islamaumaroc

يسر الحياة -1-

  دعوة الحق

54 العدد

.. وشكا النهر للمحيط فأصغى في سكون ويقظة وأناة
قال : يا أصل ما لنا نغرق الكون دواما بمغريات الحياة؟
ونحيل الحياة غراء تسبي بسناها ضمائر الكائنات؟
والبرايا لولا حمانا هباء والوجود الجميل لحن شكاة؟
في حنايا أحشائنا رقص الموج مفيضا على الدنى بركاتّ
حملت للأنام أجمل ما في الكون من فرحة ومن بسمات
وعلى الشط أنعشت برواها في ندى الفجر أجمل الأمنيات
فوعاها الطير الصدوح فغناها لحونا شجية الرنات
وعلى الأرض أنبتت زهرات ضخمت جسرها بعطر الحياة
وأفاضت على رباها في سخاء، بدمانا ورعينا أفنانها بالصلاة
فإذا الكون كله بسمات هدهدتها نسائم الفرحات
وإذا الأرض روضة وربيع ذكي العطر، ضائع النفحات
أترى الأرض يا أبي والبرايا عرفوا سرنا وسر الحياة؟
أتراهم تلمسوا في تحايا الفجر ظلا لأروع الآيات؟
أثراهم في ظلام الليل سحرا لا خلد الساعات؟
حين لفت غلائل الليل أحلام العذارى بأبهج الأمنيات؟
وتهادت نسائم الفجر ـ في غنج ـ بقايا دموعنا الهاطلات؟
أتراهم ـ أبي ـ أعاروا لما نشكو اهتماما أو فكروا لحظات؟
أبدا أنهم رأوك وأمواجك شعرا منسق النغمات
وخريري تخيلوه نشيدا قد وعت سره قلوب الرعاة
وأنا يا أبي وأنت في دنيا الناس لغز مضيع الآيات
ليس بدري من أمرنا غير أنا تائهان في مهمه السافنات
فلماذا إذن نناغي البرايا في انتشاء مباهج اللذات
نهب الأرض مسكرات الينابيع فتمسي أفياؤها تأملات
إنها خمرة الحيا، باركتها أدمع السحب، بالجنى هاطلات
ومن أندائنا تفجرت الأسحار طلا مضمخ النسمات
أودعته عرائس الليل في رفق براعيم أجمل الزهرات
ووعاه الفجر الوليد تباشير صباح مدغدغ النشوات
سربل الكون لذة فإذا الكون صلاة عميقة الدعوات
حضنتها الأقمار في نورها الساجي وناجت أسرارها، هائمات
فهي الدهر تقطع الفلك توحي بسناها النفوس أحلى صلاة
وعلى الأرض تبعث الحب والشوق وتمحو حوالك الظلمات
وأرى الشمس يا أبي تغمر الكون بأبهى وأروع الآيات
لا تني تبعث الحرارة والدفء وأسرار مبدع الكائنات
أنها أمنا ونحن بنوها عمدتنا بأقدس البينات
فلم الخلق يا أبي يتعامون عن الحق في عناد العتاة
لا يرون الحياة إلا اقتناصا لحميا الأهواء واللذات
لا يضجون أن رأونا مدى الدهر غريقين صامدي القناة
يتناسون فيضنا في خضم زاخر ألغي عاتي الشهوات؟
وأرانا ـ أبي ـ نواصل، لا أدري لماذا، طريقنا في صمات
نحن مازلنا ـ في جنون  ـ نحث السير لا ننثني عن الخطوات
نصل الليل بالنهار دؤوبين على السير في خطى ثابتات
أي سر يحدونا للسير في إيمان نفس قوية العزمات؟
وإلى أين يا أبي نصل الخطو .. أما تستريح بي لحظات؟
وأنا ما تعبت كلا، ولكني أراني في غير ما غايات
قد مضينا في دربنا نتخطى في شموخ عواصف النكبات
نتحدى الأحداث، تحطم أقواها تيارات موجنا ساخرات
وأنا ـ يا أبي ـ وما أنا أشكوك، أعاني من موقفي أزمات
حين لا أدري لم نتابع نفس الدرب في كل ليلنا والغداة
حين نجتر في أناة تحايانا ونذري الدموع والأنات
والورى، يحملون، يشدون، يبنون قصورا على صدى آهاتي
ويخالون دمدمات خريري نغمات جميلة الرنات
وعلى مصرعي يناجون أكواب خمور لذيذة الرشفات
ويناغون في انتشاء ثمالات شفاه سحرية القبلات
يا أبي إنها تحرك أوتار فؤادي بأغرب الأمنيات
وإذا يا أبي سرت في حناياي أثارت كوا من الذكريات
إنها يا أبي ندوب فؤاد حطمت حبه شجون الحياة
فلما ذا أبي نعاني من الدنيا ضروبا من خيبة الرغبات؟
أطرق البحر مصغيا يتروى خلجات النهير والهمسات
ومضت ساعة وأخرى تلتها والمحيط العظيم رهن صمات
وتولى النهر الحزين ارتعاش واضطراب من صمته والأناة
وفي بأس وحرقة ودموع قال في غصة العديم النجاة
.. ابناه أمضني اليأس وانتابت وجودي عواصف الأزمات
لم خلفتني بؤوسا وقد كنت مجيري في أحلك الظلمات
لم تخيلت عن جراحي وقد أنهك قواي كالح السنوات
ابناه أنا المعنى وأنت النور للضاربين في الفلوات
فأجرني، لك السناء، فقد غامت جفوني بساخن العبرات
وتمطى البحر المحيط وأرغى ثائر النفس صاخب الموجات
هاله أن يرى شرايين دنياه تهاوت لأسفل الدركات
قال ... يا نهر ما سؤالك أنكرت، ولكن إناتك الثائرات
نحن ـ يا نهر ـ للعطاء خلقنا دونما أنة ودن شكاة
لا نرجى على العطاء جزاء إنما نرتجي قبول الهبات
وعلينا أن نغمر الكون أنعاما ونمضي في دربنا في صمات
نهب الظامئين للحب خمرا عتقتها نسائم الأمسيات
ونروي العطشى زلالا وطلا سكبتها مباسم النسمات
وتغني الأكوان أعذب ما فيها من الأمنيات والأغنيات
نحن للحب واللذاذات عشنا فلنفض عطرها على السافنات
ولندع جانبا دموع الحزاني فدنانا بشائر الجنات
والشكاوي مطية العجز، يأوبح البر البرايا من خائري العزمات
يا نهيري نحن امتداد لعمر الكون فلنفن عمرنا في صلاة
نحن في سيرنا نؤدي رسالات الإلاه الكريم للكائنات
أينما سرنا نبذر الخير، نحيي في خلايا الوجود سر الحياة


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here