islamaumaroc

الجانب الروحي من المرأة المسلمة

  دعوة الحق

67 العدد


إن النساء شقائق الرجال في الأحكام كما يقول العلماء إلا فيما يختص به أحد الطرفين مما لا نريد أن نعرض له اليوم، أما بقية شؤون الإسلام فالرجال والنساء فيها سواء، مثل الانقياد لأمر الله والإيمان بما يرد عن شريعة الله، واعتقاد توحيده، والعمل خالصا له، والقنوت لله سبحانه والصدق في القول والعمل، والنصح، والصبر، والاحتمال في ذات اله الذي هو من لوازم الإيمان، كما وقع لكثير من الصحابيات والخشوع لله واستشعار جلاله في مختلف الأحوال، والتواضع له في حالة العسر واليسر، والشدة والرخاء، والتصدق أي بذل الأموال في سبيل الله في واجبات الإسعاف أو نوافله، والصوم أي الامتناع عن شهوات البطون أو نوافله، والصوم أي الامتناع عن شهوات البطون والفروج من الفجر إلى غروب الشمس سواء الصوم الواجب منه في رمضان أو المندوب إله في غيره تطوعا لله، والعفة المتمثلة في حفظ الفروج عن الزنى، وفي كل ما يدعو إلى تطهير النفوس بذكر الله كثيرا، فهذه الأمور المهمة كلها قد حض اله الرجال والنساء على التحلي بها على سبيل السواء في آية كريمة ينبغي أن تكون شعارا لكل رجل مسلم وامرأة مسلمة، قال الله تعالى : "إن المسلمين والمسلمات والمومنين والمومنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات، والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات، والمتصدقين والمتصدقات، والصائمين والصائمات، والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين لله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما". وهذا التوجيه الرباني ينتج تربية روحية عملية تؤثر في السلوك العام للأشخاصن وتغذي النفوس بالفضائل، وتقوي فيها الإيمان بالمبادئ الصالحة، لا فرق في ذلك بين الرجال والنساء لأن دعوة الإسلام عامة للجميع، وهدايته وتشريعاته يجب أن يعمل بها الجميع في البيت والشارع وفي المعمل والمزرعة وفي المحلات التجارية، لأن الإسلام قانون عام للحياة البشرية بأسرها في كل مكان.
وقد أجاب الرسول الأكرم رغبة النساء في تعليمهن أمور دينهن : ففي صحيح البخاري عن أبي سعيد (جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا فاجتمعن فأتاهن رسول الله فعلمهن مما علمه الله) الحديث. وكان النساء يحضرن مع الرسول في مصلى الأعياد وفي الصلوات الخمس، ويدل على مشروعية حضورهن الصلوات وإن لم يكن هذا الحضور على طريق الوجوب قول الرسول كما في البخاري عن ابن عمر "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن" وخص الحديث الليل بالذكر لأن الغالب الخوف على النساء فيه من الفساق.
ويدل على تطبيق حضورهن بالفعل ما في البخاري عن أم عطية ك كنا نومر أن نخرج يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها وحتى تخرج الحيض (جمع حائض) فيكن خلف الناس يكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته، وفي بعض الروايات ويعتزلن الحيض المصلى.
وروى مالك في الموطأ عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت أن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرفن النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغسل (والتلفع أن يلقي الثوب على راسه ثم يلتحف به).

أما محل جلوسهن في مسجد الرسول فهو مؤخر المسجد، فروى البخاري عن هند بنت عتبة أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها أن النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن من المكتوبة فمن وثبت رسول الله ومن معه من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول اله صلى الله عليه وسلم قام الرجال) وفي بعض الروايات أن النساء كن يصلين خلف الرجال في مؤخر المسجد.

فالآية التي سقناها مع الأحاديث الكريمة التي تشير إلى الأمر بحضور النساء والإذن لهن ولو بالليل وحضورهن بالفعل وذكر المحل المخصص لهن كل ذلك يعطينا صورة واضحة عن مشاركة النساء للرجال في أهم عبادة، وهي الصلاة في عهد رسول الله الذي هو خير العهود، ولكن بعد وفاة النبي واختلاط العرب بغيرهم ظهر ما خالف الحالة السابقة حيث كثرت الأمور المبتدعات حتى قالت عائشة رأبا من عندها هو قولها : (لو أدرك النبي ما أحدث النساء لمنعن المساجد كما منع نساء نبي إسرائيل) وقد كان لقول عائشة وشبيهه صدى مدو في مختلف القرون والأجيال، حتى أنني وقفت على وصبية للعلامة ابن زكري يقول فيها : (وأوصي أن لا تخرج امرأة إلى قبري) فقد قال ابن العربي في سراج المريدين (اسم كتاب لابن العربي) : إنه ليجب اليوم وقبل اليوم منعهن من المساجد فكيف من القبور انتهى. قالت ترى ابن العربي على جلالة قدره في العلم يقول بمنعهن من المساجد إن صح عنه هذا النقل فيخالف ما قرره هو غير ما مرة من منع التقدم بين يدي الله ورسوله، ولكن قد أجاب الحافظ ابن حجر عن قول عائشة وتقديرها بقوله : لم يدرك ولم يمنع فاستمر الحكم، جوابا عن ق ولها لو أدرك النبي ما أحدث النساء لمنعهن المساجد، وقال أيضا فقد علم الله ما سيحدث فما أوحى إلى نبيه بمنعهن) وفي نظري أن النظريات التي أحدثها الفقهاء يجب إعادة النظر فيها حتى يزال ويبطل كل نظر أثبت الزمان خلوه عن المصلحة مثل نظر عدم مشاركة النساء في حضور المساجد بكثرة لأن المرأة المسلمة لابد أن تفشي الأسواق وتسير في الطرقات وهذه الأمكنة هي مظنة التعرف على الأشرار ومخالطتهم التي لا تؤدي إلى خير، والمساجد بما تعمر به من مواعظ وعلوم وذكر وصلاة هي خير المجالس كما صح عن الرسول شر المجالس الأسواق والطرق وخير المجالس المساجد فإن لم تجلس في المسجد فألزم بيتك) فإذا قلنا بنظرية الفقهاء القائلة بمنع النساء من المساجد مخالفين بذلك قول الرسول نكون قد منعناهن من خير المجالس ولا نستطيع بأي حال منعهن من شر المجالس التي هي الأسواق والطرق، فتبقى طرق الشر مفتوحة أمامهن وطرق الخير مسدودة في وجههن، ويزيد الخطر ويعظم الشر بما استحدث في العهود الأخيرة من روايات الخلاعة، والاحتفالات الشعبية التي أخذت تشارك فيها المرأة باندفاع من غير تفكير في العواقب، بينما نسيت الجانب الروحي منها، ذلك الجانب الذي هو الأساس الثابت الصالح لكل نهوض وتقدم وقوة في الأمم، وفي هذا الجانب نجد فراغا عظيما في المجتمع النسوي المغربي فتوجد في المغرب أستاذات ومديرات لبعض المدارس ولكن هؤلاء لم يجتمع لهن شمل في جمعيات إرشادية علمية تربوية تتعهدن فيها بإلقاء ما لديهن من معلومات وتوجيهات في مختلف الأوساط النسوية ويشاركن في حضور المساجد بكيفية تلفت الأنظار، وتستوجب الإكبار والإجلال، إننا أيتها السيدات الفضليات ندرك كما تدركن أن صلاح الأمة يبتدئ من صلاح الأسر، فإذا كانت الأسرة متقدمة تقدما ماديا صرفا لا تربية عالية موجودة فيها فهي إلى خراب وبوار، فأحرى إذا أضيف إلى التربية المادية الصرفة غلبة الشهوات والملذات الجنسية والجسمية فهناك الطامة الكبرى، وكل أمة تتكون من هذه الأسر المتعفنة فهي خالية من القوة المعنوية التي تسندها في الوجود، لهذا ينبغي للنساء عموما وللمتعلمات – منهن خصوصا أن يعملن على تغذية العواطف والروح بما يضمن رفع مستواهما، ويكفل تقدم الأمة تقدما جامعا بين القوة المادية والمعنوية، حتى تكون أمتنا كسابق عهدها في الكمال الإنساني بفضل أخلاق هذا الدين الإسلامي وآدابه، قال الله : "كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله".


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here