islamaumaroc

نحو تحديد محتوى ثقافتنا القومية بين الماضي والحاضر-3-

  دعوة الحق

57 العدد

انطـواء دام قرونـا
ظل المغرب يعيش، إذن، على الانطلاقة الفكرية الأولى التي أتى بها الإسلام والثقافة العربية والتي كانت في عهدها الأول ثورة إصلاحية شاملة قامت على أسسها دولة حية ناهضة في هاته البلاد، وظلت تلك الانطلاقة هي المحرك الوحيد لحياتنا العقلية إلى أواخر القرن الماضي. ولم تستطيع الأحداث مهما عظمت أن تحول أثناء تلك القرون الطوال الاتجاه الذي صارت فيه الثقافة المغربية منذ اليوم الأول، بل أن الأحداث لم تزدها إلا انطواء على نفسها وجمودا على مكاسبها وابتعادا عن مسالك التجديد والتطور.
ثم بدا المغرب في القرن الماضي يستيقظ من سباته الطويل وينظر حواليه فيجد نفسه دولة ضعيفة بين دول قوية، دولة جاهلة بين دول عالمة، دولة متفككة بين دول منظمة، فأصبح يدرك نوعا ما حاجته إلى إدخال تغييرات عميقة على أوضاعه ونوع تفكيره أي بعبارة أوضح، إلى القيام بثورة شاملة تتجاوب مع الثورة التي سبقتها بأزيد من اثنى عشر قرنا لأنها ستعيد إليه عوامل الثقة بنفسه والاطمئنان على مستقبله وستحفزه للبناء والإصلاح والنهوض.
والواقع أن المغرب ظل يتردد أزيد من ثلاثة قرون قبل أن يعترف بهذه الحقيقة وينقاد لها. فمنذ القرن الخامس عشر أي منذ انهيار الدولة العربية بالأندلس وهو يستهدف لغارات الدول الأوروبية وأطماعها ويلاقي من مكايدها وحروبها الشدائد والأهوال. وكان يدافع عن نفسه بكل ما لديه من وسائل وقوة تزيد حسب الظروف وحسب همة الحاكمين وحزمهم. ولكنه فكر خلال تلك المدة أن سبب ضعفه هو انطواءه على نفسه ورفضه لان يتتلمذ على تلك الدول الأوروبية المغيرة فيأخذ عنها العلوم والفنون والأساليب التقنية. لقد كان يربا بنفسه بعد أن ظل قرونا قبل ذلك يقوم مقام الأستاذ أن يصبح اليوم في مقعد التلميذ أمام تلاميذه الأقدمين. وفي تاريخ الأمم تقلبات من هذا النوع تكون عبرة لذوي الأفكار.
والحق أن المغرب توفق إلى حد ما إلى المحافظة على كيانه واستقلاله، رغم قوة المعتدين وتفوقهم عدة وعددا. وهذا ما جعله يعيش في جو من الغرور والاعتداد بنفسه. كما أن عقيدته التي تجمدت وفقدت معنى الحرية كانت تأبى عليه أن يلج أبواب العلم والمعرفة من غير الأبواب التي ألف أن يلج منها وهي أبواب أصبحت ضيقة أشد ما يكون الضيق. أضف إلى أن الجهل الشامل الذي كانت تعيش فيه العامة دفع بها إلى أن تتشبث بتقاليدها ومعتقداتها مهما ران عليها من الخرافات وأباطيل وان ترفض أي اقتباس من الأجنبي واي اقتداء به.
وإذن، كان رد الفعل الأول للمغرب أمام تفوق الأوروبيين هو مركب الاستعلاء والاحتقار. كان المغرب وهو القريب من أوروبا يشاهد نهضتها عن كثب ويرى تقدمها في الصناعة والتجارة ويستورد منها البضائع والمصنوعات الغربية، ولكن ذلك كله ما كان يوقد في نفسه أي غيرة أو يدفعه إلى أي منافسة أو يشعره بأي نقصان وتخلف.

يقظة بعد نوم طويل
ولكن هذا الموقف الذي دام ثلاثة قرون ما كان ليستمر دون نهاية، فقد جاءت أحداث القرن التاسع عشر فبينت الحقائق لكل ذي عينين. فهذه الجزائر المسلمة العربية يحتلها الفرنسيون ويتوغلون في ترابها ويقضون على دولتها ويلحقونها مستعمرة ببلادهم. وهذه موقعة اسلي التي ينهزم فيها الجيش المغربي على الحدود الجزائرية تنذر دولتنا بأنها لم تعد قادرة بوسائلها العتيقة، على منازلة الجيوش العصرية. وهذه اسبانيا تحتل في أواسط القرن الماضي مدينة تطوان وتهدد أقاليم الشمال المغربي بالاحتلال، وهذه أحداث أخرى نشبت هنا وهناك تضر الدولة المغربية أمام صعوبات وأهوال وتعرض استقلال البلاد للخطر وتجعل الرأي العام المغربي في حيرة وذهول وخوف.
كانت هذه الحوادث المفزعة أول منبه للمغرب حيث بدأ ينظر حواليه بشيء من الواقعية فيرى نفسه عاجزا ضعيفا. وحينئذ تحول عنده مركب الاستعلاء إلى مركب نقص وخوف. وغدا المسؤولون على مصير البلاد يشعرون أخيرا بضرورة التعلم على أوروبا والاقتباس منها. والواقع أن كل شيء في البلاد كان متوقفا على الإصلاح من الجيش إلى المالية إلى الإدارة الداخلية إلى التعليم.
ثم إن المغرب الذي ارتبط تاريخه منذ زمن بعيد بالعالم العربي والإسلامي ما كان ليبقى غافلا عما كان يجري آنذاك في بالبلاد الشرق. فلا شك أن الأخبار كانت تتسرب إليه عن طريق بعض الصحف والمطبوعات والمسافرين والحجاج عن بلاد الشرق وخاصة عن مصر التي قامت فيها نهضة واسعة منذ أيام محمد علي، ولسنا ندري مدى الأثر الذي تركته تلك الأخبار في الرأي العام المغربي، فهذا موضوع لم يقبل عليه المؤرخون بعد بالدرس والتحقيق وكل ما نعرفه أن عددا من المغاربة من ذوي العلم والفهم مروا من مصر في تلك العهود. وليس من المستبعد أن تكون المبادرات التي قامت بها مصر في ميدان التجديد والإصلاح من المشجعات التي دفعت بالدولة المغربية في القرن الماضي إلى التفكير في بعض الإصلاحات.
فهذه البعثات من الطلاب التي وجهها السلطان مولاي الحسن إلى عدة أقطار أوروبية قصد تكوين بعض الإطارات لصالح الدولة شبيهة بما فعله قبل ذلك محمد علي باشا في مصر. كما أن المحاولات التي قام بها السلطان في سبيل تنظيم الجيش وتحصين البلاد وإنشاء أسطول بحري وتنظيم المالية  تشبه نوعا ما مشاريع القائد المصري في هذا الصدد، وإن كان محمد علي استطاع أن يذهب أشواطا في برنامجه، بينما الإصلاحات المغربية لم تترك أثرا كبيرا بعد وفاة مولاي الحسن.
ومهما يكن، فإن الاحتكاك العنيف الذي وقع للمغرب مع أوروبا أثناء القرن التاسع عشر دفع ببلادنا إلى أن تفكر في النهوض من خمولها والخروج من عزلتها  ومحاولة إصلاح أوضاعها وشؤونها. ونظرا لحالة التأخر التي كانت تعيش فيها بلادنا، فإن الوسائل العادية والعلاجات الجزئية لم تعد ذات جدوى لتحقيق النهضة المنشودة، بل كان الأمر يتوقف على ثورة جريئة شاملة.

ثـورة تصطـدم بحيـرة
هذه الثورة كان يفرضها الوضع التاريخي للمغرب والواقع اليومي. كما كان يؤمن بها كل العقلاء من مغاربة وأجانب : فقد أثبتت الأحداث أن الأساليب التي كانت تتمشى بها البلاد في سائر الميادين قد أفلست. ولم تعد حياة أي دولة ممكنة معها في القرن التاسع عشر، بله في القرن العشرين.
ولكن، إذا كانت الظروف التاريخية ثورية من عدة وجوه، فهل معنى هذا أن الثورة الفعلية ستكون وان فكرتها ستتجسم في الواقع ؟
لا، فقد تظهر عوامل معاكسة تقاوم التيار الثوري وتحصره في حدود معينة دون أن تتغلب عليه. والثورة أشكال وأنواع، فهناك الثورة العارمة العنيفة التي تقلب الأوضاع رأسا على عقب على نحو ما حدث في فرنسا وروسيا. وهنالك الثورة السلمية المنظمة التي قد يتزعمها الحكام أنفسهم كما وقع في مصر أيام محمد علي وفي اليابان. وهنالك الثورة الجزئية التي تتناول بعض المرافق التي هي في حاجة إلى إصلاح. وهنالك الثورة التدريجية التي تتمشى حسب تصميم مدروس وخطة معينة.
ولكن المغرب وقف حائرا لا يستطيع أن ينهج إحدى هذه السبل، لقد اعترف في قرارة نفسه بعجزه وفساد أوضاعه، وأدرك ضرورة الإصلاح الشامل العميق والتتلمذ على أوروبا لبلوغ هذا الهدف. ولكنه عند الشروع في العمل كان يقف مكتوف الأيدي مترددا ثم يعود إلى السكون والركود. لقد كان يخاف من هذا التجديد الضروري وما يتولد عنه من مغامرات ومفاجآت فيؤثر أن يبقى في حالته المألوفة وفي سيره المعتاد مهما كانت العواقب.
ومع ذلك، فقد كانت بعض جوانب هذه الثورة تتسرب إلى المغرب وتفرض نفسها عليه فرضا. فقد كان من نتيجة الاتصال العنيف بأوربا أن أصبحت البلاد مضطرة بين عشية وضحاها إلى أن تقتبس بعض أساليب أوربا سواء في تنظيم الإدارة أو المالية أو الجيش. وكانت هذه التغييرات تحدث في ظروف الضرورة القاهرة. ولكن الإصلاحات الثورية، في الحقيقة، هي التي يريدها الشعب، لا التي تنتزعها الأحداث قسرا. فالثورة هي العمل الإصلاحي الشامل الذي تقدم عليه الأمة بعزم وإرادة ورضا منها. فالإرادة الجماعية، كما يبين التاريخ، هي التي تلعب الدور الرئيسي في كل ثورة. ومتى لم تتوفر تلك الإرادة، وتظهر في المجتمع علامات الرغبة الأكيدة في التغيير، فإن الثورة مهما كانت الظروف تدعو إليها تظل مكبوتة متعثرة، وهذا ما حدث بالضبط في المغرب.

ثورة ينقصها الاستعداد الفكري
وسيطول بنا الكلام لو حاولنا أن نشرح أسباب نكوص المغرب عن كل خطوة ثورية في تلك الحقبة. فهنالك، ولا شك، عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، وما دمنا نحصر موضوعنا في الميدان الفكري والثقافي، فلنجتزئ بذكر أهم الأسباب مما ينسجم مع موضوعنا.
أن السير قدما في الخطوات الثورية المنشودة كان يقتضي استعدادا فكريا من الجمهور المغربي بمختلف طبقاته، حاكمة وغير حاكمة، كما كان يتطلب قدرا من التحرير العقلي والإيمان بالمنطق وفهم مقتضيات التطور. فكل ثورة إصلاحية في التاريخ كانت تسبقها حركة فكرية واسعة تنتقد الأفكار السائدة والأوهام المقبولة والمعتقدات الجماعية الباطلة وتصحح نظر الرأي العام إلى الأشياء وتفتح لأمام عقله آفاقا جديدة ورحيبة، كما تقدم أنواع من الحلول للمشاكل الموضوعة وتبين علاج الأدواء التي يشكو منها المجتمع، فهي ذات جانبين، سلبي وايجابي، جانب هدم وجانب بناء. الهدم لبتر الفساد والبناء لتوسيع الإصلاح. وهذه الحركة الفكرية كثيرا ما تحمل في طياتها مكسبين : الأول يتناول الثورة في مجموعها وبسائر مظاهرها التاريخية من سياسية واقتصادية واجتماعية وتشريعية الخ.. والثاني يختص بالجانب العقلي والثقافي حيث يتحول الفكر العام إلى طور جديد وتتغير الأذواق والأحاسيس، مما يظهر أثره العميق في الإنتاج العلمي والفلسفي والأدبي والفني.
هذا الاستعداد الفكري لم يكن موجودا آنذاك في الجمهور المغربي، حيث كانت العامة تنظر بعين الارتياب إلى كما يقتبس عن أوربا، كما أن الطبقة المتعلمة من شباب وشيوخ وطلبة وأساتذة لم يكونوا مستعدين فكريا لفهم الأحداث وإدراك مقتضيات التطور، بل كانوا يخشون كل تجديد وما ينطوي وراء من مجهول ويعتقدون أن مهمتهم هي الدفاع عن عملهم الموروث وصيانته من كل تأثير أجنبي وسد الأبواب أمام العلوم العصرية حتى لا تنافسه في ميدانه. ولا أدل على ذلك من هذه الصفحة التي ننقلها عن أحد العلماء النبهاء في القرن الماضي وهو المؤرخ الشهير أحمد بن خالد الناصري السلاوي. وناهيك به دراية وذكاء واطلاعا، فهو يقول في آخر كتابه الاستقصا في معرض الحديث عن مخالطة الفرنج ما نصه :
واعلم أن أحوال هذا الجيل الذي نحن فيه قد باينت أحوال الجيل الذي قبله غاية التباين وانعكست عوائد الناس فيه غاية الانعكاس، وانقلبت أطوار أهل التجارة وغيرها من الحرف في جميع متصرفاتهم لا في سككهم ولا في أسعارهم ولا في سائر نفقاتهم بحيث ضاقت وجوه الأسباب على الناس، وصعبت عليهم سبل جلب الرزق والمعاش، حتى لو نظرنا في حال الجيل الذي قبلنا وحال الجيل الذي نحن فيه وقايسنا بينهما لوجدناهما كالمتضادين. والسبب الأعظم في ذلك ملابسة الفرنج وغيرهم من أهل أوروبا للناس وكثرة مخالطتهم لهم وانتشارهم في الآفاق الإسلامية. فغلبت أحوالهم وعوائدهم على عوائد الجيل وجذبته إليها جذبة قوية.
وأنا احكي لك حكاية تعتبر بها وتستدل بها على ما ورائها وهي أني ذاكرت ذات يوم رجلا من أهل جيلنا في هذا المعنى فقال لي : أن لي راتبا سلطانيا اقبضه في كل شهر قدره ثلاثون أوقية قال : فكنت في حدود الستين ومائتين وألف اقبض فيه عشر بسائط لان صرف البسيطة يومئذ ثلاث أواق، فلما أخذت السكة في الارتفاع بعد الستين صرت اقبض فيه تسع بسائط وفلوسا. ثم بعد ذلك بسنة أو سنتين صرت اقبض ثماني بسائط وفلوسا، ثم سبع بسائط وفلوسا وهكذا إلى أن صرت اليوم في أعوام التسعين اقبض في الثلاثين أوقية بسيطة واحدة وشيئا من الفلوس. اه. فانظر إلى هذا التفاوت العظيم الذي حصل في الجيل في مدة ثلاثين سنة أو نحوها. فقد زادت السكك والأسعار فيها كما ترى تسعة أعشار. والعلة ما ذكرناه. ويكثر بكثرة الاختلاط والممازجة مع الفرنج ويقل بقلتها. والدليل على ذلك أن أهل المغرب اقل الأمم اختلاطا بهم ارخص الناس أسعار وأرفقهم معاشا وأبعدهم زيا وعادة من هؤلاء الفرنج. وفي ذلك من سلامة دينهم ما لا يخفى. بخلاف مصر والشام وغيرهما من الأمصار هذا الذي ذكرناه وليعرف منه سر الله في خلقه.
((وأعلم أيضا أن أمر هؤلاء الفرنج في هذه السنين قد علا علوا منكرا وظهر ظهورا لا كفاء له وأسرعت أحواله في التقدم  والزيادة اسرعا متضاعفا كتضاعف حبات القمح في بيوت الشطرنج حتى كاد يستحيل إلى فساد، وعلم عاقبة ذلك وغايته إلى الله تعالى المنفرد بالغيب)).
فمؤرخنا الكبير لا يرى في مخالطة الفرنج إلا النتائج الأولية وهي غلاء المعيشة. ولكنه ينسى أن المغرب سيجني من وراء تلك المخالطة فوائد حيوية وهي ترويج بضاعته في الخارج ومضاعفة مبادلاته وتنمية رأسماله الوطني. فهو يفضل أن يبقى الاقتصاد في شكله التقليدي العتيق على اغن يتطور ويزاحم الاقتصاد الأجنبي. ثم أنه رغما عن اعترافه بتقدم الدول الأوروبية وتفوقها، فهو يحمد للمغرب بعده في الزي والعادة عن الفرنج وينعي على بلاد الشرق انغمارها في مخالطتهم والإقتداء بهم. ولا يفكر مطلقا أن المغرب سيجني من وراء الاتصال بأوروبا علما بحضارتها وأساليبها في شتى الميادين وأنظمتها وسيأخذ عنها علوما وفنونا ترفع من مستواه الفكري وتضاعف قواته المادية والمعنوية.
ومثل هذا الرأي الذي نجده عند أحد العلماء النابهين في وقته كان هو السائد لدى جمهرة المتعلمين في سائر أنحاء المغرب. والواقع انه يمثل الاتجاه المعتدل بالنسبة لما كان يروج من أفكار غريبة عند أصحاب الطرق في زواياهم ومجامعهم حيث كانوا يرون في كل اقتباس من الأوروبيين بدعة وتشبها بالكفار ويشنعون على أصحابه ويرمونهم بالزندقة والإلحاد.
أما سواد الشعب، فقد كان هو أيضا مؤمنا بهذه الأفكار تابعا لعلمائه ومشايخه، غير متعظ بالأحداث ولا منتبه إلى ما يخبئه المستقبل. وقد أظهرت العامة استياءها من كل اتصال بأوروبا وخاصة لما بدأت أثمان البضائع ترتفع في أواسط القرن الماضي نتيجة لنمو المبادلات التجارية مع أوروبا. وكان هذا الاستياء، كما هو معلوم، من الدوافع للحرب التي قامت بين المغرب واسبانيا ونتج عنها احتلال اسبانيا لتطوان أزيد من سنتين.
وقصارى القول، أن الظروف الثورية التي دخل فيها المغرب منذ أواسط القرن الماضي لم تجد التجاوب الفعال مع الطبقات التي كان يتكون منها المجتمع المغربي، سواء منها طبقة الموظفين أو طبقة المتعلمين أو الطبقات الشعبية على اختلافها.
 بيد أن المد الثوري، بالرغم من المقاومة الجماعية التي صادفها وبالرغم من الكبت الذي استهدف له في سائر الجهات، ظل يعمل عمله في الخفاء وبصورة تلقائية. فقد توالت الأحداث بمفاجئاتها وتكاثرت الدلائل على ضرورة الخروج بالمغرب من جموده الفكري. ولم تزد المدينة الغربية إلا تأثيرا على مجتمعه. وتضاعف تدخل الدول الأوروبية في شؤونه وأصبح نفوذها بارزا في اقتصاده وماله، وانفتحت الأبواب على مصراعيها للوافدين من الأوروبيين عليه. ولم يبق للثورة الفكرية إلا أن تنتظر الجيل الذي يحققها بنية وعزم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


        


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here