islamaumaroc

موسمنا المسرحي لهذه السنة...

  دعوة الحق

57 العدد

إن الجملة الثانية التي اقتبسناها في عنواننا عن آخر كتاب أصدره الأخصائي الفرنسي ((روني ديمون)) تعبر بدقة عن حقيقة مؤلمة يدركها كل من تيسر له أن يشاهد المسرحيات التي قدمتها أهم فرقنا التمثيلية.. ولكي لانطلق الكلام على عواهنه، فإننا سنحاول أن نقف قليلا عند كل مسرحية مثلت، اعتبارا من بداية هذه السنة..
هناك مسرحية ((المصادفة)) التي اقتبسها الطيب الصد يقي عن مسرحية ((لعبة المصادفة والحب)) لـ ((ماريفو)) ملخصها أن شابا نبيلا خطب له والده فتاة لم يسبق له أن عرفها.. والفتاة حائرة تتطلع إلى التأكد من أخلاق خطيبها، فتتفق مع خادمتها على أن تتقمص شخصيتها ليتاح لها أن تطلع على سلوك خطيبها عندما يحضر لرؤيتها.. وبالصدفة يعقد الشاب نفس الاتفاق مع خادمه.. وليس هناك من يعرف السر سوى والد العروسة وأخيها. وطبعا فإن هذا الوضع المقلوب مهد السبيل لحبك مفارقات مضحكة، استمرت مستولية على الجمهور إلا في الفصل الأخير عندما انكشفت العقدة للأبطال باستثناء الشاب، فهبطت درجة الحرارة، وأصبحت الحركة بطيئة خالية من الطرافة.. ويتوجب –قبل إبداء الملاحظات أن أسجل أن الإخراج والأداء كانا موفقين إلى أبعد حد.. وان الجمهور ضحك كثيرا لحركات الممثلين والممثلات، وللغة الدارجة المختارة التي صاغ فيها المقتبس حواره..
وبما أن الرأي الذي اعتمد عليه للحكم بالانطلاق السيء على موسمنا، ينطبق على جميع المسرحيات الثلاث التي قدمت لحد الآن فإني أوثر أن ألخص المسرحية الثانية وهي ((أولاد العاقرة))، أما المسرحية الثالثة فلا تحتاج إلى تلخيص لأنها معروفة متداولة، سبق لجمهورنا أن شاهدها عدة مرات.. واقصد مسرحية ((مريض خاطرو)) التي اقتبسها أحمد الطيب العلج عن مسرحية موليير الشهيرة ((الطبيب بالرغم منه)).
وحتى مسرحية ((أولاد العاكرة)) فإنها ليست جديدة، لأن فرقة الإذاعة سبق لها أن مثلتها منذ سنتين.. وهي –كما قيل لي- مقتبسة عن فيلم أجنبي.. ولعل ذلك هو السبب الذي لم يذكر من أجله اسم المؤلف أو المقتبس.. ((أولاد العاكرة)) كوميديا من فصل واحد، محورها زوجة عاقر، تحتال هي وأختها للحصول على أطفال، تدعي أنها أنجبتهم لتتمكن من زوجها الثري، وجعلها يقلع عن هجره، والتفكير في الزواج بامرأة أخرى.. وفكرة البحث عن أطفال زاخرة بإمكانيات الإضحاك.. والزوج المغفل لا ينتبه إلى شيء من حوله، إلى أن يأتي آباء الأطفال ((المستعارين)) للمطالبة بفلذات أكبادهم، فتنكشف خطط الزوجة، ولكن قصدها النبيل يحمل الزوج على مسامحتها، وتهز الأريحية آباء الأطفال، فيأتون ليقدموهم هدية إلى الزوجين العاقرين..
لا شك أن القارئ لاحظ ظاهرة خطيرة يعاني منها مسرحنا، وهي انعدام المؤلفين المسرحيين عندنا تقريبا.. فاهم المسرحيات المعروضة مقتبسة.. إلا أن الاقتباس نفسه لا يعفي من تحمل مسؤولية الاختيار.. فهل هي مجرد ((مصادفة)) أن تكون المسرحيات الثلاث لهذا الموسم مقتبسة، ومحورها الإضحاك..
هل يعقل أن تصرف أهم فرقنا ((وكلها تمولها مصالح حكومية)) جهودها وإمكانياتها، لتقديم أعمال تسلي وتضحك، من غير أن تنطوي على أفكار أو مشاكل مستوحاة من بيئتنا ؟
إني لا أتجاهل –وانأ القي هذه الأسئلة- ما يمكن أن يرد به أصحاب هذه المسرحيات من انعدام الجمهور الواعي الذي يمكن أن يقبل على الأعمال الجادة العميقة، ومن اعتماد رجال المسرح على مدخول ((الشباك)).. كل هذه الاعتراضات لا تزيل عن كاهلهم مسؤولية توجيه مسرحنا، خصوصا إذا كانت هذه الفرق تتلقى مساعدات هامة من الدولة.
إننا لسنا في حاجة إلى التذكير بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه المسرح في توعية وتوجيه الجماهير.. وإذا كنا نعيش أزمة ثقافية شاملة بما فيها المسرح.. فإن فرص الخروج من الورطة متاحة للمسرح، أكثر من بقية فروع الفن والفكر الأخرى.. شريطة أن يحرص المشتغلون بالمسرح عندنا على الإخلاص والجدية.. وقد أثبتت بعض المسرحيات الناجحة خلال المواسم الفارطة، إمكانية تقديم إنتاج مسرحي نظيف يتوفر على العناصر اللازمة من حيث الاختيار والتوعية والترفيه. اذكر على سبيل المثال المفتش العام لجوجول التي اقتبسها الطيب الصد يقي، والطاحونة من اقتباس احمد الطيب العلج.
وعندي أن أزمة ((المسرح)) التي أخذت تتضح بدورها –خلال هذا الموسم- ناجمة عن عشوائية وانعدام تخطيط يقي من العثرات. ذلك أن المقادير التي تصرف على الفرق المسرحية ضخمة، ولكنها مبعثرة وغير مستغلة استغلال يضمن للعجلة أن تدور إلى الأمام.
فإلى جانب ضرورة الحرص على حسن اختيار ما يقدم للجمهور، هناك مطلب أساسي للصفوة المثقفة التي تتطلع إلى مسرح يقدم الروائع، ويتجاوب مع تطورات هذا الفن في مختلف العواصم الكبرى.. ونفس الأزمة عاشها المسرح في الجمهورية العربية المتحدة، ولكنه الآن اخذ يسير في درب حافل بالزهور والآمال نتيجة للتخطيطات الدقيقة.. فقد أعلن هذه السنة، بالقاهرة، عن ميلاد ((مسرح الجيب)) الخاص بالمثقفين الذين يمكنهم مستواهم من تذوق روائع المسرح العالمي، وسيقدم مسرح الجيب خلال هذا الموسم الأعمال الآتية :
- لعبة لنهاية- تأليف صمويل بكت.
- الكرسي- تأليف بوجين ايونسكو
- دراسة عن المسرح انطون تشيكوف في المسرح العالمي مع مقتطفات ممثلة من مسرح تشيكوف
- القاعدة والاستثناء- تأليف برتولد بريخت
- دراسة عن المسرح الإغريقي وصداه في المسرح الحديث مع مقتطفات ممثلة
- من مسرح الطليعة المصري
إن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تساعد على بلورة ذوق مسرحي رفيع، وأن تلقح مسرحنا القومي، وتحت الكتاب على ارتياد آفاقه. وليس من الصعب البتة، تحقيق مشروع مماثل في بلادنا، لأن المسرح الرفيع قادر على فرض نفسه، وجلب المثقفين والمحترمين للأعمال الجادة.. أما الاستمرار في تقديم  مسرحيات للإضحاك سعيا وراء الربح المادي، وتصفيقات الجمهور، فإنه يمهد لواد حركتنا المسرحية.. تلك التي سجلت –في السنوات الفارطة- تفوقها على بقية الأشكال الفنية الأخرى ببلادنا..
• تعتزم رابطة القلم الجديد بتونس إقامة الذكرى الألفية للشاعر المغربي عبد الجبار احمد ياسين، وهو من مواليد صقلية، وعاش ما بين إفريقيا في المغرب والجزائر وتونس والأندلس.
• ستنظم غانا في الصيف القادم مهرجانا ثقافيا للدول الإفريقية.
• يتم قريبا في مالي تدشين ست مدارس إقليمية للتكوين الفني.
• صدر للمستشرق المجري الدكتور عبد الكريم جرمانوس العضو مجمع اللغة العربية كتاب ((مختارات من الأدب العربي)) منذ العصر الجاهلي على العصر الحاضر.
• ((المسرح)) مجلة جديدة ستصدر قريبا في القاهرة.
• ((مديحة)) مجموعة قصص لعباس خضر، صدرت في القاهرة.
• سيقام في الأزهر معهد خاص لتخريج مدرسين يقومون بالتدريس في الدول الإفريقية، سيدرس فيه طلبة الأزهر تاريخ البلاد التي سيعملون بها وتأريخ كفاحها السياسي والاجتماعي واللغوي، واللغات التي يتكلمها أهالي هذه البلاد.
• سيترجم مجلس الفنون والآداب في القاهرة إلى الإنجليزية كتب ((نزهة المشتاق في ذكر الأمصار والأقطار والبلدان والجزر والمدائن والآفاق)) تأليف الإدريسي و ((مسالك الأقاليم)) تأليف الاصطخري و ((المسالك والممالك)) تأليف البكري، وهذه الكتب كلها في الجغرافية.
• يصدر في القاهرة كتابان عن نجيب محفوظ الكتاب الأول من تأليف الدكتور فاطمة موسى، والثاني من تأليف غالي شكري.
• افتتحت عائلة سلامة موسى مكتبة بالقاهرة لا تبيع غير مؤلفات سلامة موسى.
• نعت القاهرة الأستاذ الكبير أحمد لطفي الملقب بأستاذ الجيل عن سن يناهز الثمانين، ولقد كان لنعيه صدى مؤلم في البلاد العربية والإسلامية. وقد شيعت جنازة الفقيد في كوكب عسكري رهيب حضرها ممثل عن الرئيس جمال عبد الناصر، وكبار الشخصيات والمثقفين في ج. ع. م.
  رحم الله الفقيد، وتعزيتنا الحارة لذويه ولتلامذته ومقدريه.
• افتتح وزير البحث العلمي في الجمهورية العربية، نيابة عن الرئيس جمال عبد الناصر، المؤتمر الكيميائي الخامس المنعقد بالقاهرة في أوائل هذا الشهر.
   وقد أعلن السيد الوزير أن سياسة الوزارة قائمة على الاهتمام بالعلم والعلماء وتشجيع الإنتاج العلمي والبحث العلمي في كل القطاعات.
كما قرر الوزير مكافأة تشجيعية لا حسن ثلاثة بحوث تلقى في المؤتمر، وتبلغ هذه المكافئات 22 ألف درهم.
• أعدت وزارة الثقافة والإرشاد القومي بالجمهورية العربية المتحدة برنامجا حافلا للنهضة المسرحية وتعتبر أكبر نهضة مسرحية في تاريخ الشرق الأوسط، ويشمل هذا البرنامج : تقديم 90 مسرحية جديدة، تقديم 10 برامج جديدة للفنون الشعبية، تقديم 4 اوبريتات جديدة، تقديم 4 برامج منوعات غنائية جديدة، تقديم 20 حفلة موسيقية سمكفونية، إقامة مهرجان عالمي للمسرح، أقامة مهرجان عالمي للموسيقى، إقامة مهرجان عالمي للتلفزيون، تقديم 4 مسرحيات تجريبية عن طريق مسرح الجيب.
   وقد تطلب أمر التوسع في هذه النهضة المسرحية، زيادة فرق التلفزيون المسرحية إلى 10 فرق، وإنشاء فرقة جديدة للمسرح القومي، وإنشاء 3 فرق للفنون الشعبية، ويساهم في هذا النشاط الفني الكبير أكثر من 1000 فنان كما سيصاحب هذه النهضة إدخال تجديدات حديثة في المسرح، منها إقامة أول مسرح دائري كبير في الشرق الأوسط، وإنشاء نافورة مياه راقصة على المسرح، وأحداث نظام المناظر المتحركة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

        


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here