islamaumaroc

مسرحية "الفصل الأخير"... وج.شتاينبك وجائزة نوبل... والمجمع الثالث للكنيسة الكاثوليكية

  دعوة الحق

54 العدد

قامت فرقة التمثيل التابعة لمندوبية الشبيبة والرياضة بعرض مسرحية الفصل الأخير، تأليف الأستاذ عزيز السرغوشني وإخراج الطيب الصديقي.
والإطار الذي تجري فيه حوادث الرواية هو إطار قصور الأندلس أيام كان العرب ما يزالون يحكمون الفقود. ومنذ بداية المسرحية تشعر بأن هذا « القصر » يعيش في ظروف خاصة، لأن الجاسوسية الإسبانية، تعشش في جنباته متدثرة في زي الصداقة.
وما كان شيء ليحمل على الارتياب في الأب الإسباني وابنته الحسناء، لولا أنهم روعوا ـ ذات يوم ـ باغتيال سلمى العربية حبيبة بطل المملكة « ابن سهيل »، وباعثة الحماس في كل النفوس، وتتجه الأنظار إلى الإسباني وابنته لتترصد خطواتهما .. ولكن الأمير الشاب يعز الحسناء الإسبانية ويكلف بها، ويريد أن يحيا معها (هنا ساعات الشباب .. وترتفع الأصوات تشير إلى مصدر الخظر، وتتوفر الأدلة على التهم، ويتعرض السلطان إلى محاولة اغتيال، فلا يعود هناك مجال للشك في غدر الإسبانيين.
لعل القارئ يلاحظ أن ملخص المسرحية لا يدل على وجود عقدة مشوقة .. وهو أمر لا يعتبر نقصا، لأن الكاتب قصد إلى خلق إطار تاريخي يرسم من خلاله شخصيات معنية، ويعبر عن آراء تترجم أفكاره أكثر مما تطابق الحقائق التاريخية، فالبطل « ابن سهيل » عند ما يناجي جثمان « سلمى » ويظل متشبتا بذكراها، إنما يعكس صورة للثابتين على المبدأ، المفتونين بأن يلعبوا دائما دور « البطولة » وفي مقابله نجد شخصية المضحك « سليمان » الذي لا يتحرج من أن يكذب، وينافق، ويسخر من المقدسات بما فيها أوهام البطل ابن سهيل. وهناك الآخرون : الأمير والوزير، والفقيه، والزعيم .. كل منهم يمثل دورا، ويسلك سلوكا .. ويشعرن المؤلف من خلال تطور الأحداث أن هناك « أزمة » تكمن في نفس كل واحد من أبطاله .. وطبيعي أن يحاول البحث عن حل هذه الأزمة. أن الحل في نظره يكمن في قدرتهم على مواجهة « النفس » بشجاعة، ونزع الأقنعة التي تمسخ حقيقتهم وتحولهم إلى دمى. أية أقنعة، وأي نفاق؟
هنا نختلف مع الكاتب لأنه أراد أن ينتهي إلى نوع من « التعميم » يحكم بمقتضاه على أن هناك « طبيعة إنسانية » واحدة وأن الداء يكمن في النفوس، لا في الظروف. والواقع أن مشاكل عامة تخضع المصارع المجتمعي والعقائدي والسياسي، لا يمكن أن يبحث لها عن حلول داخل النفس الخالدة .. وما عاد الوعظ يجدي ـ ولا أظنه كان يجدي ـ في وقف الشر، وتغيير الفساد..
وهناك ملاحظات أخرى تتصل بالإخراج والممثلين، ففي الفصل الأول جاء منظر البطل « ابن سهيل » وهو يناجي جثمان سلمى مضحكا، ذلك أن الطريقة الخطابية والمعاني نفسها، والمباخر والبسملات .. كلها أعطت نتيجة عكسية. وفي الفصل الأخير انتقل المخرج إلى أسلوب حديث، إذ جمع كل الأبطال وجعل كل واحد منهم يكتشف القناع عن نفسه. وأظن أن هذه الطريقة لا تناسب الأسلوب الذي كتبت به المسرحية..
وقد كان الممثلون في مستوى عاد باستثناء أحمد الطيب العلج الذي أجاد تقمص شخصية المضحك وأضفى عليه من عناياته. ومن المؤسف أن معظم الممثلين لا يحسنون إلقاء اللغة العربية الفصحى، ويسرعون كثيرا.
ورغم كل ذلك فأخال الكاتب يتوفر على إمكانيات لا بأس بها في التعبير المسرحي، وقد تكون أعماله القادمة أكثر توفيقا...
جون شتاينبك ينال جائزة نوبل
لم يكن نقاد الأدب يتوقعون أن تختار لجنة تحكيم جائزة نوبل للأدب شتاينبك لتمنحه هذا الشرف.. ذلك أنهم يعتقدون أن شتابنبك قد انتهى منذ خمس عشر سنة، وأنه لا يستحق أن يذكر إلى جانب عمالقة الرواية الأمريكية الحديثة : هيمنجواي، وفولكنر، ودوس باسوس. والواقع أن النقاد محقون، لأن شنابنبك تحول إلى الكتابة في مجلات مصورة عن « الصيد في فرنسا » و «كيف تنجح في الحياة؟ » بعد أن فرغ وفاضه، ودلت روايته التي كتبها بعد الحرب العالمية الثانية على أنه يعيش أزمة .. أزمة في الموضوعات وفي الأسلوب الجمالي.
ولكن كل ذلك لا يعني أن شتاينبك لم يحتل في يوم من الأيام، مرتبة هامة في عالم الرواية الأمريكية بصفة خاصة، والرواية العالمية المعاصرة بعامة. ولا جدال في أن رواياته الأولى هي التي بواته هذه المكانة وفلتت إليه الأنظار، وبالأخص رواياته الثلاث :
ـ في معركة غامضة سنة 1936
ـ فيران ورجال سنة 1937
ـ عناقيد الغضب سنة 1939
فقد  كشفت هذه الروايات عن موهبة شتاينبك في تصوير ولاية كاليفورنيا ومشاكل عمالها الموسميين، وتأثيرات غزو الصناعة للأرياف. ولما كان شتاينبك قد كتب هذه الروائع عقب الضائقة العالمية، والأزمة الاقتصادية التي حلت بالولايات المتحدة، فقد ذهب معظم النقاد إلى وصفه بكاتب البروليتاريا.. ووضعوه في خانة الروائيين الاجتماعيين. والواقع أن هؤلاء النقاد قد أغفلوا الطاقة الجمالية التي يتوفر عليها شتايبنبك، والتي مكنته من صياغة أفكار اجتماعية خطيرة في قالب روائي له كل ميزات الشكل الجمالية.
ولعل من أهم الخصائص المميزة لأسلوب شتايبنبك قدرته الفائقة على استقلال الحيوانات وتسخيرها للرمز إلى أفكار معينة، وفي هذا الصدد يقول عنه أحد النقاد الأمريكيين:
من عادة شتاينبك أن يضع السلوك الإنساني والسلوك الحيواني جنبا إلى جنب، على مستوى واحد، لا كمجرد تعليقات على الواحد منها بالآخر، بل كدلالات على طبيعة واحدة لدى جزءين منفصلين في الظاهر، من الخليقة ».
أن شتاينبك قد وفق في رسم صورة واقعية للفلاحين والعمال الموسميين البسطاء الذين دهمتهم الحضارة الصناعية بمشاكلها وتعقيداتها، واقتلعتهم من جذورهم لترمي بهم إلى أحضان عالم فاس، متناخر. وأحسن ما يتجلى هذا التصوير في روايته « عناقيد الغضب » حيث صور الأطوار التي مرت بها عائلة قروية حطمها الجفاف، وطردها أصحاب البنوك من أراضيها، فرحلت إلى الأقاليم الغربية، وصادفت أهوالا جمة، ولكنها انتصرت على جميع العراقيل بالتضامن والتساند..
إلا أن شتاينبك الذي أعطانا هذه الروائع في سنوات ما قبل الحرب العالمية الثانية، لم يستطع أن يتابع السير في نفس الطريق، وأن يتطور مع المشاكل والمفاهيم الجديدة التي أصبحت الإنسانية تواجهها، ومن تم أصبحت الروايات التي كتبها شتاينبك بعد الحرب، أقل جودة من بواكيره، ففقد قيمته كرواني يطرق موضوعات الساعة، ويعبر عن مشاكل الأجيال الجديدة.
ولا يتسع المجال هنا للبحث في أسباب تدهور المقدرة الفنية لشتاينبك، ولكنني أود أن أشير إلى هذه « المأساة » التي أصابته، إذ ليس أقى على الفنان من أن يسير في خط هابط بدلا من أن يسلك مسارا تصاعديا. واعتقد أن أصل هذا « التدهور » راجع ـ في معظمه ـ إلى أن شتاينبك استنفذ مذخراته من الملاحظ والاستيعاب لبيئة كاليفورنيا، وأفرغها في رواياته الأولى، فلم يعد له جديد .. بالإضافة إلى أن التطورات الصناعية السريعة التي أنجزت في أمريكا، واعتياد الفلاحين والعمال لمشاكلهم الجديدة جعل الجمهور أقل تعاطفا مع هذا النوع من المشاكل، ووجه اهتمامه إلى آفاق جديدة...
المجمع الثالث للكنيسة الكاثوليكية
توجهت أنظار العالم كله يوم 11 أكتوبر الفارط إلى روما حيث افتتح البابا جان 23 المجمع الثالث للكنيسة المسيحية. وقد شارك في هذا المجمع 2350 قسا يرافق كل واحد منهم كاتبه الخاص، وبذلك أصبح عدد المؤتمرين 7000 شخص، بينما يشارك في دورات الأمم المتحدة 750 مندوبا و 270 ملاحظا فقط. وهذا المجمع الكنسي الفريد من نوعه لا تحده مدة بل سيظل مستمرا عدة شهور إلى أن تنتهي جميع المشاكل المطروحة. وهو ينعقد للمرة الثالثة، إذ سبق أن انعقد المجمع الأول سنة 1545 واستمر إلى سنة 1563 وعكف على دراسة موقف الكنيسة من مفهوم الإنسان الجديد الذي حمله معه عصر النهضة. والمجمع الثاني انعقد سنة 1869 وتوقف بسبب حرب 1870. وقد أسفر عن بيان يدين التفكير العلمي الذي انتشر في القرن التاسع عشر ـ فما هي الأهداف التي يسعى هذا المجمع الثالث إلى تحقيقها؟
الواقع أن عدد المسائل المسجلة في جدول الأعمال يرتفع إلى 2670 مسألة وهي متباينة ومتشعبة، إلا أنه يمكن تميز أهمها :
 فهناك مسائل ذات صبغة لاهوتية، أخرى تتصل بمشروع تحقيق وحدة الكنائس والقضاء على الاختلافات الموجودة بين المذهبين : الكاثوليكي، والبروتستانتي، ثم تحديد علاقات الفاتيكان (كنيسة روما) مع مختلف هيئات الأسافقة المقيمة في بقية الأقطار. وهذا لا يعني أن المشاكل المطروحة على المجمع تكتسي طابعا دينيا محضا بل هناك عدة نقط تعطي للمجمع بعدا سياسيا. ومن هذه المسائل تحديد علاقات الكنيسة مع شعوب العالم الثالث واتخاذ مواقف من التطورات السياسية والعلمية التي تعيشها الإنسانية. وهذا ما يجعل كثيرا من الملاحظين يتساءلون عما إذا كان هذا المجمع سيسفر عن نتائج إيجابية تدعم وضعية الكنيسة في عالمنا المتغير باستمرار، أم أن قراراته وملتمساته ستبرهن عن أخفاق الكنيسة في مواجهة التطورات السريعة لأفكار وبنيات المجتمعات الحديثة؟
الحقيقة أن الظروف المحيطة بانعقاد المجمع الثالث تشير كلها إلى أن الكنيسة الكاثوليكية تواجه أزمة حادة. فمن أهدافها الأساسية العمل لتصبح كونية شاملة، ولكن تعاليمها أصبحت محدودة في بقع معينة مما جعل أحد القساوسة يقول:
« أن الإنجيل يجب أن يبلغ اليوم إلى عالم خمس سكانه صهيونيون، وثلثاه لا يأكلون عندما يجوعون، وثلثه تحكمه أنظمة شيوعية ».
ويمكن تلخيص العناصر المكونة لأزمة الكنيسة الكاثوليكية في النقط التالية :
1) موجة اللادينية : تدل الإحصاءات على أن نسبا هامة من المجتمعات ذات الطابع الديني لا تمارس الشعائر ولا تؤمن إيمانا كافيا بالتعاليم الدينية.
ومرد ذلك الثورة العلمية والتقنية التي توسعت آفاقها في القرن العشرين، وبلبلت الأفكار والعادات والمعتقدات، وأنقصت من قيمة الدين.
2) التزايد الديمغرافي : يبلغ عدد سكان العالم الآن ثلاثة ملايير، يوجد من بينهم ملياران غير مسيحيين، فإذا ما ازداد عدد سكان العالم ـ وهو أمر محتوم ـ فإن نسبة المسيحيين تصبح ضئيلة.
3) قلة الإطارات : تتوفر الكنيسة الكاثوليكية على 328000 راهب. وهذا العدد لا يكفي لإرشاد وتوجيه 418 مليون من المسيحيين. وهذا الخصاص في الإطارات الدينية سيعرقل تبليغ تعاليم الكنيسة ونشر مبادئها على نطاق واسع.
4) أنه بالرغم مما قيل من أن الدعوة إلى عقد المجمع الثالث في هذه الفترة بالذات ليست مرتبطة بالتطورات السياسية والمجتمعين والعلمية التي يشهدها العالم، فإن كل القرائن تدل على أن الباعث لا ينحصر في تسوية مشاكل لاهوتية وداخلية بل أن اهتمام العالم بهذا المجمع راجع بالدرجة الأولى، إلى طابعه السياسي، وإلى الإمكانيات التي يحتمل أن يسفر عنها لمواجهة المشاكل المطروحة أمام الإنسان المعاصر.
ولا جدال في أنه يتحتم على الكنيسة الكاثوليكية ـ إذا أرادت محو وصمة الرجعة الملصقة بها ـ أن تتخذ قرارات جريئة في مناصرة الشعوب المستضعفة، وإدانة أنظمة القرون الوسطى وعلى رأسها ديكتاتوريتي سالازار والأنظمة الاستعمارية الأوربية في أشكالها القديمة والجديدة.
 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here