ورحمة مني بأولاده وزوجته سوف أرفع ثمن صمتي.. لا عن جريمة ابنك التي لم تحدث.. بل عن جريمتك أنت..
وقبل أن تنكر ارتكابها دعني أذكرك بأني قد نزلت إلى الشاطئ قبل البوليس فجمعت كل ما يمكن أن يدينك لدى القانون حتى لا يعثروا عليه.. ولي قطعة ثمينة تساوي مليون بسيطة.. قفل الحقيبة وعليه بصمات أصابعك واضحة وفيه بقايا من مواد القنبلة تنسجم تماما مع الجلود والبقايا التي حصل عليها البوليس.. وهناك عدة مكملات أخرى تحت يدي سأسلمها لك كلها حالما أتسلم المبلغ.. لا تحاول أي حيلة هذه المرة.. فأنا، على عكس ما قلت لك في المرة السابقة، «رقاص أسود» محترف.. أعني «ساعي بريد» أسود من الدرجة الأولى.. وبما أن العمل قل هذه الأيام، فقد وجدت أنه لا بد من خلقه.. وكنت ضحية سوء نيتك وتسرعك.. المهم هو أن هذه القصة كلها مكتوبة عندي مع وصيتي في خزانتي بالبنك وسوف تسلم إلى البوليس حالما يقع لي شيء.. حادث مثلا.. والآن لنتكلم عن المهم.. الفدية.. ستكون كما قلت مقسمة بيني وبين عائلة الفقيد.. وسنجعلها، لنقل.. مليون بسيطة.. أوراق صغيرة لا تتعدى الخمسمائة.
واستمر الرجل في الكلام بينما اصفر وجه «الأستاذ الرامي» وبدأ يرتعد والعرق يتصبب باردا من كفه على زجاج المكتب..

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here