islamaumaroc

أضواء على آيات قرآنية-2- (الفاتحة)

  دعوة الحق

العددان 60 و61

الأصح أنها نزلت بمكة وبالمدينة، فنزولها في مكة كان حين فرضت الصلاة، ونزولها بالمدينة كان حين حولت القبلة إلى الكعبة ولها أسماء كثيرة: أم القرآن، الواقية، الكافية، سورة الكنز، سورة الشفاء، سورة المثاني، إلى غير ذلك من الأسماء وهي سبع آيات بسم الله الرحمن الرحيم، اختلف الرواة في البسملة هاهنا، وفي ابتداء كل سورة هل هي منها أم لا، فذهب قراء المدنية والشام والبصرة وفقهاؤها ومنهم أمام الأئمة مالك رحمه الله إلى أنها ليست آية من السور، ولذلك كره الإمام مالك قراءتها في الفرض ومستند هؤلاء ألائمة رضوان الله عنهم العمل الجاري من عهد النبي عليه السلام بالمدينة بحذف قراءتها من الفاتحة عند الصلاة فقد قال أنس بن مالك: صليت خلف رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر فلم يكن أحد منهم يقرأ باسم الله الرحمن الرحيم ونحوه عن عبد الله بن منفل، وقال الإمام ابن العربي في الأحكام أن مسجد رسول الله (ص) بالمدينة انقرضت عليه العصور ومرت عليه الأزمنة من لدن زمان رسول الله (ص) إلى زمان مالك ولم يقرأ أحد فيه بسم الله الرحمن الرحيم.
وذهب قراء مكة والكوفة إلى أنها آية من القرآن في كل فاتحة سورة وعليه درج الإمام الشافعي ومستندهم في ذلك روايات كثيرة تولى الدار قطني جمعها في جزء لطيف وصححها.
ولا يقال أن قراء مكة والكوفة أثبتوا آيتها في فاتحة كل سورة، والمثبت مقدم على النافي لأنه زاد علما عليه كما هو مقرر فقها وأصولا، وعليه فيقطع يكونها آية لأننا نقول شرط ثبوت آيات القرءان التواتر في نقلها والقطع بسبب ذلك بكونها آية من القرءان لا مطلق الرواية المفيدة للظن غالبا، وروايات أهل المدينة والشام والبصرة تنفي هذا التواتر.
وسواء كانت من أول كل سورة أو لم تكن فإثباتها ولو بقصد التبرك والفصل بين السور تعليم منه سبحانه وإرشاد لنا كيف نبدأ أعمالنا المهمة بذكر اسمه سبحانه، فإنه إذا كان وهو الغني على الإطلاق الذي لا يحتاج في أعماله إلى تبرك باسمه الكريم ولا إلى قصد الاستعانة به بدأ بها كتابه وأرشد خلقه إلى قراءته بها، فكيف ونحن الفقراء لا نبدأ بها أعمالنا المهمة قصد الامتثال لذلك الإرشاد أو التبرك أو الاستعانة.
ثم إنه لا يخفى أن لنا كل يوم من أيام حياتنا أعمالا مهمة كالأكل والشرب والبيع والشراء والوطء والوضوء والاغتسال والصنائع اليدوية، فإذا بدأنا سائر أعمالنا هذه بذكر اسم الله امتثالا إلى هذه الإشارة وإلى الأمر الوارد في مثل آيتي، « يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا فإذا قضيتم مناسككم فذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا »، وإلى الأمر الضمني الوارد في آية، « والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما » فنكون قد عمرنا الكثير من أوقاتنا بذكر الله سبحانه وأنجزنا مع الله تجارة لن تبور.
 وإنما طالبنا سبحانه بهذه الكثرة من ذكره كي تربطنا به رباطا وثيقا حتى إذا ارتبطنا به هذا الارتباط الوثيق صار سبحانه سمعنا الذي نسمع به، وبصرنا الذي نبصر به، ويدنا التي نبطش بها.. الخ كما في الحديث، أعني صرنا نستحضره سبحانه في سائر أعمالنا وأقوالنا، فإذا استحضرناه خفنا سطوته واستحيينا منه، لن نخالفه فيما يأمرنا به أو ينهانا عنه من تلك الأعمال، فامتثلنا أمره واجتنبنا نهيه بقدر الطاقة واحترمنا حقوقه وحقوق خلقه وصرنا لا ننتهك حرمة في نفس أو مال أو عرض، فإذا انتهينا إلى هذه الحالة صلحت أحوالنا واستقامت أمورنا وصرنا المثل الأعلى والقدوة الحسنة الصالحة لغيرنا.
فبذكر الله عند السلف الصالح رضي الله عنهم على النحو الذي قررناه، وبخشيته ومراقبته في أعمالهم صلحت أحوالهم فامتد نفوذهم في سائر المعمور وأعزهم ثم سودهم والحمد لله، ونرجو أن تعود تلك الأيام.
ثم قال جل ذكره: « الحمد لله رب العالمين » الحمد في اللغة، أن تصف غيرك بوجه جميل على جهة التكريم والتعظيم، وطبق وصف جميل يناسب أن يوصف به الله جل جلاله في مقام افتتاح القرآن الكريم وصف العظمة التي لا حد لها، وأل في الحمد للجنس، أو للاستغراق، ولام الجر الداخلة على لفظه الجلالة للاستحقاق وحينئذ، بمعنى جملة الحمد لله، جنس العظمة أو جميع العظمة المطلقة مستحق لله  سبحانه، وأنه وإن عظم غيره فمنشأ عظمته ومصدرها منه، ثم وصف نفسه سبحانه بأربعة أوصاف تفيدنا علة استحقاقه لهذه العظمة، بل الأول والأخير منها يستلزمان العظمة بإنسهما كما سيتضح فيما بعد، وهذه الأوصاف هي كونه ربا للعالمين أي مربيا لسائر ما سواه، أو مالكا له، إذ الرب في الأصل مصدر رب بمعنى ربي ثم أطلق اسم الفاعل منه بمعنى المربي أو المالك، وكونه رحمان بخلقه أي واسع الرحمة لهم، التي تشمل البر والفاجر والمحسن والمسيء والمطيع والعاصي، وكونه رحيما بخلقه، أي دائم الرحمة لهم لأن الرحيم صفة مشبهة تقتضي الدوام والثبوت، وكونه ملك يوم الدين أي ملك يوم الجزاء على الأعمال الذي هو يوم القيامة، أي أن هذا اليوم مملوك له خاص به لا يشاركه فيه غيره كائنا من كان، أو هو المنفرد بالملك والسلطان فيه، لا مالك ولا سلطان فيه غيره، ولو على سبيل المجاز (لمن الملك اليوم لله الواحد القهار)، (إن كل من في السموات والأرض الاءاتي الرحمن عبدا) ومن كان مالكا ليوم الدين أو ملكا فيه وحده كان الجزاء على الأعمال فيه مختصا به وحده.
وقد قضى وصفه برب العالمين وبالرحمن الرحيم سائر العقائد الإسلامية الواجبة له سبحانه بالذات، إذ كونه رب العالمين أي مربيا، ومدبرا لأمره أو مالكه وقاهره يقتضي أن يكون موجودا حيا قديما باقيا غنيا على الإطلاق مخالفا لخلقه وحيدا في ذاته وصفاته وأفعاله، عالما مريدا قادرا سميعا بصيرا متكلما، كونه رحمانا رحيما يقتضي جواز فعل الممكنات وتركها في العدم كخلق الإنسان وإماتته وبعثه الرسل وإيجاد اليوم الآخر، لأن هذه الأشياء الأخيرة في الذكر ليست واجبة في نفسها بالذات، وإنما اقتضاها الكمال الإلهي وتعلق العلم والإرادة والقدرة به، فوجبت وكان وجوبها حينئذ عرضا.
ولما دخل يوم القيام في عموم الحائزات كما رأيته في مقتضى عموم الرحمة، وكان لهذا اليوم المقام الأول في المعتقدات بعد معتقد وجود الذات العلية، إذ على وجوده بني الوعد والوعيد، والرجاء والخوف في الشريعة الإسلامية غالبا، وقال تعالى: « وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين)، لم يكتف القرآن بدخوله في هذا العموم بل أفرده بالذكر إيذانا بأهميته وإشعار! للقلوب بخشيته لا سيما وقد ذكر مضافا إلى مالك الجزاء فيه بالخير والشر، وهو الله سبحانه.
وقوله سبحانه « إياك نعبد » : العبادة غاية التذلل والخضوع المشعرين بكون العابد تحت قدرة ونفوذ المعبود وحده إيجادا وإعداما ونفعا وضرا، وهو هنا الله سبحانه حيث لا موجد ولا معدم ولا نافع ولا ضار إلا هو وحده.
وما كانت العامة وما زالت تعتقده من أن بعض خواص الخلق من النيئين والمرسلين والملائكة المقربين وعباد الله الصالحين فسببه الجهل بقواعد الإسلام ونصوصه القاطعة بكذب ذلك المعتقد، ألم يكن من قواعد التوحيد العامة أن الله واحد لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله التي من جملتها الإيجاد والإعدام للأشياء، والنفع والضرر والإسعاد والاشقاء، ألم يقل الله مخاطبا نبيه عليه السلام،أفمن حقت عليه كلمة العذاب أفأنت تنقده من النار، » وفي آية أخرى « إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين » إلى غير ذلك مما يقتضي أن النفع والضر والإسعاد والإشقاء كلها بيد الله وحده لا شريك له فيها.
نعم وردت آيات وأحاديث بشفاعة خواص الخلق لمكانتهم عند الله، ولكن غالب تلك الشفاعات مقيدة بإذن الله لهم فيها، حتى لا يعطل الناس العمل اتكالا على الشفاعات مثل قوله تعالى: « من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له » وفي حديث الشفاعة المشهور، إن النبي عليه السلام لا يشفع يوم القيامة للخلق فيما هم فيه من الحسرة والكرب حتى يستأذن ربه في ذلك فيأذن له، ثم أن تقديم المعمول في قوله تعالى: « إياك نعبد » يفيد الحصر والاختصاص أي نخصك يا مولانا بعبادتنا، وهو غاية التذلل والخضوع، فلا نتذلل، ولا نخضع لأحد كما تتذلل ونخضع لك حيث انفردت بأوصاف الجلال ونعوت الكمال.
رب العالمين الذين أنا منهم، بيدك تدبير أمورهم ومقاليد شؤونهم ورحمانهم ورحيمهم ومالك يوم دينهم وقوله عز من قائل، « وإياك نستعين »، الاستعانة طلب المعونة من الله، وهو الأقدار على الأشياء التي في طوق البشر كسبها وفعلها، والمراد الأقدار الباطني الخاص بالله بجلب الأسباب وصرف الموانع، فلا ينافي أن بعضنا قد يستعين ببعض على الأشياء الداخلة في طوق البشر المعونة عليها، وقد أذنت الشريعة صراحة في التماس العون فيها كقوله تعالى : « وتعاونوا على البر والتقوى، » وضمنا كقوله تعالى : « نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا، ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ».
وقوله تعالى « اهدنا الصراط المستقيم »، الصراط في الأصل الطريق المسلوك، والمستقيم الذي لا انحراف فيه إذ الطريق المنحرف، مضنة الضلال والخروج عن المقصود غير أنه استعيرت هنا الصراط للدين، واستعير المستقيم للذي فيه مع الله وهو دين الإسلام الموصل إلى رضى الله والسعادة الأبدية. ولذلك أبدل منه قوله تعالى « صراط الذين أنعمت عليهم » برضاك، ثم أبدل من الذين أنعمت عليهم قوله تعالى « غير المغضوب عليهم)، أي غير صراط وطريق الذين غضبت عليهم بسبب كبرهم وعنادهم الصادر منهم عن مكابرة وجحد للحق فكانوا بذلك بعداء عن هدايتك ورحمتك، ثم أبدل من الذين أنعمت عليهم فريقا آخر وهم الذين كفروا ولا عن جحد للحق وعناد له، ولكن عن ضلالهم عن طريق الهدي والتباس الحق عليهم، كما قال النبي عليه السلام في حق ابن صياد، كما في صحيح البخاري لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عما يعتقده في حقه، وأجابه ابن صياد عن هذا السؤال بقوله يأتيني بر وفاجر، قال النبي عليه السلام خلع عليه الأمر، وذلك قوله تعالى « ولا الضالين » عن طريق الهدي حيث التبست عليهم بغيرها من طرق الضلال أي اهدنا يا مولانا الصراط المستقيم، ولا تهدنا غيره من الطرق سواء كان بعيدا جدا منه أو قريبا في الجملة، إذ الضلال كما في مفردات الراغب يطلق على العدول عن المحجة الواحدة، أما عن قصد أو غير قصد، سواء كان هذا الضلال يسيرا أو كثيرا غير أنه لما عطف الضالين هاهنا على المغضوب عليهم علمنا بالعطف الذي يقتضي المعايرة، إنهم فريقان وإن الأولين هم المنحرفون كثيرا عن قصد حتى استحقوا غضب الله، وإن الضالين غيرهم ودونهم في هذا الانحراف، حيث لم يوصفوا بغير الضلال وتركوا إلى مشيئة الله بعد ذلك.
هذا تفصيل ما أدركناه من معاني الفاتحة ونكتها عبرنا عن بقدر الطاقة والإمكان، ولمزيد البيان نقول: إن القرآن الذي هو عمدة الإسلام والمسلمين جله لتقرير أمرين عظيمين: تقرير ما لله على البشر من حقوق، وتقرير ما للبشر على بعضهم بعضا كذلك، أما حق الله الواجب له على الإطلاق فقد قرر الإسلام في تعظيمه واحترامه تعظيما واحتراما لا حد لهما ولا غاية، حيث كانت الذات العلية لا حد لهما ولا غاية، فليكن تعظيمها واحترامها لا حد لهما ولا غاية، ولكن لما كانت الشريعة وردت للعموم، وكان عوام الناس عاجزين عن أداء هذا التعظيم والاحترام، بل عجزوا عن تصورهما اكتفت من الناس بالإقرار لله ببعض صفات الكمال المقتضية لهذا التعظيم والاحترام، وهي الصفات الواردة لله في القرآن وعلى لسان النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم إن هذا التعظيم والاحترام المطلقين مأخوذان من الفاتحة من غير ما موضع منها. منها لفظ الحمد،إذ على التفسير الذي قدمناه المناسب لمقام افتتاح القرآن به الذي هو أجل الهداية من الله لخلقه، العظمة مستحقة لله ومنه رب العالمين، إذ كونه خالقا للعالم مربيا ومالكا له يوجب تعظيمه واحترامه، وكونه رحمان لخلقه ورحيما له يقتضي تعظيمه واحترامه، حيث أن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها، والمحبة تقتضي التعظيم والاحترام، وكونه ملك يوم الدين يبعث على تعظيمه واحترامه، إذ الذي يملك يوم الجزاء « يكون له السلطان المطلق فيه، يجب تعظيمه واحترامه وإلا أحل على من خالف ذلك عقابه فيه، وتخصيصه بالعبادة والاستعانة هو نفس التعظيم والاحترام، وطلب الهداية إلى صراط الذين أنعم عليهم برضاه مفيد لهذا التعظيم والاحترام، إذ ما طلبنا الهداية إلى الصراط المستقيم الذي هو هذا الدين إرضاء له إلا قصد تعظيمه واحترامه.
أما حقوق العباد بعضهم على بعض فربما تؤخذ الإشارة إليها من قوله تعالى « ملك يوم الدين » أي يوم الجزاء على الأعمال، إذ منها أفعال بعضنا إزاء بعض، ومن قوله : « اهدنا الصراط المستقيم »، اهدنا الدين القويم الذي يرشدنا بهداه إلى الاحتفاظ من الزيغ في الأقوال والأفعال التي منها أقوال وأفعال بعضنا لبعض ولانطواء الفاتحة لهذين الجنسين المقصودين في الدرجة الأولى من القرآن والمبثوثين في كل محل منه سميت « أم القرآن » كما في حديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن ).
أما التقسيم الوارد عن أبي هريرة رضي الله عنه في الحديث المقدس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي. فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله : اثنى علي عبدي. فإذا قال: ملك يوم الدين، قال: مجدني عبدي. وقال مرة فوض إلى عبدي. وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل. أورده في صحيح المصابيح وغيرها، فهو تقسيم للفاتحة باعتبار آخر، وهو أن بعضها وهو أولها مختص بالثناء على الله وتعظيمه وأواخرها فيه التفات العبد إلى نفسه وطلبه من مولاه سعادتها بهدايتها إلى الصراط المستقيم، ووسطها فيه تذلل العبد إلى مولاه وخضوعه بين يديه، ثم استعانة العبد به في أحواله وأموره.
ولمزيد تفهم معنى هذا الحديث القدسي الوارد في معنى الفاتحة وتقسيمها على سبيل الإجمال نقول : إن أولها كله تعظيم لله سبحانه تعظيما يقتضي بحسب عرف التخاطب الذي يقع بين البشر الفات المعظم (فتحا) للمعظم (كسرا) وحنوه وعطفه عليه بسبب هذا التعظيم والتمجيد، حيث قصر العبد التالي لها الحمد كله عليه ووصفه بكثرة الرحمة لخلقه ودوامها عليهم، وبكونه ملك يوم الدين وحده المطلق التصرف فيه كما يشاء ثم ما كفاه ذلك حتى أيده بقوله إياك نعبد وإياك نستعين، ثم استنزل العبد التالي لها رحمته بقوله وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم..... الخ.
ثم إن هذا الحديث يدل على ما للفاتحة من عظم قدر، ولا إشكال، وهاك حديثا آخر يدل على هذا العظم كذلك وقد رواه البخاري والترمذي والنسائي عن أبي سعيد بن المعلي قال: كنت أصلي فدعاني النبي (ص) فلم أجبه، قلت يا رسول الله كنت أصلي قال ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم، ثم قال إلا أعملك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد، فأخذ بيدي فلما أردنا الخروج، قلت يا رسول الله إنك قلت لأعلمتك أعظم سورة في القرآن، قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته.

 

 


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here