islamaumaroc

التعريب

  دعوة الحق

67 العدد

تكاد تكون مشكلة التعريب عندنا الشغل الشاغل لذوي الأقلام، فقد عقدت لها مجالس ومؤتمرات، ونظمت لها مكاتب وإدارات وجردت لها وظائف ومجهودات، وكتبت فيها الكتب والنشرات، وتناولتها الصحف والمجلات، وسارت حديث القوم في المنتديات.
نعم، كل ذلك وقع وما زال واقعا في الداخل والخارج، ولكنه وقد تمكن مدلوله في مدارك الناس، لم يحظ منهم بأن يعودوا به إلى حظيرته العربية اللغوية، ولا أن يرجعوا به إلى التاريخ، ليروا ماذا كانت له فيه مرحلة سبق أن قطعها أو وقف دونها ؟
هذا ما سنحاوله في هذه الحروف، وهي محاولة نرجو أن تكون نواة لفلسفة لغوية وبحوث تاريخية نافعة.
ما التعريب في اللغة ؟
يقول الجوهري في معجمع "الصحاح" : تعريب الإسم الأعجمي، أن تتفوه به العرب على مناهجها، وينقل هذا التعريف ابن منظور في معجمه "لسان العرب"، من غير أن يسنده لصاحبه. ونحوه ما فعل السيد مرتضى في شرحه تاج العروس.
وقد تناول المعربات اللغويون والنحاة في بحوثهم منذ فجرها، ففي كتاب سيبويه نجده يقول :
هذا باب ما أعرب من الأعجمية : اعلم أنهم مما يغيرون من الحروف الأعجمية ما ليس من حروفهم البتة، فربما ألحقوه ببناء كلامهم وربما لم يلحقوه، فأما ما ألحقوه بكلامهم فدرهم ألحقوه ببناء هجرع، وبهرج ألحقوه بسلهب، ودينار ألحقوه بديماس، وديباج ألحقوه كذلك(1) .... وقالوا أجور فألحقوه بعاقول، وقالوا شبارق فألحقوه بعذافر، ورستاق فألحقوه بقرطاس، لما أرادوا أن يعربوه ألحقوه ببناء كلامهم كما يلحقون الحروف بالحروف العربية، وربما غيروا حاله عن حاله في الأعجمية، مع إلحاقهم بالعربية غير الحروف العربية فأبدلوا مكان الحرف الذي هو للعرب عربيا غيره وغيروا الحركة وأبدلوا مكان الزيادة، ولا يبلغون به بناء كلامهم، لأنه أعجمي الأصل فلا تبلغ قوته عندهم إلى أن يبلغ بناءهم(2)، وربما حذفوا كما يحذفون في الإضافة(3) ويزيدون كما يزيدون فيما يبلغون به البناء، وما لا يبلغون به بناءهم، وذلك نحو أجر وأبريسم وإسماعيل وسراويل وفيروز والقهرمان .... وربما تركوا الإسم على حاله إذا كانت حروفه من حروفهم، كان على بنائهم أو لم يكن، نحو خراسان(4) وخرم، والكركم، وربما غيروا الحرف الذي ليس من حروفهم، ولم يغيروه على بنائه في الفارسية، نحن فرند وبقم وآجر وجربر.
ويعقب على هذا بقوله :
هذا باب اطراد الإبدال في الفارسية : يبدلون من الحرف الذي بين الكاف والجيم، الجيم لقربها منها، ولم يكن من إبدالها بد، لأنها ليست من حروفهم، وذلك نحو الجرير، والآجر، والجورب. وربما أبدلوا القاف لأنها قريبة أيضا، قال بعضهم فربر، وقالوا كربق وقربق. ويبدلون مكان آخر الحرف الذي لا يثبت في كلامهم، إذا وصلوا(5) الجيم، وذلك نحو كوسه، وموزه، لأن هذه الحروف تبدل وتحذف في كلام الفرس، همزة مرة وباء مرة أخرى(6) فلما كان هذا الآخر لا ينسبه أواخر كلامهم، صار بمنزلة حرف ليس من حروفهم، وأبدلوا الجيم لأن الجيم قريبة من الياء، وهي من حروف الإبدال، والهاء قد تشبه الياء، ولأن الياء أيضا قد تقع آخرة، فلما كان كذلك أبدلوها منها، كما أبدلوها من الكاف، وجعلوا الجيم أولى لأنها قد أبدلت من الحرف الأعجمي الذي بين الكاف والجيم، فكانوا عليها أمضى، وربما أدخلت القاف عليها، كما أدخلت عليها في الأول، فأشرك بينهما، وقال بعضهم كوسق، وقالوا كربق، وقالوا قربق، وقالوا كلبقة, ويبدلون من الحرف الذي بين الباء والفاء، الفاء نحو الفرند، والفندق، وربما أبدلوا الباء لأنهما قريبتان جميعا، قال بعضهم البرند، ومثل ذلك تغييرهم الحركة التي في زور وأشوب، فيقولون زور (بالضم)(7) وأشوب (بدون مد الهمزة). ثم نجد في البيان والتبيين، بعض كلمات كانت تروج على عهد الجاحظ من هذه المعربات، مغيرة وغير مغيرة. ونجد كلمات أخرى علمية في فهرست ابن النديم، عربها العرب عن اليونانية وغيرها، مغيرة بعض الشيء في حروفها لم نجد في كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة، فصلا بهذا العنوان : "ما تتكلم به العرب من الكلام الأعجمي" فينقل عن الأصمعي الزرجون والختدريس، والإسفنط والإسفند، والسجنجل، والبرنساء، والقفشليل، والكرد، وينقل أصلها من الفارسية أو الرومية أو غيرهما، ويذكر أن أبا عبيدة كان يرى في مثل سخت وزور ودست أنها معا وافق فيها الأعجمي العربي، فلا شيء في القرآن من غير لغة العرب على حين أن غيره يقول بوجوده وذلك كالقسطاس، وغساق، والمشكاة، والسجيل، والطور، واليم، فيردها إلى أصولها الرومية أو الفارسية أو السريانية أو التركية أو الحبشية.
ثم يأتي بأمثلة كثيرة من هذه المعربات، التي أغلبها من الفارسية، وقد غيرت، حسب التغيير السالف، أو تركت كما هي (ويذكر معانيها في أصولها الفارسية بالخصوص) ثم يأتي الثعالبي في كتابه فقه اللغة، بالباب التاسع والعشرين، ويذكر فيه فصولا قيمة من هذه المعربات، في الفصل الأول منه يأتي بأسماء فارسيتها مثبتة وعربيتها محكمية مستعملة (وهو مهم لنا) ويذكر في الفصل الثالث أسماء قائمة في لغتي العرب والفرس على لفظ واحد، وفي الفصل الرابع يسوق أسماء تفردت بها الفرس دون العرب فاضطرت العرب إلى تعريبها أو تركها كما هي، فمنها من الأواني : الكوز، الإبريق، الطشت، الخوان، الطبق، القسعة، السكرجة.

ومن الملابس : السمور، السنجاب، القاقم، الفنك، الدلق، الخز، الديباج، التأخنخ، الراختج، السندس.
ومن الجواهر : الياقوت، الفيروزج، البجاد، البلور.
ومن ألوان الخبز : السميذ، الدرمك، الجردق، الجرمازج، الكعك.
ومن ألوان الطبيخ : السكباج، الدوغباج، النارياج، شواء المزيرباج، الاسبينياج، الداجيراج، الطباهج، الجرداياج، الروذاق، الهلام، الخاميز، الجواذب، الزمارود أو الزماورد.
ومن الحلاوي : الفالوذج، الجوزيج، اللوزينج، النفرينج، الرازينج.
ومن الأنججات وهي الأشربة : الجلاب، السكنجبين، الجلنجبين، العيبة.
ومن الأفاويه : الدراصيني، الفلفل، الكروياء، القرفة، الزنجبيل، الخولنجان.
ومن الرياحين وما يناسبها : النرجس، البنفسج، النسرين الخيري، السوسن، المرزنجوس، الياسمين، الجلنار.
ومن الطيب : المسك، العنبر، الكافور، الصندل، القرنفل.
ويختم الباب بفصل فيما نسب بعض الأيمة إلى اللغة الرومية، فيذكر :
الفردوس، القسطاس، الجنجل، البطاقة، القرسطون، الإسطرلاب، القسطاس، القسطري، القسطل، القرس، القنطار، البطريق، القراميذ، الترياق، القنطرة، القيطون، الخيديقون، الريساطون، الاسقنط، النقرس، القولنج، ويفسر معاني الكلمات.
ونستفيد من الفصل الرابع، أن المغرب من هذه ما تدخلت فيه العربية(8)، أما ما تركته على حاله كما هو، فليس بمعرب، وإنما هو دخيل، كما سيعرف فيما بعد. وهذه تفرقة مهمة، لو أجمع عليها أهل اللغة، ولكنهم لم يفعلوا، فوجدنا فيما بعد الجواليقي (المتوفى سنة 540) يؤلف كتابه (المعرب) من الكلام الأعجمي، فيطلق فيه، ويسير على ما نهجه سيبويه في أمره، لكنه يزيد عليه أنه أتى بباب ما يعرف من المعرب بائتلاف الحروف، فذكر حروفا لا يمكن أن تجتمع في كلمة عربية مطلقا أو على ترتيب معين ثم نجد في جمع الجوامع، فرقا آخر، حيث يقول السبكي : المعرب لفظ غير علم استعمله العرب في معنى وضع له في غير لغتهم، فأخرج العلم، وأطلق في الاستعمال، من ناحية، وقيده من ناحية أخرى بكونه في معنى وضع له في غير لغتهم وهذا ما سار عليه الفيومي في معجمه المصباح، حيث قال : والإسم المعرب الذي تلقته العرب من العجم نكرة نحو أبريم فاشتقوا منه، وأن تلقوه علما فليس بمعرب، وقيل فيه أعجمي مثل إبراهيم وإسحق(9).
ثم نجد في كتاب المزهر للسيوطي بحثا في المعرب عقد له فصلا تحت عنوان (النوع التاسع عشر معرفة المعرب) ويعرفه بقوله هو ما استعمله العرب من الألفاظ الموضوعة لمعان في غير لغتها، ثم يأتي بنقول عمن تقدم في ذلك، ويلاحظ أن المعرب قد يطلق عليه الدخيل، وهو كثيرا ما يقع في كتاب العين للخليل والجمهرة لابن دريد وغيرهما، ولهذا كان تعريفه السابق شاملا للجميع.
ثم أتى بفصل نقل فيه عن أيمة العربية ما تعرف به عجمة الإسم، فذكر عنهم 1 النقل، 2 الخروج عن الأوزان العربية، 3 أن يكون أوله نون ثم راء، 4 أن يكون آخره زاي بعد دال، 5 أن يجتمع فيه الصاد والجيم، 6 أن يجتمع فيه الجيم والقاف، 7 أن يكون خماسيا ورباعيا عاريا عن حروف الذلاقة، وهي الباء والفاء والراء واللام والميم والنون، وقد ذكر الجواليقي معظم هذه العلامات.
وبعد فهل التعريب الذي يشغل بالنا اليوم هو هذا التعريب الذي تكلم عنه القوم ؟
والجواب كلا.

إن استعمالنا لهذه الكلمة في غير محله، بل إننا نريد به ما يعارض هذا التعريب ويقاومه في غالب الأحوال، إن موقفنا منه يكاد يكون موقف الشاعر أبي المهدي منه حينما قال منذ ألف ومائة من السنين :

يقولون لي شنبذ ولست مشنبذا
              طوال الليالي أو يزول ثبير
ولا قائلا زوذا ليعجل صاحبي
              وبنان في صدري علي كبير
ولا تاركا لحني لأحسن لحنهم
              ولو دار صرف الدهر حين يدور

ولاشك أننا لو اسلمنا القياد لهذا التعريب الذي عرفه القوم وألفوا فيه لما لقينا أمامنا تلك الصعوبات التي لا نستطيع التغلب عليها، خصوصا إذا استعملنا في ذلك وسائل غير مجدية، أو جردنا لها أقواما لا يستطيعون اقتحام أول عقبة من عقباتها الكأداء...
لو أذعنا لهذا التعريب كما أذعن له آباؤنا الأولون، لما تطلب منا ذلك إلا بعضا من الأصول اللغوية، التي نقرؤها في كتب التصريف، وعلى رأسها كتاب سيبويه وخصائص ابن جني، ولكنا في الواقع نريد ما هو أوسع من ذلك وأشمل، نريد الرجوع إلى كتب اللغة والنحو والتاريخ وكتب الفقه والطب والفلسفة والعلوم والرياضيات على العموم، حتى نستعين بذلك على هذا الإصلاح الذي نبتغيه لهذه اللغة في كل ميدان، فنستعمل ما سبقنا بترجمته، وعلينا أن نترجم نحن ما تواجهنا به المخترعات والمشاكل العالمية المتنوعة فلا أقل من أن نساهم بهذا إلى أن نساهم بما هو أعظم وأجل، ونسير في الركب الذي يسير فيه غيرنا.
وبالاختصار، فرسالتنا إزاء ما نسميه بالتعريب، تتوقف على الترجمة وعلى الإطلاع على الترجمة وعلى ما عرفه الناس بالتعريب أيضا فذلك ضروري ولازم ولو إلى حين، وأقول "إلى حين" ولا أريد بذلك أننا نستغني فيما بعد عن هذا التعريب الذي عرفه القوم ولكنني أريد أننا سنستغني عن بعضه – لا محالة – كما استغنى المناطقة، عن كلمات يونانية في منطقهم، وكما استغنى الرياضيون والمهندسون أيضا، وكما استغنت اللغة في غير ذلك عن كلمات نسيت – كما يقول الثعالبي – فارسيتها واكتفت فيها بعربيتها.
ومشكلة الدواوين ليست بتلك الخطورة التي نتصورها، ولا هي وليدة العهد الجديد، فقد استعانت الدواوين في عهد عمر بلغات غير عربية، ثم استطاعت العربية فيما بعد أن تتولى شؤونها في دواوينها المختلفة، ولم تكتف بذلك بل اقتحمت كل ما عرف في لغات الناس من علوم وفنون وسياسة وفلسفة، ولم يمض على هذه اللغة إلا قرن ونصف حتى استغنت عن غيرها تماما بل إنها تولت نقل هذه الأشياء إلى غيرها، وبقيت في بعضها الحافظة – وحدها – عليه.
واللغة على كل حال، كائن حي تأخذ وتعطي، ولكنها لا بد أن تشعر بكونها "حية تأخذ وتعطي"؛ لا أن تستسلم لغيرها بدون قيد أو شرط، استسلام الخائر الذليل، الذي فقد الثقة من نفسه، ووثق بغيره مهما كان هذا الغير، حتى ولو كان العدو اللذوذ والظالم الغاشم.
وأخيرا نختم هذه الكلمة بجزئية من هذا "الأخذ والإعطاء" :
لقد استعانت العربية بالفارسية في بعض أنظمتها، وكان منها نظام المرتب الشهري، الذي عرف باسم "الماهية" نسبة إلى "ماه" الفارسي أي الشهر، ولما قامت الدويلات الفارسية في الشرق، استعانت بالعربية في نظمها، وكانت هذه قد تغلغلت فيها تغلغلا عظيما، فاستعملت كلمات عربية في إدارتها، وكان من جملة ذلك كلمة "مشهرة" أي الماهية. فكان من عجيب الاتفاق تبادل هاتين الكلمتين فالماهية لا وجود لها في الفارسية، بمعنى المشهرة، وهذه نادرا ما تستعمل عندنا بمعنى المرتب الشهري، الذي صرنا نعبر عنه باسم "المانده" أو "الباكا" ونحو ذلك، ولا بد أننا في يوم من الأيام سنقذف بهذا "الباكا" وبتلك "المنده" أو نضرب بهما عرض الحائط.

 

(1)  فصار حكم هذه الأبنية في الاعتبار الصرفي حكم الأبنية العربية التي وضعت أسماؤها فيها، ولهذه أمثلة عديدة نجدها في كتاب الخصائص لابن جني، مما عالجه بنفسه أو نقل ذلك عن شيخه أبي علي الفارسي.
(2)  نحو أجر وسيسنبر كما سيأتي، وقد ورد من هذا في شعر الأعشى قوله :

لنا جلسان حولها وينفسج   *     وسينبر والمرزجوش منمنا

(3)  يريد بها النسب.

(4)  لأن فعالان لا تثبت في العربية فهو مما لم يكن على بنائهم، أما خرم فقد ألحقوه بسلم ويصح أن نلحق كركم بجلجل، بمعنى الجلل كما في قوله :

وكنت إذا ما جلجل القوم لم يقم   *     به أحد أسمو له وأسور

والنتجية أن الأعجمي أنواع ثلاثة، ما غير وألحق بالعربي، تدرهم، وما غير وما لم يلحق، كأجر، وما ترك على حاله ولم يلحق كخراسان أو الحق كخرم وكركم، فالإلحاق يكون بالتغيير وعدمه، وعدم الإلحاق يكون مع التغيير وعدمه.

(5)  هذا الحرف هو المعروف في النحو الفارسي باسم "هاي مخفي" أو "هاي مختفي" ويكون من أصل الكلمة كما في المثال، ويوتى به للتفرقة بين أصله وبين غيره كما هو في نامه، ليفرق بين هذه وبين نام الأصلي الذي هو بمعنى الإسم، أما الأول فهو بمعنى كتاب.

(6)  لعل العبارة حصل فيها تقديم وتأخير، فكانت هكذا : تحذف وتبدل في كلام الفرس همزة مرة وباء مرة أخرى.

(7)  من الغريب أنها ينطق بها الآن في الفارسية والتركية العثمانية، كما نطق بها العرب بعد التغيير.

(8)  وهو ما لاحظه الجوهري في التعريب كما سبق.

(9)  هذه العجمة التي اعتبرها النحاة في منع الصرف، فإن دخلها ما يعارضها من "ال" التعريف، ألغيت، وهذا ما أشار إليه الجواليقي ومن بعده، فقالوا بعدم الاعتداد بتلك العجمة. فكأن الإسم أصبح بأداة التعريف عربيا محضا، وزاد النحاة على هذا "الإضافة"، كما هو معروف، لأن الإضافة كال، كلاهما لا يعتري الإسم وقد تنوسي ما فيه من تعريف، ولهذا لا يجتمعان، وهما دالان على هذا التعريف.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here