islamaumaroc

الهند بين الاشتراكية والحياد واللاعنف

  دعوة الحق

57 العدد

التطور العام بالهند وشعبتاه الرئيسيتان- السمات العامة للاشتراكية الحديثة بشبه القارة الهندية.
سياسة التخطيط الهندي وآفاقه المختلفة-أدوات التنفيذ :القطاع الخاص والقطاع العام.
المشاريع الخمسة بالهند ومشاكل السوق المشتركة- الحياد الهندي والمساعدات الأجنبية- الحياد بالهند بين مميزاته الإيجابية والسلبية-الحياد والنزعة التوفيقية الهندية-الإمكانيات الإيجابية التي يمكن أن تنطوي عليها هذه النزعة.

الأهمية التي تكتسبها الهند من حيث مالها من مركز حساس في نطاق المجتمع الدولي الحاضر هذه الأهمية لا تعود-فقط- إلى سعة امتدادها الأرضي، أو ضخامة هيكلها الديموغرافي النامي باستمرار، وإنما يؤول ذلك أيضا-وفي الدرجة الأولى- إلى وضعها الإيديولوجي الذي يثير- في كثير من جوانبه- الاهتمام المتزايد، ويعتبر من بين الظواهر الدولية الكبرى في عالم اليوم، ذلك أن السبيل الذي اختارته الهند-في معالجة مشاكلها الإنسانية والسياسية والاقتصادية- ولم تزل محتذية إياه بإصرار- وعلى الرغم من مختلف التقلبات العالمية الراهنة-، هذا السبيل هو من أبرز ما يثير الالتفات في الحياة الهندية المعاصرة، باعتبار انه يشكل تجربة خطيرة وبعيدة النتائج، لها كبير الارتباط بمستقبل الأوضاع العامة بجنوب شرقي آسيا، وتمس بالتالي اتجاه التطورات الدولية على وجه العموم.
ولهذا السبيل الذي اختطته الهند لنفسها شعبتان رئيسيتان، تتصل أولادهما بسياستها التطورية الداخلية، ويتمثل في تجربتها الاشتراكية الخاصة، أما الشعبية الثانية، فلها ارتباط بعلاقتها الدولية العالمية، وتتمثل في منهجها الحيادي الدقيق، الذي يكاد يلامس مفهوم السلبية أحيانا.
وتكاد الشعبية الأولى في سبيل الهند نحو التطور تستبد بانتباه كافة المراقبين في العالم على اختلاف المذاهب ووجهات النظر التي يحتضنونها، وتتجلى هذه الشعبية- كما ذكرنا- في النهج الاشتراكي الخاص الذي تقتفيه الهند ببطء، ولكن بعزم وتصميم، وتبغي من ورائه التوصل إلى حل المشاكل الخطيرة والتي تعترضها باستمرار، وفي المقدمة : المعضلات الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية وما يندرج في إطار ذلك من قريب أو بعيد.
والواقع أن الكثير من الدول الأخرى- وهذا شيء مسلم به- قد أصبحت تنتهج أساليب متعددة ومتباينة من الاشتراكية، تبعا لتعدد الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، داخل هذه البلاد، وتنوع الخاصة التي تقودها إلى اعتناق هذه النظرية أو تلك، واحتضان هذا النهج أو ذاك، ومن غير شك فإن القيم الاشتراكية التي تتبناها الهند، وتسير على منوالها بشكل أو بآخر شأنها في ذلك شأن الكثير من البلدان المتخلفة في آسيا وإفريقيا ممن آثرت سبيل الاشتراكية المعتدلة في مجال العمل على مناواة التخلف وتحقيق القدر الكافي مما تفتقر إليه من نهوض وتطور، نقول أن القيم التي تقتنيها الهند في هذا السبيل تعتبر –على العموم- مشاعة ومتداولة- نوعا ما- سواء عند هؤلاء أو أولئك، وليس فيها من حيث خطوطها الأساسية ما يمكن أن يعد بصفته استحداثا وابتكارا، إلا انه جانب آخر يجب الاعتبار بأن وضعية الهند الدولية الخاصة ومركزها السياسي والفكري في آسيا المعاصر من شأنه أن يضفي على تجربتها الاشتراكية ولو أنها لا تشكل إلا مجرد امتداد للتجارب العديدة التي تمارسها أقطار أخرى في هذا المضمار، يضفي على هذه التجربة قدرا كبيرا من الأهمية والاعتبار، ويجعل المراقبين وخاصة داخل المعسكرين العالميين المتنافسين يتتبعونها بكامل اليقظة والحذر، إذ أنه على نجاح هذه التجربة أو إخفائها تتوقف كثير من الاعتبارات الأساسية التي تساعد على تقسيم الوضع العام في جنوب شرقي آسيا بل وتبلور ظواهر هذا الوضع وآفاقه حاليا أو مستقبليا سواء بسواء، ويلعب العامل الجغرافي المذهبي دورا هاما له نصيب كبير من التأثر في هذا المقام، ذلك أن وجود شبه القارة الهندية بمتاخمة الصين ومضاهاتها للدولة الشيوعية الكبرى في كثير من المجالات سواء باعتبار الجانب الديموغرافي (أكثر من ستة وثلاثين وأربعمائة مليون نسمة)، أو الجانب الاقتصادي (مشاكل الإنماء والتطور، وارتباطها بمعضلة التزايد المستمر في عدد السكان)، أو غير هذا وذاك من وجوه الشبه بين الأحوال في البلدين الأسيويين الكبيرين، ان ذلك بنظر كافة المراقبين من المعقول أن يثير كما قدمنا كل الانتباه نحو الهند ويحفز على الاهتمام بتطورات التجربة الكبرى التي تمارسها والتي لم تستنفذ من أهدافها لحد الآن إلا قدرا محدودا جدا، والواقع أن هناك عاملا رئيسيا له بالفعل كل الأهمية في هذا المقام ويعود إليه السبب في خلق ظروف الموازاة الحاصلة هكذا بين الهند البرلمانية من جهة، والصين البروليتارية من جهة أخرى، بل أنه يؤثر علميا في اصطناع عوامل المنافسة الحادة وغير المباشرة بين الجانبين في مختلف الميادين، وبالنتيجة لذلك يضفي كما ذكرنا قدرا غير محدود من الأهمية على واقع التجربة التطورية الهندية وخاصة اللون الاشتراكي الخاص الذي تصطبغ به هذه التجربة وتتأثر به إلى مدى غير قصير، وهذا العامل يتمثل في طبيعة الاختلاف الحاصل بين هؤلاء وأولئك حول مدلول الاشتراكية والآفاق التي تتفتح عليها سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو الروحي أو غير ذلك مما يمتد على مختلف المناحي والأبعاد. إن اشتراكية الهند هي بالطبع غير اشتراكية الصين، كما أن الاشتراكية العربية هي بالبداهة غبر الاشتراكية السوفيتية سواء من حيث المبادئ العامة أو باعتبار التفاصيل، فعند الهنود تمتزج الاشتراكية في الغالب بالنظريات الفكرية الهندية، وتتسع كثيرا لاستيعاب مقتضيات الواقع الهندي بكل ما يعكسه من قيم خاصة وما يسوده من مفاهيم ومثاليات معينة، كما أن هذه الاشتراكية تمتاز بطابع ليبرالي واضح يبقي للفرد ولمجموعات الأفراد قدرا كافيا من حرية الملكية وحرية المبادرة الشخصية وحرية المصير السياسي والاجتماعي مع ما يقتضيه ذلك من سلوك سبيل الديمقراطية البرلمانية الغربية في أكثر أشكالها كلاسيكية ومنهجية، وفي نطاق كل هذا فثمة مجال واسع لتحقيق الكثير من المقاصد الاشتراكية الأساسية، وذلك عن طريق انتهاج سياسة التأميم وخاصة بالنسبة للمرافق ذات المصلحة العامة، وتوسيع نطاق الإصلاح الزراعي، والتقليل من سعة الفوارق الطبقية وغير هذا وذاك مما يؤول إلى إعادة تنظيم المجتمع المعاصر، على أسس أكثر ايجابية ومعقولية.
يقول رئيس الحكومة الهندية في مجال تعريفه لبعض جوانب النهج الاشتراكي الذي تتبناه بلاده، وخاصة طبيعة النظرة الفلسفية التي تسود هذا النهج وتتحكم في تكييفه وتوجيهه يقول في موضوع ذلك متسائلا: (... ما هي الاشتراكية التي يتحدثون عنها في جميع المناسبات ؟ أن إعطاء رد دقيق على هذا السؤال يعد من الأمور العسيرة وذلك لأنه توجد ثمة تعريفات لا حصر لها لمفهوم الاشتراكية، لكن الاشتراكية في اعتبارنا ستبقى دائما تتمثل في العمل على تحسين أحوال الفرد والتخفيف من مظاهر اللامساواة، هذا مع عدم إغفال الجوانب الأخلاقية والروحية في الحياة.. هذه الجوانب التي تشكل في نهاية الأمر الأساس الذي قامت عليه الثقافة والحضارة والتي أعطت بعض المعنى للحياة...)، ويقول في موطن آخر : (..إن الاشتراكية قبل كل شيء ليست فقط طريقا للحياة، ولكنها أيضا تناول.
علمي للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، وقد قيل : انه إذا دخلت الاشتراكية بلدا متخلفا فإنها تقلل من هذا التخلف بين يوم وليلة، وكل ما سيحدث في الحقيقة أننا سنجد أنفسنا أمام اشتراكية فقيرة متأخرة، ومما يؤسف له أن الكثير من الجوانب السياسية للشيوعية قد اتجهت إلى تشويه نظرة المحايدين إلى الاشتراكية، كما أن أسلوب الكفاح الذي تتبناه الشيوعية أعطى للعنف دورا بارزا، غير أن الاشتراكية عندنا تعتبر شيئا منفصلا عن هذه العوامل السياسية وعن حتمية العنف، والطريق إليها فقط هو طريق العمل الشاق، وزيادة الطاقة الإنتاجية للأمة، وتنظيم التوزيع العادي لمنتجاتها...)، وعندما انعقد مؤتمر حزب الكونغريس الهندي الحاكم خلال السنة الراحلة اتخذ في نهاية جلساته عدة مقررات ونصوص يهمنا هنا في هذا الموطن ما يتصل منها بموضوع الاشتراكية وما يتضمنه المفهوم الهندي لها من معان ومعطيات أساسية، وقد جاء في ضمن القرارات المتخذة بهذا الصدد حيث يلاحظ مدى العناية بالجانب العملي من مفهوم الاشتراكية، والحرص على مجانية الإشتهواءات النظرية الجوفاء التي لا تتناسب في شيء مع مقتضيات الواقع الماثل، تقول المقررات المتخذة في هذا المضمار (.. أن أي بلد متخلف لا يمكن أن يكتفي بالمؤسسات الموجودة، بل ينبغي له أن يكيفها على صورة تضمن مساهمتها في تحسين أحوال المجتمع وتنمية ثرواته ومقدراته، وان أغلبية القرارات المتخذة والمتعلقة بالإنتاج والتوزيع والاستهلاك والتمويل، وبعبارة أخرى جميع العمليات الاقتصادية والاجتماعية يجب أن توضع تحت إشراف مؤسسات تعمل على خدمة الأهداف الاجتماعية، وأن المشكلة الهامة هي في إتاحة الفرصة للفرد البسيط المغمور لكي يساهم لا في تحسين أحواله فحسب، بل أيضا في الرفع من مستوى البلاد بصورة عامة، وليس هناك من ضرورة لكي تبقى الاشتراكية مذهبا متحجرا إذ أن لكل بلد أن يطبق مقتضياتها  فحسب بما يتفق مع عبقريته، ويفهمها على ضوء ماضيه، وأن التنظيم الاقتصادي للدولة لا ينبغي أن يحتذي دائما سبلا واحدة لا تتغير، يجب إذن ترك المجال واسعا أمام المحاولة والتجربة، ومن اللازم إتباع سبيل اللامركزية في الجهاز التنفيذي، وذلك لإعطاء المنشآت المؤممة كل الحرية في العمل ضمن إطار التعليمات العامة، وقد قيل أن الديمقراطية هي طريقة للعيش أكثر مما هي مجموعة من التنظيمات المنشآتية، وليس هناك ما يحول دون اعتبار هذه الصيغة أيضا بالنسبة إلى الاشتراكية ذاتها...)
وهناك ناحية هامة تعتمدها التجربة الاشتراكية في الهند ويعول عليها قادة حزب المؤتمر ورئيس الحكومة بصورة اخص كما يتبين ذلك من خلال آرائه والنظريات التي يدين بها هذا المجال، وتتمثل هذه الناحية في مبدأ التصميم والتخطيط : التخطيط لمختلف المشاريع الإنمائية والتطويرية التي ترمي إلى توسيع إمكانيات البلاد وتركيز مقدرتها الطبيعية والاصطناعية، والتخطيط أيضا كذلك للعمليات الهادفة إلى «تشريك» الاقتصاد الهندي والمجتمع الهندي وما ينشأ عن هذا التشريك من مصاعب وتعقيدات يعتبر بعضها محرجا إلى حد بعيد، وخاصة بالنسبة إلى قطر كشبه القارة الهندية يعتبر السابع في العالم من حيث المساحة، ويعيش فيه أكثر من436 مليون نسمة تختلف أوضاعهم وعادتهم وعقلياتهم ولغاتهم واتجاهاتهم ودياناتهم، ويصلون من التباين في هذا المضمار إلى درجة كبيرة جدا. وغني عن البيان أن الإطار التخطيطي قد أصبح في عالم اليوم الأساس الضروري لكل عملية إنمائية أو تطورية سواء عند الأمم المختلفة أو شبه المختلفة وسواء أيضا عند الرأسماليين أو الشيوعيين، (والملاحظ أن هؤلاء الأخيرين يعتبرون من المغرمين بالتخطيط في جميع الميادين وذلك إلى حد الهوس أحيانا، إذ أن البعض من بين الدول الشيوعية الكبرى يذهب في هذا المجال إلى درجة الحرص على تخطيط الإنسان نفسه ومحاولة العمل على قوليته ضمن إطار تخطيطي محدد الآفاق والأبعاد)، وعلى كل فإن الذي يبدو واضحا بصورة عامة أن جانب التخطيط بمفهومه الدقيق لا ينفك يحتل في مضمار التجربة الهندية مكانة خاصة واستثنائية، ويكاد يعد كأهم ما يتوفر لهذه التجربة من حظوظ وعدد ووسائل، وذلك إلى حد أن المخططات الموضوعة أو المفترضة توشك أن تعتبر البديل الوحيد لما يعوز الهند من إمكانيات وما يقوم فيها من مشاكل ناشئة في أغلبيتها عن التفاوت المطرد بين الموارد والسكان، ومما يلفت الانتباه في هذا المضمار أن مفهوم الاشتراكية الهندية يكاد في بعض الاعتبارات يمتزج بمعنى التخطيط في عرف الكثيرين من القادة الهنود بما فيهم رئيس الحكومة نفسه، فالأمر بالنسبة للفكر الاشتراكي الهندي هو أمر تقنين وتنظيم وتنسيق قبل أن يكون أمر حرب طبقية أو صراع اجتماعي أو غير ذلك مما يدخل أحيانا في مضمون الاشتراكية عند الماركسيين وغيرهم، ولهذا فإننا نلاحظ انه بجانب التشديد على الدولة في تنظيم الإنتاج وتطويره  وإلى شدة الحرص على مكافحة أدواء التخلف والتفاوت الطبقي الشائع،  هناك إلى ذلك مجال واسع ينفتح في الهند لأصحاب المبادرات الخاصة وممولي المشاريع الفردية في مختلف الآفاق والميادين، لكن على أساس أن يخضع إنتاجهم بصورة من الصور للاعتبارات المصلحية العامة وينسجم بشكل مباشر أو غير مباشر مع المقتضيات التخطيطية الحكومية التي تستهدف التوسع والتنسيق على مختلف المستويات، وعلى ضوء هذه الأحوال فليس هناك إذن من غرابة في أن يلاحظ المرء أن صناعات حيوية جبارة كصناعات الفحم والفولاذ والبترول ومشتقاته، وكذا صناعة الأسمدة والمولدات والمطالبات والعربات والصناعات التجهيزية المختلفة، ليس من غرابة في أن يلاحظ المرء أن صناعات عظيمة من هذا القبيل مازال القطاع الخاص في الهند يقوم فيها بدور حيوي وأساسي تعتمد عليه المخططات الحكومية العامة، ويدخل في اعتبار الكثير من المشاريع الرئيسية التي تتبناها الهند على أوسع نطاق ممكن.
على أن ميادين النشاط الإنتاجي الخاص وإن كانت تساهم هكذا في تركيز دعائم السياسة التخطيطية الهندية إلا أنها مع ذلك لابد أن تعتبر كما أسلفنا مجرد عنصر من عناصر هذه السياسة ومظهرا من مظاهر تنفيذها، أما العنصر الآخر لا يقل عن ذلك أهمية واعتبارا فهو ما يتمثل في نشاط القطاع العام حيث تتولى الدولة الإشراف على كثير من المشروعات الصناعية الثقيلة (كالمشاريع الفولاذية والكيميائية والفحمية والالكترونية و الكهربائية والنووية وغير ذلك كثير)، وتركز في ذلك اعتمادات مالية ضخمة، وقد درجت الهند في هذا المضمار منذ أن استقلت سنة1947 درجت على احتضان سلسلة متواصلة من مشاريع الخمس سنوات تستقطب في مجموعها مختلف المقتضيات التخطيطية العامة ويستهدف منها تحقيق المقاصد الأساسية المتوخاة من مبدأ التخطيط ذاته، واحدث من هذه المشاريع عهدا مشروع الخمس سنوات الثالث المقدر له أن يمتد على فترة تتراوح ما بين 1961 و 1966، أما التوظيفات التي يقوم عليها فتبلغ نحو 24360 مليار من الدولارات، وإذا ما قورن هذا القدر بحجم المصاريف التي استنفذها مشروع الخمس سنوات الأولى والثاني (من سنة 1951 إلى سنة 1961) ولا تتجاوز في مجموعها أقل من عشرين مليار من الدولارات إذا قارنا على هذا الأساس بين قيمة الإعتمادات المقدرة للمشروع الأخير وبين ما كان مخصصا للمشروعين الأولين أمكننا حينئذ أن نلمس بعض مظاهر التطور الحاصل.. هذا التطور الذي تأمل منه الهند الشيء الكثير وخاصة أمام التحديات الشيوعية التي تواجه مستقبل النظام البرلماني السائد بالبلاد وتساهم في التأثير على أحوالها النفسانية والدولية من وجهة اعتبارات كثيرة.
وكما هو الأمر بالنسبة إلى الصين فإن للفولاذ في مجال الصناعات الهندية المتطورة مقاما كبيرا جدا سواء كما ذكرنا في حظيرة القطاع الخاص، أو في نطاق القطاع العام، إلا أن التشديد على هذه الصناعة في كلا القطرين الأسيويين الكبيرين لا ينبغي بالضرورة أن يدعو إلى المقارنة بين الأهداف المتوخاة عند هؤلاء أو سواء عند الصينيين من جهة أو الهنود من جهة أخرى،وإلا لجاز لنا أن نقارن فعلا بين كثير من الأوضاع السائدة في البلدين ونوازن بين اتجاهات الأحوال فيهما بصورة عامة وذلك مالا يبدو متيسرا على أي وجه كاف بالنظر لما هنالك من اختلافات جذرية بين القطرين وتناقض عميق في مختلف الاتجاهات التي يتخذانها والوسائل التي ينتهجانها والمقاصد التي تحدو كلا منهما وتقوده إلى وجهته التاريخية الحاسمة.
اعتبارها أشد من ذلك ومهما يكن من أمر فإن سياسة التخطيط على وجه العموم لا تنفك تسير سيرها الطلائعي الرائد في مجال العمل الإنمائي التطوري بالهند الحديثة، وثمة بحق الكثير جدا من المصاعب الداخلية المختلفة التي تعاكس بصورة متفاوتة حظوظ النجاح الكلي للسياسة التخطيطية هذه ومن أخطر هذه المصاعب وادعاها إلى الاعتبار ما هو ناشئ عن تعقيدات الأوضاع التقليدية بالبلاد وخاصة في المناطق القروية والريفية، ثم أزمات حالات البطالة وضآلة الشغل، هذا إلى بعض مظاهر الخلل واللامسؤولية أحيانا في بعض الأجهزة الموجهة كما يؤكد ذلك بالفعل بعض الملاحظين هنا وهناك.وإذا كانت المصاعب الداخلية هكذا تحدث أحيانا بعض البطء في سرعة التطور العام بالهند، فإن هناك مصاعب أخرى يمكن إعتبارها أشد من ذلك خطورة وأكثر تعقيدا وهذه الصعوبات ليست ناشئة كسابقاتها عن عوامل داخلية بحتة وإنما تتصل على العكس من ذلك بتطورات الأوضاع العالمية واتجاهات الأحوال بين الدول منفردة أو متكتلة سواء على هذا الصعيد أو الآخر، ومن أجل ذلك فإن المصاعب من هذا القبيل يجوز أن ندعوها بالمصاعب الخارجية، ولهذا السبب بالذات كان من الممكن أن تحدث للهند بعض الإحراج في سياستها التطورية الحالية دون أن تتوافر لهذا القطر القدرة الكافية على مواجهتها بصورة فعالة، لقد كادت الأحوال أن تتعقد على هذا الأساس منذ بضع سنين وذلك عندما تطور نظام السوق الأوربية المشتركة وصار من الضروري أن تندمج فيها المملكة المتحدة التي ترتبط بها الهند ارتباطا اقتصاديا متينا الأمر الذي كان من شأنه أن يضع كثير من العراقيل أمام الصادرات الهندية إلى أوربا وبريطانيا بصورة اخص، ويؤثر بذلك في بعض الحدود على حظوظ السياسة التطورية التي تنتجها الهند وتعتمدها كأساس لتركيز شخصيتها في آسيا والعالم عبر العواصف الشيوعية المترائية.
ولا يعني الترابط الاقتصادي بين الهند وبريطانيا أن هناك بالضرورة تبعية حقيقية للأولى لفائدة الثانية، أن الاتجاه الذي يتبناه الهند بالفعل يعتمد في أساسه على مبدأ التحرر الاقتصادي بما يستلزمه ذلك من العمل على توفير عوامل الاكتفاء وتنمية إمكانيات الإنتاج والتصدير المصنع، غير أن ذلك لا يجب أن يحجب عن الذهن أن الصلات التي تربط بين الهند والمملكة المتحدة هي صلات الكومونولت الذي ترتكز أكبر مقوماته على الاعتبارات الاقتصادية والتجارية ضمن دائرة المنافع المشتركة للدول الأعضاء، وقد كان من شان اندماج بريطانيا في نظام السوق الجديدة ضرورة التزامها بمقتضيات جديدة في مجال التجارة والتبادل تستهدف أساس مصالح  الدول المشتركة في السوق، وبالتالي يمكن أن تحدث بالغ الأضرار للأقطار الأخرى الخارجة عن نطاق هذه السوق والتي تعتمد مع ذلك على جانب التعامل مع الدول الست أو السبع أو مع بعضها على الأقل.
ولا نزال نستذكر جميعا مدى ردود الفعل التي كان من الطبيعي أن يثيرها ذلك في مختلف بلاد الكومونولث سواء لآسيا أو إفريقيا أو الأقيانوسية، وتعتبر الهند بالطبع من بين هذه البلاد المتعرضة أقصى ما يكون التعرض لعواقب هذه التطورات الناشئة عن إمكانية انخراط المملكة المتحدة في نظام السوق المشتركة، وقد تطورت الأحوال بهذا الصدد إلى حد أنه أصبح من المعتقد حينذاك في وقت من الأوقات أن الكومونولث قد يتعرض لعاصفة هوجاء من المصالح والعواطف ربما تطيح به، أو على الأقل تضعف من شدة تماسكه إلى الأبد، فبالإضافة إلى «غانا» مثلا التي ما فتئت ترى في إقحام الكومونولث على السوق الأوربية بادرة حقيقية للرجوع إلى وضعية استعمار مقنع، وكندا التي ترى أن هذا الاتجاه بما يستوجبه من أنظمة تبادلية جديدة لابد أنه سيؤثر على نسبة المنافع التي تستخلصها من صادرتها وخاصة الحبوب التي يعتمد عليها التصدير الكندي إلى حد بعيد، واستراليا التي ما برحت تخشى على مصير الفوائد  التي تجنيها من مبيعاتها من الخامات والمواد الزراعية، بالإضافة إلى كل ذلك فإن الشعور الذي استبد بالاهتمام طويلا داخل شبه القارة الهندية بما فيها الهند والباكستان وذلك بالنسبة لهذا الموضوع، هذا الشعور كان داعيا حقا إلى الخوف على مصير المشاريع الإنمائية التطورية بمجموع المنطقة، ومن المعلوم أن هذه المشاريع تعتمد في جوانب منها على محصول العملات الأجنبية الثمينة التي تدورها مبيعات القطن وغيره من المواد إلى بريطانيا والدول الست، وقد يبدو من اللازم أن يطرأ على نظام هذه المبيعات ما يؤدي  إلى انخفاض العرض وسوء الأحوال التي يتم فيها البيع أو التبادل، وذلك كنتيجة حتمية لالتزام المملكة المتحدة بنظام السوق الأوربية، وبالتالي ضياع المنافذ البريطانية التي كانت دائما متفتحة لا ستعاب جميع الواردات الآتية من أقطار الكومونولث، لكن الذي أخذ يترآى بعد ذلك أنه من الممكن أن تتحسن الظروف في هذا المضمار وخاصة بالنسبة للهند والباكستان اللتان حصلتا خلال مفاوضات بروكسل على وعود مطمئنة ومشجعة، وقد قامت الهند بهذا الصدد بمساع حثيثة ومتواصلة لدى الدول التي يعنيها الأمر، بل أن وفدا هنديا رسميا قد طاف سنة 1959 بمختلف أنحاء أوربا الغربية وبذل الكثير للوصول مع فرنسا وايطاليا وبلجيكا وألمانيا إلى اتفاقيات تجارية خاصة تضمن وضعية معقولة لكلا الطرفين، بيد أن التطورات المثيرة التي حدثت أخيرا في موضوع العلاقة بين بريطانيا والسوق المشتركة وإمكانية ابتعاد المملكة المتحدة عن حظيرة السوق، ثم الاحتمال بان تدخل في سوق أخرى تتألف منها ومن الولايات المتحدة ودول أطلسية أخرى بما فيها اسبانيا على ما يمكن لأن يفترض أن جملة هذه التطورات إذا ما أفضت إلى أي انفصام بين لندن والدول الست من شأنها حينئذ أن تحدث تعديلا جذريا على مختلف الأفاق التي كانت تحتمل من قبل وتقود الهند ومجموع دول الكومونولث إلى استخلاص العبرة من كل ذلك والقيام بمراجعات راديكالية للمواقف التي ما برحت تتبناها في هذا المضمار.
على أن ارتباط الهند بمجموع هذه الأوضاع سواء في ذلك انتسابها الدائم إلى رابطة الشعوب البريطانيا، أو احتمال تطور العلاقات بينها وبين منظمة السوق المشتركة، وسواء في ذلك أيضا صلاتها المتينة بفرنسا والعالم الغربي بوجه عام وعلائقها مع الإتحاد السوفياتي من جانب آخر، كل ذلك لم يكن من شأنه أن ينسيها حقيقة الواقع الشرقي الأسيوي الذي يميز شخصيتها الخاصة ويحدد مصيرها الدولي والعالمي بصورة حاسمة، وكل ذلك لم يكن من شأنه أيضا أن يحول بينها وبين الالتزام أشد ما يكون الالتزام لمبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، بل والتمسك بذلك إلى أبعد الحدود وأقصاها وتتلقى الهند مساعدات دولية من جميع الجهات في الشرق أو الغرب، فقد استنفذت من الولايات المتحدة خلال العشر سنوات المتراوحة من عام 1951 إلى عام 1961 استنفذت ما يفوق ثلاث مليارات ونصف من الدولار، واستفادت من بريطانيا ما يقارب مائة وخمسة وعشرين مليون جنيه إسترليني، ومن ألمانيا الغربية ما يناهز مليار ونصفا من المارك الألماني، أما الإتحاد السوفياتي فقد حصلت من مساعدته خلال سبع سنوات ما يقارب قليلا ثلاث مليارات من الروبلات الجديدة، هذا علاوة على مساعدات وقروض أخرى استخلصتها من اليابان وتشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا وبولونيا والبنك العالمي وجهات دولية أخرى من هذا القبيل، غير أن أية واحدة من هذه المساعدات التي استقبلتها الهند في فترات مختلفة لم تستطيع أن تؤثر على وجهتها العامة ولم يكن لها أن تساهم في تعديل الروح الأساسية التي تحدد هذه الوجهة وتمنحها صيغتها المميزة، فالحياد الهندي لم يزل دائما على مستواه المعهود على الرغم مما تواجهه الهند كنتيجة لمجاورتها للصين واشتداد حدة المنافسة بينهما في مختلف الميادين، ويتميز الحياد هذا كما يبدو ذلك جليا من استقراء الظواهر العامة يتميز بدقته واستعداداته الكبيرة للمصابرة والتحمل ولعله يستمد بعض هذه الخصائص من طبيعة التفكير الهندي التقليدي، ومن مؤثرات العقلية ألا عنفية التي تتحكم أحيانا في توجيه سلوك المسؤولين الهنود كما يتجلى ذلك من مواقفهم تجاه الصين، وكما يتمثل أيضا قي صبرهم الطويل بالنسبة إلى قضية «كوا» وبقية الجنوب البرتغالية السابقة، لكن من جانب آخر فإن المرء يحار أحيانا في تعليل بعض مظاهر الحركات المناوئة للاستعمار سواء في هذه المنطقة أو تلك من مناطق العالم الثالث، ذلك أن هذه الحركات وإن كانت تلاقي في العادة تأييدا معنويا من الهند ومساندة ذات صفة مبدلية، إلا أن هذا التأييد  والمساندة لا تتجاوزان في الكثير من الحالات نطاقا محدودا قد يضيق أحيانا إلى درجة كبيرة جدا، فهل من الجائر أن ينسب هذا إلى عقلية اللاعنف التي قد تؤثر أحيانا كما أسلفنا في تحديد بعض وجهات النظر الهندية ؟،وإن كانت هذه العقلية قد كادت تفقد فاعليتها نهائيا بصدد الموقف الذي اتخذته الهند منذ سنين في موضوع الحرب حول «جامو» و«كاشمير» أم أن الأمر قد يكون ناشئا عن شدة الالتزام لمبدأ الحياد، على اعتبار الفكرة الحيادية الدقيقة من شأنها ألا تبيح الإقدام على ممارسة التدخلات العنيفة ولا تتفق مع مبدأ التساهل في مراعاة القوانين الدولية ولو لأسباب وجيهة كالاعتراف بحكومة ثورية وطنية في المنفى أو ما هو في حكم ذلك من قريب أو بعيد ؟
كيفما كان الأمر في هذا المجال وبغض النظر عن هذا الاعتبار أو ذاك فإن الهند مع ذلك قد استطاعت في كثير من الحالات أن تمارس نوعا من التأثير الإيجابي غير المباشر على تطورات الأوضاع في العالم بما في ذلك الأوضاع الاستعمارية أيضا، وهذا بالنظر لإمكانياتها الذاتية العظيمة، وبالنتيجة أيضا لسياستها الإقناعية السلمية وسلوكها المرن القابل للتلاؤم، أو على الأقل اجتناب التصادم مع الكثير من وجهات النظر الدولية القائمة.
على أننا إذا ما حاولنا أن نبلور الجانب الأكثر أهمية في مجال السياسة الدولية الهندية فإننا لا نجد ذلك في مؤازرتها للشعوب الصغيرة المناضلة بقدر ما نجده على نطاق أوسع في عملها الدائم من أجل التوفيق بين الدول الكبرى ومساعيها المتلاحقة ضد ازدياد مظاهر التوتر الدولي سواء أكان هذا التوتر يبدو كنتيجة لانفجارات ذرية تجريبية، أو كان ناشئا عن مصادمات لفظية أو نزاعات مسلحة أو غير ذلك، وقد لعبت الهند دورا هاما في الظروف الحاسمة التي أدت إلى إنهاء حرب كوريا، وذلك في نطاق سياستها العامة القائمة كما ذكرنا على تفادي الاصطدام بين الدول الكبرى وتلافي العواقب التي يمكن أن تنشأ عن حدة التناقضات السياسية والإيديولوجية بين الجهات الدولية الأساسية المتنابذة في العالم، وكما كان للهند دور بارز في ظروف نهاية الحرب الكورية وذلك إلى حد أن السلطات الهندية نفسها هي التي تولت الإشراف على ترحيل الاسارى الصينيين والكوريين والشماليين إلى أقطارهم الأصلية، فإن دلهي كذلك قد سلكت سبلا ايجابية ملحوظة في موضوع حرب الهند الصينية وسارت بعيدة في مجال التوفيق بين الأطراف المعنية في النزاع المسلح الذي كان قائما بالمنطقة، وعندما تم التوقف عن إطلاق النار بين القوات الفرنسية من جهة وثوار الفيتمينة من جهة أخرى كان الوفد الهندي هو المضطلع برئاسة لجنة الهدنة التي عهد إليها بالسهر على تطبيق الاتفاقيات المعقودة بجنيف سنة 1954.
وما زالت سياسة الهند التوفيقية بعد ذلك تتطور اتجاها وتتسع أفقا وتنزع إلى استيعاب مختلف المشاكل العالمية الكبيرة، كالتسابق النووي، ومناطق الاحتكاك الدولي، وفكرة اللجوء إلى الحرب لفض المنازعات وغير هذا وذلك مما يستبد باهتمام العالم ويؤثر على أوضاعه، وقد يكون مما يلائم طبيعة هذه العقلية التوفيقية أن تنجح الهند في الاتفاق مع الباكستان حول معضلة كاشمير المزمنة إذ أنه لا يبدو مفهوما جدا أن تعجز دولة تتركز كل اهتماماتها على قضايا التوفيق والملاءة بين أقطار العالم أن تعجز مثل هذه الدولة عن حل مشكلة تعتبر إلى جانب النزاع مع الصين من أكبر المشاكل الدولية التي تمسها في الصميم.
وقد أمكن للهند أن تصل في دائرة التعايش السلمي إلى تصفية معضلات حادة مع منازعيها من الدول الكبرى، ولم تتوقف في ذلك على معارك أو اصطدامات واسعة ومن أهم الأمثلة على ذلك قضية المراكز الفرنسية السابقة بالهند التي استطالت السيطرة الأجنبية عليها زهاء قرنين، ولكن ما أن ارتقت الهند على درجة الاستقلال سنة1947 حتى بدأت المفاوضات حول هذه القضية بين باريس ودلهي وما زالت التعقيدات تزاح حول الموضوع حتى اعترفت فرنسا سنة 1954 بالاستقلال الواقعي لهذا المناطق، ثم بالاستقلال القانوني لها بعد ذلك بوقت طويل، والذي يبدو معقولا جدا أن ضرورة الوفاق مع الباكستان الجارة الكبرى هو أهم بكثير من أي حالة وفاق معينة تحصل على الدول الأخرى ولو أن مبدأ المسألة على العموم يجب أن يسود في الأحوال المعقولة جو العلاقات العامة بين أمم العالم وشعوبه، ولعل من بين أحسن التطورات الإيجابية التي أسفر عنها لحد الآن واقع الصراع الدامي مع الصين أن بدأت أفاق محدودة للتفاهم تلوح من بعيد بين الهند والباكستان وعلى الرغم من أن المفاوضات الأخيرة حول المشكل لم تفض بالفعل إلى نتائج عملية فإن الأمل لا يزال معقودا على الإمكانيات السيكولوجية الحسنة التي أصبحت تتوافر عند الجانيين، هذه الإمكانيات التي من اللازم أن تقود إلى إنهاء نزاع طال مديدا ولم يكن هناك موجب معقول يقضي بضرورة استطالته أبعد مما تقــدم.
إن التطورات الحديثة بآسيا وخاصة على صعيد العلاقات بين «بيكين» و«موسكو» وفي مجال السياسة الشيوعية الصينية خاصة، هذه التطورات من شانها أن تقود مختلف القادة في الشرق الأقصى إلى مراجعة إستراتيجيتهم السياسية والدبلوماسية وتكييف هذه الإستراتيجية على ضوء الحقائق التي تنم عنها التطورات الواقعة والآفاق والإرهاصات التي تتراى من خلال كل ذلك ومن دون ريب فإن تحولا فكريا من هذا القبيل لابد يكون قد أصبح ذا تأثير على قطاعات هامة من الرأي العام بشبه القارة الهندية الأمر الذي من الطبيعي أن يساعد على افتتاح سبل أمام المشكلة القائمة بكشمير، ويبعث على التماس حلول معقولة لها وبصورة حاسمة إلا أن الذي سيبقى أساسيا في الموضوع هو أن تزداد عوامل هذا التحول وتتركز حوافزه على أصول غير واهية أو متأرجحة وذلك ما من شأنه أن يؤدي إلى توضيح كثير من الأحوال بمنطقة المحيط الهندي وشرقي القارة الأسيوية ويذهب بقضية السلام والاستقرار الدولي في هذه الربوع بعيدا إلى الأمام.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here