islamaumaroc

مؤتمر نسوي... وتعايش فكري... وتكريم فنان

  دعوة الحق

55 العدد

مؤتمر الاتحاد النسوي العربي
انعقد ببيروت، خلال الشهر الفارط، مؤتمر الاتحاد النسوي، وهو عبارة عن لقاء بين النساء العربيات ينظم مرة كل ثلاثة أعوام، تدرس فيه مشاكل المرأة العربية المعاصرة، وتتخذ فيه قرارات وتوصيات تهدف إلى تسهيل ترقية الجنس اللطيف ببلادنا العربية. وقد اشترك في هذا المؤتمر كل من لبنان والجمهورية العربية المتحدة، وسوريا، والعراق، وليبيا، والأردن، وفلسطين، وتونس، وكان الموضوع الرئيسي في جدول الأعمال، بحث الوسائل التي تتيح للمرأة العربية أن تشارك في المؤتمرات العالمية التي تعقد سواء بأوربا أو بأمريكا، بعد أن أصبحت هذه المشاركة ضرورية لتبليغ صوت النساء العربيات إلى الهيئات النسوية الدولية، وإعطاء صورة مشرفة عن نشاطهن وتقدمهن.
وقد تناولت مختلف المحاضرات التي ألقيت في هذا المؤتمر، دور المرأة العربية في البادية، وفي ممارسة المهن الحرة، ومزاولة التعليم. وأثيرت أثناء المناقشات نقطة تحديد الوسائل المتوفرة للمرأة العربية التي تمكنها من أن تكون ممثلة في ميادين السلط التشريعية والتنفيذية والقانونية.. ونوقش كذلك موضوع مشاركة المرأة العربية مشاركة مباشرة وفعالة في نهضة الأقطار الحديثة العهد بالاستقلال.
على أنه تجب الإشارة إلى المحور الأساسي لكل مناقشات المؤتمر، كان يدور حول الدفاع عن القوانين المدنية التي تحمي حقوق المرأة وقد أكدت المتحدثات في المؤتمر أن القوانين المدنية المطبقة في كل من تؤنس والعراق، والقاضية بمنع تعدد الزوجات، والمحددة لشروط الطلاق، هي في أساسها مستوحاة من الشريعة الإسلامية.
وقد لاحظت المؤتمرات أن المرأة في كل من تونس والعراق والجمهورية العربية والجزائر، قد نجحت في أن تفرض وجودها، وتضطلع بمسؤولياتها..
وهذه الملاحظة لها نصيب كبير من الصحة، وبخاصة في الجزائر التي مرت بتجربة ثورية ساعدت المرأة على أن تقطع أشواطا بعيدة في التقدم والتطور، نتيجة لمقتضيات ظروف المعركة التي حتمت مشاركة المرأة في خوض غمار الحرب، والاضطلاع بمسؤولياتها، ورغم المحاولات المنظمة التي دبرها الاستعمار الفرنسي للإبقاء على المرأة الجزائرية سجينة البيت، أو ضحية لأضواء حضارة براقة، فإن التطورات التي واكبت الثورة الجزائرية جعلت المرأة تتنبه إلى السبل القويمة لتحقيق التطور المنشود، وبذلك استطاعت المرأة الجزائرية أن تتخلى عن الحجاب، بعد أن أصبح عائقا لها في كفاحها، واستطاعت أن تأخذ نصيبها من التعليم والتجربة، نابذة التقاليد المتجاوزة وآخذة بالأسباب اللازمة لبناء مجتمع جديد.
ومن أسف أن المغرب لم يشارك في هذا المؤتمر الهام حتى تستطيع ممثلاته أن يعطين فكرة عن مدى التقدم الذي حققته المرأة المغربية، وحتى يمكنهن أن يفدن من الملاحظات والخبرات التي تتوفر عليها باقي الجمعيات النسوية العربية. ولعل المسؤولية في هذه الغيبة ترجع إلى انعدام جمعية نسوية ببلادنا، لها مخططات وأهداف بعيدة المدى .. فكل ما يوجد لا يعدو أن يكون نواة لمشاريع خيرية، في حين أن مشكلة تطوير المرأة، رغم ارتباطها الوثيق بمشكلة الرجل، تتطلب جدية وإخلاصا وتنظيما دقيقا... ولكن هذا موضوع آخر يستحق أن يناقش بمفرده.
التعايش الفكري
وضع الديبلوماسي « كريستوبال دي أفيسدو » تصميما لاقتراح جديد سيكون له أكبر النجاح في الميدان الثقافي، فقد لاحظ أن الدولتين العظيمتين اللتين تسيطران على مصير العالم (الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي) بدأت انطلاقتهما من سنة 1917 وتابعتا الطريق إلى توصلتا إلى ما هما عليه اليوم. ولذلك فقد طلب من الكاتب المعروف اندريه موروا، والشاعر الشهير أراكون، أن يكتبا معا:
(التاريخ المتوازي للولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي) خلال الفترة الواقعة بين 1917 و 1960.
ومن المعروف أن أندريه موروا ذو اتجاه يميني، بمعنى أنه مناصر للاقتصاد الحر وللديمقراطية الرأسمالية، وسبق له أن قام بعدة رحلات إلى العالم الجديد وإلى بريطانيا، وكتب عدة مقالات ضمنها انطباعاته عن هذه الأقطار الرأسمالية..
أما لويس أراكون فهو عضو في الحزب الشيوعي الفرنسي، كتب عدة روايات وقصائد عن الطبقة البوليتارية..
من أجل ذلك فإن هذه المحاولة تثير انتباه النقاد لأنها بادرة جديدة من شأنها أن تساعد أكثر على فهم مظاهر الاتفاق والاختلاف بين العملاقين، خاصة وأن الكتاب سيطرق الجوانب السياسية والعلمية، والثقافية والفنية..
ومن الممكن أن نربط مشروع كتابة « التاريخ المتوازي » بالاتحاد الجديد الذي ظهر في الاتحاد السوفياتي، والمستند على فكرة خروتشوف في الدعوة إلى التعايش السلمي. ذلك أن المتتبع للمراحل التي مر بها الأدب السوفياتي يدرك بوضوح قيمة هذا التحول بعد حدوث ما اصطلح النقاد على تسميته بذوبان الجليد.
لقد كان الأدب السوفياتي طيلة عهد ستالين خاضعا لتعليمات « الحزب »، وبوقا للدعاية، فنتج عن ذلك أن فقد أصالته التي عرف بها في روايات ديستوفسكي وتشيخوف وجوركي.
لقد ظل الفكر السوفياتي خلال عشرين سنة سجينا للوتوقية Dogmatisme فلم يستطع أن يعطينا أعمالا قيمة.. ولكن التغيير الذي أحدثته نظرية خروتشوف، والحرية النسبية التي أصبح يتمتع بها الكتاب السوفياتيون الشبان، تبشر بأن الأدب السوفياتي يتحفز للانطلاق ليربط ماضيه بحاضره، يشهد على ذلك هذا السيل من القصص والأشعار الروسية التي أخذت تغزو السوق الأوربية، وتلك الدراسات النقدية التي تكتب في المجلات السوفياتية عن « جويس »، وكافكا، وهيمنجواي، وفولكتر. إن حركة الترجمة ناشطة في الشرق، تنقل إلى اللغة الروسية مختلف الأعمال الفكرية الهامة رغم مباينتها للمنهج الماركسي..
وهذا ما يؤكد بشائر نهضة جديدة بالنسبة للفكر السوفياتي المعاصر الذي أخذ يخرج من القوقعة المذهبية ليلتقي مع باقي الثقافات الإنسانية في حوار خصب، سيكون له أكبر الأثر في توجيه المرحلة الجديدة التي تسعى إليها الإنسانية للوصول إلى تعايش سلمي، أساسه تعايش فكري..
تكريم الفنان
من الأخبار الغربية التي أوردتها مجلة « المصور » القاهرية، أن مصلحة الضرائب بالجمهورية العربية حجزت أثاث الفنان الراحل بيرم التونسي لعدم تمكن أولاده من دفع الضريبة الواجبة. وقد تم هذا الحجز في الوقت الذي تحيي فيه الدولة ذكرى بيرم التونسي وتقيم له تمثالا بأحدى الميادين..
وهذه المفارقة تحتم علينا أن نناقش مفهوم تكريم الفنانين.. فقد اعتادت الحكومات والشعوب ألا تؤدي ما في عنقها نحو العباقرة من أبنائها إلا بعد أن تطويهم اللحود، أما في حياتهم فكثيرا ما يلاقون الإعراض والتنكر، ويعانون الويلات من جراء ضيق ذات اليد.. حتى إذا ما انطفأت شموعهم، هبت الأجهزة المكلفة في الدولة لتنظيم المهرجانات، وتهيأ التأبينات والخطب، وتنشر المناقب والمفاجر.. أفلا يكون من الأجدى أن يلقى الفنان في حياته ما هو أهل له من تكريم ورعاية، لتطمئن نفسه وينصرف إلى الإنتاج، ويستعيد ثقته بالمثل العليا التي دافع عنها؟؟
إذ ماذا أفاد بيتهوفن من عبقريته الموسيقية بعد أن تعرض لكل أنواع المضايقات والجحود، ومات وحيدا مجهولا من شعوب العالم؟
وأية قسوة أعظم من موت أستاذ كبير مثل يوسف كرم، وشاعر نابغة مثل عبد الرحمن شكري مهملين في ظروف بئيسة؟؟
            ما جدوى التكريم بعد الموت؟
إن الأسى في التكريم هو أن ينال العباقرة والمعتازون تقديرا لجهودهم، وجزاء عن أعمالهم يعوضهم عما لاقوه من حرمان، وما كايدوه من مشاق. أساس التكريم أن يبدأ في حياة مستحقيه لكي لا نعطي صورة مشوهة عمن آمنوا بالحق والخير والجمال..
ولعل كل الذين عرفوا كفاح ومواقف بيرم التونسي في شبابه، وتسخيره لزجله لمقاومة الطغيان، وعرفوا الأيام البئيسة عاشها في أواخر أيامه، يوافقون على أن هذا الفنان الكبير قد هضم حقه، ولم يعط ما يستحقه من جزاء إلا بعد مماته، وهو جزاء غير تام لأن أبناءه لم يجدوا ما يدفعونه لمصلحة الضرائب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here