islamaumaroc

ثلاث قصائد للشاعر الاسبباني كوستافو بيكير (تر.ح.الوراكلي)

  دعوة الحق

69 العدد

في الأرض الطيبة.. في إشبيلية التي أعطت لربات الأولمب وشياطين عبقر قصورا، لا أبهى ولا أروع، من الكلمة المكوكبة، المتألقة.. شيدها المعتمد بن عباد وأبو بكر بن عمار وأبو بكر بن اللبانة الداني.. وغيرهم.
في إشبيلية أطل بيكير على الكون، فعب من مفاتن الحياة وثمل من غصصها.. فكان قيثاره، أروع قيثارة، غنت الحياة وجمالها، حبا وربيعا، دفئا وأملا، وعزفت ظلام الوجود وعتمته، قنوطا وخيبة، زوبعة وألما..
وكالنيزك البراق.. يهتك حجب الليل الدامس البهيم.. فتشرق أرجاء الدنيا بالنور والضياء.. ثم سرعان ما يتلاشى كل ذلك، فتعود الظلمة، دوامة سوداء، تعصف، في عنف أرعن، بالوجود...
كذلك كانت حياة بيكير..
تفتح كالزهرة الحلوة.. ثم - فجأة - ذبلت أوراقها.. وتساقطت تذروها الرياح..
 أشرق كالنيزك.. ثم - فجأة - تلاشى ضياؤه لتمضغه الظلمة القاتمة.
حلق كالنسر الجبار ثم - فجأة - هوى إلى الأرض.. ليبتلعه جوفها، الغائر.
كذلك كانت حياة بيكير..
ولد سنة 1836.. ولفظ أنفاسه الأخيرة سنة 1870 فحلقت روحه لتتقدم موكبا خالدا من عمالقة الكلمة المرفرفة، المورقة المتألقة.. لوركا(1).. الشابي، المعداوي.. وغيرهم.. كثير غيرهم..
                                                * * *
قال عنه أحد معاصريه: (إن الإنسان في أية بقعة من العالم ليعثر في الشعر البيكيري على أحاسيسه ومشاعره التي تفيض بها نفسه).
وقال عنه أحد النقاد: (إن بيكير هو أعمق وأصدق شاعر غنائي تفخر به الرومانطيقية الاسبانية).
وقال الأستاذ الناقد ف. كونساليس لدسما في مقدمته لمختارات من شعر بيكير: (لقد كانت حياة بيكير بسيطة، صادقة، خالصة من كل شائبة، تماما كأشعاره.. وإن العملية الشعرية عند بيكير يمكن وصفها بأنها اهتمام بالمضمون أكثر من اهتمام بالشكل.. ولقد سبر بيكير غور النفس الإنسانية فصور أحاسيسها أروع تصوير، وترجم أجواءها أجمل ترجمة... وبذلك عبد لشعره، وفي مقدمته ديوانه الرائع، الذائع الصيت: «القوافي» الطريق إلى ملايين القلوب).
ويختم الأستاذ لدسما حديثه بقوله: (لم يمهل القدر بيكير ليرى إنتاجه مطبوعا، تتناقله الأيدي، فقد عاجلته المنية وبعض إنتاجه معد للطبع.. ولكن ذلك لم يمنع أن تخرج أعماله الأدبية إلى الوجود.. وتعيش بعده.. وتظل - وستظل أبدا - تستحم في انطلاقات النور).
ذلكم هو غوستاف أدلفو بيكير.. فتعالوا إلى محراب فنه نقرأ بعض آياته وروائعه.

                                                * * *
1) إلى أليســـــا
لكي تقرئيها بعينيك الرماديتين
لكي تغنيها بصوتك الحلو، الرخيم،
لكي تملأ حناياك بانتفاضات العاطفة،
صغت أنا أشعاري.
لكي تجد في صدرك ملجأ لها،
فتمنحيها شبابا، وحياة، ودفئا،
ثلاثة، عجزت عن إعطائها لها،
صغت أشعاري.
لكي أجعلك تفرحين كما أفرح
لكي أجعلك تتألمين كما أتألم
لكي أجعلك تحسين باختلاجات حياتي
صغت أنا أشعاري.
                                                      * * *
2) أنا متوهجة، أنا سمراء
- أنا متوهجة، أنا سمراء
أنا رمز الإحساس بالآلام
روحي ملآى.. تفيض
بشوق إلى الفرحة، ورغبة فيها
ترى، هل عني تبحث ؟
- لا .. لست عنك أبحث، لا..
- جبيني باهت، شاحب
وخصلات شعري، من ذهب.. نسجت
أستطيع أن أمنحك فرحات.. لا تنتهي
ومن الحنان أنا أملك كنزا
- ترى، هل عني تنادي ؟
- لا لست عليك أنادي، لا..
- أنا حلم، أنا مستحيل
شبح، أنا، من ضباب ونور
لا جسدية، أنا لا حسوسة، لا ملموسة
لست أستطيع أن أحبك
- آه، تعالي، تعالي، أنت
                                                * * *
3) حدقتك زرقاء، وعندما تضحكين..
حدقتك زرقاء، وعندما تضحكين...
تذكرني إشراقتك الحلوة
بإشعاعات الصباح، مرتعشة..
على صفحة البحر تنعكس.
حدقتك زرقاء، وعندما تبكين
دموعك الشفافة فيها، تبدو لي
فوق بنفسجة.
حدقتك زرقاء، وفي عمقها..
 كما في منطلق ضياء، إذا شقت فكرة
بدت لي في سماء المساء
نجمة ضائعة.
     

(1) سنقدم عنه وعن فنه حديثا مفصلا في سلسلة المقالات التي ستنشر على صفحات هذه المجلة تحت عنوان : (من أعلام الأدب الإسباني المعاصر). 
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here