islamaumaroc

كتاب المقالات والفرق للقمي

  دعوة الحق

68 العدد

كتاب من القطع المتوسط يقع في مائتين وثمانين صفحة، فضلا عن مقدمة المصحح التي جاءت في 18 صفحة، أما متن المصنف فأخرج في 116 صفحة وشمل ما تبقى تعليقات المصحح.
وهو من أقدم الكتب التي ألفت في فرق الشيعة، جاء اسمه في رجال النجاشي: «فرق الشيعة» وفي فهرست الشيخ الطوسي ومعالم العلماء لابن شهر آشوب «مقالات الإمامية»، وقد استند إليه العلامة محمد باقر مجلي في تأليف كتابه «بحار الأنوار» الذي يعد بحق دائرة المعارف الشيعية وسماه «مقالات الإمامية والفرق وأسماؤها وصنوفها».

وساد الظن بأن يد الزمان عبثت به إلى أن وقع على نسخة فريدة منه الدكتور شكور لدى فضيلة الأستاذ «سلطاني شيخ الإسلامي» نائب المجلس الوطني الإيراني سابقا.
وتعتبر هذه لنسخة مخطوطة يتيمة وحيدة، إذ أنه لا وجود لنسخة خطية ثانية لها -في الوقت الحاضر- في مكتبات العالم العامة أو المكتبات الشخصية الخاصة، وقد جاء اسمها في الصفحة الأولى كما يلي: «كتاب المقالات والفرق وأسمائها وصنوفها وألقابها، تصنيف سعد بن عبد الله أبي خلف الأشعري القمي وهو رحمه الله قد أدرك إمامين همامين الحسن العسكري وابن صاحب الزمان رضوان الله عليهما».
وبين هذا الكتاب وكتاب «فرق الشيعة» للنوبختي (المتوفى بين عامي 300 و310 للهجرة) تشابه في المطالب والموضوعات، وكذلك في أسلوب تنظيمها بصورة عامة، وفي «المقالات والفرق» إضافات على كتاب النوبختي.

وقد حدد المصنف الغرض من مصنفه فقال بعد أن حمد الله ووجه إليه تعالى دعاء: «أما بعد، فإن فرق الأمة كلها المتشيعة وغيرها اختلفت في الإمامة في الإمامة في كل عصر ووقت كل إمام بعد وفاته وفي عصر حياته منذ قبض الله محمدا (ص)، وقد ذكرنا في كتابنا هذا ما يتناهى إلينا من فرقها وآرائها واختلافها وما حفظنا مما روي لنا من العلل التي من أجلها تفرقوا واختلفوا، وما عرفنا في ذلك من تاريخ الأوقات وبالله التوفيق ومنه العون».

وجرى الحديث في «كتاب المقالات والفرق» على ما يقرب من المائة فرقة مع ذكر مقالات كل فرقة واحتجاجاتها، والأشعار التي قيلت في هذه المواضيع، كالأزارقة والبترية والبزيعية والبشرية والجومدينية والخرمدينية والسرحوبية والصائدية وغيرها.

   أما مصنف الكتاب فهو سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي من كبار محدثي الشيعة الإمامية، ومن شيوخ رواية محمد بن جعفر بن قولوية، ذكره الشيخ الطوسي في رجاله، وعد من أصحاب الإمام العسكري، كما ذكره في فهرسته، وذكره النجاشي أيضا في رجاله، وقال فيه: «شيخ هذه الطائفة وفقيهها ووجهها»، كما ذكره غيرهما ممن ألفوا في تاريخ الإمامية وفرقها، وروى الشيخ الصدوق في كمال
     الدين وتمام النعمة (ص 251-257 من طبعة طهران) قصة لقائه مع الإمام الحسن العسكري.

وشيخنا الأشعري عربي الأصل، والأشعري نسبة إلى أشعر وهي قبيلة يمانية مشهورة، والأشعر على ما يروى هو: نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وإنما قيل له الأشعر لأن أمه ولدته والشعر على بدنه(1)، وقد هاجر بعض الأشعريين من اليمن إلى الكوفة ومنها إلى قم بإيران.
أما مؤلفاته فتبلغ نيفا وخمسة وثلاثين مصنفا، منها: كتب الرحمة، وكتاب جوامع الحجج، وكتاب مناقب رواة الحديث، وكتاب المتعة، وكتاب ناسخ القرآن ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وغيرها.
ولما كان سعد بن عبد الله من كبار محدثي الإمامية فإن رجال الشيعة الإمامية كالكشي والشيخ الطوسي يعتمدون على أقواله ويأخذون عنه معظم المطالب المتعلقة بفرق الشيعة أكثر من اعتمادهم على النوبختي وأخذهم عنه، لأنهم يعتبرون النوبختي من علماء الكلام وينظرون إلى الأشعري كمحدث فقيه، وعليه فإن ما نقل عن فرق الشيعة في كتب الرجال والحديث مطابق مطابقة تامة لعبارات الأشعري ومقولاته في كتابه «المقالات والفرق» وليس الأمر كذلك بالنسبة لكتاب النوبختي.

ويسوقنا الحديث هنا إلى الكلام عن مصحح هذا الكتاب ومحققه، وهو كما يظهر من عنوان الكتاب: الدكتور محمد جواد شكور، الأستاذ في دار المعلمين العليا بطهران.

والواقع أن الدكتور شكور بذل جهدا مشكورا في تحقيق هذا الكتاب وإيضاح غوامضه وحل مشكلاته.
فقد قدم له في 18 صفحة كما مر بنا، وقابله بكتاب النوبختي مبنيا وجوه التشابه والاختلاف بينهما، وبلغت التعليقات التي أضافها إلى متن المخطوط مع الفهارس المفصلة مائة وستين صفحة، صحح فيها بعض الأغلاط التاريخية وغيرها.

ويكفيه ثوابا في عالم التحقيق انه أخرج لنا على أكمل وجه هذه المخطوطة النفيسة اليتيمة التي جلت حقائق تاريخية هي بالنسبة لتاريخ الإسلام والفرق وسير العقائد وتطورها من الأهمية بمكان.

ومن بين هذه الحقائق أمر مقتل ابن المقفع، فإن رواية كتاب المقالات والفرق تناقض الروايات السائدة والقائلة بان سفيان بن معاوية قتله ومثل به تنفيذا لأمر الخليفة المنصور، أما رواية «المقالات والفرق» فتقول إن سفيان بن معاوية لما ظفر بابن المقفع وأراد حمله إلى المنصور قتل نفسه: قال بعضهم إنه شرب سما، وقال بعضهم إنه خنق نفسه. 
         

 (1) اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير طبع مصر سنة 1357 هـ ج 1ص 51.
    
      

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here