islamaumaroc

مدار الخلاف بين الاتحاد السوفياتي والصين

  دعوة الحق

55 العدد

تلطفت مؤسسة العلاقات الثقافية بين الاتحاد السوفياتي والبلاد الأجنبية ودعتني لزيارة بلادها فرحبت بالدعوة بغية الإطلاع على حقيقة ما يسمونه بالستار الحديدي، وعما إذا كان هناك جحيم أن نعيم وقد استقبلني في مطار موسكو وفد من قبل المؤسسة وفي طريقنا إلى الفندق ساقني حب الاستطلاع لأن أطرح على أحد أفراد الوفد هذا السؤال :
ـ ما هو مذهبك؟
وقد أجاب مرافقي بلهجة المؤمن : أنا ماركسي.
وفي غضون وجودي بروسيا وافتني دعوة أخرى من لجنة السلام في بكين لزيارة الصين الشعبية وللاشتراك في مهرجانها الذي يقام لمناسبة دخول السنة الثامنة للثورة الحمراء. فرحبت أيضا بهذه الدعوة، وطرحت نفس السؤال على إحدى مستقبلي في المطار فكان جوابه أنا ماركسي، ولم يزد. فخيل لي حينئذ أن الفكرة التي حملتها معي من بيروت في صدد وحدة الشيوعية وتطبيقها في البلدين هي صحيحة، وأن لا فرق بينهما في شيء. بيد أني ما أن درست أحوال الصين الشعبية حتى تبخر هذا الاعتقاد.
فالصينيون يقدسون ماركس وأنجلس، ويتحدثون بلغتيهما في كل مجلس في الشعب، وحقوقه ويرددون كثيرا كلمة السلام، ويرفعون رسميهما في كل مكان إلى جانب صور لينين وستالين وماوتيننغ ـ وسن ـ يت سن، ولكنهم في تطبيق المبدأ الشيوعي يسلكون سبيلا آخر غير سبيلهما.
والصينيون يذكرون بالخير الاتحاد السوفييتي الذي حررهم وأمدهم بالمال، ويؤيدون موسكو في سياستها الخارجية، ولكنهم، مع ذلك، يحرصون كل الحرص على أن تكون لهم سياسة داخلية مستقلة غير تابعة لأحد.
« أين الاختلاف في الشيوعية بين الصين والاتحاد السوفييتي؟ »
طرد الصينيون اليابانيين من بلادهم سنة 1945 بمساندة موسكو، وتحررت الصين من النفوذ الأمريكي سنة 1949 بمساعدة موسكو، ودخلت في نطاق الكتلة السوفييتية على أنها دولة شيوعية مثل كل الدول الشيوعية. وكان إذن من المفروض أن تتقيد بسياسة السوفييت في تطبيق المبدأ الشيوعي أسوة بهذه الدول، غير أني لاحظت، حين زرت الصين ، أنها وأن كانت تشرب من نبع واحد هي والاتحاد السوفييتي إلا أنها تختلف عنه في تطبيق المبدأ اختلافا بينا : ففي روسيا شيوعية ترعاها دولة عمالية بروليتارية تفرض مباديها بالقوة دون هوادة، بينما هي في الصين شيوعية قريبة من الديمقراطية تمارسها دولة شعبية تحرص على مراعاة الأقليات، ومداراة العناصر، وتعتمد على الزمان وعلى الترغيب والتوجيه في تعميم مباديها.
ـ فما هو السبب في ذلك؟
يعود السبب إلى اختلاف الأمتين في أمور كثيرة، منها ما يراد إلى الأخلاق الفطرية والأوضاع المحلية، ومنها ما يرجع إلى الظروف السياسية، وإلى الزمان.
وهذا ما سنتحدث عنه تباعا.
الاختلاف في الأخلاق بين الصين وروسيا
بين الأمتين بون شديد في الأخلاق الفطرية حتى يصبح اعتبار كل واحدة منهما مثلا على التطرف في الناحية التي تلتزمها. أهل الصين مفطورون على الوداعة واللين وحب السلام نتيجة لتعاليم بوذا التي أخذوا بها خلال آلاف السنين. وهم إذا رددوا كثيرا كلمة السلام فإنما يرددونها عن عقيدة وإخلاص. هذا فضلا عن أنهم مفطورون على السماحة حيال كل الأديان عملا بهذه التعاليم.
أما الروس فقد خلقتهم طبيعة بلادهم القاسية أشداء، وبالتالي عنيفي الطباع، وجعلتهم متعصبين لكل مبدأ يعتقدونه تعصبا أعمى، ومفرطين في الكفاح عنه وفرضه على الآخرين. كانوا كذلك في عهد القياصرة بالنسبة للدين، ولايزالون على ما كانوا عليه عهد الشيوعية.
لذلك فإن الصينيين وأن أعتنق بعضهم المذهب الشيوعي، واستأثروا بالحكم بمؤازرة موسكو، إلا أن هؤلاء درجوا على نشر الشيوعية بالتزام طرق تتفق مع طبيعتهم السلمية. فلم يمارسوا على الغالب، البطش والعنف للقضاء على خصوم الشيوعية، وإنما اختاروا الاستعانة على ذلك بالمدارس والدعايات والزمان، بالإضافة إلى وسائل التشويق والترغيب، وتأمين منافع لذويهم لا يدركها الآخرون. قد لا تشعر حتى ولو كانت في الصين، بأن النظام الرأسمالي لا يزال فاشيا فيها، وأنه رغم ما بذلته الحكومة القائمة والحزب الشيوعي من الجهود الجبارة لتحويل البلاد إلى النظام الشيوعي، فإن ثلثي الأراضي الزراعية لا يزالان في حوزة أفراد يستثمرونها لأنفسهم، وأن ثلاثة أرباع الصناعات اليدوية لا تبرح في أيدي غير الشيوعيين، وتستثمر من قبل أصحابها.
وقد لا تشعر أيضا، وأنت ترى الحزب الشيوعي يسيطر على البلاد سيطرة تامة، بأن هناك أحزابا كثيرة أخرى، بعضها من أهل اليمين الذين يمثلون الرأسمالية. والواقع أن الحزب الشيوعي الذي لا يزيد عدد المنتسبين إليه، بمقتضى إحصاء سنة 1959، عن 1214000 شخص إنما هو يحتفظ بالحكم ليس لكثرة الشيوعيين في الصين، بل استنادا إلى أنه أوفر الأحزاب عددا، وأفضلها تنظيما، وإلى أنه يستمد القوة من موسكو.
على أن الأحزاب الأخرى لم تهن ولم تستكن، بل مازال بعضها يقوم تباعا بمحاولات لقلب الحكم القائم.
وقد تميز عام 1956 بكثرة هذه المحاولات، ثم لم تخل السنون التي تلته من مؤمرات على الوضع.

أمثلة على اختلاف الصين وروسيا في الأخلاق
الموت. الإعدام. أو النفي إلى مجاهل سيبريا عند الرحمة، هذا جزاء الذين يتآمرون على الحكم القائم في موسكو، أو بالأحرى جزاء المنحرفين. أما في الصين فالصفح يقدم في كثير من الأوقات، على القسوة. ففي عام 1957 حاول اثنان من نواب حزب اليمين في مجلس الأمة قلب نظام الحكم. ولكنهما فشلا ووقعا في قبضة السلطة وأحيلا إلى المحكمة. وكانت النتيجة أنهما استبقيا في المجلس لأن أحدهما اعترف بخطئه، ولأن الأسباب القانونية لم تتوفر لإدانة الآخر.
وكان أكثر من مائة ألف شخص يعملون في مكاتب الدولة والمدارس والمؤسسات الثقافية والدوائر الصحية والمشاريع الصناعية والهيئات المحلية للأحزاب الديمقراطية قد وصفوا، سنة 1958، بأنهم أعداء الشيوعية، وأمسوا عرضة للعقاب. ولكن سرعان ما صدر قرار بالعفو عن الأشخاص الذين أعربوا حقا عن صلاحهم، فإذا بالدولة تصفح عنهم تباعا، وإذا بأنباء روتر تنقل إلينا عن بكين، في 29 كانون الأول 1960 « إن السلطات الصينية أزالت وصمة اليمينيين عن أكثر من 1270 شخصا تمشيا مع هذا القرار. »
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الشيوعية في الصين الشعبية لا تزال عرضة لمؤمرات فرموزا، ومن ورائها واشنطن، قدرنا قيمة هذه السماحة التي تمارسها بيكن حيال الذين تعتبرهم من المنحرفين.

الأوضاع المحلية والظروف السياسية
 وهنالك أسباب أخرى مهمة غير تباين الأخلاق لاختلاف موقف بيكن وموسكو حيال الشيوعية، وأعني بها الظروف السياسية، والوضع الجغرافي : فروسيا جزء من أوروبا. لذلك فما أن انقلبت إلى دولة شيوعية حتى ألقت الرعب في قلوب ساسة الغرب، وقضت مضاجع الرأسماليين والأرستقراطيين، فتنادوا وتألبوا عليها منذ عام 1917، وعملوا جاهدين على إثارة الفتن في أمصارها، وإمداد أعدائها في الداخل والخارج بالأموال والعتاد.
هذا إلى أن الاتحاد السوفييتي يتألف من بلاد فسيحة الأرجاء تمتد من البحرين البلطيكي والأسود إلى بحري الصين واليابان، بلاد تقدر مساحتها بـ 22400000 كيلو متر مربع، وتقوم فيها خمس عشرة جمهورية، وخمسون قومية لا تمت لروسيا بسبب، ولا يجمع بينهما دين، ولا تقاليد. قوميات أدخلت في الحكم الروسي بالقوة، وحملت على الرضوخ للشيوعية بحد السيف.
وأما الصين فهي في أقصى الشرق. وشيوعيتها، وإن تعرضت، ولا تزال لمؤمرات الغربيين، إلا أنها ما شعرت يوما بجزء من الخطر الذي كانت تشعر به روسيا عقب ثورتها الحمراء. هذا فضلا عن أن الصين، رغم اتساع رقعتها الجغرافية وتعدد قومياتها، فإنها تعتبر كتلة واحدة بالنسبة لروسيا.
وكان من عواقب التباين في الظروف السياسية والأوضاع الجغرافية بين موسكو وبيكن ظهور بون شديد في سياسة كل منهما الداخلية. فهما وإن اتفقا على الحذر من أعداء الشيوعية إلا أن ظروف روسيا وأوضاعها جعلتها أشد حذرا، وحملتها بالتالي على أن تلجأ للعنف والقسوة في أول الأمر، ثم على أن تجنح إلى سياسة الإرهاب، وإلى الشدة حين الحاجة بعد أن استتب لها الاستقرار.
اختلاف عناصر الثورة في البلدين يؤدي إلى اختلاف في سياستهما الشيوعية
كانت الثورة الروسية ثورة عمالية. والعمال أشد تكتلا وتنظيما من الفلاحين، وأقرب تفهما لمبادئ كل ثورة. وقد التفوا حول دعاة الشيوعية، منذ الثورة الأولى سنة 1905 التي باءت بالفشل، ثم التفوا حول لينين وصحبه حينما استأنفوا الثورة خلال الحرب العالمية الأولى فقدر لهم النجاح.
وأما في الصين البلد الزراعي فإن الفلاحين الذين كانوا دعامة الثورة لم يكن الحافز لهم على حمل السلاح مبدأ من المبادئ الاجتماعية، وإنما ثاروا عن كراهية شديدة للأجانب الذين استثمروهم مدة طويلة واستعبدوهم.
ثم لماذا أقبل الصينيون على روسيا؟ واستطابوا شيوعيتها؟.
أقبلوا عليها من جراء ما عاناه الشعب من إرهاق في ظلال حكامهم « أبناء السماٍء » الذين انحطوا، في أواخر أيامهم، إلى مستوى  الاستعانة بالأجانب على تذليل شعبهم المتذمر.
وأقبلوا عليها لأن الاتحاد السوفييتي عرف كيف يكسب قلوبهم، فقد أظهر مرونة سياسية ما مثلها مرونة حينما عزف عن سياسة إملاء الفراغ، أو سياسة « قم لأجلس مكانك » التي ما يزال الغرب يتمشى عليها، كما نوهنا بذلك في كتابنا  « واشنطن تعبد الطرق لموسكو في بلاد العرب والمسلمين ».
أجل فمند عقد السوفييت معاهدة مع الصين عام 1924 تخلوا فيها طوعا عن الامتيازات التي كانت لروسيا القيصرية، بينما كانت الدول الغربية لا تفتا تظهر الحرص الشديد على استبقاء امتيازاتها في الصين، وعلى استثمارها كمزرعة لها. وأكثر من ذلك فقد كانت لا تستعين بالقوة من أجل الحفاظ على الاستعمار فقط، بل تلجأ إليها من أجل الاستمرار على تسميم الصينيين بالأفيون حتى سميت إحدى الحروب التي شنتها على الصين بحرب الأفيون.
ثم ما أن قامت الجمهورية الشعبية في بكين سنة 1949 على إنقاض جمهورية شان ـ كأي ـ شك الموالي للغرب، وذلك بمساعدة موسكو، حتى أقبلت هذه على إمدادها بالمال والرجال من أهل الاختصاص دون أي شرط، ولسان حالها بقول : « لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ».
فالشعب الصيني المزارع، الذي هو أشد الناس حفاظا على تقاليده، والذي كانت كثرته أبعد الناس عن تفهم المبادئ الاجتماعية والتمييز بينها، استطاب مواقف الروس حياله خلال ربع قرن، لا الشيوعية نفسها، فمشى وراء الجزب الشيوعي ف ثورة على جمهورية شان كاي شك. كما أن هذا الحزب الذي قاد الثورة وتبوا كرسي الحكم، منذ سنة 1949، التزم في نشر مبادئه الشيوعية، سياسة الابتعاد عن تنفير الفئات قلوبها التي لما يدخل الإيمان بالشيوعية إلى قلوبها، والتزم أيضا التقيد بالأحكام الدستورية أوفر من زميله بموسكو. ومن هنا بدأ الاختلاف في سياستي الدولتين الداخلية.

الانقلاب في الموقف تجاه الشيوعية بموسكو وبكين
حفلت سنة 1960 بانقلاب فجائي في موقفي كل من الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية، فموسكو الموسومة بالعنف جنحت إلى التبشير بالتعايش السلمي بينما ألبرت بكين المفطورة على حب السلام لمعارضة موسكو، واتهامها بأنها تنكرت لمبادئ ماركس ولينين وذلك عند ما دعت للتعاون مع الاستعماريين، وحينما نبذت روح العنف الثوري من أجل استيلاء الشيوعيين، في كل مكان، على الحكم. ورددت بكين القول : « لن نوافق، ولن نقبل على الإطلاق التعايش السلمي، بين الفارس والفرس ».
ـ فلماذا هذا التبدل؟
لا وإنما يعود السبب إلى مصدر آخر يتصل بجزيرة تيه ـ وأن المحتلة المعروفة عندنا يفورموزة. فهذه عند الصينيين، هي كفلسطين بالنسبة للعرب، أنشودة الأناشيد، وقافية القصيد. ففي الخطب التي تسمعها وأنت في الصين الشعبية يتردد على مسمعك كثيرا ذكر هذه الجزيرة السلبية في سياق إثارة المشاعر لاستردادها. وفي المعاهد العلمية والحدائق العمومية، وفي بعض الشوارع الكبرى تلفت نظرك لوحات كبيرة تشير إلى أن نبه ـ وإن هي جزء لا يتجزأ من الصين. لذلك فإن الصين الشعبية لا تفهم، ولا تريد أن تفهم كيف أن حليفتها تتسامح في الدعوة إلى التعايش السلمي بينما أن جزيرتها المحبوبة لا تستعاد إلا بالحرب.
والصين لا تريد أن تفهم كيف تصافح موسكو واشنطن، وهي التي لا تفتأ تصر على أبعادها عن هيئة الأمم المتحدة متجاهلة وجودها رغم أن عدد أهلها يبلغ نحو أربعة أمثال عدد سكان الولايات المتحدة.
انتصار خروشوف رئيس الحزب الشيوعي السوفياتي على ماوتسيننغ رئيس الحزب الشيوعي الصيني
إن هذا الخلاف بين الصين والسوفييت يبدو بالنسبة لموسكو خطيرا خصوصا وأن العالم يجتاز الآن أزمة سياسية ملتهبة. لذلك رأت موسكو أن تكتسب مناسبة إحياء ذكرى مرور 43 سنة على ثورة تشرين الأول (أكتوبر) لدعوة الأحزاب الشيوعية إلى عقد مؤتمر عام. وقد كان المؤتمر ناجحا إذا اشترك فيه 81 حزبا، وحضره كل من ليوشاشي رئيس جمهورية الصين الشعبية، وليونيد بريجنيف رئيس هيئة السوفييت الأعلى. غير أن جلساته استغرقت عدة أسابيع لتقريب وجهتي النظر بين موسكو وبكين.

أما النصر فكان في نهاية الأمر حليف خروشوف.
وقد أصدر المؤتمر بلاغا في شهر كانون الأول « ديسمبر » 1960 وصفته الأنباء السوفييتية بأنه « البرنامج الماركسي اللينيني الشيوعي للعالم بأسره ».
وهو في الواقع بلاغ يخرج عن تعاليم ماركس ولينين بالأمرين التاليين :
1) يجب أن يعيش الشرق والغرب معا دون إثارة أخطار الحرب النووية.
2) على الشيوعيين المحليين أن يواصلوا جهودهم الوصول إلى الحكم في مناطقهم دون اللجوء إلى القتال الملح.
وبحسب الظاهر فإن الخلاف بين موسكو وبكين قد سوي في هذا المؤتمر خصوصا وأن البلاغ تضمن ترضية للصين العبارة التالية : « إن التعايش السلمي لا يفيد التخلي عن كفاح الطبقات، ولا تصالح بين المذاهب المختلفة، وإنما المقصود به تجنيد الجماهير وجميع القوات لمقاومة إعداء، وخصوم الاستقرار».
ولكن هذه العبارة التي زجت في البلاغ بغية الوصول إلى اتفاق لا تحل الخلاف إلا بصورة ظاهرة ودبلوماسية. وأما الصين فهي، في الواقع، لا تزال على رأيها من حيث إنكار كل تعايش سلمي ما دامت تيه ـ وأن محمية من العم سام. والصين ما رضخت لرأي الكثرة في المؤتمر إلا مراعاة لظروفها الاقتصادية ولحاجتها الماسة لمساعدة موسكو، وسوف يكون لهذا الخلاف ذيول.

 


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here