islamaumaroc

دواء الشاكين وقامع المشككين -23-

  دعوة الحق

54 العدد

الفصل السابع عشر :
خاتمة في مقابلة ما جاء في التوراة من صفة خلق السموات والأرض بما وصل إليه علم الباحثين.
تحت مجمل هذه الترجمة عقد العالم الأمريكي كريسي مورسن الفصل الأخير من كتابة «ليس الإنسان مهملا » وذكر في هذا الفصل مقابلة بين ما جاء في الفصل الأول من نص التكوين في صفة خلق السموات والأرض، وبين ما وصل إليه علم الباحثين، فظهر له أن ما في التوراة من ذلك مطابق لنتائج البحث العلمي غاية المطابقة، ولما كان المسلم مؤمنا بجميع ما أنزل الله من الكتب وطالب حق وحكمة حيث ما وقع عليها التقطها، رأيت أن أعرض ترجمة هذا الفصل الأخير من كتاب مورسن كما عرضت الفصول السابقة وأعلق عليه بما يفتح الله به كما فعلت فيما سبقه.
قال المصنف المذكور : يحتوي الفصل الأول من سفر التكوين على حكاية بدء الخلق على حقيقتها وكل ما اكتسبه الإنسان من العلم والمعرفة لم يستطع أن يغير شيئا من حاصل تلك الحكاية منذ كتبت إلى الآن، وهذا القول سيحمل العالم على ابتسامة تدل على عدم اهتمام، وتحمل المؤمن الصادق على الرضا والاطمئنان والاختلافات التي وقعت بين ما في الثوراة وما وصل إليه العلم إنما هي في تفاصيل لا يعبثون بها، والآن دعنا نفحص الحقائق كما جاءت في ذلك الفصل المهم من التوراة.
(في البدء خلق الله السموات والأرض، وكانت الأرض غير مدحوة وخالية)، هذا يدل على ما كانت عليه الأرض قبل دحوها (المراد بالدحو، البسط والأعداد لسكنى الإنسان والحيوان).
(وكانت الظلمة على وجه الغمر) معنى ذلك كما يراه العالم الفلكي : أن معظم البحور المحيطة كان في الجو على شكل سحاب كثيف لا يمكن أن يخترقه الضوء ليصل إلى الأرض.
وقال الله ليكن رقيع في وسط المياه) شرحه: ومن بين المياه التي كانت تغطي وجه الأرض كله، ارتفعت القارات وظهرت الأرض اليابسة، ونشأ الهواء فوق الأرض.
(وقال الله لتخرجن الأرض نباتا، عشبا يحصل منه برز) شرحه : لاحظ أن النبات ذكر قبل حياة الحيوان.
وخلق الله نورين عظيمين، وخلق الكواكب أيضا) شرحه : وصارت الشمس والقمر من خلال السحب، ولما انقشعت السحب انقشاعا تاما، ظهرت الكواكب (أيضا).
(وقال الله لتخرج المياه دوال متحركة حية كثيرة وطيرا تطير فوق الأرض في جو السماء) شرحه : كل الحياة المتحركة أصلها من الماء.
(وقال الله لتخرج الأرض المخلوقات الحية أنواعا بهائم وزواحف ودواب الأرض) شرحه : وجد الحيوان على وجه الأرض بعد أن صارت البحار مأهولة.
 (وقال الله نخلق الإنسان على صورتنا ونعطيه الحكم على جميع الحيوان. وبارك عليهم وقال لهم تناسلوا وأكثروا) شرحه : كل هذا وقع وصار الحكم للإنسان.
(قد أعطيتكم كل بقل أخضر قوتا لكم) شرحه : هذا كلام مدهش في علم الأحياء، إذا اعتبرنا الوقت الذي كتب فيه، وهو صحيح ومطابق لما اكتشفه العلم تمام المطابقة، وما جاء منه في العشب الأخضر لم تثبت صحته من الوجهة العلمية إلا بعد اكتشاف (الكلوروفيل) وثبتت الحقيقة القائلة أن الحياة كلها متوقفة على النبات الأخضر.
وإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي أن نتخاصم على التفاصيل التي نشأت عن الترجمة وعمل أدخله الإنسان، وعلى السؤال في كيفية خلق الله للعالم، أو على الزمان الذي استغرقه ذلك الخلق، إن الحقائق التي تقدم ذكرها قد عبرت الأزمنة الطوال حتى وصلتنا وهي حقائق لا شك فيها.
يمكن أن تضع نظرية تبين أن جميع الأشياء المتصفة بالحياة تطورت من خلية أصلية، غير أن العلم يقف هناك، ويمكننا أن نتفق مع المفكرين العظام الذين أدت مباحثهم وجهودهم إلى أن أعطونا صورة حقيقية للوقائع الطبيعية في الحياة المادية، ولكن لسنا مضطرين إلى أن نقف حيث وقفوا، لأنهم لم يستطيعوا بعد أن يروا يد الله عاملة لذلك، إن العالم (الواقف عند المادة) لا يستطيع أن يثبت كما لا يستطيع أن ينفي وجود الروح أو وجود الخالق الأعلى، ولكنه يشعر في قرارة نفسه بقوة الفكر والذاكرة والآراء التي تصدر عن ذلك الشيء الذي تسميه بالنفس، وهو يعلم يقينا أن إلهامه لم يأت من المادة، وليس للمباحث العلمية حق ولا مطالبة بإصدار الحكم النهائي حتى تستطيع تلك المباحث أن تقول الكلمة الأخيرة في ختام البحث الذي لا معقب له.

تعليقات :
1) لقد اعترف هذا العالم الكبير المتضلع في علوم الطبيعة والهيئة وغيرها من العلوم الكونية، أن ما أنزله الله على نبيه موسى من صفة خلق السموات والأرض مطابق لما وصل إليه علم الباحثين في العصور المتطاولة إلى يومنا هذا، ثم شرح نصوص التوراة وأوضح تلك المطابقة أيما إيضاح، فالله الذي خلق هذا العالم، هو الذي أنزل الكتب على رسله وأخبرهم بأسرار خلقه، فلا غرابة عند المؤمن الصادق ولا مفاجأة في أن يرى العلوم الكونية تنزل عن كبريائها وتمد يد المصافحة بغاية الاحترام لعلوم الوحي، وقد سبق الفيلسوف العربي الإمام ابن رشد إلى سلوك هذا الطريق الذي سلكه بعده مورسن بنحو تسعمائة سنة، فألف كتابا أقام فيه البرهان على مطابقة الحكمة للشريعة، ومن شاء أن يطلع على ذلك فليقرأ المقالات التي ينشرها الآن الأستاذ عبد اللطيف ملين على صفحات هذه المجلة تحت الترجمة التالية (نظرية ابن رشد، في التوفيق بين الشريعة والفلسفة) والكتاب الذي ألفه ابن رشد في هذا الموضوع منشور ومطبوع يمكن الوقوف عليه، وهذا موضع خلاف بينه وبين أبي حامد الغزالي جرت بينهما فيه معركة جدلية خلفت وراءها بحوثا قيمة في كتابيهما: تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت.
وقد جاء في كتاب الله القرآن الكريم الذي أنزله على عبده ورسوله محمد (ص) من الآيات في بدء الخلق ما أنزله على عبده موسى، قال تعالى في سورة فصلت: قل أئنكم لتفكرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين (9) وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين (10) ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين (11) فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظها ذلك تقدير العزيز العليم (12)
وقال تعالى في سورة النازعات : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها (27) رفع سمكها فسواها (28) وأغطس ليلها وأخرج ضحاها (29) والأرض بعد ذلك دحاها (30) أخرج منها ماءها ومرعاها(31) والجبال أرساها (32) متاعا لكم ولأنعامكن (33).
2) قوله : غير مدحوة، جاء في سورة النازعات أو الأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماء ومرعاها والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم) وفي سورة والشمس وضحها : (والأرض وما طحاها)، ويقال في صفة الجاهل : ليس يعرف ما طحاها) ودحاها وطحاها معناهما بسطها ومهدها بجعلها صالحة لسكنى الناس والحيوان الأعجم، وقد كان خلق الأرض متقدما على زمان دحوها كما صرحت به الآية، وكذلك يقول علماء الهيئة فيما يفترضونه للكشف عن خلق الأرض، فقد قالوا : إن الأرض انفصلت عن الشمس، وكانت حرارتها عند ذلك إثنى عشر ألف درجة مأوية، وبقيت ملايين من السنين لا يعلم قدرها إلا الله قبل أن تبرد، ثم بقيت بعد ما بردت زمانا طويلا قبل أن تدحى ومهد أي تبسط، ثم بعد الدحو أخرج الله منها ماءها وأنبت مرعاها، وبعد ذلك خلق الحيوان والإنسان ليستمتع بما أنبتته الأرض كل من عليها من إنسان وحيوان، وهذا ما نطقت به الآية، وليس من قصدنا أن نخضع آيات القرءان لنظريات العلماء، لأن القرءان متبوع غير تابع، ولأنه لا يتبدل ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه بخلاف نظريات العلماء، ولكن لما كان الاتفاق بين الآيات وبين ما وصل إليه بحثهم ظاهرا نبهنا عليه.
2) قوله : ولكن لسنا مضطرين إلى أن نقف حيث وقفوا.. الخ. هذا كلام يجب أن نتلقاه بما يستحقه من العناية والاهتمام، لأن ضعاف العقول المقلدين للعلماء الأوربيين سنوا لأنفسهم سنة بليدة جامدة، وهي أنهم كلما سمعوا قضية علمية عرضوها على ما تلقفوه من أولئك الباحثين، فإن ظهر لهم أنها موافقة له قبلوها، وأن لم يجدوها فيما تلقفوه نبذوها وحاربوها، فيقال لهم، لو كانوا يعقلون، أنتم لم تحيطوا علما بجميع نتائج الباحثين، والباحثون لم يدعوا قط أنهم أحاطوا بكل شيء علما وأنهم وصلوا إلى نهايته، وفي المثل إذا اتسع علم المرء قل إنكاره، وقيل لأحد المعاندين المعارضين، هل أحطت بالعلم كله؟ أو أحاط أستاذك به؟، فقال: لا. ثم قيل له : هل أحطتما بنصفه، فقال : لا. فقبل له : هذا اعتراف منك بأنك وأستاذك لم تؤتيا من العلم إلا قليلا فكيف جزمت بنفي هذه القضية، وأنت لا تعرف من العلم إلا قليلا، فهل جعلتها من القسم الذي لا تعلمه، وهو الأكثر باعترافك فسقط في يده. وهنا ظهر لي أن استطرد ـ كما هي عادتي ـ واذكر حكاية لا تخلو من طرافة وعبرة مع شيء من الشبه بما تقدم، وذلك أني كنت في مدينة بمباي بالهند سنة 1343 للهجرة، وكنت قاصدا الرجوع إلى المغرب على طريق بغداد فدمشق فمصر، فذهبت بجواز سفري إلى السفير البريطاني ليمنحني سمة الدخول إلى العراق، فأخبرت أن ذلك ممنوع، والسبب في ذلك أن الدولة التركية كانت تطالب بلواء الموصل لتضمه إلى أراضيها، وكانت دولة الانتداب وهي بريطانية تمانع في ذلك، فلذلك منعت دخول الأجانب إلى بلاد العراق، فلما يئست من ذلك عزمت على التوجه إلى مصر رأسا، وكان غرضي من زيارة العراق لقاء رجلين اثنين من العلماء السلفيين، أحدهما الشيخ محمد بن أمين الشنقيطي في الزبير بناحية البصرة، والثاني السيد محمود شكري الألوسي في بغداد، وكنت جالسا في مبيع كتب الشيخ شرف الدين الكتبي فدخل شاب في نحو الثانية والعشرين يرتدي ثيابا هندية، ولكنها فاخرة جدا بعدما ترك سيارته عند الباب، وكانت السيارات في ذلك الزمن عزيزة لا يقتنيها إلا أهل الثروة الكبرى فقام الحاضرون جميعا لاستقباله، وكنت أطالع كتابا فلم أتحرك من مكاني ولم أعبأ بمجيئه، وتلك عادتي مع الأغنياء الذين لا أستفيد شيئا من غناهم، وقد شذذت في ذلك عن القاعدة التي أشار إليها ابن دريد في مقصورته بقوله في وصف الناس:
عبيد ذي المال وإن لم يطمعوا
                 من ماله في جرعة تشفي الصدى
وقال غيره :
رأيت الناس قد مالو         اإلى من عنده مال 
رأيت الناس قد ذهبوا         إلى من عنده ذهب
رأيت الناس منفضة         إلى من عنده فضة
ومن ما عنده فضة            فعنه الناس منفضة
وأقوال الأدباء في هذا كثيرة لا أطيل على القارئ بها، لأني أخشى أن ينفذ صبره، ثم جلس الفتى والحاضرون يتنافسون في التقرب إليه والدنو منه ويعرضون عليه ما طبع حديثا من الكتب، ثم توجه إلى الشيخ شرف الدين وكان يعلمه النحو وسأله عن قوله تعالى : (وامرأته حمالة الحطب) لماذا نصب الوصف مع أن الموصوف مرفوع، فقال الشيخ شرف الدين: إن هذا الأستاذ المغربي هو أعلم مني بالنحو وأشار إلي، فالتفت ذلك السري إلي وقال لي : أنت من المغرب؟ قلت : نعم. فقال لي ما تقوله في هذه المسألة؟ فقلت : يجوز في حمالة الرفع على النعت والنصب على الذم بفعل مضمر وبهما قرئ في السبع فدعا بالبيضاوي وقرأ إعرابه لتلك الكلمة فوجده مطابقا لما قلت له فأعجبه ذلك، واستمر يسألني عن مسائل مختلفة في علم الأدب وأجيبه وبقي على ذلك نحو ساعتين ثم انصرف، وأخذ معه الشيخ شرف الدين ليصله إلى بيته في السيارة، وفي أثناء الطريق سأله عني فأخبره بما عزمت عليه من زيارة العراق وتعذر ذلك علي، فقال له أنا آخذه بلا جواز فإن شاء أن يبقى عندي أستفيذ من عمله أجعل له راتبا طيبا وأكرم مثواه، وإن أراد أن يسافر إلى أي بلد سهلت له ذلك، فجاء الشيخ شرف الدين وأخبرني بذلك وسألني هل أقبل ذلك أم لا؟ فقلت له لا ينبغي لك أن تشك في ذلك، فلو لم يكن فيه إلا دخول العراق الذي منعتني منه السفارة البريطانية لقبلته شاكرا، ثم بعد ذلك كنت أسير في شوارع بمباي ومعي شاب من نجد، فمر ذلك الفتى وهو الشيخ مصطفى آل إبراهيم أطال الله بقاءه وآدام ارتقاءه فوقف سيارته ونزل منها وجاء فسلم علي وسأل عن الحال، وقال لي هل بلغك الشيخ شرف الدين؟ فقلت : بلغني وقبلت شاكرا، فقال لي بعد شهر من هذا اليوم نسافر إن شاء الله، فلما انصرف قال لي رفيقي : هذا أمر عجيب كيف نزل الشيخ مصطفى آل إبراهيم من سيارته وجاء ماشيا حتى سلم عليك، ونحن هنا عندنا الشيخ عبد الرحمن القصيبي لو مر بسيارته ووقفها ودعا أحد علمائنا لجاءه فرحا مسرورا إلى السيارة ولم يحوجه إلى النزول، فقلت له :إني لم أخضع له حين لقيته واحترمت نفسي وعلمي فاحترمني:
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه 
              ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل
وذلك من توفيق الله سبحانه، ولما وصل الأجل المحدد اجتمعت به فقال لي : إن معي في جواز السفر سبعة من الخدم وسأسميك باسم أحدهم وأبعثه هو في سفينة شراعية من سفن التجارة، فإذا سألك مفتش الجواز عند الصعود إلى الباخرة عن اسمك فقل له اسمي حسن الحنيان، فقلت له أرجو أن تعفيني من هذا فإني لا أكذب فضحك ضحكا كثيرا علي طبعا وقال لي أنت عربي تريد أن تسافر إلى بلد عربي، والإنكليز أجانب لا حق لهم في التصرف في شؤون البلاد العربية، فماذا يضيرك إذا كذبت على المفتش الإنكليزي لتتوصل إلى حقك والحرب خدعة، فقلت لا أستطيع فضحك مرة أخرى وقال لي هل تستطيع السكوت، فقلت نعم بلا شك، فقال لي إذا سألك المفتش فاسكت فصعد هو سلم الباخرة وصعدت خلفه والخدم الستة خلفي، فلما استوينا على ظهرها رأيت رجلا إنكليزيا يستلم أجوزة السفر فقدم له الشيخ مصطفى جوازه فنظر إلى أسماء الخدام وقال لي ما اسمك فسكت فأجاب هو : هذا حسن الحنيان وذهبنا وتركنا الخدام الآخرين يجيبون عن أنفسهم وكان السفر على نفقته طبعا، وبعد العصر دعاني إلى مكانه في الباخرة وسألني هل تستطيع أن تقول شعرا؟ فقلت نعم، وأنشدته بعض ما حضرني من نظمي، فاقترح علي تشطير قصيدة شوقي التي يقول في مطلعها :
خدعوها بقولهم حسناء
      والجواري يغرهن الثناء
ولم أكن أحفظها فكتبها لي فذهبت إلى مكاني من الباخرة وشطرتها تشطيرا أعجبه وأذكر هنا تشطير البيت الأول :
خدعوها بقولهم حسناء 
               وامتداح الكواعب استهواء
فرنت للوصال بعد نفور
               والغواني يغرهن الثناء
فلما وصلت إلى البيت التالي عجزت عن تشطيره لأني وجدته حلقة مفرغة لا يمكن فصل بعض أجزائه عن بعض، وهو قوله :
نظرة فابتسامة فسلام
               فكلام فموعد فلقاء
ومع ذلك شطرته تشطيرا لم يعجبني. ولم أفهم معنى هذا البيت حتى أقمت في أوربا زمانا فرأيت معناه يطبق بالفعل في كل مكان... وعلمت حينئذ فقط علم اليقين أن شوقي أخذ معناه من الواقع الاجتماعي في أروبا حين كان يدرس فيها على أن شوقي من أشد المحافظين في شعره ونثره وأبعد الناس عن التقليد لأساليب الشعر الأوربي، إلا أنه اقتبس مما شاهده وقرأه من المعاني الشيء الكثير، وأما الألفاظ فإنه تجنب كلما يخدش وجه بلاغتها، وهذا شأن الفحول، وأرى أن أمسك عنان القلم وأر جيء الباقي إلى التلاقي على صفحات دعوة الحق.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here