islamaumaroc

التلفزيون كأداة اتصال بالجماهير

  دعوة الحق

58 العدد

خلال شهري يناير وفبراير نشرت جريدة « الأكسبريس » نص تقرير هام عن شؤون التلفزيون أعده أندريه ديلجان، وهو نائب برلماني فرنسي طالما عنى بمشاكل الراديو والتلفزيون. والتقرير مقسم إلى خمسة أقسام هي :
ـ التلفزيون في العالم
ـ ماذا يرى الناس في التلفزيون؟
ـ التلفزيون الفرنسي
ـ القناة الثانية والتلفزيون الملون
ـ التلفزيون وحرية الأخبار
والحقيقة أن أهم جزء في هذا التقرير هو الجزء المتعلق بآراء الكاتب حول الدور السياسي الذي يلعبه التلفزيون في المجتمعات. وقد أورد الكاتب أنه يوجد على سطح الأرض أكثر من 2000 محطة إرسال تلفزيونية وحوالي 120 مليون جهاز استقبال، وهذا العدد يتزايد باستمرار، كما أن معدل ساعات الإرسال آخذ في النمو وفي الولايات المتحدة يمضي المتفرج العادي حوالي 5 ساعات في اليوم أمام الشاشة الصغيرة. وفي فرنسا يبلغ معدل الساعات التي يقضيها المتفرج العادي أمام شاشة التلفزيون حوالي 16 ساعة في الأسبوع..

« التلفزيون ووسائل الاتصال الأخرى »
وقد أثار ظهور التلفزيون ردود فعل عديدة في مختلف المجالات، سواء في الحياة العامة أو بالنسبة لوسائل الاتصال الأخرى. وفيما يتعلق بالسينما وهي أوثق الوسائل السمعية البصرية علاقة بالتلفزيون، أثبت أحد البحوث التي أجريت بفرنسا في سنة 1959 حول تأثير التلفزيون على السينما والمسرح، على أن ظهور التلفزيون أحدث تغييرا ملموسا، وقد طرح على الجمهور هذا السؤال :
ـ منذ امتلاكك لجهاز استقبال تلفزيون هل تذهب إلى السينما أكثر مما قبل أو أقل.
وكان الجواب :
0? أكثر 81 ? أقل 12  ? بمقدار..
وبالنسبة للمسرح : 2?  أكثر 63? أقل 35  ?بمقدار.
هذا في فرنسة، أما في الولايات المتحدة فإن عدد قاصدي القاعات السينمائية انخفض من 82 مليون (سنة 1940) إلى 46 مليون في سنة 1955 بالرغم من تزايد عدد السكان..
وبالنسبة للصحافة كان تأثير ظهور التلفزيون واضحا جدا، إذ أخذ كثير من زبناء الصحافة يخصصون جزءا كبيرا من وقتهم لتتبع أشرطة الأنباء التي تعرض على الشاشة الصغيرة. ففي انجلترا انخفض عدد النسخ المطبوعة من الصحف، في عام 1958 فقط، 800000 نسخة. وفي الولايات المتحدة أدى الأمر إلى اختفاء عدد من المجلات.
وفي فرنسة انخفض شراء الصحف الباريسية بمقدار 100000 نسخة، وكما هو الحال في إنجلترا وأمريكا كانت الصحف المسائية والمجلات المصورة أول الضحايا..

« ثقافة الغد »
والسيد دبلجان يستنتج من كل هذا أن ثقافة الغد ستكون أقل اعتمادا على الكتب مما سبق. ويقول : « إن ظهور الطباعة ساعد كثيرا على نشر الأدب المكتوب، أما الآن بعد الاهتداء إلى التلفزيون، فإن كثيرا من الأساليب التربوية سيدخل عليها تحوير جوهري »، وماسرو يقول : «  نستطيع بواسطة التعليم أن نحترم كورني وفيكتور هيجو، ولكن هذا ليس كافيا إذ يجب أن نشهد أعمال كورني وهيجو كورني وهيجو لكي نحبهما.. » والذي يحدث في التلفزيون أن تبليغ الأفكار لا يكون باستخدام اللغة وحدها بل تمتزج الكلمة والصورة، والصورة لها  نفوذ قوي، لأنها تعني التشخيص، وهذا بدوره يعني قدرا أكبر من التقرب إلى نفسية وحواس « من » يتلقون الأفكار بواسطة التلفزيون، ونظرا لقوة نفوذ التلفزيون من هذا الجانب نجد الحكومات تعتني عناية شديدة بهذه الأداة الخطيرة للاتصال بالجماهير. وقد تعالت الأصوات بالدعوة إلى جعل هذه الأداة الخطيرة في متناول المجتمع كله. للتعبير الحر الصادق الموضوعي عن رغبات كل قطاعات هذا المجتمع. ولهذا قال جوهينو: « إن التلفزيون السيء هو الذي يصنع مواطنين يسهل انقيادهم» ومعنى هذا أن التلفزيون الناجح هو الذي ينمي في جمهوره الرغبة في المعرفة والاطلاع ويوقظ قلق وفضول هذا الجمهور.

« من يشرف على التلفزيون»
وهنا يطرح السؤال : كيف يجب أن يوجه التلفزيون؟
والجواب دائما واحد وهو أن التلفزيون يجب أن يوجه لخدمة جمهوه، وفي كل بلد من البلدان التي يوجد فيها تلفزيون وطني، يعطي التوجيه اللائق الذي يناسب طبيعة نظام الحكم القائم. ففي الولايات المتحدة بلد التنافس الحر لا يخضع التلفزيون لأي سلطة أو رقابة سوى سلطة ورقابة أصحاب الإعلانات. وتجدر الإشارة إلى أن البرامج الإخبارية في الولايات المتحدة ـ مع هذا الوضع ـ من أكمل وأدق ما يوجد في تلفزيونات العالم، أما في العالم لااشتراكي وفي الاتحاد السوفياتي على الخصوص فإن السلطة التي يخضع لها التلفزيون هي سلطة الحزب، وفي مقابل الإشهار التجاري ـ في أمريكا ـ يلزم التلفزيون السوفياتي بخدمة الأغراض الدعائية.

« رئيس البرامج ليوتنان كولونيل »
وهذا ما يتذرع به القادة الحكوميون في أكثر دول العالم التي يوجد فيها تلفزيون لكي يجعلوا من التلفزيون « أداة لتربية الجماهير » ففي ألمانيا الشرقية 63? من البرامج التي أذيعت في سنة 1959 كانت تخصص « لمشاكل بناء الاشتراكية في الجمهورية الديمقراطية الألمانية » وفي التايلاند توجد قناتان تلفزيونيتان، قناة تسيرها الحكومة، وأخرى يسيرها الجيش، وهذه الأخيرة يديرها ضابط برتبة كولونيل، ويرأس قسم البرامج فيها ليوتنان كولونيل، ومنتجوها برتبة كابتن وليوتنان، ويقوم بمهمة التذييع فيها مذيعة برتبة سرجان شاف..
ولعل هذا التقابل بين ما هو موجود في بلدان التنافس الحر وبلدان التلفزيون الموجه، هو ما يعنيه ويفيرو بقوله « إن خطر التلفزيون الذي يخضع خضوعا تاما لاستبداد السلطة يكمن في أنه يكون « لتكييف » الرعايا، وإن خطر تلفزيون يخضع للمصالح الخاصة يكمن في أنه يكون آلة لتكييف الزبائن.
وخير تجسيم لهذه الأخطار ما قاله ديجول في جامعة أكسفورد سنة 1941 : « عند ما يصبح كل الناس يقرأون في وقت واحد شيئا واحدا في صحيفة واحدة ويشاهدون في جميع أنحاء العالم مروري نفس الأفلام أمام أعينهم، ويسمعون جميعا نفس الأخبار والمقترحات، ونفس الموسيقى المذاعة، فإن الشخصية الخاصة بكل فرد وحرية الاختيار لن يعثر لهما على أثر بعد ذلك.. ويحدث أن تتكون نوع من الميكانيكية العامة لا يستطيع الفرد داخلها أن يحمي نفسه من الإيحاء إلا بجهد جهيد...»
 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here